«إعلان الرياض» يشدد على تحقيق التكامل الخليجي

«إعلان الرياض» يشدد على تحقيق التكامل الخليجي

تحقيق الوحدة الاقتصادية ومتطلبات التنافسية العالمية
الأربعاء - 14 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 11 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14988]
الرياض: عبد الهادي حبتور
شدد «إعلان الرياض» في ختام أعمال قمة المجلس الأعلى في دورته الأربعين، على التكامل العسكري والأمني، وتحقيق الوحدة الاقتصادية، واستكمال متطلبات التنافسية العالمية ومنها تفعيل وتمكين الشباب وتشجيعهم على ريادة الأعمال، وتطوير آليات العمل المشترك، إضافة إلى مواكبة التحولات المستجدة في جميع المجالات.

وأكد إعلان الرياض الذي تلاه الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف الزياني في ختام أعمال القمة الأربعين، أن التحديات التي تواجهها المنطقة تبرز الأهمية القصوى لتعزيز آليات التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في جميع المجالات، وتحقيق أقصى مراحل التكامل والترابط بين الشعب الخليجي الموحد وإعلاء دور منظومة المجلس في الحفاظ على الأمن والاستقرار والرخاء في هذه المنطقة.

وشدد إعلان الرياض على أن أهم خطوات التعاون هو التكامل العسكري الأمني وذلك عبر استكمال جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة أراضي دول المجلس ومياهها الإقليمية ومناطقها الاقتصادية، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك، وما نصت عليه رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بشأن تسريع خطوات التكامل العسكري وتعزيز التصنيع الحربي في دول المجلس.

وشدد الإعلان على أن دول الخليج قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر كافة، واصفاً وقوف دول المجلس صفاً واحداً أمام الاعتداءات التي تعرضت لها السعودية هذا العام تجسيداً للسياسة الدفاعية لمجلس التعاون القائمة على مبدأ الأمن الجماعي المتكامل، والدفاع عن كيان ومقومات ومصالح دوله وأراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية وعلى المبادئ التي تضمنتها اتفاقية الدفاع المشترك التي تم إقرارها في عام 2000 من أن أمن دول المجلس وحدة لا تتجزأ وأي اعتداء على أي من الدول الأعضاء اعتداء عليها جميعاً.

وأكدت الدول الأعضاء في اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون التزامها بالنظام الأساسي لمجلس التعاون، واحترامها لميثاقي جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة، وعزمها على الدفاع عن نفسها بصورة جماعية، انطلاقاً من أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها مجتمعة، وأن أي خطر يهدد إحداها إنما يهددها جميعاً.

ونصت الاتفاقية على عزم الدول الأعضاء على تعزيز العمل العسكري المشترك فيما بينها، ورفع قدراتها الذاتية الجماعية لتحقيق أعلى مستوى من التنسيق لمفهوم الدفاع المشترك، والاستمرار في تطوير قوات «درع الجزيرة» المشتركة، ومتابعة تنفيذ التمارين المشتركة، وإعطاء أهمية لتأسيس وتطوير قاعدة للصناعة العسكرية وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال.

كما أنشأت دول الخليج في عام 1982 قوات «درع الجزيرة» استناداً إلى أن وجود قوات عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون يعتبر أحد الأسس المهمة لإنشاء منظومة دفاعية مشتركة تهدف إلى توفير الأمن لحماية دول المجلس، والـدفاع عن استقلالهـا وحماية مقدراتها ومكتسـباتها. ومن ثم جرى تطويرها في عام 2006 إلى قوات «درع الجزيرة المشتركة»، وعززت بجهد بحري وجوي وفقاً للمفاهيم العملياتية، وذلك لرفع كفاءتها القتالية، بما يكفل تنفيذ مهام التعزيز والإسناد للقوات المسلحة الوطنية لدول مجلس التعاون بصورة كاملة، وفي عام 2009، تم تعزيز قوات «درع الجزيرة المشتركة» بـ«قوة تدخل سريع».

وفي الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الأعلى في الكويت عام 2013 تم تطوير قيادة قوات درع الجزيرة المشتركة لتكون القيادة البرية الموحدة التابعة للقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، وأن تكون باسم «قيادة قوات درع الجزيرة».

وفي إطار الدفاع الخليجي المشترك، أنشأت دول مجلس التعاون «الإنتربول الخليجي»، أو الشرطة الخليجية الموحدة ومقرها أبوظبي، عبر ربط المنظومة الأمنية لدول المجلس، ومن أهم أعمالها تبادل المعلومات الأمنية بين دول المجلس بما يتعلق بالمطلوبين أمنياً والمجرمين، وذلك بعد بناء هيكل تنظيمي وقاعدة بيانات متكاملة.

كذلك وتحقيقاً للأهداف الرئيسية لمجلس التعاون في التنسيق والتكامل والترابط في مجالي الأمن والدفاع البحري تم افتتاح مركز العمليات البحري الموحد في فبراير (شباط) 2016، بعد عامين على مباركة المجلس الأعلى في دورته الخامسة والثلاثين التي عقدت في قطر. كذلك وافق المجلس الأعلى في دورته الرابعة والثلاثين في قمة الكويت 2013 على إنشاء «الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية» ليكون مقرها مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأشار البيان إلى أهم الخطوات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف السامية التي تتمثل أولاً في التكامل العسكري والأمني؛ يتم استكمال كل الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة أراضي دول المجلس ومياهها الإقليمية ومناطقها الاقتصادية، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك، وما نصت عليه رؤية خادم الحرمين الشريفين بشأن تسريع خطوات التكامل العسكري، وتعزيز التصنيع الحربي في دول المجلس، مع التأكيد على أهمية دور المجتمع الدولي في الحفاظ على حرية الملاحة في الخليج العربي والمضايق الدولية أمام أي تهديد، والعمل مع الدول الصديقة والشقيقة لمواجهة أي تهديدات عسكرية أو أمنية.

وثانياً في تحقيق الوحدة الاقتصادية يتم تنفيذ ما نصت عليه الرؤية بشأن استكمال منظومة التشريعات والقرارات اللازمة التنفيذ لما تبقى من خطوات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، بما في ذلك الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، والتكامل المالي والنقدي، وصولاً إلى تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة والوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025.

وثالثاً في استكمال متطلبات التنافسية العالمية: تسعى دول المجلس إلى تحقيق مراكز متقدمة عالمياً، عن طريق إرادة تكاملية تحت مظلة مجلس التعاون لصياغة أساليب عصرية في توظيف ملفات المستقبل وتضمينها في الخطط المطروحة كافة، وفي مقدمتها استغلال العلوم والتكنولوجيا المدعومة بالأبحاث لإيجاد حلول للتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة، مثل تأمين الماء والطاقة والزراعة وإيجاد حلول للأمراض المعدية وغير المعدية، وتشجيع ريادة شبابية نحو المستقبل عبر تعزيز الوعي بأهمية الابتكار وريادة الأعمال بين جميع شرائح المجتمع، خاصة طلبة الجامعات، وتطوير البنية التحتية والتشريعات القانونية والتنظيمية بما يسهم في تمكين المبتكرين والتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة وبرامج الاستثمار، والصناديق الدولية لدعم وتمويل المشاريع الشبابية الناشئة، وتشجيع المشاريع المشتركة بين شباب دول المجلس، ووضع تحقيق الأمن الغذائي هدفاً ثابتاً لمجلس التعاون، من خلال تطوير استراتيجية مشتركة للأمن الغذائي تنتهج الابتكار والتكنولوجيا أساساً، إلى جانب تكوين التحالفات لتعزيز سلسلة الإمداد المشترك والمتنوع للمنطقة، وتوظيف التقنية بما في ذلك الذكاء الصناعي لتطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، ووضع مناهج دراسية متخصصة لبناء قدرات الشباب في مجال توظيف التقنية، وإيجاد فرص لخلق شركات وطنية يقودها الشباب لتحقيق ذلك، وجذب الاستثمارات في مجال توظيف التقنية من خلال بيئة محفزة وتشريعات ملائمة.

ويأتي رابعها بتعزيز الشراكات الاستراتيجية، إذ إن «التحديات التي تواجهها المنطقة تتطلب تعزيز علاقات التعاون والشراكة ورفع مستويات التنسيق الاقتصادي والثقافي والأمني والسياسي مع كل الدول الشقيقة والصديقة والمنظومات الإقليمية والدولية الفاعلة، واستكمال مفاوضات التجارة الحرة وتنفيذ خطط العمل المشترك وفق برامجها الزمنية، بما يعود على مواطني دول المجلس بالفائدة ويعزز المكانة الدولية لمجلس التعاون، ودوره في القضايا الإقليمية والدولية».

أما الخامسة فتكمن في تطوير آليات العمل المشترك، إذ إن «تحقيق أهداف العمل المشترك المنصوص عليها في النظام الأساسي يتطلب الاستفادة من النماذج التكاملية في العالم، والأدوات الفاعلة التي أثبتت نجاحها، بما في ذلك الالتزام بالبرامج الزمنية المحددة لتنفيذ خطوات التكامل كافة بين دول المجلس، ومعالجة ما قد تتعرض له من تحديات، كما يتطلب ذلك تعزيز قدرات ودور الأمانة العامة لتحقيق تلك الأهداف من خلال تطوير آليات الحوكمة المالية والإدارية والشفافية والمساءلة، واستكمال تنفيذ ما ورد في رؤية خادم الحرمين الشريفين وقرارات المجلس الأعلى بشأن معالجة المنظمات الخليجية المتخصصة لتعزيز مساهمتها في تحقيق أهداف مجلس التعاون».

وذكر البيان أن قادة دول المجلس أكدوا أمس حرصهم على الحفاظ على قوة مجلس التعاون وتماسكه ومنعته، ووحدة الصف بين أعضائه، والحفاظ على هذه المنطقة والاستقرار والأمن والرخاء الاقتصادي والسلم الاجتماعي، كما أكد القادة أن مسيرة المجلس قد حققت كثيراً من الإنجازات لمواطنيه، إلا أن التحديات المستجدة والمستقبلية تستوجب الارتقاء بآليات العمل المشترك وتطويرها، وتفعيل دور الشباب والقطاع الخاص وإعداد جيل قادر متمكن ومؤهل بأدوات ومتطلبات التحولات المستجدة في المنطقة والعالم.
السعودية اخبار الخليج السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة