لماذا يتعين على البلدان الثرية أن تضاعف مساهمتها في محاربة الفقر العالمي؟

لماذا يتعين على البلدان الثرية أن تضاعف مساهمتها في محاربة الفقر العالمي؟
TT

لماذا يتعين على البلدان الثرية أن تضاعف مساهمتها في محاربة الفقر العالمي؟

لماذا يتعين على البلدان الثرية أن تضاعف مساهمتها في محاربة الفقر العالمي؟

يجتمع مندوبو البلدان الأعضاء في المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، وهي إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي، قريباً لمناقشة العملية التاسعة عشرة لتجديد موارد المؤسسة التي ستحدد جدول الأعمال الخاص بتقديم المساعدات للبلدان النامية الأشد فقراً على مدى ثلاث سنوات تبدأ في يوليو (تموز) 2020. وكانت الجزائر ومصر وإيران والكويت والمملكة العربية السعودية قد قدمت مساهمات مالية لتمويل العملية الثامنة عشرة لتجديد موارد المؤسسة التي تغطي الفترة من 1 يوليو 2017 حتى 30 يونيو (حزيران) 2020. ومن الضروري أن تعمل هذه البلدان - وغيرها من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يمكنها المساهمة - على مواصلة وتعزيز حضورها ومشاركتها في هذا المنتدى العالمي المهم وأن تدعم المنافع العامة العالمية.
تشكل العملية المقبلة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية فرصة للمنطقة لجعل تواجدها ومساهمتها ملموسين. فاعتباراً من عام 2020، ستكون المنطقة مركزاً للكثير من المناقشات والفعاليات العالمية: فالسعودية تستضيف حالياً مجموعة العشرين (G20)، وترأس مصر الاتحاد الأفريقي، وستشهد دبي عقد أول معرض من معارض إكسبو الدولي في المنطقة، وستُعقد الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي عام 2021 في مراكش بالمغرب، فضلاً عن إجراء بطولة كأس العالم لكرة القدم لأول مرة في تاريخ المنطقة في الدوحة عام 2022. وفي حين تُعد هذه الفعاليات مهمة في حد ذاتها، فإن قيام بلدان المنطقة بزيادة مساهمتها المالية بدرجة ملموسة إلى المؤسسة سيبرهن على قدرة المنطقة على لعب دور ريادي في التصدي للتحديات العالمية طويلة الأجل، مثل الحد من الفقر، والنمو الشامل للجميع، وتغير المناخ.
أنشئت المؤسسة الدولية للتنمية 1960 لتقديم «قروض ميسرة» - في شكل منح وتمويل ميسر وتخفف من أعباء الديون - إلى البلدان النامية الأشد فقراً في العالم التي لا يمكنها تحمل تكاليف الاقتراض بشروط البنك الدولي للإنشاء والتعمير. وقد أصبحت المؤسسة أحد أكبر مصادر المساعدة لبلدان العالم الأكثر فقراً السبعة والسبعين، والأداة الرئيسية لتوجيه التمويل متعدد الأطراف حيثما تشتد الحاجة إليه، وبأسرع الطرق الممكنة وأكثرها كفاءة. كما أنها أكبر مصدر لأموال المانحين لتمويل تقديم الخدمات الأساسية في تلك البلدان.
منذ 1960، قدمت المؤسسة الدولية للتنمية نحو 400 مليار دولار لصالح عمليات الاستثمار في أكثر من 100 بلد. وقد أدت المساندة التي تقدمها إلى تمهيد الطريق نحو: تحقيق المساواة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وزيادة الدخل، وتحسين الأوضاع المعيشية. ويغطي عمل المؤسسة: التعليم الابتدائي، وخدمات الرعاية الصحية الأساسية، وتوفير إمدادات المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، والزراعة، وتحسين مناخ الأعمال التجارية، والبنية الأساسية، والإصلاحات المؤسسية. وفي الفترة الأخيرة، لعبت المؤسسة دوراً كبيراً في إحياء روح الأمل للشعوب المتضررة من الصراعات وأعمال العنف، بما في ذلك في المنطقة. وبطبيعة الحال، فإنها تولي الآن أولوية لاستثماراتها للتعامل مع أسوأ آثار تغير المناخ.
ومنذ عام 2000، قدمت المؤسسة مساعدات مالية تزيد على 88 مليار دولار إلى بلدان عربية وإسلامية. وفي العملية الـ18 لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية، خُصص أكثر من 50 في المائة من الموارد لصالح 28 بلداً عضواً بمنظمة التعاون الإسلامي. وتُعد بلدان مثل بنغلاديش وباكستان وبوركينا فاسو والنيجر ومالي من بين أكبر المستفيدين من المؤسسة. وتضم البلدان المستفيدة من موارد المؤسسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيبوتي وسوريا واليمن.
وفي اليمن، لعبت المؤسسة الدولية للتنمية من خلال مساهماته الكثيرة، دوراً حيوياً لتقديم مساعدات تخفيف من أعباء الديون والحد من الآثار طويلة الأجل للصراع المأساوي في البلاد. لقد أنقذت المؤسسة الأرواح بالمعنى الحرفي للكلمة! حيث ساعدت اليمنيين على مكافحة الأمراض والمجاعة. كما ساعدت على تدريب نحو 12 ألفاً من العاملين في قطاع الصحة، وعلى تطعيم 6.9 مليون طفل (خمسة ملايين منهم دون سن الخامسة). ومن خلال أحد برامجها الطارئة، ساعدت المؤسسة على ضمان حصول نحو 9 ملايين يمني من المعرضين للمعاناة على المواد الغذائية والضرورات الأساسية الأخرى.
وفي جيبوتي، قدمت المؤسسة الدولية للتنمية خلال فترة السنوات 2014 - 2018 خدمات أساسية لما يصل إلى 1.9 مليون شخص، حيث استفادت آلاف الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الخامسة من خدمات التغذية الأساسية. وخلال الفترة نفسها، وضعت أكثر من 24 ألف امرأة حملها تحت إشراف ممارس طبي مؤهَّل ارتفاعا من ألف امرأة فقط. وساعدت المؤسسة على تطعيم 78 في المائة من الأطفال قبل بلوغهم عامهم الأول في 2018 ارتفاعاً من 33 في المائة في 2012.
وما زال الصراع الدائر في سوريا، الذي دخل الآن عامه الثامن، يؤثر تأثيراً بالغ الشدة على حياة السوريين وكذلك على الاقتصاد السوري. وتقدر الخسائر البشرية في سوريا التي ترتبط مباشرة بالصراع حتى أوائل 2016 بما بين 400 ألف (الأمم المتحدة، أبريل «نيسان» 2016) و470 ألفاً (المركز السوري لبحوث السياسات، فبراير «شباط» 2016)، ويزيد عدد الجرحى على ذلك بكثير، ناهيك عن النازحين والمشردين. وقد أدى الصراع إلى نزوح نحو 6.2 مليون شخص داخل البلاد، منهم 2.5 مليون طفل، وهناك أكثر من 5.6 مليون سوري مسجَّلون رسمياً باعتبارهم لاجئين (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2019). وفي لبنان، تساعد المؤسسة الحكومة على تسجيل 200 ألف طفل سوري في المدارس الحكومية. وفي الأردن، تؤدي المساعدات التي تقدمها المؤسسة إلى إيجاد 100 ألف فرصة عمل للمواطنين الأردنيين واللاجئين السوريين.
وخارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعد المؤسسة شريكا إنمائيا قويا لمساعدة البلدان الأشد فقراً في العالم، من جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعصف بها الصراعات إلى باكستان التي تضررت من الزلازل، أو من هايتي ونيبال إلى طاجيكستان وميانمار. وبالبناء على خبراتها في مساعدة اللاجئين السوريين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم، تساعد المؤسسة على إعادة دمج النازحين في أكثر من 10 بلدان أخرى، منها أفغانستان وبنغلاديش والنيجر وباكستان.
ولا تزال المؤسسات الدولية، التي تتصدرها المؤسسة الدولية للتنمية، تحظى بأهمية بالغة بالنسبة لبعض أكثر المناطق والمجتمعات المحلية تأخراً في العالم. فقد وثقت التقييمات المستقلة المنافع الهائلة للمساندة التي تقدمها المؤسسة من أجل تنمية البلدان الفقيرة. ويجهل الكثيرون أن بلدانا مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية كانت من بين المستفيدين من المساعدات التي قدمتها المؤسسة في الماضي، لكنها أصبحت الآن من بين المانحين الدوليين الذين يعملون على رد الجميل للمجتمع الدولي.
لا شك أن مؤسسات كالمؤسسة الدولية للتنمية تستحق دعمنا إلى أقصى الحدود، نظراً لأنه عندما تنزل المصائب والمحن بالبلدان، فإن ما تمتلكه هذه المؤسسات من معرفة وموارد مالية يمكن أن يساعد على إنقاذ الأرواح وحمايتها ورعايتها. فهذه المؤسسات يمكنها أن توفر الأفكار بشأن استراتيجيات التنمية والأموال لمشروعات البنية التحتية الحيوية. وللقضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك، تعد المؤسسات كالمؤسسة الدولية للتنمية حليفاً قيماً للحكومات والمواطنين.
وتعرب مجموعة البنك الدولي عن امتنانها للمساهمات المالية السخية للمؤسسة من مجتمع المانحين الدوليين. إلا أنني أعتقد أن البلدان الأوفر حظاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكنها بل ويجب عليها أن تعزز مساهمتها في المؤسسة. وتضم المنطقة بعضاً من أغنى بلدان العالم، وتتيح أوضاعها الجيدة فرصة للمنطقة للاضطلاع بدور ريادي في هذا المنتدى المهم. وهي فرصة رائعة لمساعدة هؤلاء المحتاجين، وهو ما يتسق تماماً مع تاريخ المنطقة الحافل بالعطاء لمن هم أقل حظا.
إن للمؤسسة الدولية للتنمية رسالة عالمية بالغة الأهمية، وما كان لها أن تحقق هذه النجاحات منذ تأسيسها لولا سخاء البلدان الأعضاء. ومن شأن زيادة المساهمات المالية المقدمة للمؤسسة أن تعزز مكانة المنطقة في المجتمع الدولي. وهي أيضاً الشيء اللائق والصحيح الذي ينبغي عمله.

- نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط
- شمال أفريقيا



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.