زيارة جديدة بأنامل مصرية لـ«الكلاسيكيات التشكيلية»

زيارة جديدة بأنامل مصرية لـ«الكلاسيكيات التشكيلية»

الخميس - 8 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 05 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14982]
القاهرة: محمد عجم

«قد نظنّ أنّ التلوين فن سهل»، إلّا أنّ مصادفة لوحات تم إضفاء الحياة عليها عبر الألوان، وتتنوع في تصميمها بين الحديثة والكلاسيكية، وتتوزع في طابعها الفني بين الواقعي والانطباعي والتجريدي، يجعلنا نتوقف لنستوضح الأمر.

يُعد «فن التلوين» أحد المجالات التي تطوّرت كثيراً خلال السنوات الماضية أوروبياً، فيما لا يزال في مرحلة التعريف عربياً، ومن بين من طرقوا هذا المجال في مصر، الفنانة الدكتورة منى سلام، التي أقامت، أخيراً في دار الأوبرا المصرية، معرضها الأول بعنوان «ألواني» وضم 75 لوحة.

وتعمل التشكيلية المصرية من خلال أعمالها على نقل أسلوبها الخاص في التلوين، متبعة كل القواعد المعروفة لاستخدام الألوان، ومُطوّعة أدواتها - المتمثلة في الأقلام ذات القاعدة الزيتية أو الشمعية وأقلام «الماركرز» الكحولية وألوان الباستيل الخاصة بهذا الفن - لخدمة موضوع اللوحة، وإضفاء البهجة اللونية عليها عبر موهبتها.

عن التلوين، تقول منى سلام لـ«الشرق الأوسط»: إنّه «فن معروف في الخارج، كان يعتمد في البدء على تلوين الأشكال التي تريح أعصاب الإنسان ونفسيته، والمعروفة بـ(ألماندليز)، تلك الرسومات التي تعتمد على مسارات الطّاقة لتُشعر متأملها بالراحة، ثم تطور الفن قبل 10 إلى 15 سنة، ليصبح له مصممون متخصصون يصدرون كتب التصميمات لفناني التلوين، كما تقوم عليه صناعة كبيرة للغاية، ورغم ذلك فإنه فن غير معروف في مصر والدول العربية، ولا نزال في مرحلة استكشافه».

تشغل «فنانة التلوين» حالياً درجة أستاذ بقسم علم الحشرات بكلية العلوم في جامعة القاهرة، أمّا المجال الفني فلم تتجه إليه إلّا في العام الماضي (2018)، حيث شغلها تنمية موهبتها، وذلك دون تلقي دروس أكاديمية، فاعتمدت على تطوير قدراتها ذاتياً وعلى متابعة كبار الفنانين والاطّلاع على كل ما هو حديث في هذا المجال.

تقول منى سلام، «علاقتي بالفن توقفت منذ سنوات طويلة وقت الدراسة بمرحلة التعليم الأساسي، ولم أمسك قلماً للرسم، إلى أن جاء العام الماضي، لأبدأ بالاتّجاه إلى التلوين، وقد بدأت بأشكال (الماندليز)، حيث لوّنت عدداً منها لأجد في نفسي شغفاً بما هو أكثر، فبحثت لأجد كتابين للتلوين في المكتبات وأيضاً لم يرضيا طموحي، فبدأت بالبحث لأجد عالماً أكبر، وأبدأ معه في استيراد كتب التلوين المتخصصة من أميركا وهولندا وفرنسا». كانت المرحلة التالية التي تُلبّي شهيتها اللونية عندما وجدت ملفات بالأبيض والأسود لكلاسيكيات الأعمال الفنية لمشاهير الفن التشكيلي في القرنين 18 و19 وأوائل القرن الـ20. وذلك في المتاحف الكبيرة مثل المتروبوليتان ومكتبة الكونغرس، حيث بدأت بإنزال هذه الملفات ثم التعامل مع لوحاتهم لونياً. وتوضح: «هذه اللوحات عالمية كلاسيكية، عبارة عن خطوط خارجية بعد أن تحوّلت ببرامج معينة للأبيض والأسود، ومن ثم يُعيد فنان التلوين تلوينها وليس نسخاً أو تقليداً للأصلية، بمعنى أنّه يضع روحه فيها ورؤيته اللونية فوقها، وهو ما جذبني بشدّة للتّعامل مع هذه اللوحات بألواني، لأجد متعة كبيرة معها».

هذه الروح يلمسها المُشاهد لأعمال سلام، حيث تضع رؤيتها اللونية على اللوحات باحترافية، سواء تلك التي تطلّ منها الوجوه والبورتريهات التي تركز على الشّخصيات النسائية وإبراز قسمات الجمال بهن، أو الشخصيات التاريخية مثل محمد علي باشا، إلى جانب اللوحات التي تعكس ملامح جمالية من البيئة والطبيعة، ولمزيد من الإيضاح لرؤيتها اللونية تضع فنانة التلوين اللوحات الأصلية غير الملونة بجوار أعمالها، ليتعرف المشاهد على الاختلاف بين الأصل والنسخة الملونة.

عدة صعوبات تواجهها منى سلام، أبرزها تحديد أماكن الظل والضوء على سطح اللوحة، والتجسيم وإضافة البعد الثلاثي للوحة، واختيار أدوات تنفيذ كل لوحة، وحساسية اليد، وتوصيل إحساس اللوحة لمن يراها كانعكاس الضوء على الماء على سبيل المثال. وتلفت إلى أنّها تأخذ وقتاً طويلاً في التأمل بموضوع اللوحة الأساسي قبل بدء العمل، ثم تضع خطة التلوين، وأكثر ما يمكن أن يجذب العين.


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة