واشنطن تفرج عن مساعدة عسكرية للبنان بقيمة مائة مليون دولار

عناصر من قوات الأمن اللبنانية يشكلون حاجزاً أمام مجموعة من المتظاهرين بوسط بيروت (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن اللبنانية يشكلون حاجزاً أمام مجموعة من المتظاهرين بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تفرج عن مساعدة عسكرية للبنان بقيمة مائة مليون دولار

عناصر من قوات الأمن اللبنانية يشكلون حاجزاً أمام مجموعة من المتظاهرين بوسط بيروت (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن اللبنانية يشكلون حاجزاً أمام مجموعة من المتظاهرين بوسط بيروت (أ.ف.ب)

أفرجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعدة عسكريّة للبنان بقيمة مائة مليون دولار كانت قد جمّدتها من دون إعطاء أي تفسير، حسبما أفاد مصدر مطّلع وكالة الأنباء الفرنسية.
وقال مسؤول في الكونغرس طلب عدم كشف هوّيته، إنّ مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض قد أفرج عن المساعدة.
ولم تكشف إدارة ترمب السبب الذي دفعها إلى تجميد المساعدة العسكرية للبنان، علماً بأنها تمارس ضغوطاً على الحكومة اللبنانية لكي تنأى بنفسها عن حزب الله القريب من إيران.
من جهته، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجيّة الأميركيّة للصحافيين طالباً عدم كشف اسمه، إنّه «تمّ الإفراج عن الأموال». وأضاف: «كانت هناك بعض الخلافات فيما يتعلّق بفاعلية المساعدة الأميركيّة للقوّات المسلّحة اللبنانيّة». ورغم ذلك، أشاد المسؤول بهذه «المؤسّسة» التي «تُدافع عن حدود لبنان» وتُعدّ «شريكاً ممتازاً للولايات المتّحدة في مكافحة الإرهاب». وأشار إلى أنّ الجيش اللبناني أظهر مجدّداً وبشكلٍ «مثير للإعجاب» صلابته عبر «حماية المتظاهرين من العنف» خلال المظاهرات التي تشهدها البلاد ضدّ الطبقة السياسيّة.
واستقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي ضمّت حكومته 3 وزراء تابعين لـ«حزب الله»، قبل شهر على وقع احتجاجات غير مسبوقة، علماً بأنه لم يتّضح ما إذا كان قرار تجميد المساعدة أو الإفراج عنها مرتبطاً بتشكيلة الحكومة اللبنانية أو بقراراتها.
وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل قد أقر بتجميد المساعدة خلال إدلائه بإفادته تحت القسم أمام لجنة التحقيق الرامي لعزل ترمب.
ولدى سؤاله عن تجميد مثير للجدل لمساعدة عسكريّة إلى كييف، قال هيل إن الأمر لم يكن محصوراً بأوكرانيا، مشيراً إلى تجميد مساعدة أمنية للبنان.
ووفق محضر إفادته قال هيل: «وردتني معلومات منذ أواخر يونيو (حزيران) أنه تم تجميد مساعدتين أمنيتين لأوكرانيا ولبنان، من دون أي تفسير».
وجاء في رسالة وجهها مؤخراً نائبان ديمقراطيان بارزان إلى البيت الأبيض أن «التجميد غير المبرر ولفترة غير محددة» يطول مساعدة للبنان بقيمة 105 ملايين دولار تضمّ سيارات عسكرية وأسلحة وذخائر.
وكتب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت إنغل ورئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط تيد دويتش، أنّ لبنان «لا يزال يواجه مخاطر محدقة تهدد قواته الأمنية»، مشيرين إلى تنظيم داعش في العراق والشام، والقاعدة والفصائل التابعة، وكذلك تعاظم قدرات حزب الله.
ولم تُطلَق أي اتّهامات لترمب بأنه حجب المساعدة العسكرية عن لبنان من أجل تحقيق مكاسب سياسية، على عكس ما حصل بالنسبة لمساعدة مقررة لأوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار، التي تمحورت حولها شبهات أفضت إلى فتح تحقيق يرمي لعزل الرئيس الأميركي.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.