الجبير: مظاهرات العراق ولبنان صرخة شعوب تقول لإيران «كفى»

ظريف يغيب عن «حوار المتوسط»... وردهات المنتدى ترجح تفاديه «ما لا يريد سماعه»

عادل الجبير لدى لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو على هامش «حوار المتوسط» في روما أمس (إ.ب.أ)
عادل الجبير لدى لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو على هامش «حوار المتوسط» في روما أمس (إ.ب.أ)
TT

الجبير: مظاهرات العراق ولبنان صرخة شعوب تقول لإيران «كفى»

عادل الجبير لدى لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو على هامش «حوار المتوسط» في روما أمس (إ.ب.أ)
عادل الجبير لدى لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو على هامش «حوار المتوسط» في روما أمس (إ.ب.أ)

قبل أيام قليلة على انطلاق «منتدى حوار المتوسط» في روما، اعتذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن الحضور، متحججاً، حسب ما قال المنظمون لـ«الشرق الأوسط»، بـ«التزامات غير متوقعة وغير معلنة». ولكن رغم غيابه، خوفاً من سماع ما لا يريد سماعه عن المظاهرات في إيران، حسب ما يتردد في أروقة المنتدى من بعض مرتاديه، بقي الملف الإيراني أكثر ما تمت مناقشته.
وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء السعودي عادل الجبير، وصف المظاهرات في العراق ولبنان ضد التدخل الإيراني، بأنها «صرخة» من شعوب المنطقة تقول «كفى» لإيران، أما المظاهرات في إيران، فقال الجبير إنها «نتيجة 40 عاماً من الإهمال» من الحكومة الإيرانية، منذ ثورة الخميني عام 1979، للشعب الإيراني، وتلهيها بمحاولة «تصدير الإرهاب وبناء سلاح نووي والتدخل في شؤون دول أخرى». وأضاف: «قاموا بكل شيء يتضمن الموت والتدمير، ولكنهم لم يهتموا بشعبهم». وتابع الجبير بالقول إن «هناك مبدأ في إيران يؤمن بتصدير الثورة ولا يؤمن بسيادة الدول، ويعتقد أن كل شيء ملك له».
ورأى الوزير السعودي أن العقوبات الأميركية على النفط الإيراني فعالة، مضيفاً أن بلاده تؤيد انسحاباً أميركياً كاملاً من خطة العمل الشاملة، أي وقف الإعفاءات الأميركية التي جددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل بضعة أسابيع. ولكن على الرغم من كل ذلك، أوضح الجبير أنه لا يتحدث عن «تغيير النظام الإيراني»، بل تغيير في سلوكه، وقال: «لا أحد يريد الحرب، ولكن لا يمكن للإيرانيين أن يستمروا في سفك الدماء من دون عقاب».
كان أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيظ، دعا كذلك إلى تغيير سلوك إيران في المنطقة، والتوصل إلى اتفاق جديد غير الاتفاق النووي الحالي.
ورغم هذه الدعوات، ما زالت الدول الأوروبية تحاول إنقاذ الاتفاق النووي رغم انسحاب واشنطن منه. وقال الجبير عن ذلك إن هناك دائماً لقاءات مع الأوروبيين لمناقشة هذا الأمر، مضيفاً: «لا شك أن كل الدول الأوروبية لا تريد أن تمتلك إيران أسلحة نووية، وتريد أن توقف منظومتها الصاروخية، ولكن المشكلة كيف نأتي لهذه النتيجة».
وفي العلن، ما زالت الدول الأوروبية تدعو طهران للعودة عن خطواتها في انتهاك الاتفاق النووي، وهو ما كرره وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، عندما قال في كلمته الافتتاحية، إن الدول الأوروبية «قلقة» من استمرار إيران في خرق الاتفاق النووي، وتحدث عن الضرورة لحوار فعال لإقناعها بالعودة عن ذلك.
ولكن صبر الأوروبيين قد ينفد حال استمرت إيران على «سلوكها» نفسه، وهو ما أكده النائب الألماني عن الحزب الحاكم رودريش كيسفيتر، الذي كان يشارك في أعمال المنتدى، والذي قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف تفادي سباق تسلح في المنطقة، لأنه إذا حصلت إيران على سلاح نووي، يعني أن السعودية وتركيا ومصر سيريدون الحصول على ذلك، وهذا ليس من مصلحتنا، ولا يمكن أن يكون من مصلحة إيران كذلك». وأضاف أن هناك مساعي للحث على «عملية سلام تقودها دول المنطقة»، وقال: «نحث دول المنطقة على الحوار بشكل أفضل سوياً لإيجاد حلول».
ورغم تشديده على أن المحادثات مع إيران مستمرة لحثها على العودة للالتزام بالاتفاق النووي، قال النائب الألماني إن أوروبا وألمانيا ستغيران موقفهما في حال «تابعت إيران جهودها لزعزعة استقرار السعودية، وتابعت حربها في اليمن، والعمل على زعزعة استقرار لبنان والعراق». وأضاف: «لذلك نطلب من إيران أن تكون مسالمة، وتقبل بالنظام العالمي».
وشارك في الندوات وزير الخارجية اللبناني في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، الذي رفض تحمل أي مسؤولية عن الاحتجاجات الجارية منذ أسابيع، ورفض كذلك تحميل أي مسؤولية لـ«حزب الله» وإيران، على الرغم من حديثه عن «تدخلات خارجية» تزيد من عرقلة الوضع في لبنان. واكتفى باسيل بلوم «الحكومات المتعاقبة» على الأزمة الاقتصادية والفساد المستشري، رغم أنه يشارك في الحكومات منذ 5 سنوات، وكرر أن «الأجانب»، يعني اللاجئين، هم الذين يأخذون وظائف اللبنانيين، وهو ما يتسبب في هجرتهم أو ارتفاع نسبة البطالة.
بالإضافة إلى الموضوع الإيراني، كانت الأزمة في ليبيا طاغية على النقاشات في المنتدى، التي قال وزير الخارجية الإيطالي إن «أمنها من أمن أوروبا»، وإن السيطرة على الفوضى فيها ستساعد في السيطرة على الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
واتهم وزير الخارجية المصري سامح شكري، حكومة طرابلس التي يقودها فايز السراج، بتخطي مهامها الموكلة إليها في «اتفاق الصخيرات» عبر عقد اتفاق مع أنقرة من دون الرجوع للبرلمان. وقال: «الاتفاق السياسي في ليبيا يحدد صلاحيات حكومة طرابلس، وإذا لم تلتزم بها تفقد شرعيتها»، وتابع: «الإرهاب يتمدد في ليبيا، وبات يشكل خطراً على كل دول الساحل». ورغم دعوته الأطراف الليبية إلى الاتفاق، إلا أنه اعترف بصعوبة ذلك بسبب «الانقسامات والفروقات الكبيرة بين الأطراف المختلفة».
وتحاول روما، من خلال هذا المنتدى، بحث قضايا الأمن والهجرة في دول المتوسط، وقد أطلقته قبل 5 سنوات، عندما رأت حاجة لذلك مع بدء أزمة الهجرة غير الشرعية، التي تعتبر إيطاليا من أول المتلقين لها، إذ تصل بواخر المهاجرين إلى الشواطئ الإيطالية بعد انطلاقها من ليبيا بالاتفاق مع مهربين. وتؤيد إيطاليا حكومة السراج في موقف يتناقض مع الموقف الفرنسي الذي يؤيد «الجيش الوطني» بزعامة خليفة حفتر، ويراه ضامناً لإبعاد المتطرفين عن ليبيا.
بدورها، تسعى برلين لإيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين من الربيع الماضي لعقد مؤتمر دولي، إلا أن جهودها تعقدت مع الاتفاق الذي أبرمته حكومة السراج مع أنقرة، والذي يسمح لتركيا بالتنقيب عن الغاز قبالة الشواطئ القبرصية.
وكان لافتاً عدم تطرق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، للأمر، في الكلمة التي ألقاها، رغم أن الأخبار كانت تتوارد عن طرد اليونان للسفير التركي، واستعداد الكونغرس الأميركي لفرض عقوبات على تركيا بسبب هذه الاتفاقية.



السعودية: 9 جولات من المشاورات السياسية الإقليمية خلال 48 ساعة

المشاورات السعودية الإقليمية ركزت على تطورات المنطقة (واس)
المشاورات السعودية الإقليمية ركزت على تطورات المنطقة (واس)
TT

السعودية: 9 جولات من المشاورات السياسية الإقليمية خلال 48 ساعة

المشاورات السعودية الإقليمية ركزت على تطورات المنطقة (واس)
المشاورات السعودية الإقليمية ركزت على تطورات المنطقة (واس)

شهدت الـ48 ساعة الماضية، حراكاً دبلوماسيّاً سعوديّاً في إطار التشاور والتنسيق، وبحث سبل خفض حدة التوترات في المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، عقد سلسلةً من المشاورات السياسية المكثَّفة، التي أعقبت «مفاوضات إسلام آباد» بين الولايات المتحدة وإيران، بلغ المعلن منها، بحسب وزارة الخارجية السعودية، 9 جولات حتى اللحظة.

وبدأت السلسلة باتصال هاتفي تلقاه الوزير السعودي، فجر الاثنين، من نظيره الباكستاني إسحاق دار، الذي كان حاضراً بشكل مباشر في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، واستعرض الجانبان خلال الاتصال، آخر المستجدات المتعلّقة بالمحادثات، مؤكدين أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، ويعدُّ هذا الاتصال الثالث بين الوزيرين خلال 4 أيام، الأمر الذي يعكس تصاعد مستوى التنسيق والتشاور بين البلدين، خصوصاً في ظلِّ التطورات الجارية.

دعم الوساطة الباكستانية

وكانت وزارة الخارجية السعودية، قد أكدت في بيان، دعمها جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان للتوصُّل لاتفاق دائم يحقِّق الأمن والاستقرار، ويعالج القضايا كافة، التي تسببت في زعزعة الأمن والاستقرار على مدى عقود عدة، كما أجرت السعودية جملةً من المشاورات سبقت انطلاق المفاوضات بأيام وساعات قليلة.

وقبيل ذلك، استقبل الأمير فيصل بن فرحان، رئيسَ المكتب الرئاسي الكوري المبعوث الخاص لرئيس كوريا، كانغ هون سيك، حيث ناقش المسؤولان مجريات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).

وفي إطار مفاوضات إسلام آباد أيضاً، تلقَّى الوزير السعودي، الاتصال الثاني من نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال 96 ساعة، وخلال هذا الاتصال بحثا المستجدات في أعقاب المفاوضات، وتبادلا حيالها وجهات النظر.

مشاورات وتنسيق سعودي - عربي

وركَّزت المشاورات السعودية، على البُعد الإقليمي، خصوصاً العربي، حيث عقد الوزير السعودي ضمن هذه السلسلة، 5 مشاورات هاتفية مع نظرائه الخليجيين والعرب، شملت وزراء خارجية الأردن، ومصر، والكويت، وقطر، والإمارات، وركّزت على التشاور حيال تداعيات الأحداث في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، وخفض حدة التوتّرات في المنطقة.

كما تضمَّنت مشاورات وزير الخارجية السعودي، أيضاً اتصالاً هاتفياً تلقّاه، الاثنين، من نظيره وزير خارجية قرغيزستان جينبيك قولوبايف، واستعرضا خلاله العلاقات الثنائية إلى جانب بحث مستجدات الأحداث في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها.

وفي إطار هذه التطوّرات، كانت وزارة الخارجية السعودية استدعت السفيرة العراقية لدى البلاد، صفية طالب السهيل، وذلك على خلفية ما وصفته «استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت المملكة ودول الخليج الشقيقة عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية»، وشدَّد وكيل وزارة الخارجية السعودية، خلال تسليمه مذكرة الاحتجاج لسفيرة العراق، على إدانة بلاده واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً على أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات، ومُجدِّداً رفض المملكة القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، كما أكد أنَّ المملكة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.

كما استقبلت وزارة الخارجية السعودية، عميد السلك الدبلوماسي في السعودية، سفير جيبوتي لدى المملكة، ضياء بامخرمة، واستُعرض خلال اللقاء بين وكيل الوزارة والسفير، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)
سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)
سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

بحث السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، مع الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، خلال اتصال هاتفي، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وما تفرضه من تحديات أمنية واقتصادية على الدول وشعوبها.

وجرى، خلال الاتصال، استعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع تأكيد أهمية تكاتف الجهود الدولية لحماية أمن الملاحة البحرية، وضمان انسياب حركة التجارة العالمية دون عوائق.

كما شدد الجانبان على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم، ويحدّ من تداعيات الأزمات على المستويين الإنساني والاقتصادي.


الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والإمارات في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.