الجامعة الأميركية تؤجل {جائزة محفوظ} إلى العام المقبل... وندوتان في ذكرى ميلاده

مبدعون تناولوا تطور اللغة في أعماله وأبعادها الفلسفية

ندوة  محفوظ في بيت السحيمي
ندوة محفوظ في بيت السحيمي
TT

الجامعة الأميركية تؤجل {جائزة محفوظ} إلى العام المقبل... وندوتان في ذكرى ميلاده

ندوة  محفوظ في بيت السحيمي
ندوة محفوظ في بيت السحيمي

في الوقت الذي أجلت «الجامعة الأميركية» الإعلان عن «جائزة نجيب محفوظ»، هذا العام، وترحيلها إلى العام المقبل، احتفلت الأوساط الثقافية والفنية في مصر بيوم ميلاد الكاتب صاحب «نوبل» نجيب محفوظ الثامن بعد المائة، وشهدت الاحتفالات مشاركات لروائيين ونقاد مصريين وأجانب. ففي «بيت السحيمي» التابع لصندوق التنمية الثقافية، تحدث يوم الخميس الماضي الروائي إبراهيم عبد المجيد، عن مراحل الكتابة الروائية عند محفوظ، مشيراً إلى أن كل أعماله التي كتبها قبل روايته «اللص والكلاب»، مكتوبة بلغة كلاسيكية قديمة، ومنها «الثلاثية»، و«السراب»، و«القاهرة الجديدة»، و«خان الخليلي»، و«رادوبيس» و«عبث الأقدار»، وعندما أبدع «اللص والكلاب»، تغيرت لغته، وربما السبب الذي يكمن وراء ذلك يأتي من أن القصة نفسها مستوحاة من الإسكندرية، وإحساسه بأجوائها باعتبارها مدينة مفتوحة، وقد طور هذا الإحساس اللغة فيها، فجاءت قصيرة، وسريعة الإيقاع، وبها لمسة شعرية متدفقة، وصار أسلوبه حداثياً جداً في أعماله اللاحقة، خصوصاً «الحرافيش» و«عصر الحب» و«أفراح القبة»، و«حديث الصباح والمساء»، لافتاً إلى أنه ربما كان وراء ذلك انتقاله من الكتابة عن مكان ثابت هو القاهرة وحواريها، إلى أجواء الإسكندرية التي تدفعك للحركة والنشاط، وتجعلك تنطلق من مكان لآخر فيها، فلا تقر أبداً في منطقة بعينها.
وأشار عبد المجيد إلى أن النقاد أدركوا ذلك، وخصصوا له العديد من الدراسات، ومنهم المفكر محمود أمين العالم الذي أعد كتاباً عن الشكل الفني عند نجيب محفوظ، وقد درس أعماله من خلال الشكل وتتابع الفصول والمراحل التي مر بها في مجال الكتابة الروائية، وهو منهج مختلف عما ألفناه في كتابات العالم الماركسية، وهناك أيضاً كتاب مهم في هذا المجال للناقد رجاء النقاش، ضم مجموعة من المقالات التي نشرها في عدد من الدوريات الأدبية.
وقال عبد المجيد إن كتابات محفوظ تتكئ على كثير من الأبعاد الفلسفية، صحيح أن القارئ غير المثقف يمكن أن يتابعها ويستمتع بها، لكن المتخصصين يمكنهم عند قراءة أعماله أن يدركوا أن وراءها دارساً متعمقاً في مجال الفلسفة، ونموذج ذلك شخصية سعيد مهران في رواية «اللص والكلاب»، ويظهره محفوظ مجرماً فاشلاً في كل عملية قتل يحاول القيام بها، ربما كان يرمز في ذلك الوقت لعمليات التأميم التي قام بها عبد الناصر في مصر، برموز بعيدة تماماً عن السياسة والمباشرة، وكأن محفوظ يريد أن يقول إن الفعل الفردي لا يثمر عن نتيجة حقيقية، كان محفوظ يريد أن يبلغ رسالة أن الأعمال التي يقف وراءها فرد، يمكن القضاء عليها بمجرد غيابه، وهو ما حدث بالفعل بعد مجيء السادات الذي قضى على كل ما قام به عبد الناصر من إنجازات، كان يمكن أن تستمر لو أن الأخير سمح بوجود أحزاب وقوى تدافع عنها، وحافظ على الديمقراطية، ودعم الحرية.
ولفت عبد المجيد إلى أن رواية «السمان والخريف» تعبر عن الصراع بين الأفكار الليبرالية والشيوعية، وفي «الطريق»، هناك رحلة بحث عن الله، وهي رحلة إنسان تائه، وأحداثها تعبر عن معاناة الإنسان، وهو ينشد طريق الخلاص، في رحلة المادة والروح التي تعبر عنها شخصية كريمة في الرواية، وليست الصحافية، أما عائشة في «الثلاثية»، فهي من الذين يصطفيهم الله بالبلاء، وهناك أفكار صوفية عبر عنها محفوظ وهو يرسم شخصية هذه المرأة التي توفى زوجها وأولادها، فقد اصطنعها على نماذج واضحة جداً في تاريخ الصوفية، وشخصياتها الذين يحبهم الله ويصطفيهم بالعذاب في الحياة.
وأشار عبد المجيد إلى أن هذا المنحى الفلسفي في كتاباته جعله يشعر أنه مختلف عن كل المبدعين الذي قرأت لهم، فقد أدرك ذلك مبكراً، فهو لا يرسم شوارع ويصف حارات، لكن هناك آفاقاً فلسفية عميقة تسري في شخصياته وترسم مساراتها ومصائرها، كما أن اختياراته لأسماء شخصياته تجعلك تفكر في الكون والخلق.
وعرج الناقد الدكتور صلاح فضل، في حديثه أيضاً إلى المنحى الفلسفي في أعمال محفوظ، لكنه ركز على توضيح رؤيته للبحث الأكاديمي الدراس لآثار محفوظ في الجامعات المصرية، ولفت إلى أنها معنية جداً بدراسة أي إبداعات مجهولة مبكرة له، تظهر، سواء كانت قصصاً قصيرة أو أحلاماً لم يقم بنشرها في حياته، فهي مجال للبحث العلمي الدقيق عن كيفية تشكل أسلوب نجيب محفوظ، ودراسات علم نفس الإبداع تهتم بهذا كثيراً، حتى إن بعض الباحثين يفتشون عن مسودات الشعراء والكتاب، ويستقصون مثلاً الكلمات المحذوفة، التي وضعت بديلاً عنها. وهذا العلم يبحث في الآثار الجمالية التي دفعت الكتاب لذلك، وهم بهذا يكتشفون معالم تشكل أسلوب الكاتب وتطوره، وهي دراسات مفيدة في الكشف عن خط التطور المنهجي والنضج الذي اتبعه الكتاب، وكيف استطاع تصحيح مساره، واستكمال أدواته، وبلوغ درجته التي صار عليها.
وتحفظ فضل على إتاحة مثل هذه الإبداعات المجهولة للقراء، مشيراً إلى أنها يجب أن تنحصر داخل غرف البحث فقط، لكن ظهور مثل هذه الأعمال لا يقلل من قيمة محفوظ، ولا إبداعاته الرفيعة. وذكر أن عمليات تلقي روايات محفوظ تختلف باختلاف الأجيال وثقافتهم، فهي لا تحمل معنى محدداً في ذاتها، وكل منا يعطيها من ثقافته وفهمه، ويفهمها، ويفسرها، بقدر ما لديه من وعي تشكل عبر خبراته، وإطاره المعرفي، وقدراته التي تشكلت يوماً بعد يوم، من هنا يأتي تعدد الدلالات بتعدد أجيال القراء لمحفوظ وغيره من طبيعة الأشياء، فلا يمكن أن يكون هناك تطابق حرفي بين قراءة وأخرى لأدبه أو رواياته، لكن ما يفرق بين جيل وآخر، أو قراءة وأخرى هي القدرة على نسج شبكة علاقات أو رؤية متكاملة لعالم نجيب محفوظ، وما يمكن استبطانه في إبداعاته من أفكار ورؤى.
وعقد «المركز القومي للترجمة»، الأربعاء الماضي، ندوة استضاف خلالها الروائية والمترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي، التي ولدت في مصر، ودرست الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة، وقدمت للغة اليونانية أكثر من 40 عملاً أدبياً مصرياً وعربياً، بينها 16 كتاباً لنجيب محفوظ، وقالت كوموتسي إن رواياته تحظى برواج ونهم كبير لدى جمهور القراء في اليونان، وقد بدا هذا واضحاً من أولى رواياته التي ترجمتها، وهي «اللص والكلاب».
بداية كوموتسي مع ترجمة محفوظ لم تحظ بإقبال كبير، لكن ذلك لم يثنها عن إكمال مسيرتها معه، والسعي لترجمة أعماله من اللغة العربية التي تتقنها جيداً، بحكم المولد في القاهرة والعيش لسنوات طويلة بصحة أسرتها، التي توجتها بدراسة اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة، قبل أن تعود إلى بلادها، وتقرر أن توفي بحق مواطنيها هناك في معرفة والاطلاع على ما يقدمه الكتاب والمبدعون المصريون من كتابات وأعمال إبداعية، كان أبرزهم نجيب محفوظ، الذي حظيت رواياته، خصوصاً «المرايا» و«خان الخليلي» باحتفاء لافت للنظر بمجرد طرحهما للجمهور، كان الترحيب كبيراً بأعماله، وهو نفس ما تلقاه طه حسين وروايته «دعاء الكروان»، وصنع الله إبراهيم، وروايته «اللجنة».
يذكر أن «الجامعة الأميركية بالقاهرة»، أجلت منح «جائزة نجيب محفوظ»، هذا العام، وضم الأعمال المتقدمة للمشاركة في دورة العام الحالي إلى الأعمال التي سوف تقدم للترشح العام المقبل، على أن يتم تحكيم الأعمال المتقدمة خلال العامين، وإعلان فائز واحد من بينهما، خلال الاحتفالية التي سوف تقيمها الجامعة في ديسمبر (كانون الأول) 2020. وبرر بيان للجامعة تأجيل الجائزة هذه العام بوجود خطط لتطويرها قيد التنفيذ بالفعل، وإجراء بعض التعديلات على لوائحها الداخلية.



العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.