تمرد بين دول أوروبية كبيرة على سياسات التقشف الألمانية

محللون اقتصاديون يتحدثون عن مرحلة ثالثة للأزمة الأوروبية

تمرد بين دول أوروبية كبيرة على سياسات التقشف الألمانية
TT

تمرد بين دول أوروبية كبيرة على سياسات التقشف الألمانية

تمرد بين دول أوروبية كبيرة على سياسات التقشف الألمانية

في الوقت الذي تهتز فيه الأسواق الأوروبية مجددا، تناضل كثير من كبريات الدول الأوروبية ضد خطة التقشف الألمانية، وتطالب بالمزيد من الخطوات الجذرية التي من شأنها زيادة ثرواتهم المنخفضة.
وصل القادة الأوروبيون، واحدا تلو الآخر، إلى مدينة ميلانو يوم الخميس لحضور اجتماع القمة مع نظرائهم الآسيويين، ويحيون الكاميرات بابتسامات لطيفة، برغم الأنباء المالية القاتمة لهذا الأسبوع، حول أسواق الأسهم التي تشهد اهتزازات كبيرة وتكاليف الاقتراض المتصاعدة بجنون، وعلى الأخص في اليونان، مما يثير ذكريات أزمة اليورو، التي اندلعت قبل عامين ماضيين.
خلال السنوات الماضية، برغم كل شيء، رضخت دول منطقة اليورو الأوروبية للمطالب الألمانية لخفض عجز الميزانية واستعادة الخدمات العامة، ومن ثم وقفت لتشاهد في فزع تضاعف معدلات البطالة وانهيار النمو. أما الآن، تجمعت كل من فرنسا وإيطاليا مع البنك المركزي الأوروبي في كتلة واحدة في مواجهة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ويصرون على أن تنتهج برلين مسارا آخر.
يقول ماتيو رينزي رئيس الوزراء الإيطالي، متحدثا إلى الصحافيين خارج مركز المؤتمرات، عقب ترؤسه جلسة المؤتمر الافتتاحية: «إننا في حاجة لأن تظهر أوروبا مقدرتها على الاستثمار في النمو، وليس في التقشف والصرامة». ووصف رينزي الوضع المالي العالمي بأنه «هش للغاية»، وقال إن أوروبا لم تنل حتى الآن ثقة الأسواق العالمية. وقال مشيرا إلى صندوق النقد الدولي: «وكما قال الصندوق، ينبغي علينا التركيز على النمو».
أحد أهم الأسباب وراء اهتزاز الأسواق الانقسامات فيما بين الزعماء الأوروبيين، التي تأتي في لحظة تتسم فيها الوحدة بينهم بكثير من الحساسية، فضلا عن حقيقة أن صناع السياسة لم يعثروا بعد على الأداة التي يمكنها إنعاش النمو في مواجهة الدين العام المربك للغاية.
ومن شأن احتمال تعرض أوروبا لأزمة مالية جديدة أن يثير مشاعر من عدم الارتياح غير مرغوب فيها لدى واشنطن وبقية دول العالم، ومع اعتبار تباطؤ الاقتصاد الصيني، يظل تعافي الاقتصاد الأميركي هشا، وتظل الأزمة الأوكرانية من دون تسوية.
يساور القلق المستثمرين الماليين الذين يبدو أنهم تناسوا الأزمة المالية الأوروبية لعام 2008 وعام 2010، حول النقص المستمر في النمو لدى القارة، واحتمال سقوطها في شرك الانكماش.
يقول فرنسوا جودمون، وهو محلل لدى مجلس أوروبا لشؤون العلاقات الخارجية «إنها المرحلة الثالثة من الأزمة». وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي، تبقى ألمانيا الدولة المركزية في أوروبا، وتبقى المستشارة ميركل هي الشخصية المركزية هناك، مدعومة من جينس ويدمان، وهو محافظ البنك المركزي الألماني ومن المدافعين طويلا عن الانضباط النقدي والمالي.
وتُعدّ ألمانيا أكبر محرك اقتصادي في منطقة اليورو، غير أنها تتعثر في الوقت الحالي، مع أن دورها الدافع لسياسات التقشف وضعها في موضع الخوف، والسخط، والبغض من قبل بعض القوى الأوروبية الأخرى. وفرنسا، التي كانت في العصر الحديث شريكا لا غنى عنه لألمانيا في إدارة الأزمة الأوروبية، تقترب من حافة الغليان الآن، وقد انضم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لتحالف مع رئيس الوزراء الإيطالي، رينزي، الذي تقدم بميزانية استثنائية لعام 2015 من شأنها خفض الضرائب رغم ضغوط بروكسل للوفاء بأهداف العجز.
ومارس ماريو دراغي، محافظ البنك المركزي الأوروبي، ضغوطه على ألمانيا للتهدئة من إصرارها على الانضباط في الميزانية وإنفاق المزيد على الأعمال العامة لتحفيز اقتصاد منطقة اليورو. وقد رحب الفرنسيون بخطواته تلك كثيرا. أما الزعماء الألمان فقد قاوموا ذلك، مع توضيح أن معارضتهم هي لقاء تدابير التحفيز القوية التي يتوقع المحللون أن يعمل البنك المركزي الأوروبي على تنفيذها قريبا.
وقد سرت موجة عارمة من الجمود السياسي في أوساط المستثمرين الدوليين، الذي يخشون من زيادة حالة الانقسام بين الزعماء الأوروبيين أكثر من ذي قبل، حول كيفية إخراج اقتصاد المنطقة من تراجعه الطويل، وخشيتهم من أن البنك المركزي الأوروبي لن تتاح له حرية اتخاذ المزيد من التدابير الاستثنائية المطلوبة لتفادي الوقوع في أزمة مالية جديدة.
يقول هولجر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في لندن لدى بنك بيرينبيرغ الألماني: «العناد الألماني في مواجهة سعي البنك المركزي الأوروبي لتنفيذ سياسة أكثر صرامة من بين الأشياء التي تروع الأسواق كثيرا». وتظهر ميركل، في اللحظة الراهنة، مستوى الصلابة مع شركائها الأوروبيين كما فعلت في مواجهاتها السابقة حول سياسات منطقة اليورو.
قبل وصولها إلى ميلانو، رفضت ميركل أي تحركات لتخفيف السياسة المالية، بما في ذلك الطلبات الفرنسية للمزيد من المرونة إزاء الوفاء بأهداف تقليل العجز.
ومع ذلك، وحتى في ألمانيا نفسها، يتزايد الإحباط لدى قادة الشركات من عدم توافر الإجابات لدى صناع السياسة في خضم المخاوف المستمرة من الانكماش والقلق من تدهور الاقتصاد العالمي.
يقول نيكولا ليبنغر - كامولر، المدير التنفيذي لدى شركة «ترومبف»، وهي شركة ألمانية تعمل في صناعة الماكينات التي تستخدم الليزر في قطع المعادن: «يساور القطاع الخاص الألماني شعور بأن الحكومة لا تقوم بالتصرف الصحيح».
عكست الاضطرابات التي شهدتها الأسواق، وبدأت يوم الأربعاء، تتويجا لعدة عوامل، بما فيها حالة من التشاؤم المتزايد حول النمو الياباني والصيني، ووباء الإيبولا، والصراع في منطقة الشرق الأوسط، وأزمة أوكرانيا. ولكن حتى بعد الهدوء الذي شهدته الأسواق الأوروبية والأميركية في يوم الخميس، أعرب المستثمرون عن مخاوفهم من تجدد الأزمة في منطقة اليورو. وارتفعت تكاليف الدين اليوناني طويل الأجل بنسبة تقترب من 9 في المائة، من واقع نسبة 7 في المائة في يوم الأربعاء، وصولا إلى أعلى مستوياتها منذ شهر يناير (كانون الثاني). وفي نمط أثار ذكريات غير مريحة لأيام عام 2010 السوداء، انتشرت مبيعات السندات اليونانية إلى غيرها من الدول التي تعاني من مشاكل في الدين والنمو، ومنها البرتغال، وإسبانيا، وإيطاليا، وحتى آيرلندا.
وعانت أوروبا بالفعل سنوات طويلة من الركود، وارتفاع معدلات البطالة وخيبة أمل شعبية متنامية غذت ردود الفعل السياسية المشاهدة، وهناك الأحزاب اليمينية المشككة في اليورو التي تكتسب المزيد من الزخم بمرور الوقت. وفي فرنسا، يعاني هولاند من هبوط شديد في أرقام استطلاعات الرأي، في أن الجبهة الوطنية اليمينية تكتسب المزيد من الشعبية. وفي إيطاليا، لا يزال السيد رينزي محتفظا بشعبيته، غير أن المشاعر المناهضة للتقشف تحتفظ هي الآخر بقوتها، وخصوصا حالة الاستياء من تخفيضات الميزانية ونقص النمو.
وأحد الأسباب الكامنة وراء خروج السيد رينزي من الاجتماع للإدلاء بتصريحه بعد ظهر أول من أمس (الخميس)، كان للتعامل مع شكاوى الحكومات المحلية في إيطاليا، التي شهدت تخفيضات في ميزانياتها. وقال السيد رينزي: «إذا ما أرادت إيطاليا البدء من جديد، وسوف نبدأ فعلا من جديد، علينا أن نخفض من الفاقد. وقد قامت العائلات الإيطالية بذلك بالفعل. وحان الدور على أعضاء المجالس الإقليمية والبرلمانيين».
وتواجه ميركل ضغوطا مناوئة في ألمانيا، مع ازدياد ما يقوم البنك المركزي الأوروبي بفعله، لتفادي الانكماش ولتحفيز الاقتصاد، كلما تعاظمت مخاطر ردة الفعل بين الماليين المحافظين في ألمانيا.
في حين أن الألمان الذين يريدون التخلص من اتحاد عملة اليورو لا يزالون أقلية، إلا أن أعدادهم في ازدياد مطرد. وهناك حزب «إسناد ألمانيا البديلة»، وهو حزب مناوئ للعملة الأوروبية الموحدة، قد تأسس في ألمانيا قبل أقل من عامين، ويشهد ارتفاعا كبيرا في انتخابات الولايات الأخيرة ويمثل نسبة 8 في المائة من الكتلة الانتخابية على مستوى البلاد، طبقا لآخر استطلاعات الرأي.
ومع ذلك، لا تزال هناك إشارات طفيفة على إمكانية التوصل إلى تسوية أوروبية. سوف يجتمع وزراء المالية من فرنسا وألمانيا في برلين يوم الاثنين، لمحاولة طمأنة المواطنين من أنهم يمكنهم العمل معا. وعلى الرغم مما صرحت به السيدة ميركل يوم الخميس من أنه لن توجد استثناءات في قواعد الاتحاد الأوروبي إزاء أهداف العجز الوطنية، طبقا لوكالة أنباء «رويترز»، فإنها قد لمحت من قبل إلى وجود هامش ما للمناورة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تكهنات التحفيز تدفع المؤشرات اليابانية لإغلاق قياسي

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

تكهنات التحفيز تدفع المؤشرات اليابانية لإغلاق قياسي

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

سجلت الأسهم اليابانية إغلاقاً قياسياً يوم الأربعاء، بينما واصل الين والسندات انخفاضهما مع استيعاب الأسواق لاحتمالية إجراء انتخابات مبكرة، قد تمهد الطريق لحزمة تحفيزية مالية موسعة.

وقدَّم الانخفاض الحاد في قيمة الين منذ الأسبوع الماضي دعماً للأسهم، كما عزز التوقعات بأن بنك اليابان قد يضطر إلى تسريع رفع أسعار الفائدة، لكبح مزيد من انخفاض العملة.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 1.48 في المائة إلى 54.341.23 نقطة، بينما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.26 في المائة إلى 3.644.16 نقطة، مسجلَين بذلك أعلى مستويات إغلاق قياسية.

ومن جانبه، انخفض الين إلى أدنى مستوى له في 18 شهراً مقابل الدولار، محوماً قرب مستوى يتوقع السوق عنده تدخلاً حكومياً. وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في قسم استثمارات الدخل الثابت بشركة «ريسونا» لإدارة الأصول: «أثار ضعف الين تكهنات بأن بنك اليابان سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع».

وانتعش ما يُسمى «تأثير تاكايتشي» يوم الثلاثاء، عقب تقرير إعلامي يفيد بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد تحل البرلمان هذا الشهر، وتدعو إلى انتخابات عامة في فبراير (شباط) المقبل.

وامتدت عمليات بيع السندات الحكومية اليابانية للجلسة الثانية على التوالي، عبر مختلف آجال الاستحقاق، على الرغم من أن الرهانات على حكومة تاكايتشي عادة ما تدفع السوق إلى شراء السندات قصيرة الأجل، نظراً لدعمها سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات إلى مستوى قياسي بلغ 1.615 في المائة بعد أن شهد مزاد سندات من المدة نفسها إقبالاً ضعيفاً.

وقال فوجيوارا من شركة «ريسونا»: «مع ورود أنباء عن إجراء انتخابات مبكرة الشهر المقبل، يتوقع السوق الآن أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر أبريل (نيسان)، وقد تكون هناك زيادات أخرى في أكتوبر (تشرين الأول)، وربما مارس (آذار) 2027».

وارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 2.185 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 1999. وتتحرك أسعار السندات عكسياً مع عوائدها.

وفي أسواق الأسهم، ارتفعت أسهم شركة «أدفانتست» المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 4.89 في المائة، بينما ارتفعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون» المتخصصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 3.12 في المائة.

وتراجعت أسهم مجموعة «دينتسو» بنسبة 11.29 في المائة، بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن خطة وكالة الإعلان لبيع عملياتها الدولية باتت على وشك الانهيار.


ارتفاع معظم الأسهم الآسيوية وسط تراجع «وول ستريت»

متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)
متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)
TT

ارتفاع معظم الأسهم الآسيوية وسط تراجع «وول ستريت»

متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)
متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)

ارتفعت غالبية المؤشرات الآسيوية، يوم الأربعاء، عقب تراجع «وول ستريت» عن مستوياتها القياسية الأخيرة، وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي بعدد من المناطق؛ من بينها إيران.

وفي اليابان، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 54.341.23 نقطة، مدفوعاً بازدياد التوقعات بإمكانية دعوة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات عامة مبكرة. وكانت تاكايتشي قد التقت، يوم الثلاثاء، نظيرها الكوري الجنوبي، الرئيس لي جاي ميونغ، حيث أكدا التزامهما بالتعاون في القضايا الاقتصادية والأمنية. وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 4.723.10 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما في الصين، فقد شهدت الأسواق أداءً متقلباً، إذ سجلت مكاسب في بداية الجلسة قبل أن تتراجع لاحقاً. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة ليبلغ 26.959.98 نقطة، في حين انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4.122.39 نقطة.

وجاء هذا الأداء في وقتٍ أظهرت فيه بيانات رسمية ارتفاع الفائض التجاري الصيني بنسبة 20 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، مسجلاً مستوى قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار، وذلك رغم حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشديد الرسوم الجمركية على الواردات.

وفي أسواق أخرى، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8.820.60 نقطة، في حين قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.8 في المائة. وفي الهند، سجل مؤشر «سينسيكس» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وفي تطور سياسي لافت، أعلن ترمب عزمه فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة من الدول التي تربطها علاقات تجارية مع إيران، وذلك بعد تجاوز عدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة هناك 2500 قتيل حتى يوم الأربعاء، وفق نشطاء.

وكانت مؤشرات «وول ستريت» قد تراجعت يوم الثلاثاء، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، مقارنة بأعلى مستوى قياسي بلغه في الجلسة السابقة، متأثراً بإعلانات أرباح متباينة لبعض الشركات الأميركية. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة عن مستواه القياسي، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.1 في المائة.

وتُواجه الشركات الأميركية ضغوطاً متزايدة لتحقيق نمو قوي في الأرباح يبرر الارتفاعات القياسية في أسعار الأسهم. ويتوقع محللون، استناداً إلى بيانات «فاكت سيت»، أن تسجل الشركات المُدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نمواً في أرباح السهم بنسبة 8.3 في المائة، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وبدأ بنك «جيه بي مورغان تشيس» موسم إعلان النتائج بتسجيل أرباح وإيرادات دون توقعات المحللين، ما دفع سهمه إلى الهبوط بنسبة 4.2 في المائة، ليكون من بين الأكثر تراجعاً في السوق. وقد يُعزى هذا الأداء إلى عدم قيام بعض المحللين بتحديث تقديراتهم لتشمل تأثير استحواذ البنك على محفظة بطاقات ائتمان «أبل». ومع ذلك، أبدى الرئيس التنفيذي للبنك، جيمي ديمون، قدراً من التفاؤل حيال الاقتصاد الأميركي، مؤكداً أن المستهلكين يواصلون الإنفاق وأن الشركات لا تزال عموماً في وضع جيد.

في المقابل، قفز سهم شركة «موديرنا» بنسبة 17.1 في المائة محققاً أكبر مكسب ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعدما أعلنت الشركة أن إيراداتها المتوقعة لعام 2025 ستتجاوز منتصف النطاق الذي كانت قد حددته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. كما كشفت عن تحديثات تتعلق بعدة منتجات؛ من بينها لقاح الإنفلونزا الموسمية، الذي قد يحصل على الموافقات التنظيمية اللازمة، في وقت لاحق من العام.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب صدور بيانات تضخم منتظرة على نطاق واسع، جاءت قريبة من توقعات الاقتصاديين. وعززت هذه البيانات التوقعات بأن يُقْدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين، على الأقل، خلال عام 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن خفض الفائدة قد يسهم في تسهيل الاقتراض ودعم أسعار الأصول، فإنه قد يؤدي، في المقابل، إلى زيادة الضغوط التضخمية.

وأظهر تقرير، صدر الثلاثاء، أن المستهلكين الأميركيين دفعوا، خلال الشهر الماضي، أسعاراً أعلى للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى بنسبة 2.7 في المائة، مقارنة بالعام السابق، وهو مستوى يفوق قليلاً توقعات الاقتصاديين ويتجاوز هدف «الاحتياطي الفيدرالي» للتضخم البالغ 2 في المائة.

وانعكس ذلك في تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.17 في المائة، من 4.19 في المائة خلال أواخر تعاملات يوم الاثنين، كما انخفض عائد سندات العامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 3.52 في المائة، من 3.54 في المائة.


الجدعان: المعادن قضية «أمن وطني»... والاستقرار شرط أساسي لجذب الاستثمارات

الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: المعادن قضية «أمن وطني»... والاستقرار شرط أساسي لجذب الاستثمارات

الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن التوترات الجيوسياسية باتت تمثل المصدر الأبرز لحالة «عدم اليقين» التي تُخيِّم على الاقتصاد العالمي؛ مشيراً إلى أن انعكاساتها تظهر بوضوح في القطاعات ذات الاستثمارات طويلة الأجل، وفي مقدمتها قطاع التعدين الذي يتطلب استقراراً عالياً وقدرة على التنبؤ، نظراً لدورات تشغيله الممتدة.

وأوضح الجدعان -خلال جلسة حوارية ضمن أعمال مؤتمر التعدين الدولي في الرياض- أن هذه البيئة رغم صعوبتها تتيح فرصاً إذا جرى التعامل معها بالشكل الصحيح من قبل الدول أو المستثمرين، لافتاً إلى أن المعادن باتت ينظر إليها من قبل كثير من الدول بوصفها قضية أمن وطني أو أمن اقتصادي على الأقل، وهو ما يفتح المجال أمام فرص شراكات مع الدول المستضيفة، أو حتى مع أطراف ثالثة.

وأشار إلى أهمية الانضباط في التعامل مع هذه الفرص، من خلال حسن اختيار الدول التي يتم الاستثمار فيها، وتحديد المعادن المستهدفة؛ خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، لافتاً إلى أن القطاع التعديني لا يمكنه الاكتفاء بالنظر إلى الآفاق القريبة؛ بل يحتاج إلى رؤية مستقبلية تمتد حتى عام 2040.

واعتبر أن ما يشهده العالم اليوم هو مجرد بداية لما يمكن توقعه خلال عام 2026، مؤكداً أن «المصداقية وقابلية التنبؤ واليقين» هما المحركان الأساسيان لقرارات الاستثمار الكبرى، وأن غيابهما في المرحلة الراهنة يشكل تحدياً حقيقياً أمام تدفق رؤوس الأموال.

ودعا الجدعان المستثمرين إلى توخي الانضباط، عبر حسن اختيار الدول المستهدفة للاستثمار، وتحديد المعادن الاستراتيجية بدقة، لافتاً إلى أن الشراكات مع أطراف ثالثة قد تكون وسيلة فعالة لتجاوز التقلبات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم حالياً.