أسواق الأسهم العربية تشهد تراجعا كبيرا نتيجة لتخبط الاقتصاد العالمي

محللون يربطون ذلك بأسعار النفط وتدهور الأسواق العالمية

أسواق الأسهم العربية تشهد تراجعا كبيرا نتيجة لتخبط الاقتصاد العالمي
TT

أسواق الأسهم العربية تشهد تراجعا كبيرا نتيجة لتخبط الاقتصاد العالمي

أسواق الأسهم العربية تشهد تراجعا كبيرا نتيجة لتخبط الاقتصاد العالمي

شهدت أسواق الأسهم العربية حالة من التراجع الكبيرة في أولى جلسات الأسبوع الأول بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى المبارك ولم يَنجُ من هذا الانخفاض أي منها، واستطاعت أسواق الإمارات بورصتي «دبي وأبوظبي» وبورصة عمان أن ترتفع بعد إجازة عيد الأضحى؛ لكن مع بداية الأسبوع لحقوا بنظرائهم في بقية الأسواق العربية.
وأظهر تحليل لـ«الوحدة الاقتصادية» مداومة ارتفاع غالبية الأسواق العربية بعد إجازة عيد الأضحى خلال الخمس سنوات الماضية، والتي لم تشهد تراجعا حادا سوى في عام 2009، والذي تأثرت أغلب الأسواق العربية فيه بأزمة دبي العقارية والتي ألقت بظلالها على غالبية تلك الأسواق.
ورغم اعتماد التحليل الفني على فرضية أن التاريخ يعيد نفسه؛ إلا أن هذا لم يحدث بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى وهو ما عزاه المحللون إلى أن الاقتصاد العالمي وما يعانيه حاليا وتأثير أسعار النفط على الأسواق العربية ألقت بظلالها على البورصات العربية وهو ما لم يحقق تلك النظرية وعدم اعتمادها في أوقات معينة وارتباطها بدورات زمنية كبيرة وليس بحالة وقتية محددة تؤثر على نفسيات المتداولين.
وجاء في صدارة الأسواق العربية المتراجعة سوق دبي بخسارة مؤشره الرئيسي 6.54 في المائة، ثم المؤشر العام للسوق السعودية والذي تراجع في «أولى جلسات الأسبوع» وأول يوم للسوق بعد إجازة عيد الأضحى بنسبة (6.51 في المائة)، خاسرا 706.1 نقطة، ليغلق عند 10145.38 نقطة، بينما كان قد أغلق في آخر جلسة قبل الإجازة عند 10851.48 نقطة، مسجلا بذلك أكبر خسائر نقطية له منذ الأزمة العالمية، والتي شهدها بعد عودة السوق من إجازة عيد الفطر في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2008 خسر 731.9 نقطة بتراجع نسبته 9.81 في المائة.
ووصلت السوق السعودية لأدنى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، وتحديدا منذ 23 يوليو (تموز) 2014 حيث وصلت حينها إلى نفس مستويات اليوم، وخسرت الأسهم السعودية 142 مليار ريال من قيمتها السوقية، بعد تراجعها إلى 2.07 تريليون ريال مقابل 2.21 تريليون ريال قبل إجازة عيد الأضحى، وبنسبة تراجع 6.41 في المائة.
وتأتي تلك التراجعات بالأسواق العربية بعد تخفيض صندوق النقد الدولي لتنبؤاته للنمو العالمي في عام 2014 إلى 3.3 في المائة من 3.4 في المائة وهو ثالث تخفيض هذا العام مع انحسار احتمالات تعاف مستدام من الأزمة المالية العالمية في 2007 - 2009، محذرا من أداء ضعيف في الدول الرئيسية في منطقة اليورو وفي اليابان وأسواق صاعدة مثل البرازيل.
وحث الصندوق بلدانه الأعضاء على اتخاذ إجراءات جريئة لتعزيز التعافي الاقتصادي العالمي في ظل تعثر اقتصاد اليابان وتعرض منطقة اليورو لخطر الكساد وعدم قدرة التعافي الأميركي على توليد زيادة في الدخول.
وجاءت تحذيرات الصندوق لتلقي بظلالها على الأسواق العالمية والتي كانت تعمل خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، حيث أغلق مؤشر الـ«داو جونز» الصناعي في نهاية الجمعة قبل الماضية منخفضاً بنحو 115 نقطة عند 16544، كما هبط مؤشر الـ«نازداك» إلى 4276 ليشهد أكبر خسارة أسبوعية في عامين، وتراجع مؤشر الـS&P الأوسع نطاقاً الذي يتكون من 500 شركة كبيرة إلى 1906، لينخفض خلال الأسبوع 3.1 في المائة وهي أكبر خسائر منذ مايو (أيار) 2012.
وسبقت التراجعات الأميركية خسارة للأسهم الأوروبية التي هبطت مؤشراتها عند إغلاق الجمعة قبل الماضية، وسجلت أكبر خسائر أسبوعية منذ شهر مايو 2012 وسط مخاوف حيال مواجهة البنك المركزي الأوروبي، لعقبات في إجراءاته لإعادة إنعاش اقتصاد منطقة اليورو.
وانخفض مؤشر «ستوكس يورب 600» بنسبة 1.4 في المائة إلى 322 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ الخامس من فبراير (شباط).
ومع هذه المعاناة التي تشهدها الأسواق الأوروبية، قالت وزارة المالية الألمانية الجمعة قبل الماضية، إن المخاطر الجيوسياسية وتباطؤ الطلب على السلع الألمانية في منطقة اليورو ألقت بظلالها على توقعات النمو في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
وصرحت الوزارة في تقريرها الشهري عن شهر أكتوبر الحالي أن أداء الاقتصاد العالمي، وخصوصا منطقة اليورو حالياً جاء دون التوقعات، حيث أضرت الأزمة بين روسيا وأوكرانيا والصراعات الأخرى بالأعمال ومعنويات الشركات لينكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 0.2 في المائة على أساس فصلى في الربع الثاني من هذا العام.
ولم يكن أداء الأسهم العالمية هو العامل الأكبر في تراجع الأسواق العربية بل تدخل النفط أيضا، حيث سجل الخام الأميركي الأسبوع قبل الماضي أسوأ خسارة أسبوعية منذ يناير (كانون الثاني)، وخام برنت يسجل ثالث خسارة أسبوعية له.
وجاء هذا التراجع مع كشف التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية عن تخفيض توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال عام 2014 لأدنى مستوياته منذ خمس سنوات، وخفضت الوكالة توقعاتها للكميات المطلوبة من النفط هذا العام بنحو 200 ألف برميل يومياً لتصل إلى 700 ألف برميل يومياً.
ويظهر تأثير هذا التراجع جليا مع مساهمة الإنتاج النفطي في اقتصاد الدول الخليجية ليظهر تحليل الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط» احتلال الكويت المرتبة الأولي خليجياً من حيث الاعتماد على النفط، والذي شكل نحو 64 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، تلتلها دولة قطر بنسبة 54 في المائة، وجاءت سلطنة عمان بنسبة 49 في المائة، ثم المملكة العربية السعودية 47 في المائة، والإمارات العربية المتحدة 33 في المائة، والبحرين بـ28 في المائة.
وأكد جاسم محمد الجبران، المحلل لدى «الجزيرة كابيتال»، أن ما حدث بالأسواق نتج عن تأثير تراجع أسعار النفط القوية بسبب ارتفاع المعروض وزيادة الإنتاج والتي بدورها لها آثار سلبية على اقتصادات المنطقة باعتبارها تعتمد بشكل كبير في ميزانياتها على عوائد النفط.
ونفى الجبران فشل التحليل الفني في توقع أحداث ما بعد عيد الأضحى، حيث شهد شهر أكتوبر أسوأ أداء من حيث العائد خلال العشر سنوات الماضية عند 4.1 في المائة، وبدراسة بعض النماذج الفنية يتضح أن المؤشرات الفنية أغلبها سلبية وتنصح بالانتظار خارجاً وفتح مراكز جديدة بنهاية أكتوبر.
ويرى الجبران أن السنتين الأخيرتين انخفض ارتباط الأسواق الخليجية والسوق السعودية تحديداً مع الأسواق العالمية بشكل ملحوظ من خلال عدم التوائم في الحركة اليومية؛ ولكن من المعروف أن الأزمات الاقتصادية قد تلقي بظلالها على معظم الأسواق، وخصوصاً أن ما حدث حاليا هو ليس فقط بسبب التوقعات بتراجع النمو؛ ولكن بشكل أكبر بسبب ما تواجهه أسعار النفط من تراجعات قوية.
وتوقع الجبران أن تمر السوق السعودية خلال الفترة المقبلة بنوع من التماسك عند 9800 نقطة مع محاولة للارتدادات القصيرة؛ ولكن ستستغرق هذه التذبذبات وقتاً حتى عودة الأمور إلى طبيعتها وتحسن أسعار النفط وتراجع مستويات الدولار الحالية.
وقال الجبران، إن التحليل الفني يعتبر وسيلة ناجحة لاتخاذ القرار الاستثماري ولا يقل أهمية عن التحليل المالي، وخصوصاً في تحديد مناطق الدخول والخروج الأنسب، ولا شك أن التاريخ دائماً ما يعيد نفسه في حركة الأسواق المالية وبالإمكان بناء التوقعات على النماذج والحركات السابقة للسوق.
واتفق أحمد عصام المحلل الفني لدى إدارة الأصول بشركة نعيم مع «الجبران» على أهمية المؤشرات الفنية في التعامل مع السوق حتى في وقت الأزمات، مؤكدا على أن قاعدة «التاريخ يعيد نفسه» هي قاعدة صحيحة ولكن تطبيقها لا يلزم أن يكون بنسبة نجاح 100 في المائة فيمكن أن تنجح بنسبة 70 في المائة أو 80 في المائة. مضيفا أن «الظروف التي مرت بالأسواق العربية مختلفة تماما عن مثيلتها في نفس الأوقات الماضية، وهو الذي انعكس على أداء الأسهم بعد نهاية إجازة عيد الأضحى».
وعزى عصام التراجع في الأسواق العربية إلى هبوط أسعار البترول بشكل كبير، وتأثيرها على اقتصادات الدول الخليجية، مع انخفاض الأسواق العالمية وموجة جني الأرباح التي طالت غالبية مؤشرات الأسهم العالمية.
بالإضافة إلى صعود السوق السعودية والإماراتية خلال الفترة الماضية بشكل مبالغ فيه، مما جعل الكثير من بيوت الخبرة العالمية تدعي أن أسعار الأسهم أصبحت تتجاوز قيمتها العادلة، مما جعل الكثير من المؤسسات تفكر في تسييل محافظها المالية للاستفادة من تراجع الأسواق والشراء بأسعار أقل.
ونفى عصام فكرة ارتباط الأسواق العربية بنظيرتها العالمية بشكل كبير خلال الفترة الحالية، حيث ما زال هناك ارتباط ولكن لا يماثل ما كان في عام 2008 على سبيل المثال، وتراجع الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية أوجد عاملا نفسيا لدى المستثمرين، بالإضافة للأسباب سالفة الذكر لقيامهم بموجة جني أرباح كبيرة.
ويرى عصام أن الأسواق كان لا بد لها أن تمر بفترة تصحيحية في ظل اتجاه عام صاعد، متوقعا استمرار الصعود خلال الفترة القادمة حتى لو شابه بعض التصحيح المفيد للأسواق والدافع لبناء مراكز سعرية جديدة.
من جانبه، قال أحمد عياد، كبير المحللين لدى «مباشر للخدمات المالية»، إن التحليل الفني لا يقف عند نقطة معينة من الزمن وإنما يهتم بقراءة الفترات الزمنية الطويلة ويسمى هذا بعلم الدورات الزمنية مثل دورة الشمس والتي يبلغ طولها 22.2 عاما، وغالبا ما يتبع انخفاض النشاط الشمسي فترة من الجفاف بعاميين. ويرى عياد أن الانهيار بالبورصات العربية كان متوقعا فنيا في ظل تقدم مؤشرات الأسواق العالمية مثل الـ«داو جونز» والـS&P الأميركيين إلى مستويات مقاومة هامة حدث بعدها حالة من جني الأرباح ألقت بظلالها على الأسواق العربية.
وشدد عياد على أن الأسواق العربية ستظل مرتبطة مع نظيرتها العالمية في ظل ارتباط متبادل للاقتصادات.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.


استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام، مُمدِّداً بذلك أطول فترة استقرار لتكاليف الاقتراض منذ حقبة أسعار الفائدة السالبة، على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وانخفض التضخم إلى أدنى مستوى له خلال 16 شهراً، مُسجِّلاً 1.7 في المائة في يناير (كانون الثاني)؛ ما دفع بعض صانعي السياسات إلى التحذير من احتمال تباطؤ نمو الأسعار بشكل مفرط، مع التأكيد على ضرورة استعداد البنك المركزي الأوروبي للتدخل عند الحاجة. ومع ذلك، ظلَّ الاقتصاد متماسكاً.

وأبقى الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 9 إلى 12 فبراير (شباط)، على توقعاتهم الراسخة بشأن استقرار أسعار الفائدة، وتقارب التضخم مع الهدف المحدد، واستقرار النمو. ومن المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للأسبوع الخامس على التوالي، الأسبوع الماضي، على سياسته النقدية دون تغيير حتى عام 2027 على الأقل، وفقاً لـ66 من أصل 74 خبيراً اقتصادياً، وهي توقعات لم تتغير منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وإذا تحقَّق ذلك، فسيمثل أطول فترة من أسعار الفائدة الثابتة منذ جائحة «كوفيد - 19»، حين امتدت فترة أسعار الفائدة السالبة لعقد تقريباً في مراحلها الأخيرة، قبل أن يدفع التضخم القياسي البنك المركزي الأوروبي لاحقاً إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «يتمتع البنك المركزي الأوروبي الآن بوضع مثالي، أشبه بالوضع النموذجي لبنك مركزي... ومن الواضح أن خلال الأشهر الـ6 المقبلة، سيُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة عند 2 في المائة أو سيخفضه».

ويتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي نما بنسبة 0.3 في المائة في الرُّبع الأخير من عام 2025، بوتيرة مماثلة خلال عام 2026، مع انتعاش طفيف لاحقاً. وتشير التوقعات إلى نموه بنسبة 1.2 في المائة هذا العام و1.4 في المائة في عام 2027 بعد ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة العام الماضي، وهي تقديرات مستقرة منذ أغسطس (آب)، مدعومة جزئياً بالتفاؤل بشأن الإنفاق على البنية التحتية.

وأظهر المسح أن التضخم، المستهدف عند 2 في المائة، من المتوقع أن يبلغ متوسطه 1.7 في المائة هذا الرُّبع، ويرتفع إلى 1.9 في المائة في الرُّبع المقبل، ويستقر حول هذا المستوى حتى عام 2026. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 1.8 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل، وهي توقعات لم تتغيَّر بشكل كبير منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

وأشار خبراء اقتصاديون في «دويتشه بنك» إلى أن السيناريو الأساسي يفترض قدرة مرونة الاقتصاد المحلي على تعويض نقاط الضعف الخارجية، وتمكين البنك المركزي الأوروبي من الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع التحذير من أن حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة مرتفعة.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليورو قد يزيد من الضغوط على خفض التضخم، لكن من حيث القيمة المرجحة بالتجارة، التي يراقبها البنك المركزي من كثب، لا تظهر العملة أي مؤشرات تحذيرية. وبعد انخفاض اليورو بنحو 1.6 في المائة عن ذروته الأخيرة التي تجاوزت 1.20 دولار، من المتوقع أن يستعيد تلك الخسائر خلال العام المقبل، وفقاً لاستطلاع رأي منفصل أجرته «رويترز».