الجامعة الأميركية تؤجل {جائزة محفوظ} إلى العام المقبل... وندوتان في ذكرى ميلاده

مبدعون تناولوا تطور اللغة في أعماله وأبعادها الفلسفية

ندوة  محفوظ في بيت السحيمي
ندوة محفوظ في بيت السحيمي
TT

الجامعة الأميركية تؤجل {جائزة محفوظ} إلى العام المقبل... وندوتان في ذكرى ميلاده

ندوة  محفوظ في بيت السحيمي
ندوة محفوظ في بيت السحيمي

في الوقت الذي أجلت «الجامعة الأميركية» الإعلان عن «جائزة نجيب محفوظ»، هذا العام، وترحيلها إلى العام المقبل، احتفلت الأوساط الثقافية والفنية في مصر بيوم ميلاد الكاتب صاحب «نوبل» نجيب محفوظ الثامن بعد المائة، وشهدت الاحتفالات مشاركات لروائيين ونقاد مصريين وأجانب. ففي «بيت السحيمي» التابع لصندوق التنمية الثقافية، تحدث يوم الخميس الماضي الروائي إبراهيم عبد المجيد، عن مراحل الكتابة الروائية عند محفوظ، مشيراً إلى أن كل أعماله التي كتبها قبل روايته «اللص والكلاب»، مكتوبة بلغة كلاسيكية قديمة، ومنها «الثلاثية»، و«السراب»، و«القاهرة الجديدة»، و«خان الخليلي»، و«رادوبيس» و«عبث الأقدار»، وعندما أبدع «اللص والكلاب»، تغيرت لغته، وربما السبب الذي يكمن وراء ذلك يأتي من أن القصة نفسها مستوحاة من الإسكندرية، وإحساسه بأجوائها باعتبارها مدينة مفتوحة، وقد طور هذا الإحساس اللغة فيها، فجاءت قصيرة، وسريعة الإيقاع، وبها لمسة شعرية متدفقة، وصار أسلوبه حداثياً جداً في أعماله اللاحقة، خصوصاً «الحرافيش» و«عصر الحب» و«أفراح القبة»، و«حديث الصباح والمساء»، لافتاً إلى أنه ربما كان وراء ذلك انتقاله من الكتابة عن مكان ثابت هو القاهرة وحواريها، إلى أجواء الإسكندرية التي تدفعك للحركة والنشاط، وتجعلك تنطلق من مكان لآخر فيها، فلا تقر أبداً في منطقة بعينها.
وأشار عبد المجيد إلى أن النقاد أدركوا ذلك، وخصصوا له العديد من الدراسات، ومنهم المفكر محمود أمين العالم الذي أعد كتاباً عن الشكل الفني عند نجيب محفوظ، وقد درس أعماله من خلال الشكل وتتابع الفصول والمراحل التي مر بها في مجال الكتابة الروائية، وهو منهج مختلف عما ألفناه في كتابات العالم الماركسية، وهناك أيضاً كتاب مهم في هذا المجال للناقد رجاء النقاش، ضم مجموعة من المقالات التي نشرها في عدد من الدوريات الأدبية.
وقال عبد المجيد إن كتابات محفوظ تتكئ على كثير من الأبعاد الفلسفية، صحيح أن القارئ غير المثقف يمكن أن يتابعها ويستمتع بها، لكن المتخصصين يمكنهم عند قراءة أعماله أن يدركوا أن وراءها دارساً متعمقاً في مجال الفلسفة، ونموذج ذلك شخصية سعيد مهران في رواية «اللص والكلاب»، ويظهره محفوظ مجرماً فاشلاً في كل عملية قتل يحاول القيام بها، ربما كان يرمز في ذلك الوقت لعمليات التأميم التي قام بها عبد الناصر في مصر، برموز بعيدة تماماً عن السياسة والمباشرة، وكأن محفوظ يريد أن يقول إن الفعل الفردي لا يثمر عن نتيجة حقيقية، كان محفوظ يريد أن يبلغ رسالة أن الأعمال التي يقف وراءها فرد، يمكن القضاء عليها بمجرد غيابه، وهو ما حدث بالفعل بعد مجيء السادات الذي قضى على كل ما قام به عبد الناصر من إنجازات، كان يمكن أن تستمر لو أن الأخير سمح بوجود أحزاب وقوى تدافع عنها، وحافظ على الديمقراطية، ودعم الحرية.
ولفت عبد المجيد إلى أن رواية «السمان والخريف» تعبر عن الصراع بين الأفكار الليبرالية والشيوعية، وفي «الطريق»، هناك رحلة بحث عن الله، وهي رحلة إنسان تائه، وأحداثها تعبر عن معاناة الإنسان، وهو ينشد طريق الخلاص، في رحلة المادة والروح التي تعبر عنها شخصية كريمة في الرواية، وليست الصحافية، أما عائشة في «الثلاثية»، فهي من الذين يصطفيهم الله بالبلاء، وهناك أفكار صوفية عبر عنها محفوظ وهو يرسم شخصية هذه المرأة التي توفى زوجها وأولادها، فقد اصطنعها على نماذج واضحة جداً في تاريخ الصوفية، وشخصياتها الذين يحبهم الله ويصطفيهم بالعذاب في الحياة.
وأشار عبد المجيد إلى أن هذا المنحى الفلسفي في كتاباته جعله يشعر أنه مختلف عن كل المبدعين الذي قرأت لهم، فقد أدرك ذلك مبكراً، فهو لا يرسم شوارع ويصف حارات، لكن هناك آفاقاً فلسفية عميقة تسري في شخصياته وترسم مساراتها ومصائرها، كما أن اختياراته لأسماء شخصياته تجعلك تفكر في الكون والخلق.
وعرج الناقد الدكتور صلاح فضل، في حديثه أيضاً إلى المنحى الفلسفي في أعمال محفوظ، لكنه ركز على توضيح رؤيته للبحث الأكاديمي الدراس لآثار محفوظ في الجامعات المصرية، ولفت إلى أنها معنية جداً بدراسة أي إبداعات مجهولة مبكرة له، تظهر، سواء كانت قصصاً قصيرة أو أحلاماً لم يقم بنشرها في حياته، فهي مجال للبحث العلمي الدقيق عن كيفية تشكل أسلوب نجيب محفوظ، ودراسات علم نفس الإبداع تهتم بهذا كثيراً، حتى إن بعض الباحثين يفتشون عن مسودات الشعراء والكتاب، ويستقصون مثلاً الكلمات المحذوفة، التي وضعت بديلاً عنها. وهذا العلم يبحث في الآثار الجمالية التي دفعت الكتاب لذلك، وهم بهذا يكتشفون معالم تشكل أسلوب الكاتب وتطوره، وهي دراسات مفيدة في الكشف عن خط التطور المنهجي والنضج الذي اتبعه الكتاب، وكيف استطاع تصحيح مساره، واستكمال أدواته، وبلوغ درجته التي صار عليها.
وتحفظ فضل على إتاحة مثل هذه الإبداعات المجهولة للقراء، مشيراً إلى أنها يجب أن تنحصر داخل غرف البحث فقط، لكن ظهور مثل هذه الأعمال لا يقلل من قيمة محفوظ، ولا إبداعاته الرفيعة. وذكر أن عمليات تلقي روايات محفوظ تختلف باختلاف الأجيال وثقافتهم، فهي لا تحمل معنى محدداً في ذاتها، وكل منا يعطيها من ثقافته وفهمه، ويفهمها، ويفسرها، بقدر ما لديه من وعي تشكل عبر خبراته، وإطاره المعرفي، وقدراته التي تشكلت يوماً بعد يوم، من هنا يأتي تعدد الدلالات بتعدد أجيال القراء لمحفوظ وغيره من طبيعة الأشياء، فلا يمكن أن يكون هناك تطابق حرفي بين قراءة وأخرى لأدبه أو رواياته، لكن ما يفرق بين جيل وآخر، أو قراءة وأخرى هي القدرة على نسج شبكة علاقات أو رؤية متكاملة لعالم نجيب محفوظ، وما يمكن استبطانه في إبداعاته من أفكار ورؤى.
وعقد «المركز القومي للترجمة»، الأربعاء الماضي، ندوة استضاف خلالها الروائية والمترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي، التي ولدت في مصر، ودرست الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة، وقدمت للغة اليونانية أكثر من 40 عملاً أدبياً مصرياً وعربياً، بينها 16 كتاباً لنجيب محفوظ، وقالت كوموتسي إن رواياته تحظى برواج ونهم كبير لدى جمهور القراء في اليونان، وقد بدا هذا واضحاً من أولى رواياته التي ترجمتها، وهي «اللص والكلاب».
بداية كوموتسي مع ترجمة محفوظ لم تحظ بإقبال كبير، لكن ذلك لم يثنها عن إكمال مسيرتها معه، والسعي لترجمة أعماله من اللغة العربية التي تتقنها جيداً، بحكم المولد في القاهرة والعيش لسنوات طويلة بصحة أسرتها، التي توجتها بدراسة اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة، قبل أن تعود إلى بلادها، وتقرر أن توفي بحق مواطنيها هناك في معرفة والاطلاع على ما يقدمه الكتاب والمبدعون المصريون من كتابات وأعمال إبداعية، كان أبرزهم نجيب محفوظ، الذي حظيت رواياته، خصوصاً «المرايا» و«خان الخليلي» باحتفاء لافت للنظر بمجرد طرحهما للجمهور، كان الترحيب كبيراً بأعماله، وهو نفس ما تلقاه طه حسين وروايته «دعاء الكروان»، وصنع الله إبراهيم، وروايته «اللجنة».
يذكر أن «الجامعة الأميركية بالقاهرة»، أجلت منح «جائزة نجيب محفوظ»، هذا العام، وضم الأعمال المتقدمة للمشاركة في دورة العام الحالي إلى الأعمال التي سوف تقدم للترشح العام المقبل، على أن يتم تحكيم الأعمال المتقدمة خلال العامين، وإعلان فائز واحد من بينهما، خلال الاحتفالية التي سوف تقيمها الجامعة في ديسمبر (كانون الأول) 2020. وبرر بيان للجامعة تأجيل الجائزة هذه العام بوجود خطط لتطويرها قيد التنفيذ بالفعل، وإجراء بعض التعديلات على لوائحها الداخلية.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.