يستكشف معرض يفتح أبوابه اليوم في الناشيونال غاليري بلندن الأعمال الأخيرة في حياة الرسام الهولندي الأشهر رمبرانت، مستعرضا عبر 40 لوحة لرائد الفن الهولندي في عصره الذهبي التحولات في حياة الفنان وانعكاسها على اختيار الموضوعات.
تقدم العمر وتغير ظروفه الاقتصادية لم يؤثرا على عطاء الفنان، بل تحولا إلى مصدر طاقة خاصة ترجمت التحولات الإنسانية والعاطفة والاقتصادية إلى فن أخاذ. المعرض سلط الضوء على تلك المرحلة من حياة رمبرانت الفنان والإنسان ولجأ لاستعارة عدد ضخم من أعمال الفنان من حول العالم وجمعها كلها تحت سقف واحد لتوفير الفرصة لزواره لمعاصرة العاطفة المتقدة والتجديد اللذين ميزا أعمال رمبرانت.
تقول بتسي ويزمان، منسقة المعرض «حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة قرون على وفاته ما زال رمبرانت يدهشنا، فأعماله التي تميزت بالتجديد في وقتها وبتناولها أعمق المشاعر الإنسانية لا تزال حاضرة اليوم مثلما كانت حاضره في القرن الـ17».
يشير بيان المعرض إلى أن الفنان دأب من عام 1650 وحتى وفاته على البحث عن أسلوب جديد يمكنه من التعبير العميق عن موضوعاته، وسعيا لذلك لجأ لخلط أساليب الطباعة والرسم ليلبس الموضوعات التقليدية ثوبا جديدا.
المعرض يصنف اللوحات والرسومات حسب الموضوعات، وذلك لتسليط الضوء على الأفكار التي سيطرت على الفنان في أعوامه الأخيرة مثل: تحليل الذات والأساليب التجريبية، واستخدام الضوء والملاحظة الدقيقة لمفردات الحياة اليومية. اللافت أيضا هو أن الفنان استطاع تحويل متاعبه الاقتصادية إلى إلهام فني بديع، والمثال لوحة «العروس اليهودية». ففي الأعوام الأخيرة من حياته والفنان في منتصف الأربعينات من العمر مر رمبرانت بضائقة مالية أدت إلى إفلاسه، واضطر وقتها لبيع جميع أعماله الفنية وما عنده من مجوهرات كان قد جمعها وهو في قمة تألقه، واعتمد على مساعدة ابنه ومديرة منزله.
في لوحة «العرس اليهودية» نرى في ملابس العروسين التي تضيء اللوحة بلونها الذهبي وزينة العروس الأخاذة ومجوهراتها لمحات من الثراء المفقود. اللوحة أيضا غنية بمشاعر إنسانية رقيقة نراها في يد الزوج التي يضعها بحنان على خصر عروسه وفي حركة يدها التي ترد بحنو واضح. ويذكر دليل المعرض أن الفنان الهولندي فنسنت فان غوخ قال لأحد أصدقائه بعد مشاهدته للوحة للمرة الأولى في عام 1885 إنه على استعداد لأن يتخلى عن عشرة أعوام من عمره من أجل أن يجلس أمام اللوحة لمدة أسبوعين مكتفيا بكسرة خبز لغذائه. وقال في خطاب لأخيه ثيو «يا لها من لوحة حميمية وعاطفية».
يضم معرض «رمبرانت: الأعمال الأخيرة» 40 لوحة زيتية، و20 رسما، وثلاثين اسكتشا، استعارها الغاليري من منظمات خاصة وعامة، فإلى جانب لوحات البورتريه التي حفل المعرض بها فهناك لوحات مثل «العروس اليهودية» مستعارة من متحف رايكسميوزيام بأمستردام، و«رجل مع عتاد» من متحف غلاسغو، و«امرأة نائمة» من المتحف البريطاني، وغيرها. ويستمر المعرض حتى 18 يناير (كانون الثاني) 2015.
9:41 دقيقه
رمبرانت.. أعوامه وأعماله الأخيرة في معرض لندني
https://aawsat.com/home/article/201371
رمبرانت.. أعوامه وأعماله الأخيرة في معرض لندني
الناشيونال غاليري يلقي الضوء على رائد العصر الذهبي للفن الهولندي
لوحة «العروس اليهودية» لرمبرانت (أ.ف.ب)
- لندن: عبير مشخص
- لندن: عبير مشخص
رمبرانت.. أعوامه وأعماله الأخيرة في معرض لندني
لوحة «العروس اليهودية» لرمبرانت (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

