الجامعة الأميركية تؤجل {جائزة محفوظ} إلى العام المقبل... وندوتان في ذكرى ميلاده

مبدعون تناولوا تطور اللغة في أعماله وأبعادها الفلسفية

ندوة  محفوظ في بيت السحيمي
ندوة محفوظ في بيت السحيمي
TT

الجامعة الأميركية تؤجل {جائزة محفوظ} إلى العام المقبل... وندوتان في ذكرى ميلاده

ندوة  محفوظ في بيت السحيمي
ندوة محفوظ في بيت السحيمي

في الوقت الذي أجلت «الجامعة الأميركية» الإعلان عن «جائزة نجيب محفوظ»، هذا العام، وترحيلها إلى العام المقبل، احتفلت الأوساط الثقافية والفنية في مصر بيوم ميلاد الكاتب صاحب «نوبل» نجيب محفوظ الثامن بعد المائة، وشهدت الاحتفالات مشاركات لروائيين ونقاد مصريين وأجانب. ففي «بيت السحيمي» التابع لصندوق التنمية الثقافية، تحدث يوم الخميس الماضي الروائي إبراهيم عبد المجيد، عن مراحل الكتابة الروائية عند محفوظ، مشيراً إلى أن كل أعماله التي كتبها قبل روايته «اللص والكلاب»، مكتوبة بلغة كلاسيكية قديمة، ومنها «الثلاثية»، و«السراب»، و«القاهرة الجديدة»، و«خان الخليلي»، و«رادوبيس» و«عبث الأقدار»، وعندما أبدع «اللص والكلاب»، تغيرت لغته، وربما السبب الذي يكمن وراء ذلك يأتي من أن القصة نفسها مستوحاة من الإسكندرية، وإحساسه بأجوائها باعتبارها مدينة مفتوحة، وقد طور هذا الإحساس اللغة فيها، فجاءت قصيرة، وسريعة الإيقاع، وبها لمسة شعرية متدفقة، وصار أسلوبه حداثياً جداً في أعماله اللاحقة، خصوصاً «الحرافيش» و«عصر الحب» و«أفراح القبة»، و«حديث الصباح والمساء»، لافتاً إلى أنه ربما كان وراء ذلك انتقاله من الكتابة عن مكان ثابت هو القاهرة وحواريها، إلى أجواء الإسكندرية التي تدفعك للحركة والنشاط، وتجعلك تنطلق من مكان لآخر فيها، فلا تقر أبداً في منطقة بعينها.
وأشار عبد المجيد إلى أن النقاد أدركوا ذلك، وخصصوا له العديد من الدراسات، ومنهم المفكر محمود أمين العالم الذي أعد كتاباً عن الشكل الفني عند نجيب محفوظ، وقد درس أعماله من خلال الشكل وتتابع الفصول والمراحل التي مر بها في مجال الكتابة الروائية، وهو منهج مختلف عما ألفناه في كتابات العالم الماركسية، وهناك أيضاً كتاب مهم في هذا المجال للناقد رجاء النقاش، ضم مجموعة من المقالات التي نشرها في عدد من الدوريات الأدبية.
وقال عبد المجيد إن كتابات محفوظ تتكئ على كثير من الأبعاد الفلسفية، صحيح أن القارئ غير المثقف يمكن أن يتابعها ويستمتع بها، لكن المتخصصين يمكنهم عند قراءة أعماله أن يدركوا أن وراءها دارساً متعمقاً في مجال الفلسفة، ونموذج ذلك شخصية سعيد مهران في رواية «اللص والكلاب»، ويظهره محفوظ مجرماً فاشلاً في كل عملية قتل يحاول القيام بها، ربما كان يرمز في ذلك الوقت لعمليات التأميم التي قام بها عبد الناصر في مصر، برموز بعيدة تماماً عن السياسة والمباشرة، وكأن محفوظ يريد أن يقول إن الفعل الفردي لا يثمر عن نتيجة حقيقية، كان محفوظ يريد أن يبلغ رسالة أن الأعمال التي يقف وراءها فرد، يمكن القضاء عليها بمجرد غيابه، وهو ما حدث بالفعل بعد مجيء السادات الذي قضى على كل ما قام به عبد الناصر من إنجازات، كان يمكن أن تستمر لو أن الأخير سمح بوجود أحزاب وقوى تدافع عنها، وحافظ على الديمقراطية، ودعم الحرية.
ولفت عبد المجيد إلى أن رواية «السمان والخريف» تعبر عن الصراع بين الأفكار الليبرالية والشيوعية، وفي «الطريق»، هناك رحلة بحث عن الله، وهي رحلة إنسان تائه، وأحداثها تعبر عن معاناة الإنسان، وهو ينشد طريق الخلاص، في رحلة المادة والروح التي تعبر عنها شخصية كريمة في الرواية، وليست الصحافية، أما عائشة في «الثلاثية»، فهي من الذين يصطفيهم الله بالبلاء، وهناك أفكار صوفية عبر عنها محفوظ وهو يرسم شخصية هذه المرأة التي توفى زوجها وأولادها، فقد اصطنعها على نماذج واضحة جداً في تاريخ الصوفية، وشخصياتها الذين يحبهم الله ويصطفيهم بالعذاب في الحياة.
وأشار عبد المجيد إلى أن هذا المنحى الفلسفي في كتاباته جعله يشعر أنه مختلف عن كل المبدعين الذي قرأت لهم، فقد أدرك ذلك مبكراً، فهو لا يرسم شوارع ويصف حارات، لكن هناك آفاقاً فلسفية عميقة تسري في شخصياته وترسم مساراتها ومصائرها، كما أن اختياراته لأسماء شخصياته تجعلك تفكر في الكون والخلق.
وعرج الناقد الدكتور صلاح فضل، في حديثه أيضاً إلى المنحى الفلسفي في أعمال محفوظ، لكنه ركز على توضيح رؤيته للبحث الأكاديمي الدراس لآثار محفوظ في الجامعات المصرية، ولفت إلى أنها معنية جداً بدراسة أي إبداعات مجهولة مبكرة له، تظهر، سواء كانت قصصاً قصيرة أو أحلاماً لم يقم بنشرها في حياته، فهي مجال للبحث العلمي الدقيق عن كيفية تشكل أسلوب نجيب محفوظ، ودراسات علم نفس الإبداع تهتم بهذا كثيراً، حتى إن بعض الباحثين يفتشون عن مسودات الشعراء والكتاب، ويستقصون مثلاً الكلمات المحذوفة، التي وضعت بديلاً عنها. وهذا العلم يبحث في الآثار الجمالية التي دفعت الكتاب لذلك، وهم بهذا يكتشفون معالم تشكل أسلوب الكاتب وتطوره، وهي دراسات مفيدة في الكشف عن خط التطور المنهجي والنضج الذي اتبعه الكتاب، وكيف استطاع تصحيح مساره، واستكمال أدواته، وبلوغ درجته التي صار عليها.
وتحفظ فضل على إتاحة مثل هذه الإبداعات المجهولة للقراء، مشيراً إلى أنها يجب أن تنحصر داخل غرف البحث فقط، لكن ظهور مثل هذه الأعمال لا يقلل من قيمة محفوظ، ولا إبداعاته الرفيعة. وذكر أن عمليات تلقي روايات محفوظ تختلف باختلاف الأجيال وثقافتهم، فهي لا تحمل معنى محدداً في ذاتها، وكل منا يعطيها من ثقافته وفهمه، ويفهمها، ويفسرها، بقدر ما لديه من وعي تشكل عبر خبراته، وإطاره المعرفي، وقدراته التي تشكلت يوماً بعد يوم، من هنا يأتي تعدد الدلالات بتعدد أجيال القراء لمحفوظ وغيره من طبيعة الأشياء، فلا يمكن أن يكون هناك تطابق حرفي بين قراءة وأخرى لأدبه أو رواياته، لكن ما يفرق بين جيل وآخر، أو قراءة وأخرى هي القدرة على نسج شبكة علاقات أو رؤية متكاملة لعالم نجيب محفوظ، وما يمكن استبطانه في إبداعاته من أفكار ورؤى.
وعقد «المركز القومي للترجمة»، الأربعاء الماضي، ندوة استضاف خلالها الروائية والمترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي، التي ولدت في مصر، ودرست الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة، وقدمت للغة اليونانية أكثر من 40 عملاً أدبياً مصرياً وعربياً، بينها 16 كتاباً لنجيب محفوظ، وقالت كوموتسي إن رواياته تحظى برواج ونهم كبير لدى جمهور القراء في اليونان، وقد بدا هذا واضحاً من أولى رواياته التي ترجمتها، وهي «اللص والكلاب».
بداية كوموتسي مع ترجمة محفوظ لم تحظ بإقبال كبير، لكن ذلك لم يثنها عن إكمال مسيرتها معه، والسعي لترجمة أعماله من اللغة العربية التي تتقنها جيداً، بحكم المولد في القاهرة والعيش لسنوات طويلة بصحة أسرتها، التي توجتها بدراسة اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة، قبل أن تعود إلى بلادها، وتقرر أن توفي بحق مواطنيها هناك في معرفة والاطلاع على ما يقدمه الكتاب والمبدعون المصريون من كتابات وأعمال إبداعية، كان أبرزهم نجيب محفوظ، الذي حظيت رواياته، خصوصاً «المرايا» و«خان الخليلي» باحتفاء لافت للنظر بمجرد طرحهما للجمهور، كان الترحيب كبيراً بأعماله، وهو نفس ما تلقاه طه حسين وروايته «دعاء الكروان»، وصنع الله إبراهيم، وروايته «اللجنة».
يذكر أن «الجامعة الأميركية بالقاهرة»، أجلت منح «جائزة نجيب محفوظ»، هذا العام، وضم الأعمال المتقدمة للمشاركة في دورة العام الحالي إلى الأعمال التي سوف تقدم للترشح العام المقبل، على أن يتم تحكيم الأعمال المتقدمة خلال العامين، وإعلان فائز واحد من بينهما، خلال الاحتفالية التي سوف تقيمها الجامعة في ديسمبر (كانون الأول) 2020. وبرر بيان للجامعة تأجيل الجائزة هذه العام بوجود خطط لتطويرها قيد التنفيذ بالفعل، وإجراء بعض التعديلات على لوائحها الداخلية.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended