الجامعة الأميركية تؤجل {جائزة محفوظ} إلى العام المقبل... وندوتان في ذكرى ميلاده

مبدعون تناولوا تطور اللغة في أعماله وأبعادها الفلسفية

ندوة  محفوظ في بيت السحيمي
ندوة محفوظ في بيت السحيمي
TT

الجامعة الأميركية تؤجل {جائزة محفوظ} إلى العام المقبل... وندوتان في ذكرى ميلاده

ندوة  محفوظ في بيت السحيمي
ندوة محفوظ في بيت السحيمي

في الوقت الذي أجلت «الجامعة الأميركية» الإعلان عن «جائزة نجيب محفوظ»، هذا العام، وترحيلها إلى العام المقبل، احتفلت الأوساط الثقافية والفنية في مصر بيوم ميلاد الكاتب صاحب «نوبل» نجيب محفوظ الثامن بعد المائة، وشهدت الاحتفالات مشاركات لروائيين ونقاد مصريين وأجانب. ففي «بيت السحيمي» التابع لصندوق التنمية الثقافية، تحدث يوم الخميس الماضي الروائي إبراهيم عبد المجيد، عن مراحل الكتابة الروائية عند محفوظ، مشيراً إلى أن كل أعماله التي كتبها قبل روايته «اللص والكلاب»، مكتوبة بلغة كلاسيكية قديمة، ومنها «الثلاثية»، و«السراب»، و«القاهرة الجديدة»، و«خان الخليلي»، و«رادوبيس» و«عبث الأقدار»، وعندما أبدع «اللص والكلاب»، تغيرت لغته، وربما السبب الذي يكمن وراء ذلك يأتي من أن القصة نفسها مستوحاة من الإسكندرية، وإحساسه بأجوائها باعتبارها مدينة مفتوحة، وقد طور هذا الإحساس اللغة فيها، فجاءت قصيرة، وسريعة الإيقاع، وبها لمسة شعرية متدفقة، وصار أسلوبه حداثياً جداً في أعماله اللاحقة، خصوصاً «الحرافيش» و«عصر الحب» و«أفراح القبة»، و«حديث الصباح والمساء»، لافتاً إلى أنه ربما كان وراء ذلك انتقاله من الكتابة عن مكان ثابت هو القاهرة وحواريها، إلى أجواء الإسكندرية التي تدفعك للحركة والنشاط، وتجعلك تنطلق من مكان لآخر فيها، فلا تقر أبداً في منطقة بعينها.
وأشار عبد المجيد إلى أن النقاد أدركوا ذلك، وخصصوا له العديد من الدراسات، ومنهم المفكر محمود أمين العالم الذي أعد كتاباً عن الشكل الفني عند نجيب محفوظ، وقد درس أعماله من خلال الشكل وتتابع الفصول والمراحل التي مر بها في مجال الكتابة الروائية، وهو منهج مختلف عما ألفناه في كتابات العالم الماركسية، وهناك أيضاً كتاب مهم في هذا المجال للناقد رجاء النقاش، ضم مجموعة من المقالات التي نشرها في عدد من الدوريات الأدبية.
وقال عبد المجيد إن كتابات محفوظ تتكئ على كثير من الأبعاد الفلسفية، صحيح أن القارئ غير المثقف يمكن أن يتابعها ويستمتع بها، لكن المتخصصين يمكنهم عند قراءة أعماله أن يدركوا أن وراءها دارساً متعمقاً في مجال الفلسفة، ونموذج ذلك شخصية سعيد مهران في رواية «اللص والكلاب»، ويظهره محفوظ مجرماً فاشلاً في كل عملية قتل يحاول القيام بها، ربما كان يرمز في ذلك الوقت لعمليات التأميم التي قام بها عبد الناصر في مصر، برموز بعيدة تماماً عن السياسة والمباشرة، وكأن محفوظ يريد أن يقول إن الفعل الفردي لا يثمر عن نتيجة حقيقية، كان محفوظ يريد أن يبلغ رسالة أن الأعمال التي يقف وراءها فرد، يمكن القضاء عليها بمجرد غيابه، وهو ما حدث بالفعل بعد مجيء السادات الذي قضى على كل ما قام به عبد الناصر من إنجازات، كان يمكن أن تستمر لو أن الأخير سمح بوجود أحزاب وقوى تدافع عنها، وحافظ على الديمقراطية، ودعم الحرية.
ولفت عبد المجيد إلى أن رواية «السمان والخريف» تعبر عن الصراع بين الأفكار الليبرالية والشيوعية، وفي «الطريق»، هناك رحلة بحث عن الله، وهي رحلة إنسان تائه، وأحداثها تعبر عن معاناة الإنسان، وهو ينشد طريق الخلاص، في رحلة المادة والروح التي تعبر عنها شخصية كريمة في الرواية، وليست الصحافية، أما عائشة في «الثلاثية»، فهي من الذين يصطفيهم الله بالبلاء، وهناك أفكار صوفية عبر عنها محفوظ وهو يرسم شخصية هذه المرأة التي توفى زوجها وأولادها، فقد اصطنعها على نماذج واضحة جداً في تاريخ الصوفية، وشخصياتها الذين يحبهم الله ويصطفيهم بالعذاب في الحياة.
وأشار عبد المجيد إلى أن هذا المنحى الفلسفي في كتاباته جعله يشعر أنه مختلف عن كل المبدعين الذي قرأت لهم، فقد أدرك ذلك مبكراً، فهو لا يرسم شوارع ويصف حارات، لكن هناك آفاقاً فلسفية عميقة تسري في شخصياته وترسم مساراتها ومصائرها، كما أن اختياراته لأسماء شخصياته تجعلك تفكر في الكون والخلق.
وعرج الناقد الدكتور صلاح فضل، في حديثه أيضاً إلى المنحى الفلسفي في أعمال محفوظ، لكنه ركز على توضيح رؤيته للبحث الأكاديمي الدراس لآثار محفوظ في الجامعات المصرية، ولفت إلى أنها معنية جداً بدراسة أي إبداعات مجهولة مبكرة له، تظهر، سواء كانت قصصاً قصيرة أو أحلاماً لم يقم بنشرها في حياته، فهي مجال للبحث العلمي الدقيق عن كيفية تشكل أسلوب نجيب محفوظ، ودراسات علم نفس الإبداع تهتم بهذا كثيراً، حتى إن بعض الباحثين يفتشون عن مسودات الشعراء والكتاب، ويستقصون مثلاً الكلمات المحذوفة، التي وضعت بديلاً عنها. وهذا العلم يبحث في الآثار الجمالية التي دفعت الكتاب لذلك، وهم بهذا يكتشفون معالم تشكل أسلوب الكاتب وتطوره، وهي دراسات مفيدة في الكشف عن خط التطور المنهجي والنضج الذي اتبعه الكتاب، وكيف استطاع تصحيح مساره، واستكمال أدواته، وبلوغ درجته التي صار عليها.
وتحفظ فضل على إتاحة مثل هذه الإبداعات المجهولة للقراء، مشيراً إلى أنها يجب أن تنحصر داخل غرف البحث فقط، لكن ظهور مثل هذه الأعمال لا يقلل من قيمة محفوظ، ولا إبداعاته الرفيعة. وذكر أن عمليات تلقي روايات محفوظ تختلف باختلاف الأجيال وثقافتهم، فهي لا تحمل معنى محدداً في ذاتها، وكل منا يعطيها من ثقافته وفهمه، ويفهمها، ويفسرها، بقدر ما لديه من وعي تشكل عبر خبراته، وإطاره المعرفي، وقدراته التي تشكلت يوماً بعد يوم، من هنا يأتي تعدد الدلالات بتعدد أجيال القراء لمحفوظ وغيره من طبيعة الأشياء، فلا يمكن أن يكون هناك تطابق حرفي بين قراءة وأخرى لأدبه أو رواياته، لكن ما يفرق بين جيل وآخر، أو قراءة وأخرى هي القدرة على نسج شبكة علاقات أو رؤية متكاملة لعالم نجيب محفوظ، وما يمكن استبطانه في إبداعاته من أفكار ورؤى.
وعقد «المركز القومي للترجمة»، الأربعاء الماضي، ندوة استضاف خلالها الروائية والمترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي، التي ولدت في مصر، ودرست الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة، وقدمت للغة اليونانية أكثر من 40 عملاً أدبياً مصرياً وعربياً، بينها 16 كتاباً لنجيب محفوظ، وقالت كوموتسي إن رواياته تحظى برواج ونهم كبير لدى جمهور القراء في اليونان، وقد بدا هذا واضحاً من أولى رواياته التي ترجمتها، وهي «اللص والكلاب».
بداية كوموتسي مع ترجمة محفوظ لم تحظ بإقبال كبير، لكن ذلك لم يثنها عن إكمال مسيرتها معه، والسعي لترجمة أعماله من اللغة العربية التي تتقنها جيداً، بحكم المولد في القاهرة والعيش لسنوات طويلة بصحة أسرتها، التي توجتها بدراسة اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة، قبل أن تعود إلى بلادها، وتقرر أن توفي بحق مواطنيها هناك في معرفة والاطلاع على ما يقدمه الكتاب والمبدعون المصريون من كتابات وأعمال إبداعية، كان أبرزهم نجيب محفوظ، الذي حظيت رواياته، خصوصاً «المرايا» و«خان الخليلي» باحتفاء لافت للنظر بمجرد طرحهما للجمهور، كان الترحيب كبيراً بأعماله، وهو نفس ما تلقاه طه حسين وروايته «دعاء الكروان»، وصنع الله إبراهيم، وروايته «اللجنة».
يذكر أن «الجامعة الأميركية بالقاهرة»، أجلت منح «جائزة نجيب محفوظ»، هذا العام، وضم الأعمال المتقدمة للمشاركة في دورة العام الحالي إلى الأعمال التي سوف تقدم للترشح العام المقبل، على أن يتم تحكيم الأعمال المتقدمة خلال العامين، وإعلان فائز واحد من بينهما، خلال الاحتفالية التي سوف تقيمها الجامعة في ديسمبر (كانون الأول) 2020. وبرر بيان للجامعة تأجيل الجائزة هذه العام بوجود خطط لتطويرها قيد التنفيذ بالفعل، وإجراء بعض التعديلات على لوائحها الداخلية.



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».