أسواق الأسهم العربية تشهد تراجعا كبيرا نتيجة لتخبط الاقتصاد العالمي

محللون يربطون ذلك بأسعار النفط وتدهور الأسواق العالمية

أسواق الأسهم العربية تشهد تراجعا كبيرا نتيجة لتخبط الاقتصاد العالمي
TT

أسواق الأسهم العربية تشهد تراجعا كبيرا نتيجة لتخبط الاقتصاد العالمي

أسواق الأسهم العربية تشهد تراجعا كبيرا نتيجة لتخبط الاقتصاد العالمي

شهدت أسواق الأسهم العربية حالة من التراجع الكبيرة في أولى جلسات الأسبوع الأول بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى المبارك ولم يَنجُ من هذا الانخفاض أي منها، واستطاعت أسواق الإمارات بورصتي «دبي وأبوظبي» وبورصة عمان أن ترتفع بعد إجازة عيد الأضحى؛ لكن مع بداية الأسبوع لحقوا بنظرائهم في بقية الأسواق العربية.
وأظهر تحليل لـ«الوحدة الاقتصادية» مداومة ارتفاع غالبية الأسواق العربية بعد إجازة عيد الأضحى خلال الخمس سنوات الماضية، والتي لم تشهد تراجعا حادا سوى في عام 2009، والذي تأثرت أغلب الأسواق العربية فيه بأزمة دبي العقارية والتي ألقت بظلالها على غالبية تلك الأسواق.
ورغم اعتماد التحليل الفني على فرضية أن التاريخ يعيد نفسه؛ إلا أن هذا لم يحدث بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى وهو ما عزاه المحللون إلى أن الاقتصاد العالمي وما يعانيه حاليا وتأثير أسعار النفط على الأسواق العربية ألقت بظلالها على البورصات العربية وهو ما لم يحقق تلك النظرية وعدم اعتمادها في أوقات معينة وارتباطها بدورات زمنية كبيرة وليس بحالة وقتية محددة تؤثر على نفسيات المتداولين.
وجاء في صدارة الأسواق العربية المتراجعة سوق دبي بخسارة مؤشره الرئيسي 6.54 في المائة، ثم المؤشر العام للسوق السعودية والذي تراجع في «أولى جلسات الأسبوع» وأول يوم للسوق بعد إجازة عيد الأضحى بنسبة (6.51 في المائة)، خاسرا 706.1 نقطة، ليغلق عند 10145.38 نقطة، بينما كان قد أغلق في آخر جلسة قبل الإجازة عند 10851.48 نقطة، مسجلا بذلك أكبر خسائر نقطية له منذ الأزمة العالمية، والتي شهدها بعد عودة السوق من إجازة عيد الفطر في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2008 خسر 731.9 نقطة بتراجع نسبته 9.81 في المائة.
ووصلت السوق السعودية لأدنى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، وتحديدا منذ 23 يوليو (تموز) 2014 حيث وصلت حينها إلى نفس مستويات اليوم، وخسرت الأسهم السعودية 142 مليار ريال من قيمتها السوقية، بعد تراجعها إلى 2.07 تريليون ريال مقابل 2.21 تريليون ريال قبل إجازة عيد الأضحى، وبنسبة تراجع 6.41 في المائة.
وتأتي تلك التراجعات بالأسواق العربية بعد تخفيض صندوق النقد الدولي لتنبؤاته للنمو العالمي في عام 2014 إلى 3.3 في المائة من 3.4 في المائة وهو ثالث تخفيض هذا العام مع انحسار احتمالات تعاف مستدام من الأزمة المالية العالمية في 2007 - 2009، محذرا من أداء ضعيف في الدول الرئيسية في منطقة اليورو وفي اليابان وأسواق صاعدة مثل البرازيل.
وحث الصندوق بلدانه الأعضاء على اتخاذ إجراءات جريئة لتعزيز التعافي الاقتصادي العالمي في ظل تعثر اقتصاد اليابان وتعرض منطقة اليورو لخطر الكساد وعدم قدرة التعافي الأميركي على توليد زيادة في الدخول.
وجاءت تحذيرات الصندوق لتلقي بظلالها على الأسواق العالمية والتي كانت تعمل خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، حيث أغلق مؤشر الـ«داو جونز» الصناعي في نهاية الجمعة قبل الماضية منخفضاً بنحو 115 نقطة عند 16544، كما هبط مؤشر الـ«نازداك» إلى 4276 ليشهد أكبر خسارة أسبوعية في عامين، وتراجع مؤشر الـS&P الأوسع نطاقاً الذي يتكون من 500 شركة كبيرة إلى 1906، لينخفض خلال الأسبوع 3.1 في المائة وهي أكبر خسائر منذ مايو (أيار) 2012.
وسبقت التراجعات الأميركية خسارة للأسهم الأوروبية التي هبطت مؤشراتها عند إغلاق الجمعة قبل الماضية، وسجلت أكبر خسائر أسبوعية منذ شهر مايو 2012 وسط مخاوف حيال مواجهة البنك المركزي الأوروبي، لعقبات في إجراءاته لإعادة إنعاش اقتصاد منطقة اليورو.
وانخفض مؤشر «ستوكس يورب 600» بنسبة 1.4 في المائة إلى 322 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ الخامس من فبراير (شباط).
ومع هذه المعاناة التي تشهدها الأسواق الأوروبية، قالت وزارة المالية الألمانية الجمعة قبل الماضية، إن المخاطر الجيوسياسية وتباطؤ الطلب على السلع الألمانية في منطقة اليورو ألقت بظلالها على توقعات النمو في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
وصرحت الوزارة في تقريرها الشهري عن شهر أكتوبر الحالي أن أداء الاقتصاد العالمي، وخصوصا منطقة اليورو حالياً جاء دون التوقعات، حيث أضرت الأزمة بين روسيا وأوكرانيا والصراعات الأخرى بالأعمال ومعنويات الشركات لينكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 0.2 في المائة على أساس فصلى في الربع الثاني من هذا العام.
ولم يكن أداء الأسهم العالمية هو العامل الأكبر في تراجع الأسواق العربية بل تدخل النفط أيضا، حيث سجل الخام الأميركي الأسبوع قبل الماضي أسوأ خسارة أسبوعية منذ يناير (كانون الثاني)، وخام برنت يسجل ثالث خسارة أسبوعية له.
وجاء هذا التراجع مع كشف التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية عن تخفيض توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال عام 2014 لأدنى مستوياته منذ خمس سنوات، وخفضت الوكالة توقعاتها للكميات المطلوبة من النفط هذا العام بنحو 200 ألف برميل يومياً لتصل إلى 700 ألف برميل يومياً.
ويظهر تأثير هذا التراجع جليا مع مساهمة الإنتاج النفطي في اقتصاد الدول الخليجية ليظهر تحليل الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط» احتلال الكويت المرتبة الأولي خليجياً من حيث الاعتماد على النفط، والذي شكل نحو 64 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، تلتلها دولة قطر بنسبة 54 في المائة، وجاءت سلطنة عمان بنسبة 49 في المائة، ثم المملكة العربية السعودية 47 في المائة، والإمارات العربية المتحدة 33 في المائة، والبحرين بـ28 في المائة.
وأكد جاسم محمد الجبران، المحلل لدى «الجزيرة كابيتال»، أن ما حدث بالأسواق نتج عن تأثير تراجع أسعار النفط القوية بسبب ارتفاع المعروض وزيادة الإنتاج والتي بدورها لها آثار سلبية على اقتصادات المنطقة باعتبارها تعتمد بشكل كبير في ميزانياتها على عوائد النفط.
ونفى الجبران فشل التحليل الفني في توقع أحداث ما بعد عيد الأضحى، حيث شهد شهر أكتوبر أسوأ أداء من حيث العائد خلال العشر سنوات الماضية عند 4.1 في المائة، وبدراسة بعض النماذج الفنية يتضح أن المؤشرات الفنية أغلبها سلبية وتنصح بالانتظار خارجاً وفتح مراكز جديدة بنهاية أكتوبر.
ويرى الجبران أن السنتين الأخيرتين انخفض ارتباط الأسواق الخليجية والسوق السعودية تحديداً مع الأسواق العالمية بشكل ملحوظ من خلال عدم التوائم في الحركة اليومية؛ ولكن من المعروف أن الأزمات الاقتصادية قد تلقي بظلالها على معظم الأسواق، وخصوصاً أن ما حدث حاليا هو ليس فقط بسبب التوقعات بتراجع النمو؛ ولكن بشكل أكبر بسبب ما تواجهه أسعار النفط من تراجعات قوية.
وتوقع الجبران أن تمر السوق السعودية خلال الفترة المقبلة بنوع من التماسك عند 9800 نقطة مع محاولة للارتدادات القصيرة؛ ولكن ستستغرق هذه التذبذبات وقتاً حتى عودة الأمور إلى طبيعتها وتحسن أسعار النفط وتراجع مستويات الدولار الحالية.
وقال الجبران، إن التحليل الفني يعتبر وسيلة ناجحة لاتخاذ القرار الاستثماري ولا يقل أهمية عن التحليل المالي، وخصوصاً في تحديد مناطق الدخول والخروج الأنسب، ولا شك أن التاريخ دائماً ما يعيد نفسه في حركة الأسواق المالية وبالإمكان بناء التوقعات على النماذج والحركات السابقة للسوق.
واتفق أحمد عصام المحلل الفني لدى إدارة الأصول بشركة نعيم مع «الجبران» على أهمية المؤشرات الفنية في التعامل مع السوق حتى في وقت الأزمات، مؤكدا على أن قاعدة «التاريخ يعيد نفسه» هي قاعدة صحيحة ولكن تطبيقها لا يلزم أن يكون بنسبة نجاح 100 في المائة فيمكن أن تنجح بنسبة 70 في المائة أو 80 في المائة. مضيفا أن «الظروف التي مرت بالأسواق العربية مختلفة تماما عن مثيلتها في نفس الأوقات الماضية، وهو الذي انعكس على أداء الأسهم بعد نهاية إجازة عيد الأضحى».
وعزى عصام التراجع في الأسواق العربية إلى هبوط أسعار البترول بشكل كبير، وتأثيرها على اقتصادات الدول الخليجية، مع انخفاض الأسواق العالمية وموجة جني الأرباح التي طالت غالبية مؤشرات الأسهم العالمية.
بالإضافة إلى صعود السوق السعودية والإماراتية خلال الفترة الماضية بشكل مبالغ فيه، مما جعل الكثير من بيوت الخبرة العالمية تدعي أن أسعار الأسهم أصبحت تتجاوز قيمتها العادلة، مما جعل الكثير من المؤسسات تفكر في تسييل محافظها المالية للاستفادة من تراجع الأسواق والشراء بأسعار أقل.
ونفى عصام فكرة ارتباط الأسواق العربية بنظيرتها العالمية بشكل كبير خلال الفترة الحالية، حيث ما زال هناك ارتباط ولكن لا يماثل ما كان في عام 2008 على سبيل المثال، وتراجع الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية أوجد عاملا نفسيا لدى المستثمرين، بالإضافة للأسباب سالفة الذكر لقيامهم بموجة جني أرباح كبيرة.
ويرى عصام أن الأسواق كان لا بد لها أن تمر بفترة تصحيحية في ظل اتجاه عام صاعد، متوقعا استمرار الصعود خلال الفترة القادمة حتى لو شابه بعض التصحيح المفيد للأسواق والدافع لبناء مراكز سعرية جديدة.
من جانبه، قال أحمد عياد، كبير المحللين لدى «مباشر للخدمات المالية»، إن التحليل الفني لا يقف عند نقطة معينة من الزمن وإنما يهتم بقراءة الفترات الزمنية الطويلة ويسمى هذا بعلم الدورات الزمنية مثل دورة الشمس والتي يبلغ طولها 22.2 عاما، وغالبا ما يتبع انخفاض النشاط الشمسي فترة من الجفاف بعاميين. ويرى عياد أن الانهيار بالبورصات العربية كان متوقعا فنيا في ظل تقدم مؤشرات الأسواق العالمية مثل الـ«داو جونز» والـS&P الأميركيين إلى مستويات مقاومة هامة حدث بعدها حالة من جني الأرباح ألقت بظلالها على الأسواق العربية.
وشدد عياد على أن الأسواق العربية ستظل مرتبطة مع نظيرتها العالمية في ظل ارتباط متبادل للاقتصادات.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».