ملك المغرب لم يلتق بومبيو... وأوساط تتحدث عن قدومه للرباط بـ«أجندة ضغط»

وزير الخارجية الأميركي طالب بإقامة علاقات مع إسرائيل بمستوى عام 1994

ناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج خلال لقاء نظيره الأميركي مايك بومبيو في الرباط أمس (أ.ف.ب)
ناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج خلال لقاء نظيره الأميركي مايك بومبيو في الرباط أمس (أ.ف.ب)
TT

ملك المغرب لم يلتق بومبيو... وأوساط تتحدث عن قدومه للرباط بـ«أجندة ضغط»

ناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج خلال لقاء نظيره الأميركي مايك بومبيو في الرباط أمس (أ.ف.ب)
ناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج خلال لقاء نظيره الأميركي مايك بومبيو في الرباط أمس (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن اللقاء، الذي كان منتظرا أن يجمع العاهل المغربي الملك محمد السادس بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لم يتم.
وقالت أوساط دبلوماسية غربية في الرباط لـ«الشرق الأوسط» إن أسباب إلغاء استقبال العاهل المغربي لبومبيو تعود إلى كون رئيس الدبلوماسية الأميركية جاء إلى الرباط بـ«أجندة ضغط» لجهة فرض إقامة التطبيع بين المغرب وإسرائيل، ولم يصدر عن الخارجية المغربية أي توضيح بخصوص عدم الاستقبال.
وحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن بومبيو جاء حاملا في جعبته طلبا للمغرب بإقامة علاقات مع إسرائيل بمستوى العلاقات نفسه، التي أقامها معها عام 1994، حينما فتحت تل أبيب في الرباط مكتبا للاتصال، والشيء نفسه قامت به الرباط حينما فتحت مكتبا للاتصال في تل أبيب. وترى الرباط أن الوضع في عام 1994 يختلف كليا عن الوضع في 2019.
ونظر المغرب بريبة شديدة إلى اللقاء، الذي أجراه بومبيو مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأربعاء في العاصمة البرتغالية لشبونة، قبيل قدومه إلى الرباط. وتعتبر الولايات المتحدة المغرب شريكا في تحقيق أهدافها في المنطقة، بما في ذلك تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بحسب ما قال مسؤولون في الخارجية الأميركية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأجرى بومبيو، أمس، في الرباط لقاء مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، بحضور وزير الدولة المكلف حقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، مصطفى الرميد، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالرباط، ديفيد غرين. كما أجرى لقاء مع نظيره المغربي وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ومع عبداللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني والمدير العام للمخابرات الداخلية.
في غضون ذلك، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في تصريح وزع على الصحافيين، إن وزير الخارجية الأميركي يقوم بزيارة عمل إلى المغرب «في إطار تعزيز العلاقات القوية والتاريخية والمتجددة، التي تربط بلدينا الصديقين والشريكين»، مشيرا إلى أن هذه الزيارة «تكتسي طابعا متميزا على أكثر من مستوى. فهي الزيارة الأولى له إلى المغرب وإلى منطقتنا كوزير لخارجية أميركا».
وقال بوريطة أيضا إن زيارة بومبيو للرباط تؤكد الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات الثنائية، بإرادة من الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن تلك الدينامية الإيجابية أبانتها زيارة كل من جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب، المستشارين الخاصين لرئيس الولايات المتحدة.
وأضاف بوريطة أن زيارة بومبيو للرباط «بمثابة تجديد لمتانة العلاقات الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، وتجسد نوعية هذه العلاقات، المترسخة في أسسها والواضحة في معالمها».
وزاد بوريطة قائلا إن العاهل المغربي حرص على تعزيز الشراكات التاريخية للمملكة، في إطار تنفيذ الرؤية الملكية لسياسة خارجية دينامية وفاعلة، مكنت العلاقات المغربية - الأميركية من تحقيق قفزة نوعية في السنوات الأخيرة، وتفعيل آليات التعاون التي أثبتت فاعليتها، وقدرتها على فتح آفاق أرحب للشراكة الثنائية. مذكر بأن إرادة الولايات المتحدة في تعزيز علاقاتها مع المملكة المغربية «تشكل اعترافا بما يميز المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس من استقرار ومصداقية وإصلاحات، وهو ما أكده البيان المشترك للدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، الذي حيّا ريادة الملك محمد السادس في إرساء إصلاحات قوية وبعيدة المدى»، وأثنى على دعم ملك المغرب الموصول في قضايا ذات اهتمام مشترك، منها السلام في الشرق الأوسط، والاستقرار والتنمية في أفريقيا، وكذا الأمن والسلم في المنطقة.
وإلى جانب الزخم الذي تعرفه العلاقات على المستوى السياسي، قال بوريطة إن الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة استطاعت أيضا أن تحقق تعاونا اقتصاديا وثيقا، حيث تخطى حجم المبادلات التجارية الثنائية عتبة 51 مليار درهم (نحو 5 مليارات دولار)، أي بزيادة قدرها 28 في المائة بالمقارنة مع 2017. موضحا أن الولايات المتحدة هي ثالث مستورد للسلع المغربية، ورابع مورِد للمغرب. كما تأتي الاستثمارات الأميركية في المرتبة السابعة ضمن الاستثمارات الخارجية المباشرة في المغرب، علما بأن نحو 160 شركة أميركية اتخذت من المغرب مقرا لها. إضافة إلى ذلك، فإن المغرب زاره هذه السنة أكثر من 300 ألف سائح أميركي، أي بزيادة قدرها 20 في المائة بالمقارنة مع 2017.
وتأسيسا على هذه المكتسبات، قال بوريطة إن المغرب يعمل وفق رؤية العاهل المغربي مع الولايات المتحدة كشريك وحليف، في إطار تعاون وثيق في العديد من القضايا الثنائية والاستحقاقات الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، ذكر بوريطة أن المغرب سيحتضن الدورة 13 لقمة الأعمال الأميركية - الأفريقية، في يونيو (حزيران) 2020 بمراكش؛ والنسخة 17 لمناورات الأسد الأفريقي 2020 (في النصف الأول من 2020)، وهي الأكبر في أفريقيا مقارنة بما عرفته مناورات السنوات الماضية. كما سيحتضن المغرب اجتماع فريق العمل المعني بمكافحة الإرهاب في إطار مؤتمر وارسو (نهاية بداية شهر مارس (آذار) 2020).
وشكلت زيارة بومبيو للرباط، حسب بوريطة، فرصة للتباحث وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، انطلاقا من الدور الريادي للملك محمد السادس على المستوى الأفريقي، ومساهمة المغرب المعترف بها في عدد من القضايا.
وبخصوص الوضع في الساحل، قال بوريطة إنه جرى تسجيل توافق بين وجهات نظر البلدين، مشيرا إلى أن منطقة الساحل تعد منطقة استراتيجية، تستوجب تنسيقا مشتركا على العديد من الأصعدة. وذكر أن المغرب يعتبر أن المقاربات الانفرادية أثبتت عدم فاعليتها، ويدعو إلى تبني مقاربة شاملة وجماعية، قائمة على التنسيق بين بلدان اتحاد المغرب العربي، ودول الساحل والصحراء (سين صاد) (وغرب أفريقيا «سيدياو»).
وتبقى التحديات الأمنية في منطقة الساحل، يضيف بوريطة، مرتبطة في الأساس بتنامي ظاهرة الإرهاب والجريمة المنظمة، التي تهدد الاستقرار والتنمية في المنطقة.
وفيما يتعلق بليبيا، قال بوريطة إن الطرفين تبادلا وجهات النظر بخصوص السبل والوسائل الكفيلة بتمكين هذا البلد الشقيق من إرساء أسس سلم وأمن دائمين، وذلك في إطار حل سياسي يتوافق عليه الفرقاء الليبيون، بناء على الأسس التي وضعها مسلسل الصخيرات.
وخلص بوريطة إلى القول إن الطرفين ناقشا أيضاً التهديد الذي تشكله إيران وحلفاؤها، والجهود المبذولة لمواجهة محاولات نشر النفوذ الإيراني في المنطقة، بما في ذلك شمال وغرب أفريقيا، وكذلك الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب في أفريقيا من خلال تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية في المنطقة، خاصة بواسطة وضع منصة مشتركة للتعاون في المجال الأمني.
ولوحظ أن تصريح بوريطة الطويل خلا من الإشارة، لا من قريب ولا من بعيد، إلى مسألة تطبيع علاقة بلاده مع إسرائيل، وهي النقطة رقم واحد، على ما يبدو، في برنامج زيارة بومبيو للرباط، الذي حضر إلى المغرب رفقة عشرة صحافيين أميركيين.
تجدر الإشارة إلى أن مؤتمرا صحافيا للوزيرين بومبيو وبوريطة كان مبرمجا عقده أمس في الساعة الرابعة ظهرا (توقيت المغرب)، لكنه ألغي في آخر لحظة دون إعطاء سبب لذلك.



الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.


قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)