فرنسا تكرم عسكرييها القتلى في مالي... وتبحث عن دعم أوروبي

ماكرون في مراسم التأبين: دافعتم عن الحرية في العالم وقيمنا ستنتصر

جنود يحملون نعوش 13 جندياً فرنسياً قتلوا في مالي أثناء مطاردتهم المتشددين الأسبوع الماضي... قبل حفل أقيم لتكريمهم في العاصمة باريس أمس (رويترز)
جنود يحملون نعوش 13 جندياً فرنسياً قتلوا في مالي أثناء مطاردتهم المتشددين الأسبوع الماضي... قبل حفل أقيم لتكريمهم في العاصمة باريس أمس (رويترز)
TT

فرنسا تكرم عسكرييها القتلى في مالي... وتبحث عن دعم أوروبي

جنود يحملون نعوش 13 جندياً فرنسياً قتلوا في مالي أثناء مطاردتهم المتشددين الأسبوع الماضي... قبل حفل أقيم لتكريمهم في العاصمة باريس أمس (رويترز)
جنود يحملون نعوش 13 جندياً فرنسياً قتلوا في مالي أثناء مطاردتهم المتشددين الأسبوع الماضي... قبل حفل أقيم لتكريمهم في العاصمة باريس أمس (رويترز)

كانت علامات الحزن بارزة، أمس، في باريس، حداداً على مقتل 13 جندياً (منهم 12 ضابطاً وصف ضابط» في مالي، الأسبوع الماضي، بسبب سقوط طوافتين، إحداهما مقاتلة والأخرى للنقل، كانتا تقومان بمهمة عسكرية لملاحقة جهاديين مفترضين في المنطقة المسماة «الحدود الثلاثية» (مالي والنيجر وبوركينا فاسو).
وأمس، في ساحة «الأنفاليد» العسكرية، أقيمت مراسم التأبين الرسمية بحضور ما لا يقل عن 2500 شخص، يتقدمهم الرئيس إيمانويل ماكرون. وقام ماكرون بتعليق وسام جوقة الشرف على نعوش العسكريين الـ13 الذين مع مقتلهم تكون فرنسا قد أصيبت بأكبر خسارة عسكرية منذ مقتل 58 من جنودها العاملين وقتها في لبنان، في عام 1983، في إطار القوة الدولية. وفي كلمته التأبينية، انحنى ماكرون أمام «التضحية» الكبرى التي قدمها العسكريون الذين ماتوا في مسرح العمليات «من أجل فرنسا، وحماية سكان بلدان الساحل (الأفريقية)، ومن أجل أمن مواطنيهم، ومن أجل الحرية في العالم، ومن أجلنا جميعاً نحن الموجودين في هذا المكان». وأضاف ماكرون: «إن الدموع تنهمر على كل الأراضي الفرنسية لكنها دموع يمتزج فيها الحزن بالعزم والأمل. نحن عازمون على أن تنتصر قيم جمهوريتنا، وعازمون على أن نقف صفاً واحداً، لتنعم الشعوب الحرة بحريتها التي اكتسبتها بفضل قواتنا». وكان ماكرون يلقي كلمته بحضور الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كايتا، الذي جاء خصيصاً إلى باريس للمشاركة في التأبين. وإلى جانب التأبين الرسمي، عبر الفرنسيون، والباريسيون خصوصاً، عن تأثرهم العميق للخسارة الكبرى التي حلت بالقوات المسلحة الفرنسية المنخرطة في عمليات محاربة الإرهاب في مالي منذ عام 2014، وقد اصطفوا بالمئات على جسر «ألكسندر الثالث» المفضي إلى «الأنفاليد»، لتحية الوداع للعسكريين الذين قتلوا عندما ارتطمت المروحيتان اللتان كانتا تناوران على ارتفاع منخفض ليلاً. وحتى أمس، لم تكن اللجنة التي شكلتها وزارة الدفاع للتحقيق في ظروف الحادث، وجلائه تماماً، قد كشفت عن النتائج التي توصلت إليها. إلا أن رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فرنسا لو كوانتر كذب قطعياً ادعاءات «داعش» في بلدان الساحل، الذي هو امتداد للتنظيم الإرهابي، التي زعمت أن إطلاقاً للنيران على الطوافتين هو ما أدى إلى سقوطهما. ومن جانبها، قالت وزيرة الدفاع فلورانس بارلي، في حديث لصحيفة «جي دي دي» الأسبوعية، إن الحرب في مالي «ستكون طويلة زمنياً».
حملت كلمة ماكرون رسالة أساسية بقوله إن الفرنسيين «يقفون صفاً واحداً» وراء «قوة برخان» المتشكلة من 4500 رجل، وتدعمها وحدات جوية مقاتلة، المنتشرة في مالي منذ عام 2014، بعد أن أمر الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند، بالتدخل العسكري في مالي، لمنع المتطرفين من النزول من المناطق الشمالية، واحتلال العاصمة باماكو. وكان اسم العملية وقتها «سرفال»، الذي حول لاحقاً إلى «برخان»، مع إعادة نشر القوات الفرنسية الموجودة في منطقة الساحل، وتحديد مهمتها الأساسية بمحاربة المجموعات الإرهابية المتنوعة الناشطة في منطقة مترامية الأطراف تزيد مساحتها على مساحة أوروبا. وحتى اليوم، ما زال التدخل الفرنسي في مالي يحظى بدعم أكثرية من الفرنسيين (58 في المائة)، وفق ما بينه استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس صحيفة «لو فيغارو» اليمينية. وإذا كانت الطبقة السياسية قد امتنعت حتى اليوم عن إطلاق الجدل بشأن الوجود العسكري في مالي، باستثناء رئيس حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد الذي يرأسه المرشح الرئاسي السابق والنائب الحالي جان لوك ميلونشون، الذي دعا إلى انسحاب القوات الفرنسية، إلا أن هذه المسألة سوف تثار حتماً بعد انقضاء فترة الحداد. كان الرئيس ماكرون قد أكد يوم الخميس الماضي، أنه سوف يعيد النظر بالاستراتيجية المتبعة لمحاربة الإرهاب في بلدان الساحل، داعياً الأوربيين إلى الانخراط إلى جانب الفرنسيين. وقال ما حرفيته: «إن السياق الذي نعيش في ظله في الساحل يقودنا اليوم إلى النظر في كافة الخيارات الاستراتيجية». كذلك اعتبرت بارلي أن كافة الخيارات قيد المناقشة «من أجل توفير أكبر فعالية لعمليات محاربة الإرهاب في بلدان الساحل»، مضيفة أن «الوضع (الأمني) يتدهور، لكن قوة (برخان) التي تواكب القوات الأفريقية تحقق نجاحات». وأفادت مصادر رئاسية، في لقاء يوم الجمعة الماضي، لعرض المتوقع من القمة الأطلسية، بأن الرئيس الفرنسي سيثير الموضوع خلال قمة الأطلسي التي ستلتئم في لندن اليوم وغداً. ومن المنتظر أن يطالب ماكرون الحلفاء في إطار الحلف الأطلسي، خصوصاً الأوروبيين.
الواقع، أن باريس تشعر أنها «وحيدة» في حربها على الإرهاب في مالي وبلدان الساحل الأخرى، على الرغم من أنها «تحارب نيابة عن العالم أجمع»، وفق ما قاله ماكرون. وليس هناك كثيرون يوافقون الوزيرة الفرنسية الرأي حول النجاحات المحققة في محاربة الإرهاب، إذا ما أخذت بعين الاعتبار الخسائر الكبيرة التي ألحقتها المجموعات الإرهابية «القاعدة» و«داعش» بالقوات المالية والأفريقية في الأشهر الأخيرة. وما تريده باريس أن تكون القوات الأوروبية إلى جانبها في مالي، وألا تكون وحيدة في الميدان.
حقيقة الأمر أن باريس ليست وحدها في مالي. فالأوروبيون (ألمانيا، وبريطانيا، وإسبانيا، وبلجيكا، وأستونيا)، إضافة إلى الولايات المتحدة، موجودون إلى جانب باريس، لكنهم ينشطون فقط في الدعم اللوجستي، بينما وحدات «برخان» هي الوحيدة التي تخوض معارك ميدانية إلى جانب القوات المالية. وتسعى باريس للدفع بتشكيل «قوة كوماندوز أوروبية» تحت مسمى «تابوكا»، التي تعني «السيف». لكن هذه القوة ليست فاعلة بعد، بل هي قيد التأسيس، وتضغط فرنسا باتجاه أن تكون فاعلة العام المقبل. لكن حتى اليوم لم يعرف العديد المنتظر. لكن الدنمارك وبلجيكا وإسبانيا والسويد والتشيك والبرتغال أعلنت عن استعدادها للمساهمة في هذه القوة الوليدة التي تعلق فرنسا عليها الكثير من الآمال.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.