الاقتصاد العالمي يتوسم مؤشرات إيجابية هنا... وحذراً هناك

غاب التشاؤم أميركياً وألمانياً... وحضر يابانياً وصينياً وبريطانياً

الاقتصاد العالمي يتوسم مؤشرات إيجابية هنا... وحذراً هناك
TT

الاقتصاد العالمي يتوسم مؤشرات إيجابية هنا... وحذراً هناك

الاقتصاد العالمي يتوسم مؤشرات إيجابية هنا... وحذراً هناك

شهدت الأسواق المالية أداءً قوياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية بنسبة تراوحت ما بين 3 و5 في المائة، وتعافت عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات في أعقاب فصل الصيف حول مستوى 1.8 في المائة... ورغم التقلب في التقدم المحرز من «المرحلة الأولى» من اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، والتي أصابها الجمود في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الجاري، فإن تقريراً لإدارة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني أشار إلى أن حالة التشاؤم حيال توقعات النمو تراجعت في ظل المؤشرات الإيجابية، بصفة عامة، على صعيد المسوحات الاستقصائية للأنشطة الاقتصادية، ورفع توقعات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الربع الثالث من العام الحالي، بالإضافة إلى الأنباء التي أشارت إلى تجنب ألمانيا الدخول في حالة من الركود.

الناتج الأميركي
وتناول التقرير التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثالث من عام 2019. الذي أكد ارتفاع معدل النمو إلى 2.1 في المائة سنوياً، مقابل 1.9 في المائة سابقاً. وأدى ذلك إلى رفع معدل النمو فوق نسبة 2.0 في المائة المسجلة في الربع الثاني، مما ساهم في الحد من المخاوف المتعلقة بالتباطؤ.
أما على صعيد نمو الإنفاق الاستهلاكي - الذي يمثل نحو 70 في المائة من حجم الاقتصاد - فقد استقر عند مستوى جيد بلغت نسبته 2.9 في المائة، في حين سجل الاستثمار الخاص انخفاضاً هامشياً، أقل بكثير مما كان متوقعاً، بنسبة «سالب» 0.1 في المائة («سالب» 1.5 في المائة سابقاً) بفضل بناء المراكز في الأسهم الأميركية. وتشير تقديرات الآنية للربع الرابع إلى تباطؤ النمو إلى نطاق يتراوح ما بين 0.8 و1.5 في المائة ليصل بذلك معدل النمو لعام 2019 إلى مستوى 2.3 في المائة؛ فيما يعتبر أداءً جيداً في ظل الحرب التجارية مع الصين، وارتفاع أسعار الفائدة مقابل مستويات نفس الفترة من العام الماضي وتلاشي تأثير سياسات التحفيز المالي ونضوج الدورة الاقتصادية.
وفي الوقت الذي يتوقع فيه تباطؤ معدل النمو إلى أقل من 2 في المائة في عام 2020. يبدو أن مخاوف الركود قد تراجعت في ظل استمرار مرونة سوق العمل، إذ تخطى نمو الوظائف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي التوقعات بشكل كبير ليبلغ 266 ألف وظيفة، إضافة إلى ظهور بعض علامات الانتعاش في قطاعي الإسكان والصناعات التحويلية، اللذين اتسما بأداء ضعيف في السابق وكذلك خفض أسعار الفائدة مؤخراً وتراجع المخاطر الخارجية.

تصعيد بالمشاحنات التجارية
ومن جهة أخرى، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عاود اتخاذ موقف أكثر عدائية نحو المباحثات التجارية، مدعوماً بقوة أداء الاقتصاد الأميركي ووصول سوق الأسهم إلى مستويات قياسية وتقلص العجز التجاري في الآونة الأخيرة. وفي أوائل شهر ديسمبر الجاري، هدد بتطبيق رسوم جمركية جديدة على فرنسا (على سلع بقيمة 2.4 مليار دولار) والأرجنتين والبرازيل (الصلب والألومنيوم) والاتحاد الأوروبي (على خلفية دعم شركات تصنيع الطائرات).
كما يبدو أن التقدم في «المرحلة الأولى» من الاتفاقية التجارية مع الصين قد تعطل على خلفية خلافات متعلقة بآليات التطبيق وخفض الرسوم الجمركية واستياء الصين من الدعم الأميركي للمتظاهرين في هونغ كونغ، علماً بأنه من المقرر دخول الجولة القادمة من رفع الرسوم الجمركية الأميركية حيز التنفيذ في 15 ديسمبر.
ورغم ترحيب الأسواق المالية بالتوصل إلى المرحلة الأولى من الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فإن تأثيرها سيكون محدود النطاق، تاركة خلفها عدداً من القضايا الصعبة دون التوصل لحلول، كسرقة الملكية الفكرية، كما قد تؤدي أيضاً إلى تأخير التوصل إلى اتفاق جوهري لخفض التعريفات الجمركية. ومن المستبعد أن ينجز الرئيس ترمب خطوات كبرى قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، حيث إنه حذر من أن الوقت ما يزال مبكراً للغاية حتى بالنسبة للتوصل إلى «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري.

ألمانيا تتجنب الركود
وعلى الصعيد الأوروبي، تمكن الاقتصاد الألماني من تسجيل نمو بنسبة 0.1 في المائة على أساس ربع سنوي، في الربع الثالث من عام 2019. متجنباً الدخول في حالة من الركود الفني بهامش ضئيل بعد تقلصه في الربع الثاني وتراجع أدائه بشكل طفيف بالمقارنة بالأداء الاقتصادي لمنطقة اليورو بصفة عامة (0.2 في المائة). وساهم كل من النمو القوي في الإنفاق الاستهلاكي (+ 0.4 في المائة)، والاستهلاك الحكومي (+ 0.8 في المائة)، في تعويض انخفاض الاستثمار («سالب» 3.5 في المائة)، وذلك رغم تمكن الصادرات من الانتعاش (+ 1.0 في المائة) بعد التراجع الكبير الذي سجلته في الربع الثاني.
ورغم استفادة الاقتصاد المحلي من انخفاض معدل البطالة (رغم انخفاض مبيعات التجزئة بنسبة 1.9 في المائة على أساس شهري في أكتوبر (تشرين الأول)، وإشارة الاستطلاعات لتحسن معنويات الأعمال التجارية بما في ذلك الصناعات التحويلية مؤخراً، فإن هناك بعض الشكوك حول مدى قوة أي انتعاش تشهده تلك العوامل. هذا وما يزال مؤشر مديري المشتريات المركب في المنطقة السلبية في نوفمبر الماضي عند مستوى 49.4 نقطة، مع استمرار تعرض الحكومة الألمانية للضغوط حتى تقوم بتيسير السياسة المالية لدعم النمو الذي لا يزال بطيئاً على المستوى المحلي وفي أماكن أخرى على مستوى أوروبا.

«المركزي الأوروبي» يراجع سياسته
ومن المقرر أن يجتمع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في 12 ديسمبر الجاري، وإن كان من المتوقع أن يتم الاحتفاظ بسياسات البنك دون تغيير، إلا أنه قد يتم الإعلان عن مراجعة استراتيجية السياسة النقدية. ويمكن أن يتمثل الجانب الأكثر أهمية في المراجعة هو إعادة النظر في معدل التضخم المستهدف (يقل عن نسبة 2 في المائة؛ ولكنه قريب منها)، والذي تم تحديده في عام 2003. هذا ولم يتم التوصل لهذا المستوى المستهدف على مدار السنوات الماضية حيث لم يتخط معدل التضخم 1.4 في المائة فقط على أساس سنوي منذ عام 2010 في حين بلغ متوسط معدل التضخم الأساسي 1.1 في المائة فقط، ولم يتجاوز قط نسبة 1.7 في المائة.
ويمكن تحديد هدف جديد أكثر دقة من نسبة 2 في المائة للحد من حالة الغموض ولتوفير الدعم اللازم للبنك حتى يتمكن من الحفاظ على سياسة نقدية أكثر مرونة لفترة أطول، وإن كان يتوفر لدى البنك خيار آخر يتمثل في خفض المعدل المستهدف حتى يسهل من إمكانية التوصل إليه.
كما يتوقع أن تتم مباحثات حول استخدام السياسة النقدية للتصدي للتغيرات المناخية مع ناشطي حماية البيئة (ممن يحظون بدعم كريستين لاغارد رئيس البنك المركزي الأوروبي)، فعلى سبيل المثال، قاموا بمطالبة البنك المركزي بالتخلص من ملكية سندات الشركات التي تعتبر مقصرة في حق الأداء البيئي.

بريطانيا ومعضلة البريكست
أما في المملكة المتحدة، فمن المقرر إجراء الانتخابات العامة في 12 ديسمبر مع تركز أهمية نتائجها في انعكاسات ذلك على قضية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي على مدار السنوات القادمة. ونجح حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء الحالي بوريس جونسون في الاحتفاظ بمراكز متقدمة رغم تراجعهم في استطلاعات الرأي الأخيرة في أوائل ديسمبر، إلا أنه من المرجح في حالة استمرار حزبه في الاحتفاظ بمراكز الصدارة أن يفوز بأغلبية المقاعد البرلمانية وأن يتمكن من دفع صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عبر المجلس التشريعي ونشهد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي بنهاية يناير (كانون الثاني) المقبل.
في المقابل، إذا فشل في الفوز بالأغلبية - وهو احتمال وارد بدرجة كبيرة لأسباب ليس أقلها التصويت التكتيكي من قبل الشعب البريطاني عبر الخطوط الحزبية، والذي يظهر الميل نحو انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي - بما قد يفتح المجال أمام إجراء استفتاء ثانٍ في وقت ما خلال عام 2020، مما قد يقضي ذلك تماماً على انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بالكامل. هذا وينظر إلى فوز حزب المحافظين بالأغلبية البرلمانية بشكل عام على أنه من الأمور التي تصب في صالح النمو على المدى القصير من خلال القضاء على حالة عدم اليقين التي أثرت على الاقتصاد والاستثمارات على مدى السنوات الثلاث الماضية. إلا أن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى وضع المملكة المتحدة في فترة انتقالية بسبب انتهاء صلاحيتها بنهاية عام 2020 والتي يمكن بعدها إخضاع المملكة المتحدة لإجراء تعاملاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي وفقاً لشروط منظمة التجارة العالمية إذا لم يتم التوصل إلى صفقة تجارية شاملة. وقد يؤدي ذلك إلى وضع الجنيه الإسترليني تحت طائلة الضغوط.

اليابان بحالة جمود
أصيب النمو الاقتصادي في اليابان بحالة من الجمود في الربع الثالث من العام، حيث بلغ معدل النمو السنوي 0.2 في المائة، مقابل 1.8 في المائة في الربع الثاني من عام 2019. حيث أثر الضعف المستمر في القطاع الخارجي على الاقتصاد. وفي واقع الأمر، أظهرت أحدث البيانات انخفاض الصادرات اليابانية للشهر الحادي عشر على التوالي في شهر أكتوبر الماضي بنسبة 9.2 في المائة على أساس سنوي - فيما يعد أكبر انخفاضاً تسجله منذ ثلاثة أعوام. أما على صعيد الواردات، لم تشهد أي تحسن هي الأخرى، إذ انخفضت بنسبة شديدة بلغت 14.8 في المائة بما يعكس استمرار ضعف الطلب المحلي.
ويرجح استمرار مواجهة الاقتصاد الياباني للضغوط خلال الربع الرابع من عام 2019 إلى تفاقم آثار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب استمرار التأثير السلبي الناتج عن زيادة ضريبة المبيعات في شهر أكتوبر، بما قد يضع عقبة إضافية أمام الاستهلاك المحلي. وفي ظل محاصرة المخاطر السلبية لأفاق النمو الاقتصادي، كشفت الحكومة اليابانية النقاب عن حزمة إصلاحات داعمة للنمو بقيمة 120 مليار دولار.

تدابير نقدية صينية
شرعت الصين في تطبيق سلسلة من تدابير سياسات التيسير النقدي المستهدفة في إطار دعم الاقتصاد في ظل الرياح المعاكسة الناجمة عن تباطؤ النمو العالمي والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة. إذ قام البنك المركزي بخفض تكلفة الاقتراض على التسهيلات الائتمانية متوسطة الأجل وسعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء العكسي لمدة 7 أيام بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.25 في المائة و2.50 في المائة على التوالي.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مؤشر مديري المشتريات، فقد تكون تلك التدابير المطبقة حديثاً - بما في ذلك خفض ضريبة الشركات وتقليص متطلبات احتياطيات البنوك - قد بدأت تنعكس إيجاباً على الاقتصاد بالفعل. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي بصورة غير متوقعة في نوفمبر وصولاً إلى 50.2 نقطة، بما يمثل أول نمو إيجابي يسجله منذ سبعة أشهر.
كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى أعلى مستوياته المسجلة في ثمانية أشهر، حيث بلغ 54.4 نقطة. كما شهد المؤشر الخاص لكل من قطاع الصناعات التحويلية وقطاع الخدمات تحسناً ملموساً في نوفمبر، وصولاً إلى 51.8 و53.5 نقطة (وهي أعلى المستويات المسجلة في سبعة أشهر) على التوالي. وأخيراً، ارتفع اليوان الصيني للشهر الثالث على التوالي في نوفمبر الماضي، مع تسجيل سعر الصرف المركزي لنمو بنسبة 0.3 في المائة وصولاً إلى 7.22 يوان لكل دولار أميركي، وذلك رغم تباين الإشارات الخاصة بتقدم المحادثات التجارية.



الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

أظهرت وثيقة داخلية بالاتحاد الأوروبي، أن التكتل يعتزم استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31) المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق حول حزمة من الجهود الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب؛ حسبما ذكرت «رويترز».

ورغم أن العالم يعاني من ظواهر جوية متطرفة بسبب تغير المناخ، فقد فشلت الحكومات خلال محادثات الأمم المتحدة السابقة بشأن المناخ في التوصل إلى اتفاق لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وسط قلق الاقتصادات الناشئة الكبرى من تأثير مثل هذه الإجراءات على نموهم وتنميتهم.

وفي «كوب 31» الذي سيُعقد في تركيا خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، سيدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه «حزمة تخفيف» تركز على خفض الانبعاثات، من خلال تحويل التعهدات المناخية الحالية للدول إلى إجراءات ملموسة، وفقاً لما أظهرته مسودة وثيقة الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الوثيقة أن أحد المطالب الرئيسية للتكتل سيكون التمديد حتى عام 2040 للمسار التفاوضي الموجود ضمن محادثات الأمم المتحدة للمناخ، والذي تناقش فيه الحكومات سبل خفض الانبعاثات وتحديد المجالات التي يمكن بذل مزيد من الجهد فيها.

ومن المقرر أن ينتهي أجل هذا المسار التفاوضي، المعروف باسم «برنامج عمل التخفيف» هذا العام.

وتشير الوثيقة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيدفع أيضاً الدول إلى التحرك، بعدما أكدت الأمم المتحدة الشهر الماضي أن العالم لن يحقق هدف اتفاقية باريس لعام 2015 المتمثل في الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

وقد صاغت آيرلندا هذه الوثيقة، وتتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وسيناقش وزراء المناخ في الاتحاد الأوروبي استراتيجيتهم الخاصة بـ«كوب 31» في اجتماع يُعقد اليوم (الاثنين).

وتتعرض جهود الدول للتعامل مع تغير المناخ لضغوط جيوسياسية، بعد انسحاب الولايات المتحدة من المفاوضات العالمية بشأن المناخ.


رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

حذّر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات والأسواق في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن حماية منشآت الطاقة ومسارات الإمداد تتطلب تعاوناً دولياً، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الأخيرة من تحديات لأمن الطاقة العالمي.

وقال الناصر، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، إن اضطرابات مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة كشفت مدى الترابط بين حلقات سلسلة الإمدادات العالمية، مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات يفاقم الضغوط على أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة، خصوصاً الديزل.

وأضاف أن المخزونات التجارية المتاحة لم تعد توفر سوى هامش محدود لامتصاص الصدمات، محذراً من الاعتماد عليها بوصفها حلاً دائماً لأمن الطاقة، ومؤكداً أن استعادة حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز وعودة الثقة إلى الأسواق تظلان عاملين أساسيين لتخفيف الضغوط على سلسلة الطاقة.

وأوضح أن منظومة الطاقة السعودية واصلت العمل بموثوقية عالية خلال الأزمة، بفضل الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والقدرات التشغيلية، إلى جانب تنوع مسارات التصدير وتكامل المنشآت وأنظمة الحماية الرقمية.

استثمارات استباقية تعزز المرونة

وأكد الناصر أن المرونة في قطاع الطاقة لا تتحقق من خلال خط أنابيب أو منشأة أو تقنية واحدة، بل عبر منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والطاقة الإنتاجية الاحتياطية، وتعدد طرق التصدير، والقدرات المالية والبشرية التي تتيح مواصلة العمل والاستثمار خلال الأزمات.

وأضاف أن «أرامكو»، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، تدرس خيارات إضافية لتصدير النفط الخام، إلى جانب توسيع قدرات التخزين خارج المملكة، وتوظيف التقنيات المتقدمة لفحص المنشآت وتسريع أعمال الصيانة والإصلاح والحد من الأضرار.

وشدد على أن الاستثمارات اللازمة لبناء المرونة تتحمل تكلفتها الجهات التي تنفذها، في حين تمتد فوائدها إلى الاقتصادات والمستهلكين والشركات والمستثمرين، مشيراً إلى أن تجنب الاضطرابات يمثل قيمة اقتصادية ينبغي أن تحظى بتقدير أكبر، بما يدعم استدامة الاستثمارات الضرورية لأمن الطاقة.

«اكتفاء» يدعم استمرارية الإمدادات

وأشار الناصر إلى أن برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد «اكتفاء»، الذي أطلقته «أرامكو» قبل أكثر من عقد، أسهم في بناء قاعدة محلية للإمدادات ودعم قدرة الشركة على الاستجابة للظروف الاستثنائية.

وقال إن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة لاستعادة العمليات خلال الأشهر الثمانية الماضية جرى توفيرها من مصادر محلية، مما أتاح تنفيذ أعمال الاستعادة خلال ساعات وأيام بدلاً من أسابيع وأشهر.

وأضاف أن توطين سلاسل الإمداد يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد المحلي وتطوير الصناعات الوطنية وخلق فرص العمل.

وأكد أن بناء المرونة يتطلب استثمارات متواصلة على مدى سنوات، وليس قرارات قصيرة الأجل، مشيراً إلى أهمية حماية القدرات التي جرى تطويرها والاستعداد للاحتياجات المستقبلية للمملكة.

زيادة إنتاج الغاز 80 % بحلول 2030

وفيما يتعلق بخطط الشركة المستقبلية، قال الناصر إن التوسع في إنتاج الغاز يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية «أرامكو»، مستهدفاً زيادة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2021.

وأضاف أن التوسع في الغاز يتكامل مع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، الذي يشمل مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف تنويع مصادر توليد الكهرباء وخفض الانبعاثات.

وأوضح أن الجمع بين الغاز والطاقة المتجددة يدعم بناء مزيج أكثر تنوعاً ومرونة لتوليد الكهرباء، ويسهم في تحسين استخدام الموارد وتلبية احتياجات الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع تطوير تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة.

وأشار إلى أن هذه الجهود تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصاً في مجالات التنويع الاقتصادي، وتطوير القدرات المحلية، وتعزيز التصنيع وخلق الوظائف، وبناء منظومة طاقة أكثر استدامة.

الشرق الأوسط ركيزة لأمن الطاقة العالمي

وشدد الناصر على أن منطقة الشرق الأوسط تظل ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، بالنظر إلى حصتها الكبيرة من احتياطيات النفط المؤكدة والطاقة الإنتاجية الفائضة، لافتاً إلى أن أكثر من 90 في المائة من الطاقة الإنتاجية الفائضة عالمياً تتركز في المنطقة، وفقاً لما أورده في كلمته.

وأضاف أن تنويع مصادر الإمداد لا يعني بالضرورة القدرة على تنويع المواقع الجغرافية التي تأتي منها الطاقة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية في المنطقة ينعكس على الأسواق والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.

وأكد أن حماية منشآت الطاقة ومسارات النقل التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي تتطلب جهوداً دولية مشتركة، إذ لا تستطيع دولة واحدة، مهما بلغت قدراتها، حماية جميع عناصر منظومة الإمدادات العالمية بمفردها.

مسارات متعددة لتحول الطاقة

وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، قال الناصر إن مسارات التحول ستختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لاحتياجاتها وظروفها الاقتصادية، مشدداً على استمرار أهمية النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي.

وأضاف أن توفير الطاقة الموثوقة وبأسعار ميسورة يمثل عاملاً أساسياً لدعم النمو الاقتصادي وخلق الوظائف وتحسين مستويات المعيشة، خصوصاً في الاقتصادات النامية التي تواجه تحديات في تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

واختتم بالتأكيد على أهمية بناء منظومة طاقة متكاملة تجمع بين النفط والغاز والطاقة المتجددة، وتتمتع بالكفاءة في الظروف الطبيعية والقدرة على الصمود تحت الضغط، بما يعزز أمن الطاقة في المملكة والعالم ويدعم النمو المستقبلي.


الأسهم الصينية تتراجع رغم صمود اليوان

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع رغم صمود اليوان

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية خلال تعاملات الاثنين، متأثرة بارتفاع عوائد السندات العالمية وتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية، بينما حافظ اليوان على مكاسبه قرب أعلى مستوياته أمام الدولار منذ 3 سنوات ونصف سنة، مستفيداً من تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية خلال أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300»، الذي يضم أكبر الشركات المدرجة في شنغهاي وشنتشن، بنسبة 0.2 في المائة خلال التعاملات الصباحية، ليظل قريباً من أدنى مستوياته في عام، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم البنوك والتكنولوجيا الحيوية، مقابل تراجع شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وجاء الأداء الضعيف بعد تسجيل مؤشر «سي إس آي 300» خسارته الأسبوعية التاسعة على التوالي، وسط مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني واستمرار الضغوط الخارجية.

وقالت شركة «كايتونغ سيكيوريتيز» إن ارتفاع عوائد السندات العالمية يمثل المصدر الرئيسي لقلق الأسواق، محذرة أيضاً من مخاطر أزمة ديون محتملة في بعض الاقتصادات الأوروبية الأضعف مالياً.

وازدادت الضغوط مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة اتساع الحرب في الشرق الأوسط، ما عزز المخاوف التضخمية وأضعف التوقعات بخفض تكاليف الاقتراض عالمياً.

ولم تنجح إجراءات الدعم الصينية الأخيرة في تهدئة المستثمرين. فقد عقد وو تشينغ، رئيس الهيئة الصينية لتنظيم الأوراق المالية، اجتماعاً، السبت، مع مشاركين في السوق لمناقشة سبل تطوير سوق رأس المال.

كما نشرت الجهات التنظيمية، الجمعة، مسودة قواعد لتسهيل تأسيس صناديق الاستثمار المشتركة في الأسهم، بهدف تشجيع تدفق الأموال وتعزيز دور المؤسسات الاستثمارية.

لكن تأثير الخطوتين ظل محدوداً أمام المخاوف المتعلقة بأسعار الفائدة العالمية والتوترات التجارية؛ خصوصاً مع استمرار ضعف الطلب المحلي والاستثمار العقاري.

وتعرَّض قطاع التكنولوجيا لضغوط إضافية بعدما بدأت الولايات المتحدة تحقيقات بشأن انتهاكات محتملة لبراءات الاختراع، شملت شركتَي «لوكسشير بريسيجن إندستري» و«فوكسكون إندستريال إنترنت».

وهبط سهم «فوكسكون» بما يصل إلى 7 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى في 6 أشهر، بينما تراجع سهم «لوكسشير» بنسبة 2 في المائة، مقترباً من أدنى مستوياته منذ مارس (آذار).

وامتدت الخسائر إلى قطاعات الإلكترونيات الاستهلاكية والاتصالات والعقارات، في حين سجلت أسهم البنوك والسلع الاستهلاكية أداءً أفضل نسبياً.

وازدادت المخاوف بشأن الصادرات الصينية، بعدما أعلن المفوض الأوروبي للتجارة ماروش شيفتشوفيتش، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع بكين قد يخفض صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الاتحاد الأوروبي بأكثر من النصف.

وجاء الاتفاق عقب محادثات تجارية استهدفت معالجة العجز الأوروبي المتزايد مع الصين، ولكنه أثار تساؤلات بشأن مستقبل الطلب الخارجي على المنتجات الصناعية الصينية.

ويشكل هذا التطور تحدياً للاقتصاد الصيني الذي يعتمد على قوة الصادرات، لتعويض ضعف الاستهلاك والاستثمار المحليين.

وفي سوق العملات، استقر اليوان المحلي قرب 6.6920 مقابل الدولار خلال التعاملات الصباحية المتأخرة، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات ونصف سنة.

وحدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7313 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وارتفع اليوان بنحو 4 في المائة منذ بداية العام، وبنحو 9 في المائة منذ أواخر عام 2024، مدعوماً بقوة الصادرات وتوقعات بعض المؤسسات المالية الغربية بأن العملة مقومة بأقل من قيمتها العادلة.

لكن محللين حذروا من أن اتساع الفجوة بين عوائد السندات الأميركية والصينية، إلى جانب استمرار قوة الدولار، قد يحدَّان من المكاسب الإضافية.

وقال تساي شاولي، المحلل لدى «هوا تاي فيوتشرز»، إن ضعف اليورو يمنح الدولار دعماً إضافياً، ما قد يضغط على اليوان إذا استمرت قوة العملة الأميركية.

بدوره، رأى فان يونغجيا، المحلل لدى «كوفكو فيوتشرز»، أن الصادرات القوية تدعم اليوان، ولكنه حذَّر من تأثير تصاعد الحمائية التجارية على الطلب الخارجي.

وتوقعت «تشاينا ميرشانتس فيوتشرز» تحرك العملة ضمن نطاق يتراوح بين 6.65 و6.75 يوان للدولار، معتبرة أن استمرار ارتفاعها باتجاه واحد ليس مضموناً.

وتكشف التطورات عن تباين بين صمود العملة الصينية وضعف الأسهم، في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع العوائد والتوترات التجارية.

وستعتمد قدرة الأسواق على التعافي خلال الفترة المقبلة على استقرار أسعار النفط، واتجاه السياسة النقدية الأميركية، ومدى نجاح بكين في تعزيز الثقة والطلب المحلي، مع الحفاظ على زخم الصادرات.