مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

إبراهيم عبد المجيد يحاكم أبطاله في «السايكلوب»

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً
TT

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

مفارقات الفانتازيا واللعب المرح... روائياً

يضع إبراهيم عبد المجيد في روايته «السايكلوب»، الصادرة عن دار «مسكيلياني» بتونس، مجموعة من أبطاله في اختبار فارق بين حياة عاشوها روائياً حتى الموت، وموت ينهضون منه وكأنه ظل لحياة أخرى يعيدون اكتشافها من جديد.
لكن أي متعة في أن يحاكم الروائي أبطاله السابقين، يتخفى وراء أقنعتهم وزمنهم الذي لا يتجاوز سبعينات القرن الماضي، ويستحضرهم من عالمهم الأخروي بقوة الخيال والفانتازيا، ليتحولوا إلى محض أشباح في واقع حي؟ هل يريد أن يحاكم من خلالهم واقعه الراهن، أم يريد أن يحاكم زمناً خاصاً هارباً منه في طوايا حيوات هذه الشخوص، أم يريد أن يحاكم نفسه تحت وطأة إحساس بالذنب لأنه قصر مع بعضهم، وقطع الطريق على بعضهم الآخر، سواء بالموت في منتصف الشوط الروائي، كما لم يلتفت لأحدهم رغم أن سيرة حياته تجعل منه بطلاً حقيقياً؟ ثم هل تصلح هذه اللعبة لردم الفجوة الرمادية بين الجريمة والانتقام؛ انتقام الكاتب نفسه مما لحق به من أذى، خصوصاً على يد حبيباته، وأيضاً انتقام الأبطال أنفسهم ممن آذوهم وزجوا بهم في بئر النسيان؟
تتسع مظلة السرد لكل هذا، بل تبدو في كثير من حلقاتها وكأنها سيرة مبطنة لحياة الكاتب نفسه، حيث الإسكندرية (مسقط رأسه) تلقي بظلالها على أجواء الرواية، وتشكل نقطة الوصل والقطع مع الأماكن الأخرى. كما يبدو هذا الاستبطان قوياً إلى حد التشابه في علاقة بطل الرواية سامح عبد الخالق، وهو روائي شهير يعاني من وطأة الشيخوخة، فيقرر أن يستدعي سعيد صابر، المخرج المسرحي اليساري الشاب أحد أبطاله المقربين إلى نفسه في روايته «هنا القاهرة» 2014، ويكلفه بمهمة كتابة روايته الجديدة عن مفارقات هذا العالم المتخيل، وجمع حكاياتها وقصصها من أفواه أبطاله السابقين الذين يتناثرون على مدار صفحات الرواية، ويتقافزون بين خيوطها كأنهم ومضات زمنية شاردة، معبراً له عن سعادته «لأنك ستضعني بين دفتي كتاب، بعد أن عشت عمري على ظهر الغلاف».
ويستطرد: «أسعد حين يعودون شباباً، وأسعد أكثر بالشخصيات الوهمية إذ تتجسد، فذلك يعني أني لن أعود إلى البحث عنهم في الطرقات، لقد أتعبتني جداً وأرهقتني بقدر ما سالت دموعي شوقاً إليها»... من بين هؤلاء الأبطال «البهي» الذي ولد مختوناً، يشع النور من وجهه، وصار أسطورة بين النساء، والذي قتله سامح مبكراً في روايته «لا أحد ينام في الإسكندرية»، فيوصين أن يدفن معه في مقبرته، ويخرج في مظاهرة فجراً معهن تقض مضاجع المدينة ورجال الشرطة، وينتشر صداها على الإنترنت: «ظاهرة عجيبة حدثت في ثغر الإسكندرية. إرهابيون يتحولون إلى أشباح من النساء، ويطفن شوارع الإسكندرية وهن يهتفن: عيش، حرية، عدالة اجتماعية. والبوليس يعجز عن القبض عليهم»؛ و«زين» رفيق سامح في صباه وزميله في سنوات الدراسة الأولى، الذي يتحول بجسده الضئيل من فاشل في التعليم إلى شخصية ذات نفوذ وسطوة، يسافر إلى ليبيا ويحقق ثروة طائلة، ويتعاون مع الشرطة، ويتاجر في المخدرات، ويخشاه تجارها الكبار، ويعيش بمغارة في الجبل حتى بعد أن يتزوج؛ ثم يارا بطلة «الإسكندرية في غيمة»، حبيبة سامح التي ينتقم من زوجها المسن، فيخطط لقتله بيد سعيد صابر، لكن حين يصل إليه الأخير، يجده ميتاً منكفئاً على شاشة الكومبيوتر، بينما يتردد في غبار المشهد صدى عبارة سامح: «هل عرفت الآن حجم جريمتك؟ لقد انتهزت وجودي في السجن وخطفت حبيبتي»؛ ثم صفاء الأولى والثانية؛ وسعدية الساحرة الشابة، ابنة الحي الشعبي التي تتسبب بأنوثتها المتفجرة في تطليق النساء، المولعة بروايات الرعب، وبطلها المفضل «السايكلوب»، هذا الحيوان الخرافي ذو العين الواحدة الذي يعيش على أكل البشر.
شخصيات متنوعة مترعة بالحكايات، عاشتها بعفوية، واتسعت بها أحلامها وعراكها مع الحياة، يحركهم الكاتب في إطار لعبة روائية يتعاقب عليها زمنان، كلاهما له تاريخه الخاص: زمن منقضٍ، وآخر موازٍ له ينهض من بين ركام الذكريات كأنه ظله المتخفي في ظلالها.
ورغم أن الكاتب يبدو متحكماً في مسارات شخوصه المستدعاة، حتى إنه يعود بهم في الزمن إلى الوراء والأمام، ويحدد أوقات ظهورهم وتخفيهم، فإنه أحياناً يفشل في استعادة بعضهم، بل يفاجأ بوقائع لم يخطط لها، مثل واقعة سجن سعيد وتعذيبه، بعد أن تخيل أن القراء أيضاً يمكن أن يستعيدوا شخوص أبطالهم، فيزج به في السجن وعشرين من أشباهه، في محاولة هزلية لفتح السجون، وإطلاق سراح السجناء، كما يفشل في استعادة ريم بطلة «أداجيو»، مبرراً ذلك بأن «الحب الحقيقي لا يعود من الروايات، لكن تكتبه الروايات».
إن ما يطمح إليه الكاتب في اللعبة أن تتحول القماشة السردية إلى خشبة مسرح يتم عليها تبادل الأدوار والأقنعة بين الزمنين، ويتنقلان بسلاسة مغوية في فضاء السرد، وكأنهما نقطة واحدة في صراع لا مترام، مفتوح بحيوية على تخوم البدايات والنهايات. ويصبح السؤال المركزي في الرواية: لماذا لا يتوحد الزمنان في زمن واحد وديمومة واحدة؟ لماذا كل هذه الفواصل والعقد السميكة بين الموت والحياة؟
هذه الأسئلة، بنزقها الوجودي ولا معقوليتها، تشكل عصب الرؤية في الرواية، فالأشياء لا تدوم ولا تنتهي، لكن يبقى الإنسان بطموحه نقطة الانطلاق الأساسية في تحديد معنى كل شيء، وكأننا هنا إزاء تناصٍ مضمر مع نظرية العود الأبدي لنيتشه، فالتجاور بين الواقع والخيال الكامن في معظم أعمال الكاتب لا متناهٍ، وينعكس على فعل الكتابة نفسه، ويجعلها بمثابة صيرورة تتكرر وتتمدد في الزمن.
يوسع الكاتب من فضاء لعبته المتوهمة، ليكسب حيوات أبطالها مسحة واقعية، فيطلع سعيد على وتيرة التغيرات المتسارعة التي طرأت على هذا العالم، يعرفه على الإنترنت وطريقة الدخول إليه، ما يغريه بفتح صفحة خاصة به على «فيسبوك»، يضع بها صورة شمبانزي، فيصبح في عرف القراء «الرجل القرد»، ويتعرف من خلالها على صفحة سعدية، وردود القراء على حيوانها الخرافي «السايكلوب».
تعزز الميديا بفضائها الافتراضي حالة الإيهام لدى القارئ، وأنه إزاء لعبة يقف على حافتها ويتفاعل معها بمعايير الصدق والكذب معاً، بينما تتناثر الفانتازيا في الرواية مختصرة المسافة بين الوهم والحقيقة، كأنهما شبحان يتصارعان من أجل وهم آخر وحقيقة أخرى تبحث عنها الرواية في أفواه الموتى وسيرهم المتتالية.
لذلك يمكن أن نقرأ الرواية من زوايا عدة: فلسفية، حيث صراع الموت والحياة، الوجود والعدم، هو السؤال المحوري الذي يستبطن أنساق السرد وصراعات الشخوص؛ ويمكن أن نقرأها من زاوية الإنسان، بوصفه كائناً أسطورياً يمتلك قدرات عجيبة تنتظر الخروج من برزخ الجسد إلى فضاء العالم؛ ويمكن أن نقرأها من زاوية يوتوبيا المدينة الفاضلة، على غرار جمهورية أفلاطون؛ ويمكن أن نقرأها على هامش الموروث الشعبي والخرافة الشعبية، حيث «السايكلوب» هذا الحيوان الخرافي في الميثولوجيا اليونانية الذي أصبح نمطاً لأفلام الرعب في السينما والأدب، كما تلوح نقاط تماس بينه وبين فكرة استحضار الأرواح وتسخير الجان وإخراجهم من العالم السفلي ليأخذوا سمت البشر العاديين، ويقوموا بأعمال خارقة للعادة؛ أيضاً يمكن أن نقرأها من زاوية زمنية محضة، حيث صراع الكاتب السارد، الذي تجاوز السبعين مع الشيخوخة، وإحساسه بالزمن كنقطة فاصلة بين ما قد كان وما لا يمكن أن يكون.
وأخيراً، يمكن أن نقرأها من زاوية الصراع الاجتماعي - السياسي الذي يضرب عدداً من الدول العربية، وتتناثر مراياه في الرواية، خصوصاً بعد موجة الربيع العربي، ومدى انعكاسه على واقع أبطالها، وواقع الحياة بشكل عام.
لذلك لا يبني الكاتب مشهده السردي على محض الصورة الماثلة للعيان فحسب، وإنما على ما يقبع في خلفيتها أيضاً، ما تستدعيه ويشتبك معها من رموز ودلالات وصور أخرى متنوعة، تاريخياً وإنسانياً. فمشهد سجن سعيد وأقرانه يستدعي مشهد القائد الروماني في فيلم «سبارتاكوس» الشهير وهو يسأل العبيد بعد أن هزموا: من هو سبارتاكوس؟ فيجيبون واحداً بعد الآخر: أنا سبارتاكوس، حتى وصل في النهاية إلى سبارتاكوس الحقيقي؛ أيضاً في مشهد مقتل زين على يد مساعده يستدعي حكاية أدهم الشرقاوي البطل الشعبي الشهير، ويعرج على حكاية سفاح كرموز، بطل رواية محفوظ «اللص والكلاب»، كما نجد تناصاً بصرياً لافتاً في نهاية الرواية مع أسطورة طوفان نوح.
إن الصورة لا تنفصل هنا عن ماضيها، حتى لو كان محض فكرة مجردة، وليس مشهداً بصرياً، وهو ما يطالعنا في التناص مع أفكار وحدوسات معرفية شتى في سياقات السرد، مثل أفكار «ألبير كامو» حول علاقة الإنسان بالمعصية والخلود، خصوصاً في مسرحيته الشهيرة «كاليجولا». لذلك فماضي الصورة ليس مجرد إطار أو خلفيه معجونة فيها، وإنما صيرورة وجود متنامٍ في كل تعرجاتها وأبعادها، تمنح الزمن بتكرارها معنى التمدد والاستدامة.
ولا تخلو الرواية من روح الفكاهة والمرح، بل إن سيكولوجية الكتابة لدى إبراهيم عبد المجيد سيكولوجية مرحة في جوهرها، فهو يلتقط شخوصه من فجوات الحياة بقوة الحلم المَرِح، لذلك هم غالباً شخوص غير نمطية، يمنحهم الحلم نوعاً من الحصانة الفنية، كما يخفف المرح من وطأة آثامهم ومكائدهم الصغيرة، ويحفظ لهم مسافة حية لترحال دائم بين ضفتي الوهم والحقيقة، الواقع والخيال.
وبقوة الحلم نفسه، يستعيدهم في هذه الرواية المتميزة، وفي فضاء لعبة مفتوحة، يوقع بطلها في الوهم تحت مظلتها بأنه الكاتب نفسه، لكنه في النهاية يدرك أنه مجرد ظل لبطل هو الكاتب الحقيقي، وأن أوراق اللعبة والرواية منذ البداية في قبضته، وكأن لسان حال إبراهيم عبد المجيد يقول للقارئ: «هذه بضاعتي ردت إليّ»، لكنها لا تقبل المساومة، فقط تقبل الحلم، في أي زمان ومكان.



مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وأوضح باحثون من جامعة بوسطن أن هذه النتائج تشير إلى الحاجة إلى تطوير استراتيجيات للوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره لدى كبار السن المصابين بالسكري، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Neurology».

ويُعدّ السكري من النوع الأول مرضاً مزمناً يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين؛ ما يؤدي إلى نقصه أو انعدامه في الجسم. وغالباً ما يظهر هذا النوع من السكري في مرحلة الطفولة أو الشباب، ويحتاج المرضى إلى حقن الإنسولين يومياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.

وأُجريت الدراسة على نحو 284 ألف شخص، بمتوسط عمر بلغ 64 عاماً، من بينهم 5442 مصاباً بالسكري من النوع الأول، ونحو 51 ألف مصاب بالسكري من النوع الثاني.

وتابع الباحثون المشاركين لمدة متوسطة بلغت 2.4 سنة لرصد حالات الإصابة بالخرف، وهو اضطراب تدريجي في الوظائف العقلية يؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وقد يؤدي إلى صعوبات في التركيز واتخاذ القرارات والتواصل مع الآخرين.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 2348 شخصاً بالخرف، من بينهم 144 مصاباً بالسكري من النوع الأول (2.6 في المائة)، و942 مصاباً بالسكري من النوع الثاني (1.8 في المائة)، في حين سُجّلت 1262 حالة فقط بين غير المصابين بالسكري (0.6 في المائة).

وبعد وضع عوامل مثل العمر ومستوى التعليم في الحسبان، قدّر الباحثون أن المصابين بالسكري من النوع الأول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين بالسكري، بينما ارتفع خطر الإصابة إلى الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أثبتت وجود علاقة بين السكري من النوع الثاني وزيادة خطر الخرف، غير أن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا الارتباط قد يكون أقوى لدى المصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكد الفريق البحثي أن العلاقة التي توصلت إليها الدراسة هي علاقة ارتباط إحصائي، ولا تعني بالضرورة أن السكري يسبب الخرف بشكل مباشر. كما قدّر الباحثون أن نحو 65 في المائة من حالات الخرف بين المصابين بالسكري من النوع الأول في هذه الدراسة قد تُعزى إلى المرض نفسه.

ورغم ذلك، أشار الفريق البحثي إلى أن السكري من النوع الأول مرض نادر نسبياً؛ إذ يمثل نحو 5 في المائة فقط من إجمالي حالات السكري، ما يعني أنه يسهِم في نسبة صغيرة من إجمالي حالات الخرف على مستوى السكان.

وأكد الفريق أن هذه النتائج تبرز الحاجة الملحّة إلى فهم الآليات التي قد تربط السكري من النوع الأول بزيادة خطر الخرف.


«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
TT

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (5)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة (الأحد) عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز الأوسكار في الحفل الـ98. معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

أصوات ومواقف

لكنها لم تكن مجرد أمسية عادية. فقد كان التنافس شديداً وصعباً في أكثر من مسابقة من ناحية، كما دخلت السياسة بقوة على الخط من ناحية أخرى.

المخرج والكاتب السينمائي الدنماركي النرويجي يواكيم تراير (أ.ف.ب)

كان ذلك متوقعاً كما ذكرنا في رسالتنا الأخيرة (يوم الأحد)، إذ تزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية. ولم يكن هناك شك في أن معارضة الحرب لدى كثيرٍ من السينمائيين الحاضرين، كما الغائبين، ستكون حاضرة في الحفل كما في بيوت المشاهدين أيضاً (إذ نُقل الحفل مباشرة على محطة «ABC»).

وكما توقع الناقد (كاتب هذه السطور)، خرج فيلم «صوت هند رجب» من الترشيحات بلا جائزة، على الرغم من كونه فيلماً سياسياً مرتبطاً بالأحداث نفسها. غير أن حقيقة أن نوعاً من الهدوء النسبي هيمن منذ أشهر على الوضع الفلسطيني دفعت بفيلم كوثر بن هنية إلى الخلف، جالبة اختيارات بديلة، أبرزها فيلم «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي.

مخرج هذا الفيلم، يواكيم تراير، منح الحاضرين ما يشغل بالهم، ولو إلى حين عندما قال: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله مباشرة وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ملخصاً موقفه بالقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة».

الممثل الإسباني خافيير باردِم في حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي في هوليوود (أ.ف.ب)

كما كانت هناك كلمات أخرى عن الأطفال وضرورة وضع حد للحروب الدائرة، إضافة إلى جرائم القتل في الشوارع الأميركية.

يمكن إضافة عزوف الممثل شون بن عن الحضور لتسلم أوسكار أفضل ممثل مساند إلى ما سبق من مواقف. وبذلك يصبح الرابع بين الممثلين الذين اختاروا مقاطعة الحفل؛ أولهم كان الممثل الراحل وولتر برينان، ثم جاك نيكولسون ودانيال دي لويس.

الفائزون وبعض الخاسرين

هذا كله كان متوقعاً. لكن ما لم يكن متوقعاً مطلقاً أن يخرج فيلم «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) من الحفل بلا أي جائزة، على الرغم من ترشيحه لأكثر من فئة، من بينها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل كتابة وأفضل تصوير.

حتى بطله تيموثي شالاميه، الذي كان في صدارة توقعات النقاد والمتابعين الأميركيين، لم يحالفه الحظ للفوز بجائزة أفضل ممثل.

سارة مورفي وبول توماس أندرسن مع كارمن رويز دي هويدوبرو في حفل الأوسكار (رويترز)

ليس لأن الفيلم نفسه كان يستحق جائزة، من منظور هذا الناقد على الأقل، بل نظراً إلى كثرة التوقعات التي دارت حوله.

وفي ما يلي أبرز نتائج حفل الأوسكار:

* أفضل فيلم: «معركة بعد أخرى»

كان التنافس الأشد في هذه الفئة بين هذا الفيلم و«خاطئون».

* أفضل مخرج: بول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»

كان من الطبيعي أن تذهب هذه الجائزة لمن فاز فيلمه بالأوسكار.

فريق «قيمة عاطفية» في حفل جوائز الأوسكار (أ.ب)

* أفضل فيلم عالمي: «قيمة عاطفية»

حمل هذا الفيلم النرويجي قيمة سينمائية دفعته ليكون في مقدمة الأفلام المنافسة، وفي طليعتها «العميل السري» (البرازيل)، و«صِراط» (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» (تونس).

* أفضل ممثل في دور رئيسي: مايكل ب. جوردن

أثنى الممثل على المخرج رايان كوغلر في كلمته قائلاً: «لأنه منحني فرصة الظهور». وكان فيلم «خاطئون» الذي فاز عنه جوردن هو التعاون الخامس بينه وبين كوغلر.

جيسي باكلي الفائزة بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن فيلم «هامنت» (رويترز)

* أفضل ممثلة في دور رئيسي: جيسي باكلي

الفوز الوحيد الذي كان متوقعاً بدرجة كبيرة. نالت الممثلة البريطانية الجائزة عن دورها في «هامنت».

* أفضل ممثل في دور مساند: شون بن

في «معركة بعد أخرى» لعب دور الضابط العسكري اليميني الصارم بجدارة. وكان من بين منافسيه شريكه في الفيلم بينيسيو ديل تورو.

* أفضل ممثلة في دور مساند: إيمي ماديغن عن «أسلحة»

فوز مستحق، رغم أن التوقعات مالت إلى وونمي موساكو عن «خاطئون» وتيانا تايلور عن «معركة بعد أخرى».

* أفضل سيناريو مقتبس: «معركة بعد أخرى»

واحدة من 6 جوائز مختلفة نالها هذا الفيلم.

* أفضل سيناريو أصلي: «خاطئون»

واحدة من 4 جوائز حصدها الفيلم.

* أفضل تصوير: «خاطئون»

المرة الأولى في تاريخ الأوسكار التي تفوز فيها امرأة بجائزة أفضل تصوير سينمائي (أوتوم دورالد أركاباو).

* أفضل فيلم تسجيلي: «مستر نوبدي ضد بوتين»

ديڤيد بورنستين مخرج فيلم «مستر نوبدي ضد بوتين» (أ.ب)

أخرجه ديڤيد بورنستين، ويدور حول معلم مدرسة وثّق البروباغندا الروسية في مطلع الحرب الأوكرانية.

* أفضل توليف: «معركة بعد أخرى»

نفَّذه أندي يورغنسن، وبراعته توازي صعوبة ودقة العمل الذي أنجزه.


9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)
من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)
TT

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)
من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة، وقد تؤدي إلى مشكلات دائمة مثل تآكل مينا الأسنان، والكسور، وزيادة الحساسية.

وأوضح الخبراء أن ممارسات تبدو بسيطة -مثل مضغ أشياء صلبة، أو تنظيف الأسنان بقوة مفرطة، أو إهمال استخدام خيط الأسنان- قد تتراكم آثارها تدريجياً لتسبب أضراراً يصعب علاجها لاحقاً، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وسلّط الخبراء الضوء على 9 عادات يومية قد تضر بصحة الأسنان، في مقدمتها مضغ الأشياء الصلبة مثل أغطية الأقلام، أو قضم الأظافر، أو مضغ الثلج؛ إذ يمكن أن يؤدي ذلك مع الوقت إلى تآكل مينا الأسنان وظهور شقوق دقيقة قد تتفاقم لاحقاً، ما يستدعي إجراءات علاجية مثل التيجان أو علاج الجذور.

كما أن استخدام الأسنان بوصفها أداة لفتح العبوات أو أغطية الزجاجات قد يؤدي إلى تشقق الأسنان أو كسرها، فضلاً عن احتمال انتقال البكتيريا إلى الفم والتسبب في حدوث التهابات.

وأشار الأطباء أيضاً إلى أن التنفس عبر الفم بدلاً من الأنف ربما يؤثر سلباً على صحة الفم؛ لأنه يقلل من دور اللعاب في معادلة الأحماض، مما يزيد احتمالات تآكل المينا وظهور التسوس والتهابات اللثة.

ومن العادات التي قد تضر بالأسنان أيضاً الإفراط في استخدام منتجات تبييض الأسنان المنزلية دون إشراف طبي، إذ قد يؤدي ذلك إلى ترقق المينا وتهيج اللثة وزيادة حساسية الأسنان. وفي بعض الحالات قد تتطور المشكلة إلى حساسية دائمة تستدعي إجراءات ترميمية مثل الحشوات التجميلية أو القشور السنية.

كما حذّر الأطباء من الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة على مدار اليوم، خصوصاً تلك الغنية بالسكريات أو الكربوهيدرات؛ فالبكتيريا في الفم تتغذّى على هذه الأطعمة وتنتج أحماضاً تهاجم مينا الأسنان، مما يزيد خطر التسوس والتهابات اللثة وتراجعها بمرور الوقت.

ومن العادات الشائعة أيضاً صرير الأسنان في أثناء النوم، وهي مشكلة قد لا يلاحظها الشخص، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى تآكل المينا وتسطيح أسطح الأسنان وظهور كسور فيها، فضلاً عن احتمال التسبب في آلام بمفصل الفك. وينصح الأطباء في هذه الحالة باستخدام واقٍ ليلي للأسنان، إلى جانب تقليل التوتر والحد من استهلاك الكافيين والكحول.

كذلك قد يؤدي تنظيف الأسنان بقوة مفرطة إلى نتائج عكسية؛ إذ يمكن أن يسبب الضغط الزائد إلى تآكل المينا وكشف طبقة العاج الأكثر حساسية، ما يزيد خطر التشقق والتسوس؛ لذلك ينصح الأطباء باستخدام فرشاة ذات شعيرات ناعمة وتنظيف الأسنان بحركات دائرية لطيفة بدلاً من الفرك العنيف.

ومن الأخطاء الشائعة أيضاً تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام؛ فالأكل يخفّض درجة الحموضة في الفم ويجعل المينا أكثر ليونة مؤقتاً، ما يعني أن تنظيف الأسنان فوراً قد يسرّع تآكلها؛ لذلك يُنصح بالانتظار نحو 30 دقيقة بعد تناول الطعام حتى يعيد اللعاب توازن الحموضة في الفم.

وفي الختام شدد الأطباء على أهمية استخدام خيط الأسنان يومياً، لأن الفرشاة وحدها لا تستطيع إزالة بقايا الطعام والبلاك من بين الأسنان وتحت خط اللثة. وقد يؤدي إهمال الخيط إلى تراكم البكتيريا وحدوث التهابات في اللثة قد تتطور لاحقاً إلى تراجع اللثة أو تسوس الأسنان.