محتجو جنوب لبنان يتحدون الاعتداءات والتهديدات

TT

محتجو جنوب لبنان يتحدون الاعتداءات والتهديدات

قبل 5 سنوات، لم يجد المختار السابق لبلدة القليلة في جنوب لبنان محمود صالح، من يتكفل بعلاجه عندما أصيب بمرض سرطان الكلى، فتكبّد فوق طاقته كلفة عملية استئصال إحدى كليتيه، التي بلغت 18 ألف دولار آنذاك.
تلك المعاناة تمثل أحد أبرز الأسباب التي دفعته للاستمرار بالتظاهر منذ 54 يوماً. وحال المختار صالح يشبه حال كثيرين في مدينة صور وضواحيها، واظبوا على الاعتصام في ساحة العلم، مطالبين بأبسط حقوقهم المعيشية، إلى جانب المطالب الموحدة التي تتلاقى مع مطالب جميع الساحات، وأهمها في الوقت الراهن تشكيل حكومة من اختصاصيين لإنقاذ البلد من الانهيار الاقتصادي.
وتوصف مدينة صور بأنها مدينة التنوع الطائفي والسياسي وتحظى العائلات الكبيرة فيها بنفوذ، وتحيط بها قرى وبلدات يحظى فيها الثنائي الشيعي بأغلبية. ومع ذلك، ركن بعض المعتصمين من المدينة والقرى المحيطة الولاءات السياسية جانباً، وتظاهروا مطالبين بحقوقهم الاجتماعية.
ويقول المختار صالح لـ«الشرق الأوسط»: «نزلنا إلى الساحة بسبب الوجع والضيقة الاقتصادية التي نعيشها بفضل السياسيين في لبنان. وما زلنا في الساحات لأنهم لم يبادروا إلى تحقيق أي طلب من مطالب الناس المحقة»، لافتاً إلى أن «المسؤولين في السلطة الذين جلسوا على كراسيهم منذ سنوات طويلة، لم يفكروا بإعطائنا أبسط حقوقنا، أقله في الطبابة وضمان الشيخوخة، وعوضاً عن ذلك أغرقونا بالديون، رغم أننا خرجنا من الحرب الأهلية من دون أي دين عام». وأضاف: «نحن باقون في الساحات حتى تحقيق مطالبنا التي أوجعتنا على مدى الأعوام الماضية».
منذ اليوم الأول للتحركات الاحتجاجية في لبنان، شارك المحتجون في مدينة صور في جنوب لبنان بفاعلية، وتعرضوا لمضايقات أبرزها الاعتداءات عليهم من قبل مناصرين حزبيين، وتكسير خيامهم في مرحلة لاحقة في ساحة العلم.
ويشير أحد المعتصمين إلى أن صور مدينة صغيرة، والناس يعرف بعضهم بعضاً، وعلى دراية بما آلت إليه الأوضاع المعيشية من تدهور لدى غالبية الناس هناك. ورغم ذلك ما زال البعض يزعجه انتفاضة الناس من أجل تحصيل حقوقهم، في حين يواظب المعتصمون على الاحتجاج في الساحة بعد مرور أكثر من 50 يوماً على بدء الانتفاضة الشعبية.
ويقول محمد حيدر إن «الضغط الحاصل علينا غربل الناس المترددة التي خرجت من الساحة، وهكذا بات الخطاب أكثر نضجاً. والباقون يستحيل أن يتركونها لسبب أساسي، هو أنهم لن يقبلوا بمثل هذه الهزيمة ولا يمكن أن نتخلى عن ثورتنا ببساطة. يمكن أن نختلف على آلية التغيير لكن المطالب تبقى واحدة». ويضيف: «أتنقل يومياً بين عملي والساحة التي أعطيها أولوية أكثر. وغيري كثر. سنبقى ورقة ضغط قوية حتى تحقيق أهدافنا، لا سيّما في ظل لا مبالاة أهل السلطة، وقد أثبت الحراك إمكانية التغيير في أكثر من أمر».
في المقابل، لم يتبدل مشهد الساحة في الأيام الماضية، بفارق وحيد، هو زيادة عدد الخيم الموجودة هناك. إذ تمّ تشييد خيمة كبيرة تقي من أمطار الشتاء، لتمكن المعتصمين من المبيت واستكمال اللقاءات الحوارية والنقاشات في الساحة. وتحتوي الخيمة على مقاعد بلاستيكية وبعض الأسرة المتنقلة، وموقد غاز صغير لتحضير القهوة والشاي.
ويقول لـ«الشرق الأوسط» حسن درويش، وهو أحد الشبان الذين يوجدون باستمرار في الساحة، إن «الانتفاضة في صور لا تزال على حالها، وهمة الناس أيضاً لم تضعف»، مشيراً إلى أن «أهل صور لن يتركوا الساحة ببساطة وسيكملون حتى تحقيق المطالب».
ويستدل درويش على ذلك بندوات الحوار الداخلية التي لا تزال تعقد يومياً في الخيم، وتتناول مواضيع من صلب مطالب الناس، بينها الواقع الصحي والاقتصادي والطبابة وشكل حكومة التكنوقراط، فضلاً عن تحركات متنقلة أمام الدوائر الرسمية.
إضافة إلى ذلك، لم تتوقف المبادرات المدنية، فقد انطلقت السبت الماضي «قافلة الثورة» التي «بدأنا العمل عليها قبل نحو 25 يوماً، وجابت كل ساحات الثورة من الجنوب إلى الشمال»، بحسب ما يقول درويش، لافتاً إلى أن «هدفنا من خلالها كسر الحاجز الطائفي والقول إن ساحات لبنان واحدة، فمثلما استقبلنا في صور زواراً كثيرين من اعتصامات طرابلس والنبطية وبيروت وكفررمان، أتوا ليدعمونا، نحن اليوم من خلال هذه القافلة قمنا برد الزيارة والدعم».
ويشير حسن إلى خيمة سيتم افتتاحها قريباً في قلب الساحة، «دعماً لكل محتاج وستكون مفتوحة للجميع، تحتوي ألبسة ومواد غذائية». وأوضح أن «الفكرة الأساسية منها أنها من كل بيت ولكل الناس... فكرنا بهذه المبادرة انطلاقاً من الوضع المعيشي المزري الذي وصل إليه البعض في صور، إذ يبلغ متوسط الدخل نحو 600 ألف ليرة لبنانية ليس أكثر، لا يمكن أن تكفي لتلبية حاجات الناس الأساسية».
عند ساعات الصباح الأولى، بدا لافتاً في الأيام القليلة الماضية، خلو الخيم إلّا من بعض المارة الذين يلقون التحية على من في الخيمة. ويقول المعتصمون إن أعداد الناس تتزايد في ساعات ما بعد الظهر، وينجز الناس أعمالهم اليومية قبل النزول إلى الساحة.
ويقول نبيل، وهو أحد المشاركين في الساحة منذ بداية التحركات، إن «مطالب المعتصمين في صور لا تزال على حالها، وفي مقدمتها مكافحة الفساد»، لافتاً إلى أن «الناس نزلت إلى ساحات الاعتصام بسبب الفقر المتفشي والبطالة المرتفعة وتردي الوضع المعيشي... البعض يتّهمنا بأنّنا السبب وراء أزمة النقد والدولار، في حين نحن نزلنا إلى الشارع لتحسين الواقع الاقتصادي، والحقيقة أن سبب الأزمة هو نظام المصارف وسياسة مصرف لبنان».
وأضاف: «لن نترك الساحة. ربما تضرر عملي في الوقت الراهن، لكن يوجد ما هو أهم اليوم، وهو التغيير وتحسين الاقتصاد».
ولفت إلى «أهمية إعادة تفعيل الحراك لجهة التوجه نحو مؤسسات الدولة، أي بمعنى تطوير العمل الاحتجاجي».
ويعبر علي، وهو أحد المعتصمين الذين يبيتون لياليهم في الساحة، عن امتعاضه مما آلت إليه الأمور في السياسة أخيراً، رغم وجود الناس في الشارع. وتساءل: «لماذا لم يتم تشكيل حكومة من اختصاصيين؟ ولماذا لم يسقط المسؤولون بعد؟ لا تراهنوا على تعبنا مع مرور الوقت، فالنفس لا يزال طويلاً».



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».