في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

«شيفرون» تتحرك عكس المألوف

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال
TT

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

داخل أرض ملحية منبسطة تجتاحها من حين لآخر رياح قوية وتتميز بأعداد كبيرة من الخيول البرية، يغدق المستثمرون الأموال على واحد من أكبر الحقول النفطية خارج منطقة الشرق الأوسط وأكثرها إدراراً للربح؛ حقل تنغيز النفطي.
جدير بالذكر أنه يجري ضخ النفط من أعماق هذا السهل القاصي منذ مطلع تسعينات القرن الماضي بوتيرة كانت كفيلة باستنزاف حقول أخرى بحلول الوقت الحاضر. ومع هذا، لا يزال النفط يتدفق من هذا الحقل ولا يزال بداخله الكثير.
وتتحرك الشركات المعنية بتشغيل الحقل، وعلى رأسها الشركة الأميركية العملاقة «شيفرون»، عكس الممارسات السائدة بمجال النفط من خلال إقدامهم على مشروع توسع هائل يأملون في أن يزيد الإنتاج بنسبة تقارب 50 في المائة ليصل إجمالي الناتج اليومي للحقل إلى مستوى مليون برميل يومياً الذي يمكن أن يسبب تخلخلاً داخل الحقل النفطي. ومع هذا، فإن الجهات المعنية بتشغيل الحقل تعتقد أنه سيظل نشطاً لعقود مقبلة.
ومع هذا، لا يخلو المشروع من تعقيدات، في الوقت الذي يتحرك فيه الطلب العالمي نحو الثبات. وعليه، ثمة تساؤل كبير يخيم بظلاله على جهود زيادة أعداد العاملين والمعدات الثقيلة بالحقل: هل هذه وجهة ذكية لإنفاق 37 مليار دولار؟
يعمل في مشروع التوسع بالحقل نحو 48.000 عامل، معظمهم من أبناء كازاخستان، ويعيشون داخل بنايات تشبه المهاجع. وتصل إلى الموقع يومياً أجزاء من آلات تزن مئات الأطنان تشكل وحدات من محطات توليد كهرباء ولمعالجة النفط، مقبلة من مصانع في إيطاليا وكوريا الجنوبية وتركيا. وبعد رحلة عبر ممرات مائية داخلية في روسيا حتى ميناء بني حديثاً على بحر قزوين، يجري نقلها في مقطورات عبر مسافة 40 ميلاً تقريباً إلى الحقل النفطي، حيث تتولى رافعة تبلغ زنتها 3.200 طن رفعها وتثبيتها في المكان المناسب.
من ناحيتها، وصفت شركة «وود ماكنزي» المعنية بأبحاث السوق، هذه الجهود بأنها الأضخم بمجال صناعة النفط على مدار عقد كامل.
وفي السياق ذاته، قال جيه. روبنسون ويس، المدير الإداري لمؤسسة «بي سي جي سنتر فور إنرجي إمباكت» البحثية: «هذا مشروع تتمنى أي شركة لو أن بإمكانها المشاركة فيه».
من ناحية أخرى، فإنه من المقرر إنجاز جهود التوسع في غضون نحو 3 سنوات، لكن الواضح أن حقل تنغيز يوفر بالفعل قرابة ربع العائد الوطني لكازاخستان ونحو ربع أرباح «شيفرون». من جهتها، وافقت «شيفرون» على المشروع عام 2016 فيما بدا للكثيرين وقتاً غير مناسب: فقد كان العالم يحظى بمعروض ضخم من النفط، وكانت الصناعة تترنح تحت وطأة انهيار أسعار النفط الذي كان قد بدأ عام 2014. ومع ذلك، بدأ توسيع العمل في حقل تنغيز رهاناً جيداً بالنظر إلى أن أداء الحقل كان جيداً للغاية فيما مضى وأن «شيفرون» أولت أهمية كبيرة لعلاقتها مع كازاخستان.
من جانبه، قال تود ليفي، رئيس شؤون التنقيب والإنتاج لشؤون أوروبا ومنطقة أوراسيا والشرق الأوسط: «عندما نمعن النظر إلى هذا الأمر، كان هذا المشروع الكبير الذي شعرنا أنه جدير بالاهتمام».
ومع هذا، تبقى عملية التوسع في الحقل بمثابة مغامرة محسوبة. على سبيل المثال، عند النظر إلى الظروف المناخية، نجد أن الثلوج المتساقطة على منطقة بحر قزوين بمقدورها وقف عملية شحن المعدات، وتعطيل آلاف العاملين عن أشغالهم. ومع ذلك، حالف الحظ «شيفرون» حتى هذه اللحظة، حسبما أكد مسؤولون معنيون، وقد جرى إنجاز أكثر عن نصف المشروع.
ويتطلب إحراز تقدم على صعيد العمل داخل حقل تنغيز الحفاظ على علاقات طيبة مع موسكو، التي لم تنسَ أن كازاخستان كانت جمهورية تابعة للاتحاد السوفياتي حتى مطلع تسعينات القرن الماضي. وتتشارك روسيا مع جارتها في حدود تمتد لمسافة 4.200 ميل، ويجري نقل كثير من المعدات المستخدمة في تنغيز عبر ممرات مائية روسية، إضافة إلى شحن النفط المستخرج من تنغيز عبر ميناء روسي يطل على البحر البلطيق. ويساعد في هذا الأمر كون شركة «لوكويل» الروسية شريكاً في مشروع حقل تنغيز، في إطار شراكة تجارية تحمل اسم «تنغيزشيفرويل».
- كازاخستان تعيد تشكيل علاقتها
على جانب آخر، فإنه عند نقطة ما، من الممكن أن تعيد كازاخستان النظر في علاقتها بـ«شيفرون» و«إكسون موبيل»، الشركة الأميركية الأخرى المشاركة في جهود التوسع بالحقل. من ناحيتها، حرصت «شيفرون» على الحفاظ على علاقات طيبة مع مسؤولي حكومة كازاخستان من خلال عقد حوارات مستمرة. إلا أن بعض المحللين يرون أن كازاخستان في خضم مرحلة انتقالية سياسية بعد 3 عقود تحت قيادة الحاكم نفسه. ويعتقد هؤلاء المحللون أن الحكومة الجديدة ربما تقرر أن بنود الاتفاق المبرم منذ 3 عقود تميل بشدة لصالح الشركات النفطية، وربما تسعى لإعادة الاتفاق.
من ناحية أخرى، فإن من بين التحديات المستمرة التي تواجه الشركات المعنية بحقل تنغيز تعيين وتدريب عشرات الآلاف من العمال، الذين يجب توفير الطعام والمسكن ووسائل النقل لهم جميعاً مع وضع اعتبارات الإنتاجية في الحسبان. في هذا الصدد، تساءل جيم مايو، مدير الموقع المكلف من جانب «إكسون موبيل»: «السؤال هنا: هل تملك القدرة لإدارة مثل هذا العدد بفاعلية وكفاءة وأمان؟».
فيما يتعلق بالشباب المهنيين في كازاخستان، يمثل المشروع فرصة نادرة. من بين هؤلاء، توغزان أبديشوفا (29 عاماً)، التي بدأت العمل في تنغيز فور تخرجها في الجامعة عام 2011. قبل الشروع في عملية التوسع، وتخوض حالياً دورة تدريب بمجال الهندسة تنظمها «شيفرون». وعن هذا، قالت: «سوف تعيننا هذه الخبرة على العمل أي موقع آخر بمختلف أرجاء العالم».
ويحرص مسؤولون معتبرون أمثال جون أوملشنكو (58 عاماً)، مشرف أعمال التنقيب لدى «شيفرون» ويعرف باسم جون أو، على الاستعانة بأحدث الأساليب في تنغيز. ويتنقل أوملشنكو ذهاباً وإياباً بين ماريلاند وتنغيز، ويقضي 28 يوماً في العمل، تليها 28 يوماً عطلة.
ويشعر أوملشنكو بسعادة بوجوده في مناطق التنقيب، حيث تجري الاستعانة بكلاب حراسة لإبقاء الثعالب والذئاب بعيداً، لكنه أشار إلى أن زوجته قاست بسبب فترات غيابه الطويلة عن المنزل. وأضاف بنبرة ساخرة: «دائماً تتعطل السيارة أو المبرد في غيابي».
ويتمثل تحدٍ آخر في الحفاظ على حالة من السلام وسط قوة عمل منعزلة تضم كثيراً من خلفيات عرقية مختلفة. من ناحيتهم، اشتكى العاملون المنتمون لكازاخستان من تدني أجورهم وظروف العمل الخاصة بهم مقارنة بالأجانب، وتطورت هذه الشكاوى إلى مشاجرات اشتعلت في يونيو (حزيران) خلفت 40 عاملاً مصاباً.
وسحب المقاولون عمالاً من الموقع، وأجبرت الإدارة على تجميد عمليات. وفي النهاية، وعدت الشركة العاملين المحليين بزيادة قدرها 7 في المائة في الراتب، حسبما أفاد أحد مسؤولي الشركة، وجرى بالفعل استئناف العمل لكن ببطء.
- مخاوف انكماش الطلب على النفط
بوجه عام، يتسم مشروع حقل تنغيز بتكاليفه الباهظة وصعوبته، لكن تبقى المخاطرة الكبرى مرتبطة بالمخاوف إزاء دور الوقود الحيوي في التغييرات المناخية. ويظل التساؤل الملح حالياً: هل سينكمش الطلب على النفط قبل أن تبدأ كامل عائدات عملية التوسع بحقل تنغيز في التدفق؟ باستثناء فترات الركود، مال الاستهلاك العالمي من النفط بوجه عام نحو الارتفاع. ومع هذا، تُسرّع المخاوف المرتبطة بالمناخ من وتيرة التحول نحو صور بديلة من الطاقة وربما تؤدي نهاية الأمر إلى تقليص الطلب على النفط.
من ناحيتها، ترى مؤسسة «كربون تراكر» التي تقدم استشارات إلى مستثمرين بخصوص المخاطرة، أن القيود المستقبلية على استهلاك النفط تجعل من غير المحتمل أن تحصد «شيفرون» عائدات مقبولة على المليارات التي أنفقتها في تنغيز. وفي هذا الصدد، قال أندرو غرانت، المحلل البارز لدى المؤسسة، إن أعمال التوسع في تنغيز: «تبدو أشبه برهان على فشل» العالم في إبقاء درجات الحرارة داخل النطاق الذي أقرته اتفاقات باريس.
فيما يخص «تنغيزشيفرويل»، التي تتألف من «شيفرون» بحصة 50 في المائة، و«إكسون موبيل» بحصة 25 في المائة، و«كازموناي غاز»، شركة النفط الوطنية في كازاخستان، بنسبة 20 في المائة، و«لوكويل» بنسبة 5 في المائة، يبدو أن المكاسب المحتملة تفوق المخاطر بكثير.
وعلى رأس الأسباب وراء ذلك أن الحقول النفطية في حجم تنغيز - الذي يضم حقلاً صغيراً إلى جواره، وتشير تقديرات إلى أنه يضم 11 مليار برميل من النفط القابل للاستخلاص-ـ نادرة.
عن ذلك، قال ميك كرالي، المدير المخضرم لدى «شيفرون» والمسؤول عن عملية التوسع: «هذا المشروع النموذجي في تاريخ مسيرتي المهنية والصناعة بأكملها اليوم».
ومع ذلك، فإن حقل تنغيز، الذي اكتشفه جيولوجيون سوفيات خلال سبعينات القرن الماضي، أكثر تعقيداً عن غالبية الحقول الأخرى، ذلك أن النفط يخرج من باطن الأرض يصاحبه غاز سلفيد الهيدروجين الذي قد يؤدي إلى الوفاة. ولا يزال العاملون بالمنطقة يتحدثون عن انفجار ضخم وقع عام 1985 نشر التلوث على مسافة أميال من الموقع.
وتعدّ مسألة توافر معدات ضخمة تفصل بأمان النفط عن الغاز الطبيعي وسلفيد الهيدروجين النقطة التي تميزت فيها «شيفرون» بعدما تعثر عندها الاتحاد السوفياتي عام 1991. ورغب نور سلطان نزار باييف، الذي كان حاكماً لكازاخستان ذلك الحين وحتى تقاعده في مارس (آذار)، في الاستعانة بشركة موثوق بها لتنمية الحقل وإدرار المال اللازم للجمهورية المستقلة الناشئة التي يبلغ عدد سكانها 19 مليون نسمة.
في هذا الصدد، قالت ميرام شليدنوف، المشرفة لدى «تنغيزشيفرويل»: «كان من الصعب للغاية أن نطلع بمثل هذا العمل بأنفسنا». عام 1993، وقع نزار باييف عقداً لمدة 40 عاماً مع «شيفرون» التي بدأت ما يعدّه معظم المراقبين علاقة نفع متبادل. جدير بالذكر أن «تنغيزشيفرويل» أكبر دافع للضرائب في كازاخستان.
اليوم، يتولى قاسم جومارت توكايف، الذي اختاره نزار باييف بنفسه، إدارة البلاد، بينما يبدو أن أكبر مسؤول تنفيذي لدى «شيفرون» بالبلاد لا يزال متفائلاً. وقالت إيمير بونير، المدير العام لـ«تنغيزشيفرويل»، إنها ترى أنه لن يكون هناك أي مشكلات ما دامت «شيفرون» مستمرة ملتزمة بتعهداتها من حيث الالتزام بأهداف الإنتاج ومعاملة العمال على نحو جيد.
وقالت: «لدينا علاقة ناجحة وشفافة للغاية. لذا، لا أشعر بأي قلق على الإطلاق».
في المقابل، يبدي البعض حذراً أكبر، ومن بين هؤلاء فرنسيسكو مونالدي، الزميل لدى معهد بيكر التابع لجامعة رايس الذي يعمل في كازاخستان. وقال مونالدي إن «أي فترة انتقالية في حكم استبدادي» يمكن أن تؤدي لزعزعة الاستقرار السياسي، مضيفاً أن ذلك قد يدفع الحكومة نحو محاولة الاستحواذ على حصة أكبر من عائدات استثمارات كتلك الخاصة بـ«شيفرون».
جدير بالذكر أن بونير تنتمي في الأصل إلى آيرلندا الشمالية وتتولى إدارة المشروع المشترك من مكاتب في مدينة أتيراو، العاصمة النفطية للبلاد، بينما ظل زوجها، ويعمل مسؤولاً تنفيذياً بمجال النفط، في الديار مع ابنتيهما. وشددت بونير على أن «شيفرون» تتواصل باستمرار مع مسؤولين في كازاخستان، وأن الخطوات التي اتخذتها الشركة لتجنب السقوط في الفساد، الذي يمثل مشكلة كبرى أمام الشركات في كازاخستان، نجحت في إبقاء الشركة على المسار الصائب.
وقالت: «هناك دوماً مخاطرة عندما تكون شركة ضخمة في حجم شركتنا وتعمل بأي مكان من العالم وعندما تنفق أموالاً بضخامة الأموال التي ننفقها».
ونظراً لأهمية المشروع الكبرى لمستقبل «شيفرون»، استعانت الشركة بفريق من عناصر أجنبية مخضرمة لإدارته. وإضافة إلى ذلك، استعانت الشركة بفريق من البيولوجيين الذين يتولون دراسة تأثير أعمال التنقيب على عجول البحر والطيور.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد رئيس الوزراء العراقي يشهد توقيع اتفاقية بين «شيفرون» وشركة «نفط ⁠البصرة» (إكس)

«شيفرون» تبرم اتفاقاً مع «نفط البصرة» لتبادل البيانات بشأن حقل «غرب القرنة 2»

أبرمت شركة «شيفرون»، يوم الاثنين، ‌اتفاقاً ⁠مع شركة «نفط ⁠البصرة» المملوكة للحكومة العراقية، ⁠من ‌أجل ‌تبادل بيانات ‌سرية ‌متعلقة بحقل «غرب ‌القرنة 2» النفطي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد حقل غاز الجافورة أحد أكبر حقول الغاز الصخري الغني بالسوائل في الشرق الأوسط وجزء من المشهد الطاقي المتطور للمملكة (أرامكو)

«أرامكو» تبيع أولى شحنات مكثفات الجافورة لشركات أميركية وهندية

أفادت مصادر تجارية بأن شركة «أرامكو السعودية»، باعت عدة شحنات من النفط الخام الخفيف جداً من مصنع الجافورة للغاز، إلى شركات أميركية كبرى وشركة تكرير هندية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً يوم الثلاثاء، مع تجنب المستثمرين المراهنات الكبيرة في ظل حالة عدم اليقين التجاري، في حين سجلت أسهم البنوك انخفاضاً حاداً، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» بعد عودة المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 630 نقطة بحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وسيطرت موجة جديدة من عدم اليقين التجاري على الأسواق العالمية هذا الأسبوع، في ظل توقع دخول التعريفة الشاملة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ بدءاً من يوم الثلاثاء، مما يزيد من الغموض حول الاتفاقيات التجارية المبرمة العام الماضي.

وفي ظل هذه الظروف، قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت للمرة الثانية على الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي.

وفي الوقت ذاته، سجلت أسهم البنوك تراجعاً تجاوز 1.6 في المائة لكل منها، متصدرة بذلك القطاعات الأخرى نحو الانخفاض، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» منذ يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في الأعمال التقليدية.

ومع ذلك، أسهمت بعض التقارير المالية للشركات التي جاءت أفضل من المتوقع، في تخفيف حدة هذه المخاوف.

فقد ارتفعت أسهم شركة «إيدن ريد» الفرنسية، المتخصصة في قسائم الشراء وبطاقات المزايا، بنسبة 1.4 في المائة بعد إعلانها أرباحاً أساسية لعام 2025 فاقت توقعات السوق، مشيرة إلى ارتفاع المبيعات والفوائد الأولية من خطة خفض التكاليف ورفع الكفاءة.

كما ارتفعت أسهم شركة «فورفيا» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن توقعت الشركة، المتخصصة في توريد قطع غيار السيارات، أن يرتفع هامش الربح التشغيلي إلى ما بين 6 في المائة و6.5 في المائة في عام 2026.


ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.