اتهامات يمنية للحوثيين بمفاقمة انتشار الأوبئة في سجون الجماعة

أبرزها السل الرئوي والجرب وفيروس الكبد

يمنيات يحملن مساعدات غذائية على رؤوسهن في صنعاء وسط أزمة غذاء وارتفاع أسعار حاد (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن مساعدات غذائية على رؤوسهن في صنعاء وسط أزمة غذاء وارتفاع أسعار حاد (إ.ب.أ)
TT

اتهامات يمنية للحوثيين بمفاقمة انتشار الأوبئة في سجون الجماعة

يمنيات يحملن مساعدات غذائية على رؤوسهن في صنعاء وسط أزمة غذاء وارتفاع أسعار حاد (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن مساعدات غذائية على رؤوسهن في صنعاء وسط أزمة غذاء وارتفاع أسعار حاد (إ.ب.أ)

في الوقت الذي كان فيه أحمد ابن العاشرة ينهي حصته الدراسية الأخيرة تلقت والدته اتصالا من «جهاز الأمن السياسي» الخاضع لسيطرة الميليشيات الانقلابية في صنعاء، مخبرا إياها بأن زوجها مات نتيجة نزف رئوي حاد وعليها الحضور لتسلم الجثة.
وعلى عكس تحملها لصدمة اختطاف زوجها لم تتمالك أم أحمد صدمة فقدانه فأغمي عليها في إحدى المدارس الأهلية وهي تنظف ممرات وفناء المدرسة لتعيل أبناءها فلم تفقد الأمل يوما في عودة زوجها وظلت متشبثة به لكنه أصبح الآن محض سراب وقد فارق الحياة.
ففي حين يعاني آلاف المختطفين من السياسيين والناشطين الحقوقيين والصحافيين والأكاديميين من التعذيب الوحشي جسديا ونفسيا يتعرضون لكل أصناف الإذلال والانتقاص من حقهم الإنساني على أيدي الميليشيات الحوثية التي تنفذ توجهات إيران.
ويتهم ناشطون وحقوقيون يمنيون الجماعة الحوثية بأنها تتعمد نشر الأمراض والأوبئة في سجونها بين المعتقلين باعتبار ذلك جزءا من العقاب المتبع إلى جانب عقابي التجويع والتعذيب الممنهجين.
وتقول أم صابر لـ«الشرق الأوسط»: «أثناء زيارتي لابني القابع في السجن المركزي في صنعاء لاحظت أن صحته تستاء من يوم إلى آخر فكل مرة أراه يزداد شحوبا وجسمه يهزل بسرعة وفي آخر زيارة لي ظهر وهو لا يستطيع المشي إلا بصعوبة شديدة وكان مسنودا إلى اثنين من زملائه اللذين حملاه».
ويتنوع التعذيب ما بين التعذيب الجسدي والنفسي وتتعدد وسائل التعذيب في الضرب بالعصي والتعذيب بالكهرباء والماء، وقلع الأظافر، والتعليق من اليدين أو الرجلين لفترات كبيرة مما يسبب تمزق الأعصاب، والاحتجاز في حفر غرف ضيقة دون تهوية، يصل لحد الموت والحرمان.
وفي ظل خذلان المنظمات الحقوقية والإنسانية يتجرع السجين التعذيب والمرارة من خلف القضبان حيث يوجد 2000 مختطف ومخفي في سجون الميليشيات الحوثية من دون مسوغ قانوني وفق تصريحات رابطة أمهات المختطفين، وهي منظمة محلية معني بهذا الملف.
وذكر ناشطون وحقوقيون أن ميليشيات الحوثي تتعمد استخدام الأمراض وسيلة لتعذيب المعتقلين في سجونها التي تفتقر لأبسط المعايير الإنسانية الخاصة بظروف الاحتجاز.
وتقول رابطة أمهات المختطفين إنها رصدت 183 مختطفاً مصابين بالأمراض المختلفة، حيث أصاب السل الرئوي11 مختطفاً في ذمار وحدها، دون أن تتخذ إدارات هذه السجون الإجراءات الصحية المتبعة في التعامل مع هذه الأمراض المعدية.
كما أصيب بعض المختطفين في سجون الميليشيات بصنعاء بفيروس الكبد ولم يتلقوا العلاج الخاص بهذا المرض، إضافة إلى آلام المفاصل والقولون وأمراض جلدية معدية مثل الجرب الذي اجتاح جميع السجون التي تديرها هذه الميليشيات.
وكشفت منظمة «سام» وهي منظمة دولية في أحد تقاريرها الأخيرة عن أن 41 حالة لمعتقلين، استطاعت الوصول إلى أهاليهم جميعهم كانوا يعانون آلاما مبرحة في سجون ميليشيات الحوثي ويحتاجون لتدخل طبي عاجل.
ووفق تقرير المنظمة؛ فإن الظروف الصحية التي تفرضها ميليشيات الحوثي على المعتقلين في سجونها يمكن وصفها بتنفيذ حكم بالموت البطيء على هؤلاء السجناء، الذين يعانون أمراضا مميتة ويحرمون من حقهم في الحصول على العلاج، علاوة على أن كثيرا منهم أصيب بهذه الأمراض في السجن نتيجة تعرضه للتعذيب أو بسبب الظروف الصحية الرديئة.
وضاعفت أوضاع المعتقلين الصحية ومعاناتهم المرضية من معاناة أسرهم النفسية وحملتهم تكاليف مالية إضافية من أجل محاولة معالجتهم، إلا أن الميليشيات لا تسمح للأهالي بمعالجتهم - حسب ما رصدته التقارير الحقوقية - وإن سمحت لبعض الأشخاص الذين أصبحت حالاتهم حرجة تعمل على إعاقة أي تحسن للمريض كأن تعيده للسجن قبل مرور فترة النقاهة بعد العملية وهو ما حصل لكثيرين ولقوا حتفهم؛ إذ يتسم السجن بعدم النظافة وانعدام الرعاية الصحية للسجناء الذين يتكدسون بالآلاف داخل المعتقلات.
ويقول حقوقيون يمنيون إن الميليشيات إلى جانب قيامها بمنع الدواء والملابس الشتوية والزيارات تغتنم دخول فصل الشتاء وشدة البرودة وموجات الصقيع في تعذيب المساجين، إذ إنها تسحب الملابس عنهم وتجبرهم على ارتداء بزة السجن الزرقاء الخفيفة والتي لا توفر أدنى وقاية من البرد فتجعلهم عرضة لمزيد من الأمراض.
وطبقا لإحصائية حقوقية يمنية فقد توفي أكثر من 170 مختطفاً نتيجة تعرضهم للتعذيب الشديد والإهمال المتعمد، حيث يعيش المختطفون في سجون ميليشيات الحوثي الانقلابية بصنعاء، أوضاعاً مأساوية ومعاناة مستمرة، خصوصاً مع منع الميليشيات إدخال الملابس الشتوية لهم.
وتؤكد التقارير أن الميليشيات كانت جزءا من انتشار الأمراض بل كانت العامل الأبرز لإصابة المسجونين والمعتقلين بشتى أنواع الأمراض، كما وصل الأمر إلى معاقبتهم عندما يفصحون بأنهم أصيبوا بالمرض.
ووفق هذه التقارير، فإن جماعة الحوثي تدير 203 سجون، بينها 78 ذات طابع رسمي، و125 معتقلاً سرياً، إضافة إلى استحداث سجون سرية خاصة في «بدرومات» المؤسسات الحكومية، كما أنها حولت مقرات النقابات والأندية الرياضية إلى معتقلات تحتجز فيها خصومها السياسيين والإعلاميين والنشطاء الحقوقيين.
وبينت منظمات حقوقية قيام ميليشيات الحوثي باختطاف وإخفاء 19 ألف شخصا في مختلف محافظات البلاد خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) 2014 حتى يوليو (تموز) 2017.
وكشف مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة صنعاء، في تقرير بالتعاون مع رابطة أمهات المختطفين وشبكة اليمن لحماية وحقوق الإنسان، عن قيام ميليشيات الحوثي الانقلابية بارتكاب أكثر من 3602 حالة انتهاك ضد أبناء العاصمة، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2018 وحتى 25 يوليو 2019، وتنوعت بين الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات غير القانونية.
وأضاف التقرير أن «الانتهاكات تجاوزت فيها ميليشيات الحوثي الأعراف والقيم والتقاليد باختطافها النساء»، موضحاً أن حالات الاختطاف البالغة 2221 حالة، توزعت باختطاف 2000 من الرجال و164 امرأة و35 طفلاً، و22 من كبار السن، وأن حالات الاختطافات للنساء بلغت 164 حالة، منها 23 حالة إخفاء قسري و40 حالة تعذيب ومعاملة قاسية، وحالتا اعتداء على وقفات نسائية وحكم بالإعدام بصورة غير قانونية على امرأة واحدة.
وتعاني آلاف الأمهات من شظف العيش بعد اختطاف معيلهن من قبل الميليشيات الإجرامية البعض منهن وجدن عملا يسد رمق جوع أبنائهن.
ورغم منع أغلبهن من الزيارة لذويهن الذين تم اختطافهم وسجنهم فإن اليأس لم يتسرب إليهن فهن يقاومن للبقاء على قيد الحياة من أجل أبنائهن، ليأتي بعدها الموت فيكون هو المخلص من أيدي ميليشيات متعطشة لسفك الدماء وممارسة كل أشكال الظلم والاستبداد.
وأفادت رابطة أمهات المختطفين (الخميس) بأنها تلقت بلاغاً عاجلاً من أسرة المحامي المختطف لدى الميليشيات خالد العرافي يدعو إلى إنقاذه بعد تدهور حالته الصحية والنفسية في سجون جماعة الحوثي المسلحة بعد اختطافه في شهر مارس (آذار) من العام الحالي بمحافظة البيضاء، فهو يعاني من التهابات حادة في الكبد وحالته الصحية تزداد تدهورا.
وحملت الرابطة الحقوقية جماعة الحوثي حياة وسلامة المحامي المختطف خالد العرافي، وناشدت في بيانها المفوضية السامية لحقوق الإنسان والصليب الأحمر والأمم المتحدة ومبعوثها الأممي لإنقاذ حياته بشكل عاجل وفوري والعمل على إطلاق سراحه دون قيد أو شرط حتى يتمكن من تلقي العلاج العاجل لإنقاذ حياته المهددة بالخطر.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.