ضحيتا الهجوم على جسر لندن كانا من دعاة «إعادة تأهيل السجناء»

الاحتفال بالبرنامج الطموح تحول إلى آخر مأساة يشهدانها في حياتهما

ضحيتا الهجوم على جسر لندن كانا من دعاة «إعادة تأهيل السجناء»
TT

ضحيتا الهجوم على جسر لندن كانا من دعاة «إعادة تأهيل السجناء»

ضحيتا الهجوم على جسر لندن كانا من دعاة «إعادة تأهيل السجناء»

كانت ساسكيا جونز وجاك ميريت، ضحيتا الهجوم الأخير على جسر لندن، يعملان لدى برنامج تعليم وتثقيف المساجين الذي تدعمه جامعة كمبريدج.
ولقد كانا شابين رائعين ومثاليين ومؤمنين بإعادة إصلاح وتأهيل المساجين، وعملا بكل جد واجتهاد في برنامج تثقيف السجناء على أمل منحهم الأمل في حياة جديدة، والتقليل في الوقت نفسه من معوقات إعادة اندماجهم في المجتمع.
وفي يوم الجمعة الماضي، تحول الاحتفال بهذا البرنامج الطموح إلى آخر مأساة يشهدانها في حياتهما. كانا من الخريجين الجدد في جامعة كمبريدج، ثم تحولا على نحو مفاجئ إلى ضحيتي الهجوم الدموي على يدي سجين سابق، وأحد خريجي البرنامج الذي كرّسا حياتهما ما بعد الجامعة لأجله.
ولقيت ساسكيا جونز (23 عاماً) وجاك ميريت (25 عاماً) مصرعهما، فضلاً عن إصابة 3 أشخاص آخرين فيما وصفته الشرطة البريطانية بأنه هجوم إرهابي في وسط لندن. وحاز الهجوم الأخير اهتمام الأمة وأثار كثيراً من التساؤلات الصعبة بشأن فعالية الأحكام الجنائية البريطانية، والإفراج عن السجناء الخطرين، وإشراف السلطات على المساجين عقب إطلاق سراحهم.
وكان الضحيتان الشابان ينتميان إلى بلدتين بريطانيتين أبعد ما تكونا عن معرفة الجرائم الحضرية المروعة التي صارت محور اهتمام حياتهما، فالسيدة جونز من بلدة ستراتفورد أبون آفون في ويست ميدلاندز، والسيد ميريت من كوتنهام على مقربة من كمبريدج.
كانت ساسكيا جونز متطوعة في برنامج «التعلم معاً» في جامعة كمبريدج بعد تخرجها بدرجة الماجستير في الفلسفة من الجامعة نفسها في عام 2018. وكانت قد تقدمت مؤخراً بطلب الانضمام إلى برنامج تجنيد الشرطة، وكانت تخطط للتخصص في دعم الضحايا، كما قالت أسرتها.
ووصف الأقارب والأصدقاء شخصية ساسكيا جونز بأنها ودودة للغاية، ومثابرة، ومؤمنة بفكرة أن السجناء لا بد من أن يحصلوا على فرص جديدة لإصلاح حياتهم وبناء مستقبلهم والحصول على حياة إيجابية وبناءة. ووصفتها أسرتها في البيان الذي نشرته شرطة العاصمة لندن بقولها: «كانت مرحة، وطيبة القلب، وإيجابية للغاية، وذات تأثير رائع على الآخرين»، وأضافوا أن وفاتها سوف تترك «فراغاً كبيراً للغاية في حياة الأسرة».
وقالت البروفسورة لورين غيلستورب، مديرة «معهد علوم الجريمة» التابع لجامعة كمبريدج، والذي يعدّ برنامج «التعلم معاً» جزءاً من برامجه المتعددة، في بيان لها عن الحادثة: «كانت السيدة جونز ودودة للغاية، وذات إبداع فكري متميز، مع إيمان راسخ بأحقية الأشخاص المرتكبين للجرائم في إتاحة الفرص الجديدة لهم لإصلاحهم وإعادة تأهيلهم».
وكان السيد ميريت منسق برنامج «التعلم معاً»، وقد بدأ العمل مع البرنامج عقب تخرجه في جامعة كمبريدج، بدرجة الماجستير في الفلسفة كذلك في عام 2017.
وقالت البروفسورة لورين غيلستورب عنه: «كان جاك شغوفاً بقضية العدالة الاجتماعية والجنائية. وكان يواصل العمل بجد وإبداع وشجاعة كبيرة، ومدافعاً عن المحبة. وكان يعمل بلا كلل في الأماكن القاتمة بحثاً عن الضياء والأمل للآخرين».
ونشرت أسرته بياناً عبر موقع شرطة العاصمة لندن جاء فيه: «كان رجلاً يحترم مبادئه ويعيش لأجلها. وكان يؤمن بالإصلاح وإعادة التأهيل، وليس بالانتقام. وكان دائماً ما يقف إلى جانب المستضعفين ويحاول نصرهم. وكان شخصاً ذكياً، ولطيفاً، ويتطلع دوماً إلى بناء مستقبل جديد مع شريكة حياته، ومحاولاً أن يجعل من مساعدة الأشخاص في نظام العدالة الجنائية البريطاني مهمة لحياته».
وقد أقيمت، أول من أمس الاثنين، وقفة لتكريم الضحايا والمصابين في الهجوم في «غيلهول يارد» بوسط لندن، فضلاً عن الإشادة بخدمات الطوارئ والمواطنين الذين تعاملوا مع الهجوم، وبعضهم كانوا على علاقة ببرنامج «التعلم معاً»، بما في ذلك بعض السجناء السابقين.
ورغم تصريحات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأن هجمات الإرهاب تؤيد الحاجة إلى تعزيز أحكام القضاء في قضايا الإرهاب، فإن أسرة السيد جاك ميريت قد أعلنت عن اهتمامها بألا تستخدم هذه الحادثة في تسجيل بعض النقاط السياسية أو مبرراً لاعتماد منهج أكثر صرامة حيال العدالة الجنائية.
وقالت الأسرة في بيانها بعد الحادثة: «نعلم أن جاك لن يرغب أبداً في استخدام هذه الحادثة الرهيبة ذريعةً من جانب الحكومة لاستحداث مزيد من الأحكام القضائية الصارمة على السجناء، أو لاعتقال الأشخاص في السجون لفترات أطول من اللازم».
وجاء الهجوم الإرهابي قبل أسبوعين من توجه المواطنين البريطانيين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات العامة، وسرعان ما توجه المرشحون من التيارات كافة إلى شجب وإدانة الهجوم مع طرح وجهات نظر متضاربة بشأنه، بما في ذلك توجيه اللوم بعضهم إلى بعض. ودعا السيد بوريس جونسون، من حزب المحافظين، إلى فرض عقوبات جنائية أطول، مع معايير أكثر تشدداً في الإفراج المبكر عن المساجين، ومراجعة قرارات الإفراج عن السجناء المدانين في جرائم إرهابية في الماضي. وصرح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن هناك 74 شخصاً اعتقلوا جراء ارتكاب جرائم إرهابية قد تم الإفراج عنهم مبكراً، وأردف قائلاً: «لقد قلت مراراً وتكراراً إن هذا النظام بهذه الطريقة لن يسفر عن شيء إيجابي. ولا يعني أي شيء لنا بصفتنا مجتمعاً واحداً».
- خدمة «نيويورك تايمز»



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.