في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

«شيفرون» تتحرك عكس المألوف

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال
TT

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

داخل أرض ملحية منبسطة تجتاحها من حين لآخر رياح قوية وتتميز بأعداد كبيرة من الخيول البرية، يغدق المستثمرون الأموال على واحد من أكبر الحقول النفطية خارج منطقة الشرق الأوسط وأكثرها إدراراً للربح؛ حقل تنغيز النفطي.
جدير بالذكر أنه يجري ضخ النفط من أعماق هذا السهل القاصي منذ مطلع تسعينات القرن الماضي بوتيرة كانت كفيلة باستنزاف حقول أخرى بحلول الوقت الحاضر. ومع هذا، لا يزال النفط يتدفق من هذا الحقل ولا يزال بداخله الكثير.
وتتحرك الشركات المعنية بتشغيل الحقل، وعلى رأسها الشركة الأميركية العملاقة «شيفرون»، عكس الممارسات السائدة بمجال النفط من خلال إقدامهم على مشروع توسع هائل يأملون في أن يزيد الإنتاج بنسبة تقارب 50 في المائة ليصل إجمالي الناتج اليومي للحقل إلى مستوى مليون برميل يومياً الذي يمكن أن يسبب تخلخلاً داخل الحقل النفطي. ومع هذا، فإن الجهات المعنية بتشغيل الحقل تعتقد أنه سيظل نشطاً لعقود مقبلة.
ومع هذا، لا يخلو المشروع من تعقيدات، في الوقت الذي يتحرك فيه الطلب العالمي نحو الثبات. وعليه، ثمة تساؤل كبير يخيم بظلاله على جهود زيادة أعداد العاملين والمعدات الثقيلة بالحقل: هل هذه وجهة ذكية لإنفاق 37 مليار دولار؟
يعمل في مشروع التوسع بالحقل نحو 48.000 عامل، معظمهم من أبناء كازاخستان، ويعيشون داخل بنايات تشبه المهاجع. وتصل إلى الموقع يومياً أجزاء من آلات تزن مئات الأطنان تشكل وحدات من محطات توليد كهرباء ولمعالجة النفط، مقبلة من مصانع في إيطاليا وكوريا الجنوبية وتركيا. وبعد رحلة عبر ممرات مائية داخلية في روسيا حتى ميناء بني حديثاً على بحر قزوين، يجري نقلها في مقطورات عبر مسافة 40 ميلاً تقريباً إلى الحقل النفطي، حيث تتولى رافعة تبلغ زنتها 3.200 طن رفعها وتثبيتها في المكان المناسب.
من ناحيتها، وصفت شركة «وود ماكنزي» المعنية بأبحاث السوق، هذه الجهود بأنها الأضخم بمجال صناعة النفط على مدار عقد كامل.
وفي السياق ذاته، قال جيه. روبنسون ويس، المدير الإداري لمؤسسة «بي سي جي سنتر فور إنرجي إمباكت» البحثية: «هذا مشروع تتمنى أي شركة لو أن بإمكانها المشاركة فيه».
من ناحية أخرى، فإنه من المقرر إنجاز جهود التوسع في غضون نحو 3 سنوات، لكن الواضح أن حقل تنغيز يوفر بالفعل قرابة ربع العائد الوطني لكازاخستان ونحو ربع أرباح «شيفرون». من جهتها، وافقت «شيفرون» على المشروع عام 2016 فيما بدا للكثيرين وقتاً غير مناسب: فقد كان العالم يحظى بمعروض ضخم من النفط، وكانت الصناعة تترنح تحت وطأة انهيار أسعار النفط الذي كان قد بدأ عام 2014. ومع ذلك، بدأ توسيع العمل في حقل تنغيز رهاناً جيداً بالنظر إلى أن أداء الحقل كان جيداً للغاية فيما مضى وأن «شيفرون» أولت أهمية كبيرة لعلاقتها مع كازاخستان.
من جانبه، قال تود ليفي، رئيس شؤون التنقيب والإنتاج لشؤون أوروبا ومنطقة أوراسيا والشرق الأوسط: «عندما نمعن النظر إلى هذا الأمر، كان هذا المشروع الكبير الذي شعرنا أنه جدير بالاهتمام».
ومع هذا، تبقى عملية التوسع في الحقل بمثابة مغامرة محسوبة. على سبيل المثال، عند النظر إلى الظروف المناخية، نجد أن الثلوج المتساقطة على منطقة بحر قزوين بمقدورها وقف عملية شحن المعدات، وتعطيل آلاف العاملين عن أشغالهم. ومع ذلك، حالف الحظ «شيفرون» حتى هذه اللحظة، حسبما أكد مسؤولون معنيون، وقد جرى إنجاز أكثر عن نصف المشروع.
ويتطلب إحراز تقدم على صعيد العمل داخل حقل تنغيز الحفاظ على علاقات طيبة مع موسكو، التي لم تنسَ أن كازاخستان كانت جمهورية تابعة للاتحاد السوفياتي حتى مطلع تسعينات القرن الماضي. وتتشارك روسيا مع جارتها في حدود تمتد لمسافة 4.200 ميل، ويجري نقل كثير من المعدات المستخدمة في تنغيز عبر ممرات مائية روسية، إضافة إلى شحن النفط المستخرج من تنغيز عبر ميناء روسي يطل على البحر البلطيق. ويساعد في هذا الأمر كون شركة «لوكويل» الروسية شريكاً في مشروع حقل تنغيز، في إطار شراكة تجارية تحمل اسم «تنغيزشيفرويل».
- كازاخستان تعيد تشكيل علاقتها
على جانب آخر، فإنه عند نقطة ما، من الممكن أن تعيد كازاخستان النظر في علاقتها بـ«شيفرون» و«إكسون موبيل»، الشركة الأميركية الأخرى المشاركة في جهود التوسع بالحقل. من ناحيتها، حرصت «شيفرون» على الحفاظ على علاقات طيبة مع مسؤولي حكومة كازاخستان من خلال عقد حوارات مستمرة. إلا أن بعض المحللين يرون أن كازاخستان في خضم مرحلة انتقالية سياسية بعد 3 عقود تحت قيادة الحاكم نفسه. ويعتقد هؤلاء المحللون أن الحكومة الجديدة ربما تقرر أن بنود الاتفاق المبرم منذ 3 عقود تميل بشدة لصالح الشركات النفطية، وربما تسعى لإعادة الاتفاق.
من ناحية أخرى، فإن من بين التحديات المستمرة التي تواجه الشركات المعنية بحقل تنغيز تعيين وتدريب عشرات الآلاف من العمال، الذين يجب توفير الطعام والمسكن ووسائل النقل لهم جميعاً مع وضع اعتبارات الإنتاجية في الحسبان. في هذا الصدد، تساءل جيم مايو، مدير الموقع المكلف من جانب «إكسون موبيل»: «السؤال هنا: هل تملك القدرة لإدارة مثل هذا العدد بفاعلية وكفاءة وأمان؟».
فيما يتعلق بالشباب المهنيين في كازاخستان، يمثل المشروع فرصة نادرة. من بين هؤلاء، توغزان أبديشوفا (29 عاماً)، التي بدأت العمل في تنغيز فور تخرجها في الجامعة عام 2011. قبل الشروع في عملية التوسع، وتخوض حالياً دورة تدريب بمجال الهندسة تنظمها «شيفرون». وعن هذا، قالت: «سوف تعيننا هذه الخبرة على العمل أي موقع آخر بمختلف أرجاء العالم».
ويحرص مسؤولون معتبرون أمثال جون أوملشنكو (58 عاماً)، مشرف أعمال التنقيب لدى «شيفرون» ويعرف باسم جون أو، على الاستعانة بأحدث الأساليب في تنغيز. ويتنقل أوملشنكو ذهاباً وإياباً بين ماريلاند وتنغيز، ويقضي 28 يوماً في العمل، تليها 28 يوماً عطلة.
ويشعر أوملشنكو بسعادة بوجوده في مناطق التنقيب، حيث تجري الاستعانة بكلاب حراسة لإبقاء الثعالب والذئاب بعيداً، لكنه أشار إلى أن زوجته قاست بسبب فترات غيابه الطويلة عن المنزل. وأضاف بنبرة ساخرة: «دائماً تتعطل السيارة أو المبرد في غيابي».
ويتمثل تحدٍ آخر في الحفاظ على حالة من السلام وسط قوة عمل منعزلة تضم كثيراً من خلفيات عرقية مختلفة. من ناحيتهم، اشتكى العاملون المنتمون لكازاخستان من تدني أجورهم وظروف العمل الخاصة بهم مقارنة بالأجانب، وتطورت هذه الشكاوى إلى مشاجرات اشتعلت في يونيو (حزيران) خلفت 40 عاملاً مصاباً.
وسحب المقاولون عمالاً من الموقع، وأجبرت الإدارة على تجميد عمليات. وفي النهاية، وعدت الشركة العاملين المحليين بزيادة قدرها 7 في المائة في الراتب، حسبما أفاد أحد مسؤولي الشركة، وجرى بالفعل استئناف العمل لكن ببطء.
- مخاوف انكماش الطلب على النفط
بوجه عام، يتسم مشروع حقل تنغيز بتكاليفه الباهظة وصعوبته، لكن تبقى المخاطرة الكبرى مرتبطة بالمخاوف إزاء دور الوقود الحيوي في التغييرات المناخية. ويظل التساؤل الملح حالياً: هل سينكمش الطلب على النفط قبل أن تبدأ كامل عائدات عملية التوسع بحقل تنغيز في التدفق؟ باستثناء فترات الركود، مال الاستهلاك العالمي من النفط بوجه عام نحو الارتفاع. ومع هذا، تُسرّع المخاوف المرتبطة بالمناخ من وتيرة التحول نحو صور بديلة من الطاقة وربما تؤدي نهاية الأمر إلى تقليص الطلب على النفط.
من ناحيتها، ترى مؤسسة «كربون تراكر» التي تقدم استشارات إلى مستثمرين بخصوص المخاطرة، أن القيود المستقبلية على استهلاك النفط تجعل من غير المحتمل أن تحصد «شيفرون» عائدات مقبولة على المليارات التي أنفقتها في تنغيز. وفي هذا الصدد، قال أندرو غرانت، المحلل البارز لدى المؤسسة، إن أعمال التوسع في تنغيز: «تبدو أشبه برهان على فشل» العالم في إبقاء درجات الحرارة داخل النطاق الذي أقرته اتفاقات باريس.
فيما يخص «تنغيزشيفرويل»، التي تتألف من «شيفرون» بحصة 50 في المائة، و«إكسون موبيل» بحصة 25 في المائة، و«كازموناي غاز»، شركة النفط الوطنية في كازاخستان، بنسبة 20 في المائة، و«لوكويل» بنسبة 5 في المائة، يبدو أن المكاسب المحتملة تفوق المخاطر بكثير.
وعلى رأس الأسباب وراء ذلك أن الحقول النفطية في حجم تنغيز - الذي يضم حقلاً صغيراً إلى جواره، وتشير تقديرات إلى أنه يضم 11 مليار برميل من النفط القابل للاستخلاص-ـ نادرة.
عن ذلك، قال ميك كرالي، المدير المخضرم لدى «شيفرون» والمسؤول عن عملية التوسع: «هذا المشروع النموذجي في تاريخ مسيرتي المهنية والصناعة بأكملها اليوم».
ومع ذلك، فإن حقل تنغيز، الذي اكتشفه جيولوجيون سوفيات خلال سبعينات القرن الماضي، أكثر تعقيداً عن غالبية الحقول الأخرى، ذلك أن النفط يخرج من باطن الأرض يصاحبه غاز سلفيد الهيدروجين الذي قد يؤدي إلى الوفاة. ولا يزال العاملون بالمنطقة يتحدثون عن انفجار ضخم وقع عام 1985 نشر التلوث على مسافة أميال من الموقع.
وتعدّ مسألة توافر معدات ضخمة تفصل بأمان النفط عن الغاز الطبيعي وسلفيد الهيدروجين النقطة التي تميزت فيها «شيفرون» بعدما تعثر عندها الاتحاد السوفياتي عام 1991. ورغب نور سلطان نزار باييف، الذي كان حاكماً لكازاخستان ذلك الحين وحتى تقاعده في مارس (آذار)، في الاستعانة بشركة موثوق بها لتنمية الحقل وإدرار المال اللازم للجمهورية المستقلة الناشئة التي يبلغ عدد سكانها 19 مليون نسمة.
في هذا الصدد، قالت ميرام شليدنوف، المشرفة لدى «تنغيزشيفرويل»: «كان من الصعب للغاية أن نطلع بمثل هذا العمل بأنفسنا». عام 1993، وقع نزار باييف عقداً لمدة 40 عاماً مع «شيفرون» التي بدأت ما يعدّه معظم المراقبين علاقة نفع متبادل. جدير بالذكر أن «تنغيزشيفرويل» أكبر دافع للضرائب في كازاخستان.
اليوم، يتولى قاسم جومارت توكايف، الذي اختاره نزار باييف بنفسه، إدارة البلاد، بينما يبدو أن أكبر مسؤول تنفيذي لدى «شيفرون» بالبلاد لا يزال متفائلاً. وقالت إيمير بونير، المدير العام لـ«تنغيزشيفرويل»، إنها ترى أنه لن يكون هناك أي مشكلات ما دامت «شيفرون» مستمرة ملتزمة بتعهداتها من حيث الالتزام بأهداف الإنتاج ومعاملة العمال على نحو جيد.
وقالت: «لدينا علاقة ناجحة وشفافة للغاية. لذا، لا أشعر بأي قلق على الإطلاق».
في المقابل، يبدي البعض حذراً أكبر، ومن بين هؤلاء فرنسيسكو مونالدي، الزميل لدى معهد بيكر التابع لجامعة رايس الذي يعمل في كازاخستان. وقال مونالدي إن «أي فترة انتقالية في حكم استبدادي» يمكن أن تؤدي لزعزعة الاستقرار السياسي، مضيفاً أن ذلك قد يدفع الحكومة نحو محاولة الاستحواذ على حصة أكبر من عائدات استثمارات كتلك الخاصة بـ«شيفرون».
جدير بالذكر أن بونير تنتمي في الأصل إلى آيرلندا الشمالية وتتولى إدارة المشروع المشترك من مكاتب في مدينة أتيراو، العاصمة النفطية للبلاد، بينما ظل زوجها، ويعمل مسؤولاً تنفيذياً بمجال النفط، في الديار مع ابنتيهما. وشددت بونير على أن «شيفرون» تتواصل باستمرار مع مسؤولين في كازاخستان، وأن الخطوات التي اتخذتها الشركة لتجنب السقوط في الفساد، الذي يمثل مشكلة كبرى أمام الشركات في كازاخستان، نجحت في إبقاء الشركة على المسار الصائب.
وقالت: «هناك دوماً مخاطرة عندما تكون شركة ضخمة في حجم شركتنا وتعمل بأي مكان من العالم وعندما تنفق أموالاً بضخامة الأموال التي ننفقها».
ونظراً لأهمية المشروع الكبرى لمستقبل «شيفرون»، استعانت الشركة بفريق من عناصر أجنبية مخضرمة لإدارته. وإضافة إلى ذلك، استعانت الشركة بفريق من البيولوجيين الذين يتولون دراسة تأثير أعمال التنقيب على عجول البحر والطيور.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون

الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي في ظل الحرب بالشرق الأوسط وارتفاع الديون.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)

أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

ارتفعت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 40 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بزيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)

السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

ارتفع إنتاج تحالف «أوبك بلس» من النفط الخام بقوة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج السعودي، رغم استمرار الاضطرابات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)

«بي بي» تتوقع تضاعف هوامش التكرير 3 مرات وخفض الديون

قدرت شركة «بي بي»، الثلاثاء، أن هوامش التكرير في الربع الثالث تضاعفت 3 مرات مقارنة بالعام الماضي، حيث أدت حرب إيران إلى تعزيز أرباح شركات النفط الكبرى...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية الرئيسية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

«مؤتمر البترول العالمي»: جلسة تستعرض دور السعودية في صياغة مستقبل الطاقة

شهدت أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين انعقاد جلسة حوارية رئيسية، سلّطت الضوء على دور المملكة المتقدم في صياغة مستقبل الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة، مؤكداً أن فرص زيادة التدفقات الاستثمارية لا تزال كبيرة، رغم بلوغها مستويات قياسية.

وقال بانغا، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن الأموال المتاحة في القطاع الخاص تفوق بكثير حجم الاستثمارات المتجهة إلى الذكاء الاصطناعي، مستبعداً أن تشكّل مراكز البيانات منافساً يهدد تمويل الاقتصادات النامية.

وتمكنت مجموعة البنك الدولي من حشد 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في عام 2022. وأكد بانغا أن المجموعة تسعى إلى زيادة هذه التدفقات، مشدداً على ضرورة تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال لجذب المستثمرين.

ودعا حكومات الاقتصادات الناشئة، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى الاستثمار في الكهرباء والمياه والنقل والبنية الرقمية والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب اعتماد قوانين وإجراءات واضحة تتيح للمستثمرين ممارسة أعمالهم في بيئة مستقرة وقابلة للتوقع.

وأشار إلى أن البنك أصدر ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار في السنة المالية 2026، متخطياً هدفه السنوي البالغ 20 مليار دولار بحلول عام 2030.

غير أن بانغا أقرّ باستمرار التفاوت في توزيع التمويل، إذ لم تتجاوز الأموال الخاصة المحشودة للبلدان المنخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار، مقابل 50 ملياراً للبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا و37 ملياراً للشريحة الدنيا.

وشدد على أهمية توسيع استفادة الدول النامية من الذكاء الاصطناعي في الصحة والزراعة والتعليم، عبر تطبيقات عملية منخفضة التكلفة تراعي حاجاتها المحلية، بالتوازي مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها على الوصول إلى التمويل والأسواق العالمية.


صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع الديون الحكومية، واحتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى إعادة بناء هوامشها المالية؛ استعداداً لصدمات جديدة.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

ورغم هذه المخاطر، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3.1 في المائة، مقارنة مع 3 في المائة في تقديرات يوليو (تموز) الماضي، مستفيداً من استمرار قوة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي ساعد على تعويض جانب من أثر ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب. وتوقع أن يبلغ النمو 3.4 في المائة في 2027، وفق تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء في بانكوك، بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وتستند التوقعات إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، وعودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. لكن استمرار الصراع، وبقاء النفط عند 130 دولاراً للبرميل حتى نهاية الربع الأول من 2027 قد يخفضان النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026، و0.5 نقطة في 2027، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 5.2 في المائة في العام المقبل.

كريستالينا غورغييفا تتحدث بإحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ويُشكّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي، لكنه يثير مخاوف من تصحيح حاد إذا لم تتحقق العوائد الإنتاجية التي تراهن عليها الشركات والأسواق. وحذّرت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا من اعتماد جانب كبير من قوة الاقتصاد العالمي على هذا المحرك، في وقت تزداد فيه المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتكنولوجيا.

ووفق تقديرات الصندوق، قد يؤدي تراجع حاد في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول 2028، والناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة. وفي المقابل يمكن أن يؤدي تسارع تبني التكنولوجيا إلى تعزيز الناتج العالمي بنسبة إضافية تبلغ 0.6 في المائة بحلول 2029.

وتبرز التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حجم هذا التحول؛ إذ نمت تجارة السلع المرتبطة به بنسبة 29 في المائة بين 2023 و2025، مقابل 8.3 في المائة للتجارة العالمية إجمالاً. ويقدّر الصندوق أن نمو التجارة العالمية كان سيقتصر على 4.6 في المائة لولا هذا النشاط.

وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، خلال فعالية للجنة بريتون وودز، إن الاقتصاد العالمي بات يعتمد على «ساق واحدة، هي الذكاء الاصطناعي»، محذرة من أن تعثر هذا المحرك أو خيبة الآمال بشأن عوائده قد يفضيان إلى بيئة اقتصادية أكثر صعوبة.

وفي تقرير منفصل عن الاستقرار المالي العالمي، دعا الصندوق صانعي السياسات إلى تجنب التراخي في التعامل مع احتمال تراجع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وانخفاض تقييمات الأسهم. وأوضح أن الشكوك بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تجارية من هذه التقنية قد تقلص قيمة استثمارات الأسهم، وتجعل خدمة الديون أكثر صعوبة، وتضعف الإيرادات المستقبلية المتوقعة.

تفاوت النمو واتساع فجوة الأداء

وعلى المستوى الجغرافي، تتفاوت آفاق الاقتصادات الكبرى. ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في كل من 2026 و2027، في حين يُرجح تباطؤ النمو الصيني من 4.5 في المائة إلى 4 في المائة. أما الهند، فيتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، وفق تقديرات الصندوق للفترة المعنية.

وفي مؤشر على تركز النشاط العالمي، انخفض عدد الاقتصادات التي تسهم مجتمعة بنحو 95 في المائة من النمو العالمي إلى 32 اقتصاداً، مقارنة بـ54 اقتصاداً في أبريل (نيسان). ويعكس ذلك تفاوت قدرة الدول على الاستفادة من الاستثمار التقني ومواجهة صدمات الطاقة والتمويل.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

الديون

ويحذّر الصندوق من أن ارتفاع الاقتراض الحكومي يضيّق هامش التحرك أمام السلطات المالية، في وقت تزداد فيه احتياجات الإنفاق المرتبطة بالدفاع والطاقة والتحولات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يبلغ صافي الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهو أعلى مستوى منذ 2021.

وفي الولايات المتحدة، يُتوقع أن يصل العجز المالي إلى 8.5 في المائة من الناتج في 2026، مقارنة بـ7.1 في المائة في 2025. وعلى المستوى العالمي، يتجه الدين العام إلى الاقتراب من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد.

ودعا الصندوق الحكومات إلى وضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات التي تتيح لها مواجهة الأزمات، محذراً من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يزيد الضغوط على الدول المثقلة بالديون. وتشير تقديرات وزيرة المالية النيجيرية تايوو أوييديل إلى أن الدول النامية تدفع نحو 500 مليار دولار إضافية لخدمة ديونها مقارنة بالدول المتقدمة.

ويرى الصندوق أن اجتماع مخاطر الحرب والديون والتكنولوجيا، إلى جانب الهجمات السيبرانية والظواهر المناخية المتطرفة، يجعل آفاق الاقتصاد العالمي أكثر عُرضة للصدمات، حتى مع استمرار نمو النشاط الاقتصادي.


أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)

ارتفعت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 40 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بزيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والمعاملات مع الشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب نمو أرباح إدارة الثروات.

في المقابل، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بدعم رئيسي من تداول الأسهم، ولكنها تراجعت مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض إيرادات تداول الأسهم، وفق «رويترز».

وتعمل البنوك الأميركية الكبرى في ظل تقلبات الأسواق؛ إذ أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من التضخم ودفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية.

وتراجعت أسهم «سيتي غروب» بنحو 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، عقب إعلان النتائج.

وأعلن البنك -وهو ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة من حيث الأصول- الثلاثاء، ارتفاع صافي أرباحه إلى 5.25 مليار دولار، أو 2.85 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة مع 3.8 مليار دولار، أو 1.86 دولار للسهم، في الفترة المقابلة من العام الماضي. ومع ذلك، انخفض صافي الدخل بنسبة 10 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وزادت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 1.35 مليار دولار، ولكنها تراجعت بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع السابق، مع تباطؤ نشاط إصدار الأسهم والسندات.

وسجل البنك عائداً على حقوق الملكية العادية الملموسة بلغ 11.5 في المائة في الربع الثالث، و12.6 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مستهدفه البالغ 11 في المائة.

وقالت الرئيسة التنفيذية جين فريزر في بيان: «نتوقع تجاوز مستهدف العائد لهذا العام، حتى مع تقديم موعد بعض الاستثمارات، لدعم هدفنا القريب الأجل الذي يتراوح بين 11 و13 في المائة، بوصفه محطة جديدة على طريق تحقيق عوائد مستدامة تتراوح بين 14 و15 في المائة».

وكان «جيه بي مورغان تشيس» قد أعلن أيضاً ارتفاع أرباحه في الربع الثالث الثلاثاء، بينما زادت أرباح «ويلز فارغو» بدعم من نمو القروض وارتفاع دخل الفوائد.

وارتفعت أسهم «سيتي غروب» بنسبة 13 في المائة منذ بداية العام، متفوقة على أداء المؤشر الأوسع لأسهم البنوك.

وقال البنك إنه أعاد 4.1 مليار دولار إلى المساهمين خلال الربع الثالث، من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، لترتفع قيمة عمليات إعادة الشراء منذ بداية العام إلى 13.3 مليار دولار.

وتتعرض أسهم البنوك لضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات، ما أثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض والتمويل إلى الحد من نمو القروض ونشاط إبرام الصفقات.

تباطؤ الإيرادات والتداول مقارنة بالربع الثاني

وتجاوزت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية 90 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وجاء «سيتي غروب» في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث الرسوم خلال الفترة، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وارتفعت إيرادات الأنشطة المصرفية لدى «سيتي غروب»، التي تشمل الإقراض للشركات، بنسبة 6 في المائة إلى 1.74 مليار دولار؛ غير أن إصدارات الأسهم والسندات شهدت تباطؤاً في أواخر الربع.

وارتفعت عوائد سندات الحكومة الأميركية إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود في سبتمبر، ما أثر على أسواق رأس المال. وأرجأت شركات -من بينها «أورا رينغ» و«هولتيك نوكلير» و«إس بي إنرجي»- خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وانخفضت إيرادات اكتتاب الأسهم لدى «سيتي غروب» بنسبة 19 في المائة مقارنة بالربع الثاني، رغم بقائها أعلى بنسبة 77 في المائة من مستواها قبل عام.

وفي ظل تقلبات الأسواق خلال الربع الثالث، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي إلى 6.11 مليار دولار. وزادت إيرادات تداول الأسهم بنسبة 14 في المائة، بينما ارتفعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 4 في المائة.

لكن إجمالي إيرادات التداول تراجع بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وسجل قطاع الخدمات أعلى نمو بين قطاعات أعمال «سيتي غروب» الخمسة خلال الربع الثالث؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 15 في المائة وأرباحه بنسبة 27 في المائة. كما زادت إيرادات إدارة الثروات بنسبة 15 في المائة، وارتفعت أصول العملاء بالنسبة نفسها.

تراجع أرباح بطاقات الائتمان

وانخفضت أرباح «سيتي غروب» من بطاقات الائتمان بنسبة 8 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، زاد إنفاق العملاء بنسبة 13 في المائة، وارتفعت أحجام القروض بنسبة 9 في المائة، في ظل استمرار نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة متماسكة، مدعوماً بمرونة إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات.

لكن أرباح البطاقات تراجعت نتيجة ارتفاع تكاليف المكافآت والمدفوعات للشركاء، إلى جانب زيادة المخصصات الائتمانية.

وبلغت مخصصات خسائر الائتمان في قطاع بطاقات المستهلكين داخل الولايات المتحدة 1.9 مليار دولار خلال الربع، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، في وقت يواجه فيه المقترضون تباطؤ نمو الأجور والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

ويقترب البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له من استكمال عملية إعادة هيكلة متعددة السنوات، شملت بيع أنشطة دولية وتبسيط هيكله التنظيمي، والعمل على معالجة أوجه القصور في الامتثال والضوابط والبيانات.

ويسعى «سيتي غروب» إلى تسريع تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتلبية المطالب الرقابية التي ظلت تثقل كاهله سنوات، بما يتيح له التركيز مجدداً على النمو.

وتتمثل آخر عمليات التخارج التي يتعين استكمالها في وحدته المكسيكية «باناميكس». ويمتلك «سيتي غروب» حالياً 51 في المائة من «باناميكس»، ويتوقع إخراجها من ميزانيته وإدراجها في البورصة العام المقبل.