روسيا تتدخل لـ«ضبط التوتر» جنوب سوريا بعد «اغتيالات غامضة» في درعا

أجهزة الأمن السورية تعتقل 4 سيدات من وادي بردى

TT

روسيا تتدخل لـ«ضبط التوتر» جنوب سوريا بعد «اغتيالات غامضة» في درعا

تصاعدت الاغتيالات «الغامضة» في ريف درعا جنوب سوريا، الأمر الذي استدعى تدخل الجيش الروسي لتخفيف التوتر، في وقت اعتقلت أجهزة تابعة للحكومة السورية سيدات من ريف دمشق خلال وجودهن في العاصمة السورية.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «استخبارات النظام اعتقلت خلال الأيام الفائتة 4 نساء من قُرى وادي بردى خلال مرورهن على حاجز للنظام في محيط حي الميدان، وحاجز (جسر الرئيس) في العاصمة دمشق».
وأشار «المرصد» إلى عملية اغتيال جديدة في محافظة درعا «طالت أحد العناصر السابقين في فصائل المعارضة من خلال إطلاق النار عليه من قبل مسلحين مجهولين في بلدة طفس بريف درعا الغربي».
وبذلك، ترتفع أعداد الهجمات ومحاولات الاغتيال بأشكال وأساليب عدة عبر تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) الماضي إلى أكثر من 204. فيما وصل عدد الذين قتلوا إثر تلك المحاولات خلال الفترة ذاتها إلى 141. وهم 22 مدنياً، بينهم 3 مواطنات، وطفلان، إضافة إلى 70 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها والمتعاونين مع قوات الأمن، و27 من مقاتلي الفصائل ممن أجروا «تسويات ومصالحات»، وباتوا في صفوف أجهزة النظام الأمنية، من بينهم قادة سابقون، و16 من الميليشيات السورية التابعة لـ«حزب الله» اللبناني والقوات الإيرانية، بالإضافة إلى 6 مما يُعرف بـ«الفيلق الخامس» الذي أنشأته روسيا.
وشهدت بلدة صيدا بريف درعا الشرقي احتجاجات وقطعاً للطرق الرئيسية على خلفية قيام النظام السوري باعتقال قياديين في «الفيلق الخامس» الذي تم تشكيله بإشراف روسي، على الطريق إلى دمشق، وفور ورود النبأ إلى صيدا قام أتباعهما من عناصر «الفيلق الخامس» بإغلاق الطرق وإشعال النيران.
والقياديان هما أحمد أكرم شبانة وأبو جابر المحاميد، اللذان كانا من قادة الفصائل المسلحة المعارضة للنظام في درعا قبل اتفاق التسوية قبل أكثر من عام، ثم انضما مع مجموعة من أتباعهما لـ«الفيلق الخامس». وفيما أطلق النظام سراح أبو جابر المحاميد الذي احتجز مع عائلته لعدة ساعات، ظل أحمد أكرم شبانة محتجزاً.
على صعيد آخر، تم استهداف متعاونين مع «حزب الله» ورؤساء بلديات وضباط أمنيين تابعين للنظام، وذكرت مصادر محلية في درعا أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار الثلاثاء على حسان العبد الله رئيس بلدية الشجرة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، ما أدّى إلى مقتله فوراً، والعبد لله مسؤول في جمعية «فرسان الوطن» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وفي اليوم ذاته، تم اغتيال زهير محمود عبد الرحيم الزامل المتهم في درعا بالعمل لصالح «حزب الله»، بهجوم على طريق إزرع - الحراك بريف درعا، استهدف الضابط الملازم في الأمن العسكري التابع للنظام علي محمد عسكر، الذي يعد ضابط ارتباط مع «حزب الله» في بلدة الحراك؛ حيث أصيب خلال الهجوم إصابة بالغة. وكذلك تعرض رئيس بلدية مدينة الحراك وشخص آخر كان برفقته في مدينة إزرع إلى محاولة اغتيال أسفرت عن إصابتهما.
وسبق ذلك قيام مجهولين الاثنين الماضي بإطلاق النار على ماهر إبراهيم يوسف التمر من مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، ما أدى إلى مقتله، وهو من المتهمين محلياً بالعمل لدى جهاز أمن الدولة التابع للنظام.
ورصدت صفحة «درعا 24» على موقع «فيسبوك» ازدياداً في حالات الاغتيال في درعا عن العام الماضي، وقالت إنه خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) فقط؛ وقعت 29 محاولة اغتيال، أدت إلى مقتل 24 شخصاً من المحافظة، وإصابة 10 بجروح متفاوتة بين المتوسطة والخطيرة.
في سياق متصل، قالت صحيفة «الوطن» المقربة من السلطات إن «ضابطاً من مركز المصالحة الجنوبية التابع للقوات الروسية، زار برفقة منسق العلاقات السورية - الروسية في المنطقة الجنوبية عماد العقباني الثلاثاء الأمير لؤي الأطرش في بلدة عرى جنوب غربي السويداء». ولفتت الصحيفة إلى أن اللقاء ناقش المستجدات الأخيرة التي تتعلق بإطلاق النار على عنصر من «الفيلق الخامس»، والهجوم الذي نفذه مجهولون على حاجز خربا غرب عرى، وأدى إلى مقتل عنصر أمني وإصابة عنصرين، أحدهما من «الفيلق الخامس».
وكان مجهولون قد هاجموا حاجزاً للأمن العسكري و«الفيلق الخامس» قرب قرية خربا بريف درعا الشرقي، المطل على محافظة السويداء في السادس من الشهر الحالي، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر الحاجز، وإصابة آخرين في اشتباك بالأسلحة الخفيفة.
وبحسب مصادر محلية في درعا، فإن غالبية عناصر «الفيلق الخامس» في درعا هم أبناء المنطقة الذين كانوا منضوين في الفصائل المسلحة المعارضة، قبل التسوية، وأبرزهم فصيل «لواء شباب السنة» بزعامة أحمد العودة، الذي أصبح قيادياً في «الفيلق الخامس» ومسؤولاً عن تشكيل في الجنوب السوري.
إلى ذلك، أفاد «المرصد السوري» بأن كتابات جديدة خطها مجهولون على جدران المدرسة الثانوية في بلدة جديدة عرطوز بريف دمشق الغربي «تطالب بخروج الميليشيات الإيرانية من سوريا والإفراج عن المعتقلين في سجون النظام».
ووفقاً لمعلومات «المرصد السوري»، فإن دوريات تابعة لمخفر شرطة البلدة قامت بالتجول والانتشار قرب المدرسة التي جرى خط العبارات عليها، وعملوا على مسح العبارات المكتوبة بعد ساعات قليلة من كتابتها.
وكان «المرصد السوري» قد نشر في 10 الشهر الجاري، أن عبارات خطها مجهولون على بعض الجدران في قرية بيت جن الواقعة على جبل الحرمون «الشيخ» جنوب غربي العاصمة «دمشق»؛ حيث خط المجهولون عبارات مناهضة لـ«النظام» وأُخرى تطالب بالإفراج عن المعتقلين وخروج الميليشيات الإيرانية من الأراضي السورية.
ونشر «المرصد السوري»، في 6 الشهر أن عبارات شوهدت على جدران المنازل في بلدة دير ماكر بريف دمشق «مضمونها المطالبة بالإفراج عن المعتقلين في سجون النظام السوري، وتعبر عن رفض الوجود الإيراني في سوريا، علما بأن المناطق التي باتت تحت سيطرة قوات النظام وبعد تهجير الفصائل المسلحة والسكان الرافضين لاتفاقيات التسوية، تشهد أعمالاً متكررة تعبر عن الرفض الشعبي لتلك الميليشيات».
كما كان المرصد السوري نشر في 5 ديسمبر (كانون الأول)، أن مصادر موثوقة قالت إن مجهولين مزقوا صورة رأس النظام السوري بشار الأسد المعلقة على إحدى مدارس مدينة دوما. ووفقاً لمصادر «المرصد السوري»، فإن مجهولين كتبوا عبارات مناهضة للنظام على جدران المدرسة، من بينها «يسقط النظام.. ثوار الغوطة عائدون.. نطالب بالإفراج عن المعتقلين»، فيما قالت مصادر أهلية لـ«المرصد السوري»، إن مخابرات النظام نشرت 4 حواجز في محيط المدرسة عقب تلك الحادثة، بالإضافة إلى إغلاق المدرسة بشكل كامل، وسط حالة من التشديد الأمني على جميع الحواجز المنتشرة في مدينة دوما ومحيطها.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».