هدايا «بلاي ستيشن في آر» لموسم نهاية العام

«ستارداست أوديسي» و«أوديكا» تتصدران لائحة أفضل ألعاب الواقع الافتراضي

لعبة «ستارداست أوديسي»
لعبة «ستارداست أوديسي»
TT

هدايا «بلاي ستيشن في آر» لموسم نهاية العام

لعبة «ستارداست أوديسي»
لعبة «ستارداست أوديسي»

حافظت «بلاي ستيشن في آر» على نجاحها بعد 4 سنوات على إطلاقها، فقد شهدت المنصّة عدداً لا بأس به من الألعاب، إلى جانب مزيد من التجارب عالية الجودة التي صنعها المطوّرون الذين استفادوا من الخصائص المميزة لهذا الوسيط.
ومع اقتراب موسم الأعياد 2019، تعتزم شركة «سوني» نشر مجموعة متنوعة من عناوين الواقع الافتراضي تتصدّرها «ستارداست أوديسي (Stardust Odyssey)» و«أوديكا (Audica)»، المتكاملتان واللتان طُورتا بخصائص لم تهمل فرصة استخدام سماعات الرأس. علاوة على ذلك، تخطط «سوني» لإطلاق تجارب جديدة مثل «بيبر بيستس (Paper Beasts)» التي وصفها النقّاد بالمسيرة التفاعلية في قلب الطبيعة، بالإضافة إلى «بونفاير (Bonfire)» القصة المرحة القصيرة التي وضعت الممثلة آلي وونغ صوتها عليها.
في حدث أخير أقامته «بلاي ستيشن» في مقرّها، حصلت على فرصة تجربة العناوين التالية، وإليكم لمحة عن كلّ واحد منها.

- «ملحمة نثار النجوم»
> «ستارداست أوديسي»: عند تطوير مشروع الواقع الافتراضي هذا، وضع ستوديو «أغارثا» هدفين، أهمّهما راحة اللاعب، إذ لم يرغب المطوّرون في أن يشعر اللاعب بالغثيان أثناء اللعب. أمّا الهدف الثاني، فهو الشكل، حيث إنهم تخيّلوا الجمهور وهو جالس ويلعب مستخدماً أداتي تحكّم «موف» من «بلاي ستيشن».
أطلقت هذه المعوّقات العنان لإبداع الفريق، فخرجوا بفكرة «ستارداست أوديسي»، اللعبة المستوحاة من «طريق الحرير». وتقوم أحداث هذه اللعبة في عالم خيالي تتجوّل فيه القوافل الطائرة بين التضاريس، ويسرق فيه المهربون (وهم اللاعبون) الحمولات إضافة إلى سرقة آثار قيّمة من المسافرين. لإتمام هذه المهمّة، يسافر اللاعبون على متن مركبة سحرية، يقودونها في مسارات مختلفة في كلّ مرحلة. في طريقهم، يسرق اللاعبون أشياء من السفن ويبحثون عن كنوز كأقفاص سحرية تحتوي على موارد مهمتّها تحديث مركبتهم.
تتميّز لعبة «ستارداست أوديسي» بالسهولة وتمنحكم فرصة الطيران دون الشعور بانزعاج في المعدة. قد تبدو لكم اللعبة بسيطة بعض الشيء، ولكنّها تنطوي على أحداث شيّقة كثيرة، لا سيّما عندما يحاول اللاعبون قيادة السفينة لإخفائها عن حماة القوافل. أمّا في حال ضُبطوا، فسيضطرون إلى الانخراط في قتال واستخدام التعاويذ الموجودة على متن سفينتهم. في البداية، يحصل اللاعبون على كرتين سحريتين مع تعويذتين فقط لتحديث المركبة، ولكنّ الحمولات التي سيجمعونها والكنوز التي قد يعثرون عليها خلال مسار مدّته 10 ساعات، ستمنحهم فرصة التقدّم لزيادة قوّة مركبتهم السحرية؛ إذ يمكنهم مثلاً استخدام الحمولة التي يجدونها لشراء شحنات للطاقة تتيح لهم مواجهة التحديات الصعبة التي تنتظرهم.
صدرت لعبة «ستارداست أوديسي» في بداية ديسمبر (كانون الأول) بسعر 24.99 دولار. وتجدر الإشارة إلى أنّ اللعبة تضمّ وضعاً إلكترونياً يتيح للاعب الثاني تولّي مركز مساعد الربّان.

- ألعاب الواقع الافتراضي
> «أوديكا». إنّ أي حديث عن الواقع الافتراضي لا يمكن أنّ يمرّ دون ذكر لعبة «بيت سابر (Beat Saber)» بسبب تأثيرها الهائل على اختيار الوسيط وكيفية تطوير الألعاب. دفعت شعبية «بيت سابر» استوديو «هارمونيكس» إلى تقديم عنوانه الخاص في هذا المجال، ولكن مع الاستبدال بسيوف الليزر مسدسات يستخدمها اللاعبون لإطلاق النار على هدفهم بانسجام دقيق مع الموسيقى.
ولكنّ «هارمونيكس» أضافت تفاصيل مثيرة أخرى أيضاً؛ ففي بعض الحالات، يطير الهدف ليهاجم اللاعب، فيضطرّ الأخير إلى الدخول في معركة معه بواسطة أداة التحكّم. وفي أمثلة أخرى، قد يضطرّ اللاعب إلى مواصلة الضغط على زناد سلاحه بسبب نغمة طويلة في الأغنية.
وفي حال أتقن اللاعبون تأدية أدوارهم في هذه اللعبة، ونجحوا في إصابة أهدافهم وفي الوقت المحدّد، فسيشعرون كأنّهم «جون ويك» (بطل فيلم حركة أميركي صدر عام 2014). وكما عناوين «هارمونيكس» السابقة، تضمّ لعبة «أوديكا» لوحة تستعرض نتائج المتصدّرين وأوضاعاً بدرجات صعوبة مختلفة. وفي أصعبها، يدخل اللاعبون في حالة من اللاوعي، فيضطرون إلى الإطلاق على أهدافهم وتغيير أجسادهم ومسار رؤيتهم لاختيار أجسام يمكن التصويب عليها. وبالإضافة إلى إمكانية تشغيل 33 أغنية معظمها من الموسيقى الإلكترونية، يملك اللاعبون فرصة إنشاء مراحلهم الخاصة لكلّ أغنية.
يمكن القول إنّ «أوديكا» خيارٌ رائع لمحبّي ألعاب الواقع الافتراضي، ولكنّنا لا نعلم بعد ما إذا كانت ستحقّق شعبية «بيت سابر» نفسها. تُباع «أوديكا» بـ29.99 دولار.

- ألعاب بيئية
> «بيبر بيستس»: تتسم هذه اللعبة بالغرابة؛ حيث إن لاعبها سيجد نفسه في قلب الطبيعة. خلال اللعب، لا يحصل اللاعبون على كثير من التوجيهات، كأنّه تمّ رميهم في عالم سوريالي تسكنه مخلوقات من ورق. وبوصفه مستكشفاً في هذا العالم العجيب، يتحرّك اللاعب من خلال الإشارة في وجهة معيّنة للانتقال السريع إليها بواسطة أداة التحكّم «موف». يستطيع اللاعب أن ينظر حوله وأن يتفاعل مع الحيوانات الورقية التي تتجوّل في هذا العالم، والتي قد يراها تشرب من ثقوب الري أو تقفز حول التلال الرملية. خلال تجربتي للعبة، رأيت حيواناً يشبه الذئب يهاجم مخلوقاً يشبه الغزال، فأوقفته وحرّرت الحيوان المسكين ورميت به إلى جهة أخرى ليتمكّن من الهرب.
وخلال التجوّل، تبعت حيواناً يشبه الظبي، فقادني إلى بيئات أخرى حيث لعبت مع نباتات غريبة تنمو بسرعة للتحوّل إلى خضراوات تغذي الحيوانات الموجودة في المكان. تشبه لعبة «بيبر بيستس» نشاط صندوق الرمل إلى حدّ بعيد، حيث إن لاعبيها يمضون وقتهم في الاستمتاع مع الحيوانات والنباتات. صحيح أنّ تصميمها أشبه ببيئة طبيعية مفتوحة، لكنّ هذا لا يعني أنّها خالية من الحبكة. ففي جولاتهم في الطبيعة، يصادف اللاعبون ظاهرة من نوع الثقب الأسود ينفتح بين قدميهم وعليهم أن يهربوا منه برفقة الحيوانات. وأخيراً، يبادر الظبي العملاق المرافق إلى حماية اللاعب من خلال سدّ مدخل الكهف الذي اختبأ فيه بينما ينهار العالم من حولهما.تعدّ «بيبر بيستس» لعبة فريدة من نوعها ستثير اهتمام الأشخاص الذين يبحثون عن تجارب غير تقليدية. ومن المتوقّع أن تصدر في نهاية هذا العام.
- «بونفاير»: تصحب «بونفاير»؛ هذه القصّة القصيرة لاعبيها إلى أجواء «سبيس سكاوت 817» (كشّاف الفضاء). فبعد أن دمّر البشر الأرض، يتمّ إرسال اللاعبين إلى الفضاء بحثاً عن كواكب قابلة للسكن. وبسبب نوعيتها الرديئة، تتحطّم مركبتهم وتهبط على أرض كوكب غريب، فيتعرفون على روبوت صديق اسمه «ديبي» (الصوت للنجمة آلي وونغ). يتجاوز اللاعبون جميع المشكلات التي يواجهونها مع المخلوقات الفضائية ويصلون إلى النهاية حيث عليهم اتخاذ قرار شديد الأهمية.
يمكن القول إنّ هذه اللعبة هي عبارة عن تجربة مرحة لا تتجاوز 15 دقيقة، تضمّ بعض العناصر التفاعلية المفاجئة، لا سيّما عندا يسعى اللاعبون لتجاوز حوادث خطرة مع صديقهم الروبوت للفرار من المخلوقات الفضائية. قد لا تكون مشروع واقع معزّز متقدّماً، ولكنّها دون شكّ ممتعة وعاطفية.

- «ذا مركوري نيوز» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.