جماليات الأثر والشغف بالمكان... قصصياً

يحيي مختار يستعيد روح النوبة في «إندو ماندو»

جماليات الأثر والشغف بالمكان... قصصياً
TT

جماليات الأثر والشغف بالمكان... قصصياً

جماليات الأثر والشغف بالمكان... قصصياً

تشكل جماليات الأثر والشغف بالمكان هاجساً محورياً في المجموعة القصصية «إندو ماندو»، للكاتب الروائي يحيي مختار. كما يأتي العنوان نفسه كعلامة نصية على هذا الهاجس، فهو يعني بالنوبية «هنا وهناك»، كاشفاً ما لحق بالنوبيين جراء موجات التهجير التي باعدت بينهم، وانتزعتهم قسراً من أرضهم وبيوتهم الحاضنة لوجودهم، ليعيشوا غربة مزدوجة بين الداخل والخارج، مشتتين بين ذواتهم وأحلامهم التي حملوها معهم في المهجر، ومعاناتهم في التأقلم والتكيف مع نمط حياة لم يعتادوها، وإحساسهم بأنهم أصبحوا غرباء حتى عن أنفسهم.
فمن تتبع المكان والشغف بروحه، وتتبع الأثر واستجلاء جمالياته وأسراره ورموزه في المكان نفسه، تجدل المجموعة بقصصها الأربع أيقونة جمالية أصبحت مفتقدة، تنعكس ظلالها على السرد، وتشكل بؤرة إيقاعه وحركته المنسابة بين دفتي الماضي والحاضر، بينما تبرز رمزية النهر (نهر النيل) كعلامة قطع ووصل بين الحياتين القديمة والجديدة، في ظل جدل حي بين الذاكرة وسيكولوجيتها الذاتية الحالمة، وبين النسيان وصراعها معه من أجل الحفاظ على الوجود النوبي وامتداده في الزمان والمكان، حتى ولو ظل وجوداً في الذاكرة. إنها إذن الغربة أو الاغتراب بالروح والبدن أيضاً، محاولة لترميم كينونة أصبحت مشققة مشروخة... أن تعيش زمناً وواقعاً فرض عليك بالقوة، وحياتك كلها معلقة في زمن آخر بالفعل... لكن ماذا تملك الذات لتصون وجودها داخل هذه الكينونة سوى الشغف بروح المكان، حتى لو كان مجرد ذكرى وعلامة وأثر غابر وصدى صوت يمر على البال كنسمة حانية.
«ليس الأمر احتمالَ أجساد أو قدرة أرواح، هناك ما يمكن أن يقال عن الاقتراب والاحتراق! إذا أردت أن تجد ما تبحث عنه، فعليك أن تحتضن كل شيء... وإن من يشعر بالظمأ الدائم، سيسعى إلى النهر من تلقاء نفسه»... خلاصة خبرة حياة ووجود تتناثر على لسان إمام مسجد القرية، يقدمها في شكل نصيحة مبطنة بغلالة صوفية وهو يجيب عن سؤال الراوي الحائر المفتون بعبقرية نحت معبدي رمسيس الثاني وزوجته نفرتاني في باطن الجبل بأبي سنبل. وذلك في قصة بعنوان «مشن موليه»، لنكتشف حكاية الجبلين المتفردين بتضاريسهما الاستثنائية، وعلاقتهما برحلة الشمس اليومية، وسر احتضانهما لهذين المعبدين خلفهما حتى اكتسبا كينونة خاصة، وأصبحا يعرفان باسم «سهم الشمس»، وهو الترجمة النوبية لاسم القصة. كما نكتشف أن هذين الجبلين هما امتداد لجبل المقطم في الشمال، في مسيرته نحو الجنوب... «كأنما يوثق الرباط بين الشمال والجنوب، كما وثقه النيل بمجراه وواديه».
يبرز هذا الولع بروح المكان بعين إنسانية أخرى تحاول التجاوز والتخطي لعتبة الزمن القديم، متجسداً في حوار مشبوب على لسان يوسف، الكاتب القاص الشاب المثقف بطل قصة «إندو ماندو» التي وسمت المجموعة، وهي القصة الأطول، حيث تمتد على 44 صفحة من أصل 68 صفحة يضمها الكتاب، وبها طرف من سيرة الكاتب نفسه. يخاطب يوسف زوجته مريم (الفنانة التشكيلية) في محاولة للتخفيف عنها من وطأة الشغف بالمكان والحنين الدائم إليه، لكنها رغم حرصها الشديد على أن يكون بيتهما «الكوني» الجديد في أرض الألج، شمال شرقي القاهرة، صورة طبق الأصل من بيتهما الغابر في قريتها النوبية، تظل مؤرقة تدور في فلك وجود ناتئ، تبحث فيه عن ما تسميه النسيان المستحيل، مدركة -كما يورد الكاتب السارد- أن «استمرارها في الحياة كإنسانة، وبقاء وتماسك قوام حياتها واتساقه حتى لا يتفتت وجودها... ضمان ذلك في التذكر، لا في النسيان»، وهي لا تعبأ كثيراً بمقولات يوسف التي يرددها عن النسيان، مؤكدة أنه غارق في ذكرياته، وأحياناً ينادي -ويكاد يصرخ- أن «دوره الأساسي فيما يكتب ألا ينسى الأهل قراهم القديمة وموطنهم وتربة وجودهم، لكنها مع ذلك تنصت إليه بعقلها، أما قلبها الذي يحبه فلا يزال يخفق بذكرياتهما هناك في بيت العائلة والأجداد... «لا نملك شيئاً إزاء صيرورة الحياة وتبدلها... لِم لا تحاولين النسيان؟! حقيقة أحدثك كثيراً عن ذلك، ولكن حاولي من جانبك. معرفتنا القديمة لحياتنا السابقة، لحياتنا هناك، يجب أن ترافقها قدرة مساوية على نسيانها... ينبغي أن يكون هناك تجاوز لتلك المعرفة... أعرف أن ذلك صعب، ولكني أعلم أن هذا هو الثمن الذي يجب سداده لجعل مجموعة رسوماتك ولوحاتك نوعاً من البداية الخاصة».
وعبر ضمائر السرد المتراوحة الشجية بين الحاضر والغائب، بين المفرد والجمع والمخاطب، يتناثر صراع النوبي مع الذاكرة والنسيان في المجموعة بصور وأنساق فنية مختلفة، ويتكثف حين يغادر منطقة المشاعر والأحلام العابرة، ليصبح صراع هوية ووجود، وهو ما يطالعنا على نحو لافت في قصة «الكرج»، وهو طبق فاكهة مصنوع من خوص النخيل، حوافه مبطنة بنوع خاص من الجلود، تصنعه أخت البطل هدية في يوم زفافه، فيحمله معه في موطنه الجديد بالمهجر... لا يقبع الطبق على رف مكتبة البطل قطعة «أنتيك» نادرة، وإنما يتحول إلى علامة هوية ووجود في المكان، يؤنسنه البطل ويتبادل معه الحوار، كأنه روح تحمل في وعائها صوراً لذكريات ومشاهد وأحلام حميمة تتجدد طقوسها كصيرورة حارة دافئة... «كان طبقاً شهياً قطع حوض الدار مئات المرات محمولاً على الأيدي التي تداولته حاوياً البلح والفشار تحية للضيوف، عابراً من المندرة إلى الديواني، ومن أمام الجوسية الذي يحوي خزين بلح العام، ليقطع رحلة أخرى إلى المصطبة خارج الدار، ليعود إلى المندرة».
ويبلغ صراع الهوية ذروته في حوار البطل مع ابنه الذي يرمز لطبيعة الجيل الجديد غير المكترث بتراث الأجداد وأصلهم ولغتهم، بل يضجر الابن من ذلك، فلا يملك الأب حفاظاً على ما تبقى من هويته في رمزية الطبق إلا أن يسلمه لرئيس جمعية التراث النوبي، ليبقى مع أقرانه من مقتنيات الجمعية شاهداً على عراقة هذا التراث.
ومن ثم، لا يتسم فضاء المجموعة بأنه طقس نوبي دافق، وترنيمة حياة منغلقة على نفسها سردياً، إنما يمتد في التاريخ والجغرافيا عبر رحابة إنسانية ومعرفية، لذلك يبرز الوصف كإحدى مناطق الجدارة الفنية في المجموعة، فرغم أنه وصف لا يخلو من نزعة توثيقية، فإنه مشغول دائماً بالمخزون البصري للمكان، يستحضره ويستجلي رموزه وأسراره، كأنه صورة حية نابضة في الذاكرة والوجدان.
ينهض الوصف على آلية البصر والبصيرة، في استرجاع المشاهد والصور وملامح البيئة، ليس فقط بقوة الذاكرة، وإنما بقوة معايشتها كحلم دائم التجوال في الزمن والتاريخ... يطالعنا ذلك في وصف تعامد الشمس على وجه تمثال رمسيس الثاني (ص67) وكأنه لوحة بصرية ساحرة. كما يمتد الوصف إلى تجسيد الشخصية النوبية، وما تتميز به من البساطة والألفة والتسامح وعشق الحياة ومواجهة ما يهددها من مخاوف ومخاطر... يطالعنا ذلك في قصة «شج فرن»، أو «ممر السيف» بالنوبية، الذي يربط بين قريتين في حضن الجبل، وكيف يتحول البطل من مجرد شاب يسبق أقرانه في الوصول إلى الممر، إلى ما يشبه البطل الشعبي بعد قتله التمساح الضخم الذي تحدى كل رصاصات غفير القرية، وظل يخيف الناس متخذاً من الرمال في نهاية الممر مكاناً لقيلولته المطمئنة، لكن التمساح يصرعه وتغوص جثته في النهر... لنصبح إزاء جدلية سردية شديدة التميز والثراء الدلالي، حيث تمتزج الشجاعة بمعنى التضحية، وتتكثف في التخمين بأن الجثة عبرت من القرية الأم مروراً بالقرى المجاورة حتى خزان أسوان الذي تسببت مشاريع تعليته في تهجير النوبيين، لتتحول مغامرة قتل التمساح إلى أنشودة استثنائية لبطولة تشارف الأسطورة... «توقعوا ظهوره عند قرى الشمال، فأقاموا الراصدين على طول الشاطئ ولم يظهر، توقعوا وصوله لبوابات الخزان في أسوان إذا لم يأكله السمك أو تنهش الحدآن جثته، وانتظروه عبثاً... طالت أيام وليالي الانتظار، حتى أيقنوا أنه ذاب وتلاشي بين (الجنينة والشباك) وخزان أسوان».
ومن ثم، فـ«إندو ماندو» ليست فقط مجموعة قصصية شيقة متميزة، إنما هي صيحة وجود سيظل من أجمل النوافذ للإطلالة على التراث المصري بثرائه وتنوعه الحضاري العريق.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.