روايات المغرب العربي تهيمن على القائمة الطويلة لـ«البوكر» العربية

ضمت كُتاباً من تونس والسعودية وسوريا والجزائر والعراق ولبنان وليبيا ومصر والمغرب

«البوكر» العربية
«البوكر» العربية
TT

روايات المغرب العربي تهيمن على القائمة الطويلة لـ«البوكر» العربية

«البوكر» العربية
«البوكر» العربية

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن الروايات المرشّحة للقائمة الطويلة بدورتها لعام 2020، التي تبلغ قيمة جائزتها 50 ألف دولار أميركي، حيث تتضمن القائمة 16 رواية صدرت خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2018 وحتى يونيو (حزيران) 2019، وجرى اختيارها من بين 128 رواية تقدمت للجائزة.
وتوّزع كتّاب القائمة الطويلة على 9 دول عربية، هي: تونس، والسعودية، وسوريا، والجزائر، والعراق، ولبنان، وليبيا، ومصر، والمغرب. وهيمنت روايات المغرب العربي على القائمة، حيث جاءت الجزائر في المرتبة الأولى بأربع روايات، ورواية لكل من تونس والمغرب وليبيا.
وشهدت الدورة الحالية من الجائزة وصول 9 كتّاب للمرة الأولى إلى القائمة الطويلة، وهم: عائشة إبراهيم، وحسن أوريد، وسليم بركات، وأزهر جرجيس، وخليل الرز، وسعيد خطيبي، وعبد الوهاب عيساوي، ومحمد عيسى المؤدب، وعالية ممدوح.
وقد تأهل للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2020، رواية «حرب الغزالة» لعائشة إبراهيم (ليبيا)، و«رباط المتنبي» لحسن أوريد (المغرب)، و«ماذا عن السيدة اليهودية راحيل؟» سليم بركات (سوريا)، و«النوم في حقل الكرز» أزهر جرجيس (العراق)، و«حطب سرايفو» سعيد خطيبي (الجزائر)، و«لم يصلّ عليهم أحد» خالد خليفة (سوريا)، و«ملك الهند» جبور الدويهي (لبنان)، و«الحي الروسي» خليل الرز (سوريا)، و«آخر أيام الباشا» رشا عدلي (مصر)، و«سفر برلك» مقبول العلوى (السعودية)، و«الديوان الإسبرطي» عبد الوهاب عيساوي (الجزائر)، و«سلالم ترولار» سمير قسيمي (الجزائر)، و«حمام الذهب» محمد عيسى المؤدب (تونس)، و«اختلاط المواسم» بشير مفتي (الجزائر)، و«التانكي» عالية ممدوح (العراق)، و«فردقان» يوسف زيدان (مصر).
ووصلت إلى القائمة الطويلة روايات لثلاث كاتبات و13 كاتباً، تتراوح أعمارهم بين 34 و75 عاماً، من 9 بلدان، وتعالج الروايات قضايا تمس العالم العربي اليوم، كما تلقي الضوء على تاريخ المنطقة العربية وتراثها الغني، من ليبيا في زمن ما قبل الفراعنة، وآسيا الوسطى في العصر الوسيط، ومصر في القرن التاسع عشر، وسوريا في بداية القرن العشرين والستينات، وصولاً إلى السنوات الأخيرة في العراق والجزائر. وتصوّر الروايات مصائر مدن بأكملها، مثل حلب، والجزائر العاصمة، والرباط، كما أنها تهتم بمصائر أفراد يحاولون العيش وسط الحرب والخراب.
جرى اختيار القائمة الطويلة من قبل لجنة تحكيم مكونة من خمسة أعضاء، برئاسة محسن جاسم الموسوي، (ناقد عراقي وأستاذ الدراسات العربية والمقارنة في جامعة كولمبيا، نيويورك)، وبعضوية كل من بيار أبي صعب، (ناقد وصحافي لبناني)، وفيكتوريا زاريتوفسكايا، (أكاديمية وباحثة روسية)، نقلت العديد من الروايات العربية إلى الروسية، منها رواية «فرانكشتاين في بغداد» لأحمد سعداوي الفائزة بالجائزة عام 2014، وأمين الزاوي، (روائي جزائري) يكتب باللغتين العربية والفرنسية، وأستاذ الأدب المقارن والفكر المعاصر في جامعة الجزائر المركزية، وريم ماجد، (إعلامية وصحافية تلفزيونية من مصر)، ومدربة في مجال الصحافة والإعلام.
من بين قائمة الروائيين الـ16 الذين وصلت أعمالهم إلى القائمة الطويلة، ثمة العديد من الأسماء المألوفة، من بينهم مقبول العلوي (المرشح للقائمة الطويلة عام 2011 عن روايته الأولى «فتنة في جدة»)، وجبور الدويهي (المرشح للقائمة القصيرة عام 2008 عن «مطر حزيران»، وفي 2012 عن «شريد المنازل»، الذي وصل إلى القائمة الطويلة عام 2015 عن «حي الأميركان»)، وخالد خليفة (المرشح للقائمة القصيرة مرتين عن «في مديح الكراهية» في عام 2008، و«لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة» في عام 2014)، وبشير مفتي (المرشح في القائمة القصيرة عام 2012 عن «دمية النار»)، وسمير قسيمي (الذي وصل إلى القائمة الطويلة عام 2010 عن «يوم رائع للموت»)، ويوسف زيدان (الفائز بالجائزة عام 2009 عن «عزازيل»).
وفي إطار تعليقه على القائمة الطويلة، قال محسن الموسوي، رئيس لجنة التحكيم، «تنوعت روايات القائمة الطويلة في مضمونها، فتناولت موضوعات الحرب والسلام والتاريخ وقضايا الجماعات المهمشة والأقليات، والعلاقة بالآخر. كما تعتني الروايات بالأزمة الفردية والإنسانية، وتعتني بالتجريب الروائي وإشكالاته، وكانت الروايات المرشحة تتنافس بشدة موضوعاً وأسلوباً، ولهذا أخذت اللجنة في الاعتبار أهمية التركيز على صنعة الرواية وثرائها، وتنوع مقارباتها، واكتنازها الأسلوبي والفكري والموضوعي».
وحددت لجنة الجائزة يوم الثلاثاء 4 فبراير (شباط) 2020، موعداً لاختيار عناوين القائمة القصيرة، والإعلان عنها في مؤتمر صحافي يعقد في المغرب، ويوم الثلاثاء 14 أبريل (نيسان) 2020، موعداً للإعلان عن الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الثالثة عشرة، في احتفال يقام في أبوظبي، عشيّة افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب.


مقالات ذات صلة

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
TT

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما في النصف الثاني من العام الدراسي، وهو ما رفضه قسم التصوير بالمعهد، واعتبره «إجراءً استثنائياً يمس نزاهة العملية التعليمية»، وفق بيان أصدره القسم، وردّت عليه الأكاديمية.

وجاء في بيان قسم التصوير بمعهد السينما أنه «تعذر تنفيذ إجراء استثنائي، رأى أنه قد يمس نزاهة العملية التعليمية وجودتها، أو يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب». وأوضح في بيانه أن «المقترح محل الخلاف يتعلق بقبول حالة فردية للقيد بالدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، مع استحداث جدول دراسي خاص للحالة، رغم عدم وجود طلاب مقيدين فعلياً في هذا المستوى خلال الفصل ذاته».

وأكّد البيان أن هذا الإجراء يمثل «استحالة فنية وأكاديمية»، ولا يمكن تمريره عبر استثناء إداري، خصوصاً أنه يمنح امتيازاً لطالب خارج الأطر الزمنية والتنظيمية المعتمدة، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة التعليمية».

وعرض مجلس القسم مبرراته القانونية والأكاديمية والفنية لرفض تنفيذ القرار، كما استنكر إحالة مجلس القسم وكذلك مجلس المعهد، إلى التحقيق من قبل رئيسة الأكاديمية، الدكتورة نبيلة حسن، ما وصفه البيان بأنه «سابقة غير معهودة»، محذراً من أن «تكون لها تداعيات خطيرة على بيئة العمل الأكاديمي»، وفق البيان الذي نشرته وسائل إعلام محلية.

فيما أصدرت أكاديمية الفنون بياناً، الخميس، أكدت خلاله أن «الإجراءات المتخذة كافة من قبل الأكاديمية تأتي تنفيذاً لصحيح أحكام القانون واللوائح المنظمة ذات الصلة، ونأياً عن أي اعتبارات شخصية».

د. نبيلة حسن رئيسة أكاديمية الفنون المصرية (أكاديمية الفنون)

​وأوضح البيان أنه «بخصوص ما أثير حول قبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا بقسم التصوير بالمعهد العالي للسينما خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025 / 2026؛ وجب التأكيد على أن قرار مجلس الأكاديمية الصادر في يناير (كانون الثاني) 2026 - إبان فترة رئاسة رئيس الأكاديمية السابق - لم يتضمن منحاً للقبول النهائي، بل اقتصر على تمكين الطالب من تقديم ملف التحاقه وإخضاعه لكافة الاختبارات والضوابط التي خضع لها أقرانه دون أي استثناء إجرائي؛ إعلاءً لمبدأ تكافؤ الفرص»، مع الإشارة إلى أن الدراسة بدبلوم الدراسات العليا بالقسم المذكور لم تبدأ فعلياً لهذا العام إلا مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، وعقب صدور قرار مجلس الأكاديمية المشار إليه، ما يؤكد استقامة الجدول الزمني للعملية التعليمية وتوافقه مع الإجراءات الإدارية المتبعة.

​ وردّاً على تحفظ قسم التصوير على تنفيذ القرار بدعوى وجود طلاب آخرين يحق لهم الالتحاق؛ بادرت رئيسة مجلس الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأكاديمية، تقرّر خلاله فتح باب الالتحاق لكافة الطلاب الراغبين ضماناً للعدالة المطلقة.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أزمة معهد السينما تعود إلى «محاولة إدراج طالب واحد في الدراسات العليا بالنصف الثاني من العام الدراسي، وهو إجراء استثنائي وفق ما ذكره ورفضه بيان قسم التصوير، ما اعتبرته رئيسة الأكاديمية تحدياً لقرار مجلس الأكاديمية، فأحالت القسم للتحقيق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة تتعلق بقواعد عامة يحافظ عليها قسم التصوير في معهد السينما، وهو رفض استثناء حالة فردية لنجل أستاذ بالمعهد، وهو ما ردّ عليه بيان الأكاديمية بإتاحة التقديم للدراسات العليا في القسم للجميع لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، لكن ما زالت الأزمة مستمرة لتمسك القسم برفض الحالة الفردية».

وتعدّ أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، من مؤسسات التعليم العالي المتخصصة في تدريس الفنون التعبيرية بمصر، وأنشئت عام 1959، وتضم العديد من المعاهد العالية المتخصصة في السينما والموسيقى (الكونسرفتوار) والمسرح والباليه والنقد الفني والفنون والدراسات الشعبية.


إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
TT

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية، تحت شعار «الله ينور عليكم... بيتكم منور بيكم»، التي تهدف إلى تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء، مما أثار تفاعلاً مع بدء بثها قبل أيام قليلة.

واستعانت الوزارة في الحملة بنخبة من الفنانين والرياضيين المصريين، الذين وجهوا رسائل مباشرة إلى المواطنين تدعو إلى تبني سلوكيات بسيطة، مثل إطفاء الأنوار غير المستخدمة داخل غرف المنزل، وأن ترشيد الاستهلاك يبدأ من تفاصيل صغيرة.

وشارك في الحملة فنانون بارزون، مثل أحمد العوضي، وريهام عبد الغفور، وسيد رجب، وهالة صدقي، إلى جانب وجوه شابة مثل نور النبوي ونور إيهاب، ولاعب كرة القدم السابق حازم إمام.

تأتي الحملة ضمن خطة حكومية أشمل لترشيد استهلاك الكهرباء، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميا إثر تداعيات الحرب على إيران، إذ قررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقرات المصالح الحكومية»، والعمل من بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

الحملة الإعلانية هدفت إلى تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء (فيديو الحملة)

وذكر المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، في تصريحات متلفزة، السبت الماضي، أن الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، أسهمت في تحقيق وفر كبير. وقال إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

وأشار المتحدث إلى أن «الوزارة تواصل العمل على تطوير برامج التوعية، بما يضمن مشاركة مجتمعية واسعة في جهود الترشيد، مع التركيز على الاستخدام الأمثل للطاقة في مختلف القطاعات».

الحملة، التي تعرضها القنوات الفضائية والمنصات الرقمية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ضمن الفواصل الإعلانية، أثارت اهتماماً في مصر، ووجدت تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي.

وثمّن قطاع كبير من المصريين الحملة؛ لدورها في التوعية، وأشار آخرون إلى أهمية رسالة الحملة في ظل قيام عديد من الأسر بإضاءة المنازل بشكل كامل دون الحاجة لذلك.

@extranews

التوفير مش رفاهية التوفير بقى ضرورة.. ابدأ من بيتك eXtranews #بيتكم_منور_بيكم #هالة_صدقي

♬ original sound - @eXtranews - @eXtranews

ومع الإشادة بفكرة الحملة، إلا أن تعليقات «سوشيالية» رفضت طريقة تقديمها، وركّز مدّونون على المفارقة بين الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك وبين واقع تصوير الإعلان نفسه بحشد نجوم يقدمون «مسلسلات بمليارات»، بينما استنكر البعض استخدام معدات إضاءة كثيفة مستهلكة للكهرباء من أجل تصوير إعلان يدعو لإطفاء لمبة واحدة.

وبينما أشاد عدد من الرواد بخفة ظل الفنانة هالة صدقي، انتقد البعض أداء زملائها بالحملة، وتركزت الانتقادات على أن النجوم المشاركين يعيشون في ظروف مُرفهة لا تشبه حياة المواطن العادي، حيث يمثلون طبقة اجتماعية لا تعاني من أعباء فاتورة الكهرباء أو أزمة انقطاعها.

وعبّر عدد آخر من مستخدمي «السوشيال ميديا» عن شعورهم بـ«الاستفزاز»، لكون من «يملك فيلا مضاءة كشارع كامل» يطلب من البسطاء إطفاء الأنوار، بينما ألمح البعض إلى أن وجود فنانين بعينهم في الحملة يدعون للترشيد غير موفّق، لكونهم «مولودون وفي أفواههم ملعقة ذهب».

وهو ما دعا الفنان أحمد العوضي للرد على تلك الانتقادات عبر مقطع فيديو على صفحته بموقع «فيسبوك»، مؤكداً عدم حصوله على أي أموال مقابل مشاركته في الإعلان، واصفاً ما أطلقه البعض بأنه مجرد «هراء».

امتد الانتقاد إلى الأسلوب المستخدم في الإعلان، حيث رأى البعض أنه جاء بصيغة الأمر المباشر، مثل «طفيت النور؟»، ما فُسر على أنه إلزام لهم، بينما انتقد البعض الأسلوب لكونه عدَّهم «أطفالاً وليسوا مواطنين يدركون حجم الأزمة»، وفق تعبير البعض.

وفي حين ظهرت آراء تصف الحملة بأنها سيكون لها تأثير في زيادة الوعي، ويمكن أن تُحدث فارقاً حقيقياً، أعلن آخرون في المقابل أنهم سيتوقفون عن ترشيد الاستهلاك كرد فعل احتجاجي على أسلوب الحملة.

السخرية كانت السمة الأبرز في التفاعل، منها تعليق: «طفّي النور عندك علشان نعرف ننور عندنا في الكومباوند».

الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، قالت إن «الحملة اعتمدت على الاستعانة بالنجوم كمدخل رئيسي لجذب الانتباه، وهي استراتيجية تقليدية لكنها فعّالة في السياق المصري، حيث يحظى بعض الفنانين بقبول جماهيري واسع، مما ساعد على ترسيخ الرسالة وزيادة انتشارها».

مع ذلك، تشير د.سهير عثمان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطاب جاء مباشراً، وهو ما خلق فجوة مع الواقع اليومي للمواطنين الذين شعروا بأن الحملة تحمّلهم المسؤولية دون مراعاة لظروفهم الاقتصادية»، مبينةً أن هذا الأسلوب جعل الرسالة تبدو نوعاً من الوصاية، وأثارت انتقادات وصلت إلى حد وصفها بـ«المستفزة»، رغم أن فكرة ترشيد الاستهلاك نفسها إيجابية ومقبولة.

وتُحذر أستاذة الإعلام من أن نجاح الحملة في لفت الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير السلوك، فالحملة جاءت متوسطة التأثير من حيث القدرة على الإقناع وتغيير السلوك، مشيرةً إلى أنها قد تؤدي إلى ما يُعرف في علوم الإعلام بـ«التفاعل العكسي»، حيث يرفض الجمهور الالتزام بالرسائل، وهو ما ظهر أيضاً في السخرية منها على منصات التواصل، مؤكدةً أن الفرق بين الانتشار والتأثير يحسمه أسلوب الخطاب أكثر من مضمون المحتوى.

بدوره، قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المواطن اعتاد في أوقات ماضية على وعود حكومية لا تتحقق، مما يجعله يتعامل مع أي خطاب رسمي بشك وسخرية»، مشيراً إلى أن «المشكلة ليست في فكرة الترشيد ذاتها، بل في غياب القدوة».

ويوضح أن «الاعتماد على الفنانين لم ينجح في سد فجوة الثقة، بل زاد من شعور بعض المواطنين بالاستفزاز، خصوصاً مع الاعتقاد أن الممثلين ينفذون ما يُطلب منهم مقابل أجر، وبالتالي ليسوا شركاء في الواقع الاجتماعي، مما جعل الخطاب يبدو مصطنعاً، وغير متصل بالواقع اليومي، وأقرب إلى الشكل التمثيلي»، على حد تعبيره.


فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
TT

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام الذي احتضنته سينما «رويال» بمدينة مالمو السويدية وسط حضور لعدد من صناع الأفلام، وعرض الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب».

وتُوّج الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين بجائزة «أفضل فيلم»، وذهبت جائزة «أفضل ممثل» إلى بطله نواف الظفيري، في حين برز «كولونيا» بحصوله على جائزة «لجنة التحكيم»، إلى جانب فوز بطلته مايان السيد بجائزة «أفضل ممثلة»، مع حصد الفيلم جائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» (فيبريسي)، ليُعد من أكثر الأفلام تتويجاً في المهرجان.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، نال الفيلم السعودي القصير «ارتزاز» للمخرجة سارة بالغنيم «تنويهاً خاصاً»، في حين حصل الفيلم المصري «مشاكل داخلية» للمخرج محمد طاهر على جائزة «لجنة التحكيم»، ونال الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي جائزة «أفضل فيلم قصير»، لتكون أول جائزة للفيلم الذي بدأ رحلته في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي» بعد مشكلات رقابية.

مخرج «آخر المعجزات» خلال تسلم الجائزة (مهرجان مالمو)

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية، فقد حصل الفيلم الفلسطيني «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري على «تنويه خاص»، وهي نفس الجائزة التي حصدها الفيلم المصري الأول، في حين ذهبت جائزة التنويه الخاص الثانية إلى طاقم فيلم «ضايل عنا عرض» للمخرجَين مي سعد وأحمد الدنف. وحصل فيلم «أبي والقذافي» للمخرجة جيهان كيخيا على جائزة «لجنة التحكيم»، في حين تُوّج الفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح بجائزة «أفضل فيلم وثائقي».

وإلى جانب الجوائز التي حصدها فيلما «كولونيا» و«هجرة» في المسابقة الدولية، نال الفيلم العراقي «إركلا: حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي «تنويهاً خاصاً»، في حين ذهبت جائزة «أفضل سيناريو» إلى المخرجة والكاتبة شيرين دعيبس عن فيلمها «اللي باقي منك»، الذي فاز أيضاً بـ«جائزة الجمهور»، والتي تضمنت درع المهرجان ومبلغاً قدره 25 ألف كرونة سويدية، في حين فاز أمير فخر الدين بجائزة أفضل مخرج عن فيلم «يونان»، وهو الفيلم الذي بدأ رحلته من مهرجان «برلين السينمائي» العام الماضي.

صنّاع الأفلام حضروا حفل الختام (مهرجان مالمو)

وقالت عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية المخرجة المصرية هالة جلال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضور العربي داخل قاعات العرض يمنح الأفلام طابعاً خاصاً»، موضحة أن «عرض هذه الأعمال أمام جمهور جديد في أوروبا يخلق تجربة مختلفة، لكنها تظل قريبة ثقافياً، لا سيما مع وجود مهاجرين يعيشون منذ سنوات طويلة، ويحرصون على التفاعل والانخراط مع المهرجان».

وأضافت أن لجنة التحكيم شاهدت سبعة أفلام ضمن المسابقة الوثائقية، جاءت من مناطق مختلفة في العالم العربي، وعكست تبايناً واضحاً في الأساليب والرؤى، لكنها لفتت إلى أن الغالبية تنشغل بالقصص الشخصية.

وأشارت إلى أن عدداً من المخرجين يميلون إلى تناول قضايا المجتمع من خلال حكايات خاصة وتجارب ذاتية، وهو ما يمنح هذه الأعمال طابعاً إنسانياً مباشراً، مؤكدة أن هذه المقاربة تساهم في إعادة بناء الذاكرة الجماعية بشكل فني، عبر تحويل التفاصيل الفردية إلى سرديات أوسع تعكس واقع المجتمعات.

وعبرت الممثلة المصرية مايان السيد عن سعادتها بالجائزة الأولى لها عن الفيلم، ولا سيما أنها تشارك للمرة الأولى بفيلم سينمائي يطوف مهرجانات سينمائية، الأمر الذي يجعلها تشعر بسعادة بالغة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها فوجئت بالجائزة أثناء إعلان الفائزين على المنصة، الأمر الذي أسعدها كثيراً لكونها غير متوقعة، موجهة الشكر لمخرج الفيلم محمد صيام لثقته بترشيحها للدور، وعمله معها على التفاصيل بشكل مكثف قبل انطلاق التصوير.