خادم الحرمين يدعو الخليج للتكاتف لمواجهة العدوان الإيراني

ترأس أعمال القمة الخليجية الـ40 وجدد موقف بلاده الثابت من القضية الفلسطينية وأهمية الحل السياسي في اليمن

TT

خادم الحرمين يدعو الخليج للتكاتف لمواجهة العدوان الإيراني

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن مجلس التعاون تمكن منذ تأسيسه من تجاوز الأزمات التي مرت به، داعياً في كلمة ألقاها خلال بدء أعمال اجتماع الدورة الأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي انطلق في الرياض أمس، إلى تكاتف الجهود لمواجهة الظروف والتحديات التي تمر بالمنطقة اليوم، مع استمرار النظام الإيراني في أعماله العدائية لتقويض الأمن والاستقرار ودعم الإرهاب.
وشدد الملك سلمان بن عبد العزيز على أن مواصلة النظام الإيراني أعماله العدائية ودعم الإرهاب «تتطلب منا المحافظة على مكتسبات دولنا ومصالح شعوبنا، والعمل مع المجتمع الدولي لوقف تدخلات هذا النظام، والتعامل بجدية مع برنامجه النووي وبرنامجه لتطوير الصواريخ الباليستية، وتأمين مصادر الطاقة وسلامة الممرات المائية وحرية حركة الملاحة البحرية».
وجدد الملك سلمان في كلمته موقف بلاده تجاه القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، في حين ثمّن الملك سلمان جهود اليمنيين وعلى رأسهم الحكومة اليمنية في التوصل إلى اتفاق الرياض، مؤكداً استمرار التحالف في دعمه للشعب اليمني وحكومته وأهمية الحل السياسي في اليمن، وفق المرجعيات الثلاث.
وكان الملك سلمان رحب في مستهل كلمته في الجلسة الافتتاحية بقادة ورؤساء وفود دول المجلس، متمنياً أن يحقق اجتماع القمة الخليجية آمال مواطني دول المجلس وتطلعاتهم، مشيراً إلى أن استضافة المملكة هذه القمة أتت استجابة لرغبة الإمارات، معرباً عن شكره وامتنانه للسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان لجهوده التي أسهمت في نجاح أعمال المجلس في دورته السابقة، وللأمين العام للمجلس الدكتور عبد اللطيف الزياني على الجهود التي بذلها خلال فترة رئاسته، مقدماً التهنئة للدكتور نايف الحجرف، بمناسبة ترشيحه أميناً عاماً للمجلس.
وبدأت أعمال اجتماع الدورة الأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور قادة ورؤساء وفود دول المجلس، وذلك بقصر الدرعية، فيما دعا الملك سلمان في نهاية كلمته إلى انعقاد جلسة مغلقة تجمع قادة مجلس التعاون.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، استقبل في وقت سابق قادة دول مجلس التعاون في مطار قاعدة الملك سلمان الجوية، حيث وصل كل من رئيس الوفد العماني إلى القمة الخليجية، فهد آل سعيد، بالإضافة إلى رئيس الوزراء القطري، عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، الذي يرأس وفد قطر إلى القمة. تلاه لاحقاً، وفد الإمارات برئاسة نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد، بالإضافة إلى عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح.
من جانبه، قال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كلمته بالرياض، أمس، نقلتها وكالة الأنباء الكويتية: «إننا نشعر بارتياح للخطوات الإیجابیة والبناءة التي تحققت في إطار جهودنا لطي صفحة الماضي»، مضيفاً: «نتطلع بتفاؤل إلى ما سیتم اعتماده الیوم في لقائنا من قرارات وتوصیات ستسهم بلا شك في دعم مسیرتنا وتحقیق طموحنا»، معرباً عن تمنیاته أن یكون لقاء قادة دول المجلس بأجواء إیجابیة مؤشراً إلى عزمهم لتحقيق الوحدة في مواقفهم والتمسك بوحدتهم، مقدماً الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وإلى حكومة وشعب السعودية على رعايتهم القمة وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وتطرق الشيخ صباح الأحمد إلى ما تشهده المنطقة في كلمته، وقال: «لقد تعرضت منطقتنا وما زالت إلى تصعید خطیر هدد الأمن والاستقرار فیها، ولقد كنا ندعو دائماً إزاء ذلك التصعید إلى التهدئة وتغلیب الحكمة وتعزیز خیار الحوار لمواجهة ذلك، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن البدیل لغیر ذلك سیكون الدخول إلى مصیر مجهول، ولقد تعرضت المملكة العربیة السعودیة جراء ذلك التصعید إلى هجمات آثمة أعربنا ونعرب عن إدانتنا واستنكارنا لها ووقوفنا إلى جانب المملكة في دفاعهم عن أمنهم واستقرارهم».
وثمن أمير الكويت الجهود السعودية التي بذلت لتوقيع اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، مشيراً إلى أن الاتفاق يمثل مدخلاً إلى عملية السلام المنشودة، مبدياً ألمه وحزنه إزاء ما يجري في العراق ولبنان وليبيا والجزائر من مظاهر تصعيد وعدم استقرار، داعياً الله أن يتحقق لهم الأمن والاستقرار وأن يتجاوزوا هذه الظروف التي وصفها بالصعبة والمؤلمة، في حين هنأ التونسيين بنجاح الانتخابات الرئاسية مؤخراً، متقدماً للرئيس قيس بن سعيد بالتهنئة على انتخابه رئيساً للجمهورية التونسية.
وأعرب العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى في تصريح صحافي نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، عقب وصوله إلى الرياض عن اعتزازه بالعلاقات الأخوية الراسخة بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية التي تستند إلى تاريخ مشترك ووحدة مصير وتشهد على الدوام تطوراً ونماء على المستويات كافة جعل منها نموذجاً للتكامل والأخوة.
وأكد أن أعمال الدورة الأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي تشكل فرصة مهمة للتشاور وتبادل الرؤى بين قادة دول المجلس في كل ما يمكن أن يسهم في «تعزيز عملنا الجماعي وتعاوننا المشترك والحفاظ على مكتسبات دولنا ويؤدي لإنجاز تطلعات شعوبنا في مزيد من الرخاء والازدهار، ومواصلة الدور المحوري لمجلس التعاون في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة ودعم الجهود الهادفة للوصول إلى حلول سليمة وشاملة لمشكلاتها وأزماتها والتغلب على التحديات التي تواجهها».
وأضاف الملك حمد بن عيسى: «إننا إذ نجدد تقديرنا وامتناننا للجهود الخيرة لخادم الحرمين الشريفين في خدمة قضايانا الخليجية والعربية والإسلامية، وللدور الاستراتيجي المتواصل للمملكة العربية السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي، لنؤكد ثقتنا بأن رعاية وحكمة خادم الحرمين الشريفين ستجعل مخرجات قمتنا على مستوى التحديات التي نواجهها ولتكون هذه القمة لبنة جديدة ومهمة في مسيرة مجلسنا المباركة وتحقيق تطلعات وآمال شعوبنا».
فيما قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إن مجلس التعاون سيبقى، والأخوة الخليجية ستبقى، مشيراً إلى أنها ضمانة عربية للمستقبل، وأضاف: «أمل المنطقة في أن نكون جزءاً من صناعة وصياغة مستقبل العالم»، وجاء حديث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعد مشاركته أمس في أعمال القمة الـ40 لقادة وزعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العاصمة السعودية الرياض.
وفي ختام أعمال القمة الخليجية للمجلس الأعلى في دورته الأربعين، أقام خادم الحرمين الشريفين في قصر الدرعية مأدبة غداء تكريماً لقادة ورؤساء وفود دول المجلس، قبل أن يودعهم متمنياً لهم سفراً سعيداً.


مقالات ذات صلة

«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

الخليج الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)

«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، يوم الأربعاء، اجتماعاً وزارياً إقليمياً لبحث الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمين العام جاسم البديوي (مجلس التعاون الخليجي)

إشادة خليجية بكفاءة الأمن الكويتي في ضبط خلية لـ«حزب الله»

أشاد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بالجهود النوعية والاحترافية للجهات الأمنية الكويتية، وإلقائها القبض على خلية إرهابية تتبع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

تحليل إخباري في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

أعادت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية وإيران، تسليط الضوء مجدداً على الدور المحوري لدول الخليج في اقتصاد العالم

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)

الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين إن بلادها تُجري محادثات مع إندونيسيا وروسيا، في ظل سعيها الحثيث لتأمين إمداداتها من الوقود.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

الرياض تستضيف اجتماعاً تشاورياً لدول عربية وإسلامية حول أمن المنطقة

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية
TT

الرياض تستضيف اجتماعاً تشاورياً لدول عربية وإسلامية حول أمن المنطقة

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية

أعلنت وزارة الخارجية السعودية، اليوم أن المملكة ستستضيف في العاصمة الرياض، (مساء اليوم الأربعاء)، اجتماعًا وزاريًا تشاوريًا لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية بهدف المزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها.


وزير الداخلية السعودي ونظيره العراقي يبحثان المستجدات الأمنية في المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)
TT

وزير الداخلية السعودي ونظيره العراقي يبحثان المستجدات الأمنية في المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (وزارة الداخلية السعودية)

تلقى الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي، اتصالًا هاتفيًا، من وزير الداخلية العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير كامل الشمري. وجرى خلال الاتصال استعراض تطورات الأوضاع في المنطقة، وما تشهده من مستجدات أمنية.

وأكد وزير الداخلية العراقي خلال الاتصال حرص جمهورية العراق على أمن المملكة وسلامتها، معربًا عن شكره وتقديره للمملكة على ما تم توفيره من تسهيلات لمغادرة المواطنين العراقيين المتأثرين بالأوضاع الراهنة عبر المملكة والراغبين في العبور من خلالها من دول الخليج وتيسير انتقالهم جوًا وبرًا بسلاسة، مثمنًا الجهود التي تعكس عمق العلاقات الأخوية بين الجانبين.


«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)
الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)
TT

«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)
الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، يوم الأربعاء، اجتماعاً وزارياً إقليمياً لبحث الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاجتماع التشاوري سيشهد حضور عدد من وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية والإقليمية، للنظر في تطورات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

وسيُناقش الاجتماع، مساء الأربعاء، الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية، بما يُسهِم في الحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة والمواطنين والمقيمين فيها.

ومنذ بدء «حرب إيران» بتاريخ 28 فبراير (شباط) الماضي، تواصل طهران عدوانها على دول في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقُوبِل ذلك بإدانات دولية واسعة، وتضامن كبير مع الدول المتضررة.

وتبنَّى مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، 11 مارس (آذار) الحالي، قراراً يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وأكد قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أقرته 136 دولة، على حق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، مُطالباً طهران بالوقف الفوري لجميع هجماتها.