ارتدى روبرت داوني جونيور بذلة «آيرون مان» حتى الآن 5 مرات. 3 مرات في 3 أجزاء من «آيرون مان» (ظهرت على التوالي في 2008 و2010 و2013)، ومرتان في سلسلة «ذا أفنجرز» («المنتقمون») التي أنتج منها إلى الآن فيلمين الأول عرض قبل عامين، والثاني في طريقه للعرض في منتصف العام المقبل.
يوم الاثنين، الثالث عشر من هذا الشهر، أعلنت المرة السادسة التي سيظهر فيها داوني تحت تلك السترة المعدنية الثقيلة (مظهريا على الأقل). فهو، يقول الإعلان، سينخرط كشخصية مضافة في الجزء المقبل من سلسلة «كابتن أميركا».
مثل كل الشخصيات الأخرى التي تسبح في فلك الإنسان الخارق والبطل غير المقهور، فإن «كابتن أميركا» كان شخصية كرتونية منفصلة وقائمة بحد ذاتها، وهي من بين الخمسة الأولى التي ظهرت في السينما الأميركية إلى جانب سوبرمان وباتمان والدبور الأخضر وفلاش غوردون. كلـها لمعت على صفحات مجلات «الكوميكس» وزوايا الترفيه في الجرائد اليومية قبل أن تنتقل إلى الشاشة الكبيرة بدءا من الثلاثينات.
ثم بدأ الخلط: سوبرمان ضد باتمان في الفيلم المقبل لكليهما، وكابتن أميركا وآيرون مان في «المنتقمون» (الذي ضم كذلك «ذا هلْـك» و«ثور» و«هوكاي» و«بلاك ويدو» وهي شخصيات أقل شهرة من الأخرى المذكورة هنا)، وهاهو آيرون مان ينضم إلى مغامرات «كابتن أميركا» المقبلة.
إعلان دخول روبرت داوني جونيور قلعة كريس إيفنز، ممثل شخصية كابتن أميركا في الجزء الثالث من تلك الحلقات السينمائية، جاء بعد ساعات من ظهور محبط للآمال حققه فيلم داوني الجديد «القاضي» في الإيرادات هذا الأسبوع.
«القاضي»، دراما اضطلع بها المخرج ديفيد دوبكِـن الذي كان التزم خط الكوميديا والأكشن الخفيف منذ أن دلف إلى السينما عام 1992 وتدور حول هانك بالمر (داوني) الذي يصوره السيناريو محاميا ناجحا في شيكاغو. ككل المحامين من أمثاله، خطط لحياة مستقلة عن المشاغل بما فيها العائلية وركـز جهده على متطلـبات النجاح والبقاء على القمـة. حتى خيانة زوجته إياه ووفاة والدته لم يستطيعا التأثير في نجاحه الملحوظ، بل لعلهما لعبا دور الوقود الذي زاد من انطلاقته. نعلم ذلك وأكثر عندما يلتقي المحامي والده الذي كان قاضيا في زمانه (دوفال) بعدما جرى توجيه التهمة إلى الأب بجنحة قتل. الأمر الذي يزيد المسألة تعقيدا هو أن العلاقة بين الاثنين لم تكن ودية أساسا. والفيلم يغرف مما يمكن استلهامه من هذا الجانب، وربما يفعل ذلك أكثر مما يجب، إذ هناك منطقة منخفضة من السيناريو تقع وسط الفيلم.
ما هو مهم أن أداء كل منهما أفضل هنا من أداءات سابقة لهما. يقبلان على العمل بجديـة يعكسها الموضوع كما الرغبة في صياغة فيلم جاد منه. لكن، لا شيء أغرى المشاهدين بحضور هذا الفيلم على نحو واسع، ورأيناه يحط في المركز الخامس هذا الأسبوع بعيدا عن مرمى الفيلم الذي ما زال على قمـة الإيرادات «فتاة مختفية» بطولة بن أفلك.
حين حط فيلم بن أفلك على المركز الأول في الأسبوع الماضي، أرجعت هوليوود ذلك إلى خلو الأسبوع من أفلام قويـة، لكن «فتاة مختفية» حافظ على هذا الموقع حتى مع ورود أفلام قوية (إنتاجيا على الأقل) في هذا الأسبوع، مسجلا ما مجموعه 78 مليون دولار في أقل من أسبوعين.
أحد الأفلام التي أخفقت في منازلة «فتاة مختفية» الأسبوع الماضي كان فيلم الرعب «أنابيلا» الذي حط ثانيا بإيراد متقارب (نحو 30 مليون دولار)، لكنه انزلق هذا الأسبوع إلى المركز الرابع ليحل مكانه في المركز الثاني «دراكولا غير المروي» (Dracula Untold) الذي هو واحد من 6 أفلام جديدة، طرحت هذا الأسبوع، 4 منها دخلت سباق الـ10 الأولى (هي «دراكولا غير المروي» و«القاضي» ثم فيلم كوميدي رديء عنوانه «ألكسندر واليوم السيئ والمفجع والبائس جدا» (حط ثالثا) وفيلم ركيك آخر، من النوع التشويقي، بعنوان «مدمنة» (سابعا).
لكن وفي ضبابية كل ذلك، يستطيع المرء أن يستخلص أن المعركة الفعلية على استحواذ الإيرادات الأعلى لم تكن بين كل هذه الأفلام بقدر ما كانت بين نجمين أودعا في دوريهما كل ما يستطيعان من بذل وهما بن أفلك وروبرت داوني جونيور.
انطلاقا، يأتي الإعلان عن غزو «آيرون مان» عرين «كابتن أميركا» في وقت مناسب لاستيعاب نتائج «القاضي» المتدنية وتجاوزها. تذكير بأن الصلب ليس في دور نوعي يؤديه داوني من دون مؤثرات أو تقنيات، بل هو في الفيلم اللاحق الذي يمثـل داوني نصفه تحت تلك البذلة العجيبة.
في الوقت ذاته، لم يخل الأمر من إعلان آخر، هذه المرة من طرف الماسكين بحملة بن أفلك الترويجية. فقد جرى تأكيد أن اللقاء المنتظر بينه وبين صديقه وزميله مات دامون سيتم في إنتاج لمحطة «ساي فاي» الفضائية (متخصصة بالخيال العلمي) عنوانه «متحد» الذي وُصف بأنه جاسوسي مستقبلي حول رجل ينفرد في محاربته النظام.
هو المشروع المنتظر لأنه منذ أن قاما بالاشتراك في كتابة وتمثيل فيلم «ول هانتينغ الجيـد» Good Will Hunting ونالا عنه أوسكار أفضل سيناريو كتب خصيصا للسينما (عام 1998) وهما يعدان معجبيهما بالعمل معا في فيلم مقبل.
شيء آخر تؤكده الأيام الحالية وما تدلي إليه المنافسات القائمة بين أفلام اليوم: كلما ابتعد ممثل شهد نجاحا كبيرا في أدائه شخصية معيـنة صار من الصعب عليه تحقيق نجاح خارج ذلك الإطار. توم كروز خارج «المهمة: مستحيلة» وجوني دَب خارج «قراصنة الكاريبي» وروبرت داوني جونيور خارج «آيرون مان» و«شرلوك هولمز» مجرد 3 من بين الأمثلة. كل منهم قدم فيلما على هواه وبنوعية أرادها منفصلة عن أعماله الأخرى، لكن تجربته سقطت سريعا.
في حالة داوني جونيور، فإن قبوله القيام بالتمثيل في «كابتن أميركا 3» يعني له 40 مليون دولار يقبضها عن هذا الفيلم، تجمع بين أجره (25 مليون دولار) وحصـته من الإيرادات، وذلك من قبل توزيع الحصص الأخرى.. ميزة لن يجاريه فيها أحد؛ لا بن أفلك ولا كابتن أميركا نفسه.
الفائز والخاسر في المنافسة بين أفلام الأسبوع
https://aawsat.com/home/article/202196
الفائز والخاسر في المنافسة بين أفلام الأسبوع
روبرت داوني يفشل كمحام وينجح كبطل خارق
روبرت داوني جونيور في «الرجل الحديدي» - كريس إيفنز بطل «كابتن أميركا»
- هوليوود: محمد رُضا
- هوليوود: محمد رُضا
الفائز والخاسر في المنافسة بين أفلام الأسبوع
روبرت داوني جونيور في «الرجل الحديدي» - كريس إيفنز بطل «كابتن أميركا»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

