الحريري يُكلف اليوم رئيساً للحكومة... ومخاوف من عقبات تأليفها

المواجهات تتواصل لليوم الثاني على التوالي... ومطالب بضرورة تفادي الانهيار

متظاهرون وسط بيروت أمس (غيتي)
متظاهرون وسط بيروت أمس (غيتي)
TT

الحريري يُكلف اليوم رئيساً للحكومة... ومخاوف من عقبات تأليفها

متظاهرون وسط بيروت أمس (غيتي)
متظاهرون وسط بيروت أمس (غيتي)

تفضي الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة اللبنانية اليوم، إلى تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بتأليف حكومة جديدة بأكثرية أصوات النواب في البرلمان، لتشكيل مهمة تأخذ على عاتقها مهمة استعادة الثقة الدولية بها، وتصالح الحراك الشعبي المستمر منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتعيد ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي بها، نظراً إلى أن مرحلة ما قبل الحراك تختلف عما بعدها.
في غضون ذلك, تواصلت المواجهات لليوم الثاني على التوالي في محيط مجلس النواب، حيث أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز على محتجين، مساء أمس، واحتجاجات مستمرة في الشارع لليوم الستين على التوالي، تأكيداً على رفض السياسيين المسؤولين عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
ويسمي 76 نائباً بشكل مؤكد وفق الحسابات على الورق، الحريري لتشكيل الحكومة، بينما تبقى الخيارات الأخرى مفتوحة لدى تيارات وقوى سياسية أخرى لتسمية الحريري من عدمها أو الامتناع عن التصويت. وبموجب هذه الحسابات تسمي كتلة «المستقبل» البالغ عدد أعضائها 18 نائباً الحريري، كذلك كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والبالغ عددها 17 نائباً، كذلك كتلة «اللقاء الديمقراطي» التي يبلغ عددها 9 نواب ويرأسها النائب تيمور جنبلاط.
كما تسمي كتلة «القوات اللبنانية» (الجمهورية القوية) البالغ عددها 15 نائباً الحريري، إضافة إلى «كتلة العزم» برئاسة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي ويبلغ عدد أعضائها 4 نواب، وكتلة «المردة» البالغ عدد أعضائها 5 نواب، وكتلة النواب الأرمن (الطاشناق) البالغ عدد نوابها 3، كما يسميه رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام، ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، والنواب نهاد المشنوق وشامل روكز وميشال ضاهر.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن كتلة «لبنان القوي» التي يرأسها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، تنقسم إلى رأيين، وهو ما لم يحسم قرارها حتى الآن، وتتجاذب الخيارات بين الامتناع عن التصويت أو تسمية شخصية ووضعها في عهدة رئيس الجمهورية. ونفت المصادر المعلومات عن أن الكتلة ستترك الحرية لرئيس الجمهورية ميشال عون للتسمية، موضحة أن الاستشارات النيابية تلزم النواب بالتسمية أو الامتناع عن التسمية أمام الرئيس.
وأشارت المصادر إلى أن التواصل بين الرئيس عون والرئيس الحريري ليس مقطوعاً، ولا صحة للمعلومات عن أن الأبواب موصدة بينهما. في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس الحريري التقى الرئيس عون مساء أول من أمس في لقاء بعيد عن الأضواء. وإلى جانب «التيار الوطني الحر»، لم يحسم «حزب الله» أيضاً قراره، بعدما ترك أمينه العام حسن نصر الله الباب مفتوحاً من غير حسم في خطابه الأخير، رجحت مصادر مواكبة أن تمتنع كتلة «الوفاء للمقاومة» (كتلة الحزب النيابية) عن التسمية اليوم «من واجب التضامن مع حليفها التيار الوطني الحر»، علما بأن علاقة الحزب بالحريري في الحكومتين الأخيرتين تميزت بإيجابية، وكانت لافتة المساكنة بينهما من موقع الخلاف، حيث شهدت العلاقة ربط نزاع لم يفتح الباب أمام أي خلافات داخل مجلس الوزراء، وكان هناك تعاون إيجابي بينهما. ولم تشهد التجربة الحكومية أي تطور خلال تلك الفترة.
وقالت مصادر مطلعة على هذا الملف إن علاقة الحزب مع الحريري لم تنقطع، وبقي التواصل مستمراً رغم مأخذ الحزب على الحريري بأنه استقال من حكومة تصريف الأعمال الحالية في وقت كانت الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات، وهو مأخذ مشترك بين الحزب و«حركة أمل» التي يرأسها الرئيس بري ورئيس الجمهورية، ويرون أنه كان على الحريري التريث قبل الاستقالة. هذا، وتسمي «كتلة الكتائب» التي يرأسها النائب سامي الجميل السفير نواف سلام، كذلك يسميه النائب ميشال معوض، في وقت لم يحسم «اللقاء التشاوري» موقفه بعد.
وجرت في الفترة الأخيرة عملية تثبيت حق الحريري بترؤس الحكومة خلال الزيارة التي قام بها مسؤولون إلى بكركي والتقوا بالبطريرك الماروني بشارة الراعي. وفي ردّ على مقترح بأن تترأس الحكومة شخصية تكنوقراط، قال الرئيس تمام سلام للبطريرك الراعي إن رئاسة الحكومة ليست منصباً تقنياً، بل هي موقع سياسي للطائفة السنية، وبالتالي فإن وجود شخصية سياسية تحظى بتمثيل كبير في الطائفة في موقع رئاسة الحكومة، هو موضوع ميثاقي. وقد دعم الوزير الأسبق سجعان قزي موقف سلام في هذا الاتجاه.
وبدأت جميع الكتل السياسية عقد اجتماعاتها منذ فترة ما بعد ظهر أمس لتحديد موقفها النهائي، عشية الاستشارات اليوم، وسط تحذيرات من عرقلة تأليف الحكومة بعد التكليف، على ضوء موقف «التيار الوطني الحر» الذي عبّرت عنه نائبة الرئيس للشؤون السياسية مي خريش لجهة الاتجاه لعدم المشاركة في حكومة يرأسها الحريري. وتوقفت مصادر وزارية عن استحقاق اليوم، قائلة إنه ليس هناك أي ربط بين التأليف والتكليف، وسط دفع سياسي ودولي ليكون التأليف سريعاً، بالنظر إلى أن المجتمع الدولي ينتظر تشكيل الحكومة للإفادة من المساعدات الدولية للنهوض بالوضعين الاقتصادي والمالي.
وحذرت المصادر من أن لبنان يقع الآن في عين العاصفة اقتصادياً واجتماعياً ومالياً، والمفروض قبل يكون البلد قد انتقل إلى مرحلة جديدة قبل شهر مارس (آذار) المقبل تتمثل في إنجاز الإصلاحات وتفعيل الإنتاج والإفادة من المساعدات الدولية، منبهة أنه من دون ذلك «سيحصل الانهيار ويذهب البلد إلى المجهول» وفق التقديرات المحلية والدولية.
وعليه، تؤكد مصادر مطلعة أن المطلوب تسهيلات متبادلة من كل الأطراف لإنجاح حكومة منسجمة وإنجاز فريق عمل متكامل، لا أن تكون الحكومة عبارة عن جزر سياسية وحكومات داخل الحكومة، بهدف إنتاج جرعات حلول عاجلة، محذرة من أنه في حال الوصول إلى شهر مارس ولم تكن هناك بدايات للانفراجات، فإن البلد تحيط به مخاطر الانزلاق إلى المجهول اقتصادياً ومالياً. وفي هذا الصدد، يحرص الرئيس الحريري على إنجاز الحكومة بسرعة، لتجنب الدوران في حلقة مفرغة، وذلك مرهون بمدى تجاوب الأطراف معه. وفي المقابل، يدفع الرئيس عون والرئيس بري وأطراف أخرى، بينها حزب «الطاشناق» باتجاه حكومة تكنوسياسية، فيما قالت مصادر وزارية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن باباً سيُفتح لحكومة تكنوسياسية بمعزل عن موقف الحريري من ترؤس حكومة من الاختصاصيين، على قاعدة أن الحضور السياسي يجب ألا يبدل من إطلالة الحكومة داخلياً وخارجياً على الملفات، وتتشكل بسرعة لأن الجهات الدولية تحتاج إلى مرجعية تنفيذية في البلاد.



غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع استمرار الهجمات الحوثية بالصواريخ والمسيرات على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، حذر المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه أكبر خطر للعودة إلى حرب واسعة النطاق منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، في ظل تصاعد النشاط العسكري الذي تشنه الجماعة على جبهات عدة، بما في ذلك الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن.

وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن، الخميس، إن الهجمات الأخيرة التي شنّتها الجماعة الحوثية في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أوقعت ضحايا من العسكريين والمدنيين، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة.

وأضاف أن تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد أيضاً حياة البحارة، مشيراً إلى أن هجوماً صاروخياً استهدف سفينة قبل يومين أدى إلى مقتل عدد من أفراد طاقمها. في إشارة إلى سفينة «تهامة» التي قتل أربعة من طاقمها، واثنان من المنقذين.

وربط المبعوث الأممي إلى اليمن بين التطورات العسكرية الأخيرة والتوتر الإقليمي المتصاعد، مشيراً إلى أن رحلة جوية غير مصرح بها من طهران باتجاه صنعاء في يوليو (تموز) أعقبتها غارات على مطار صنعاء، وهجمات صاروخية على مطار أبها، ومنشآت نفطية في السعودية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأكد غروندبرغ أن اليمن يقف أمام خطر خسارة سنوات من الهدوء النسبي، موضحاً أن الهدنة التي استمرت أربع سنوات، رغم انتهاء مدتها رسمياً، أتاحت للمدنيين أطول فترة من الهدوء منذ بداية الحرب.

وقال إن الهدنة لم تكن غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لفتح الطريق أمام مفاوضات تفضي إلى تسوية شاملة، إلا أن الجهود المتعلقة بخريطة الطريق توقفت عقب التصعيد الإقليمي عام 2023، ولم تتحول إلى عملية سياسية ناضجة.

وحذر من أن غياب التقدم السياسي يجعل استمرار الهدوء أمراً غير قابل للاستدامة، خصوصاً في ظل انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد واتساع دائرة الحروب في المنطقة.

3 مسارات

طرح المبعوث الأممي إلى اليمن ثلاثة متطلبات رئيسة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، في مقدمتها خفض التصعيد العسكري، والعمل فوراً على وقف إطلاق النار.

ودعا الأطراف إلى إعادة الهدوء إلى خطوط التماس، ووقف الهجمات والتهديدات ضد الملاحة، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، إلى جانب وقف الهجمات عبر الحدود.

وأشار إلى وجود قناة عسكرية سبق استخدامها لإدارة الحوادث، وخفض التصعيد، من خلال لجنة التنسيق العسكرية التي جمعت ممثلين عن الحكومة والحوثيين، إلى جانب قيادة القوات المشتركة التي تقودها السعودية، برعاية الأمم المتحدة.

من الصواريخ الباليستية التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم (إعلام حوثي)

كما شدد على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وعدم السماح بجر اليمن إلى مزيد من الانخراط في التوترات الإقليمية.

أما المسار الثاني، وفق غروندبرغ، فيتعلق بخفض التصعيد الاقتصادي، بعدما تحول الاقتصاد اليمني إلى «جبهة مواجهة» تتداخل فيها قضايا الرواتب، والعملة، والتجارة، والإيرادات، والنقل، والخدمات الأساسية.

ودعا إلى ترتيبات اقتصادية تجعل التعاون أكثر جدوى للأطراف من المواجهة، مشيراً إلى أهمية استئناف صادرات النفط، مع توفير ضمانات أمنية لمنشآت الإنتاج والتصدير.

كما طالب المبعوث باستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء وإليه، وفتح المجال أمام اليمنيين للتنقل بحرية في أنحاء البلاد، وضمان استمرار وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية لتوفير الغذاء، والسلع الأساسية.

وشدد كذلك على ضرورة التوصل إلى ترتيبات مستدامة بشأن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، واستعادة الخدمات الأساسية.

ويتمثل المسار الثالث في إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون، عبر استمرار الانخراط مع الأمم المتحدة لتثبيت مكاسب خفض التصعيد.

وأكد المبعوث الأممي إلى اليمن أن العملية السياسية تظل، في تقديره، الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة شاملة، وحل الخلافات بالحوار، وإقامة مؤسسات شرعية، وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد.

ملف المحتجزين

في ملف المحتجزين، قال غروندبرغ إن الأطراف اليمنية اتفقت في مايو (أيار)، برعاية الأمم المتحدة، على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، مشيراً إلى أن التحضيرات لتنفيذ الاتفاق تتقدم، ولكن ببطء.

وأعرب عن خشيته من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى عرقلة العملية، داعياً الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الترتيبات الفنية والعملياتية اللازمة للإفراج عن المحتجزين.

أضرار واسعة في ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وفي المقابل، جدد المبعوث الأممي مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية، وممثلين عن المجتمع المدني وبعثات، دبلوماسية.

وقال إن الأمم المتحدة لم ترَ حتى الآن تقدماً نحو إطلاق سراحهم، رغم جهودها المتواصلة، داعياً مجلس الأمن إلى استخدام كل وسائل النفوذ المتاحة للمساعدة في تأمين الإفراج عنهم.

تطورات ميدانية

وفي تطور ميداني يعكس تصاعد الاعتداءات الحوثية الذي حذر منه المبعوث الأممي، استهدفت الجماعة، الخميس، بطائرات مسيّرة معسكراً لقوات «درع الوطن» الحكومية في صحراء العبر بمحافظة حضرموت، ما أسفر، وفق حصيلة أولية، عن مقتل جنديين، وإصابة 15 آخرين.

ويتزامن الهجوم مع مواجهات بحرية شهدها الساحل الغربي خلال اليومين الماضيين، إذ قالت مصادر عسكرية إن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكا مع زوارق حوثية مفخخة ومأهولة حاولت اختراق مناطق محظورة في الساحل الغربي.

مسيرة حوثية أطلقت باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (رويترز)

وأفاد الإعلام العسكري اليمني بأن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكت مع ثلاثة زوارق حوثية في مياه البحر الأحمر، وتمكنت من تدمير وإغراق أحدها بمن كان على متنه من عناصر الجماعة، بينما فر الزورقان الآخران باتجاه المياه الدولية.

وفي موقع آخر، رصدت القوات البحرية وخفر السواحل زورقاً حوثياً محملاً بمعدات لإطلاق الطائرات المسيّرة، وقال الإعلام العسكري إنه جرى تتبعه قبل تدميره بصاروخ موجه من طراز «كورنيت»، ما أدى إلى مقتل العناصر الموجودين على متنه.

ودعا المبعوث الأممي الدول التي تتمتع بنفوذ على الأطراف اليمنية إلى استخدام نفوذها لإبعاد البلاد عن ساحة المعركة، وإعادتها إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن الشعب اليمني سيكون الطرف الذي يدفع ثمن استمرار التصعيد.


مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
TT

مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)

تسعى الحكومة المصرية، إلى توسيع مشروع «محطة الضبعة» النووي، بإضافة مفاعلات جديدة، بجانب المفاعلات الأربعة، التي يجري تنفيذها بالتعاون مع روسيا، فيما ينتظر تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، بعد عام تقريباً.

وتحدث وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، عن رغبة بلاده في زيادة عدد المفاعلات في المحطة النووية، وأشار إلى «مفاوضات مع الشركة الروسية المنفذة للمشروع لإضافة مفاعلين جديدين، أو الوصول إلى 4 مفاعلات إضافية».

وتضم «محطة الضبعة»، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

جانب من البناء الداخلي في«محطة الضبعة النووية» (وزارة الكهرباء)

ومحطة «الضبعة النووية»، مشروع تُنفذه مصر، بالتعاون مع روسيا، لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد)، ووقعت القاهرة وموسكو، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وقال وزير الكهرباء في تصريحات لفضائية «صدى البلد»، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، «وجه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية»، وإن «هناك مفاوضات مع شركة (روسآتوم) الروسية لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية».

وتشرف شركة «روسآتوم» الروسية على أعمال تنفيذ مشروع محطة الضبعة، وبحسب تصريحات لمدير عام الشركة، أليكسي ليخاتشوف، الشهر الماضي، فإن «الخطة الزمنية للمشروع تستهدف الانتهاء من ربط الوحدة النووية الأولى بالشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2028».

ويأتي توسع الحكومة المصرية في «محطة الضبعة» النووية، لتقليل فاتورة واردات الغاز المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، وقال عصمت إن «كل 4.8 غيغاواط كهرباء توفر نحو 8 ملايين متر مكعب من الغاز»، مشيراً إلى أن ذلك «سينعكس على خفض فاتورة الواردات بما يتراوح بين 1.1 إلى 3.4 مليار دولار».

محطة «الضبعة النووية» (هيئة المحطات النووية)

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة»، للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في شهر يوليو (تموز) الماضي، إن «الطاقة النووية السلمية تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

ويرى نائب رئيس «هيئة المحطات النووية» المصرية السابق، علي عبد النبي، أن «موقع محطة الضبعة النووية، يتسع لإقامة ما بين 8 إلى 12 مفاعلاً لإنتاج الكهرباء بسعة إنتاجية تصل إلى 1200 ميغاواط لكل وحدة»، مضيفاً: «عملية التوسع في المحطة تتطلب دراسات مستفيضة، لتحديد قدرة المفاعلات التي ستتم إضافتها، وأمان تشغيل المحطة».

وأوضح عبد النبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الدراسات يجب أن تتضمن آليات ربط إنتاج المحطات الجديدة مع الشبكة القومية للكهرباء لتغطية مختلف المحافظات»،

وأن «الغاية الأساسية من توسيع محطة الضبعة، زيادة قدرة إنتاج الكهرباء باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، بما يحقق أمن الطاقة للبلاد».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (أرشيفية - هيئة المحطات النووية)

وفي اعتقاد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، جمال القليوبي، فإن«الحكومة المصرية تسابق الزمن لمضاعفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، في ظل تحديات الطاقة التي تواجهها المنطقة والعالم حالياً».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن«دخول مشروع الضبعة حيز التشغيل، سيساهم في تقليل فاتورة استيراد الوقود المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء». وقال إن «التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة يحظى بدعم رفيع من الرئيس المصري لتحقيق أمن الطاقة في البلاد».


مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».