الآلاف يزفون الهلال في حفل أسطوري بالدرعية

هيئة الرياضة قدمت نجوم الزعيم على أنغام وأهازيج جماهير الأزرق

محمد الشلهوب يحمل الكأس الآسيوية مع زملائه اللاعبين أمس {المركز الإعلامي بالنادي}
محمد الشلهوب يحمل الكأس الآسيوية مع زملائه اللاعبين أمس {المركز الإعلامي بالنادي}
TT

الآلاف يزفون الهلال في حفل أسطوري بالدرعية

محمد الشلهوب يحمل الكأس الآسيوية مع زملائه اللاعبين أمس {المركز الإعلامي بالنادي}
محمد الشلهوب يحمل الكأس الآسيوية مع زملائه اللاعبين أمس {المركز الإعلامي بالنادي}

توشحت العاصمة السعودية الرياض يوم أمس باللون الأزرق في كل الميادين ومبانيها الضخمة احتفالاً بوصول بعثة فريق الهلال للرياض.
واحتفت الهيئة العامة للرياضة مساء أمس بإدارة ولاعبي نادي الهلال والجهازين الفني والإداري المتوج يوم الأحد الماضي باللقب القاري الكبير في بوابة الدرعية التاريخية بحضور جماهيري فاق 25 ألف مشجع، وتراقصت الجماهير الهلالية على الأغاني الخاصة بناديهم بوجود اللاعبين والجهاز الفني والإداري على المسرح، في أجواء احتفالية رائعة، وبدأ محمد الشلهوب قائد الفريق برفع كأس البطولة مع صيحات الجماهير الزرقاء المتعطشة للقب القاري، وتناوب جميع النجوم على رفع الكأس القارية.
وهنأ الأمير عبد العزيز بن تركي رئيس الهيئة العامة للرياضة، القيادة السعودية بمناسبة تحقيق الهلال البطولة القارية، كما هنأ جميع السعوديين والهلاليين بشكل خاص، بينما أثنى فهد بن نافل رئيس نادي الهلال على وقفة القيادة السعودية مع ناديه في المباراة النهائية، وأهدى هذا الإنجاز لمقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ولجميع السعوديين والهلالين، وأكد أن جمهور الهلال يحق له أن يفخر بهؤلاء النجوم.
وقال رازفان لوشيكو المدير الفني للفريق، أنا أحبكم، أنا فخور جداً بكوني أمام هؤلاء الأبطال، ولولاهم لما تحقق هذا اللقب، وأشكر كل فرد من جمهور الهلال العظيم الذي كان السند الحقيقي لنا في هذه البطولة، وجميع المباريات التي يخوضها الفريق على أرضه أو خارجها.
بينما كان صاحب الحضور المختلف عبد الله المعيوف حارس المرمى، حيث قال: «هذه أقل هدية نقدمها للجماهير الهلالية، لم يضيّع الله التعب في دوري المجموعات وفي الأدوار النهائية حتى عدنا للرياض بكأس البطولة»، بينما تحدث غوميز بلغة عربية مكسرة، وقال: «شكراً يا شباب» وأضاف «أنا فخور باللعب مع فريق كبير مثل الهلال، وسعادتي أكبر بالمساهمة بتحقيق هذا اللقب الغالي على كل السعوديين»، وردد الفرنسي الأهازيج الهلالية باللغة العربية مع جماهير فريقه، وعرف عن غوميز روحه المرحة سواء داخل الملعب أو خارجه.
بينما طالب كارليو من مترجم الفريق ترجمة حديثه، وشكر القيادة السعودية والإدارة والجهاز الفني والإداري وزملاءه اللاعبين، وأكد أن وجوده في منصة الاحتفال كان خلفه المطالب الدائمة من الجماهير، وقال: «ها نحن الآن أبطال القارة»، وأهدي هذا اللقب لكل سعودي وهلالي على وجه الخصوص، فهو أولاً وأخيراً يحسب باسم المملكة العربية السعودية، وشكر البرازيلي إدواردو الغائب الأبرز عن الأدوار الإقصائية الجميع منذ قدومه للملاعب السعودية، ومن ذلك الوقت وحتى الآن كانت جميع المؤشرات توحي بتحقيق الهلال للبطولة الآسيوية التي ظلت عصية على الهلاليين، بيد أن إصرارهم كسر عنادها الذي رافقنا في آخر نسختين شاركنا فيها.
ورفض نواف العابد طلب جماهير الهلال بعد أن طالبته بالغناء، وشكر الجماهير التي كانت السند الحقيقي لهم في جميع المناسبات، ولفت إلى أن عزيمة الرجال وراء التتويج باللقب، وطلب من القائمين على الحفل مقطعاً من أغنية راشد الفارس «رقم كم» والخاصة بنادي الهلال، ورددت الجماهير الأغنية الهلالية الشهيرة، قبل أن يبارك عبد الله عطيف لجماهير ناديه، ويؤكد أن طموح الهلاليين لن يتوقف عند تحقيق البطولة القارية، لافتاً أن بطولتي الدوري المحلي وكأس الملك هدف من أهداف الهلال وسيحتفل الجميع فيهما، فيما كان لعبد الله الحافظ خروج مختلف حيث أصر على خروج محمد جحفلي بجانبه، وبين الأخير أن ترويض البطولة القارية سيتبعه بطولات أخرى في المواسم المقبلة.
وفي نهاية الاحتفالية التقطت الصور التذكارية لنجوم الهلال والجهازين الفني والإداري مع الأمير عبد العزيز بن تركي رئيس هيئة الرياضة ورئيس النادي فهد بن نافل، ويعتبر هذا الحفل من ضمن الفعاليات التي تقام في الرياض العاصمة السعودية ضمن «موسم الرياض».
من ناحيته، أوضح محمد البريك لاعب فريق الهلال الذي ساهم بشكل بارز في قيادة ناديه إلى الفوز باللقب أنهم لن يتوقفوا عن الفوز بالألقاب، وأن الفوز بكأس أبطال آسيا سيكون حافزا لهم لمزيد من البطولات القارية مستقبلا.
وتابع: تهمنا مصلحة كرة القدم السعودية بالتفوق قاريا ويهمنا أيضا حضورها العالمي من خلال التأهل لكأس العالم للأندية، وسنعمل على تشريف البلاد مستقبلا.
في المقابل قال محمد الشلهوب كبير لاعبي الهلال والحائز على 4 بطولات آسيوية من أصل 7 ألقاب زرقاء نالها النادي في تاريخه إنه يهدي البطولة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان وللوطن، مقدما شكره الكبير للمستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه على ما يقدمه للوطن.
من جانبه، قال عبد الله المعيوف حارس فريق الهلال: «الإنجاز القاري بتوفيق من الله ثم بجهود جميع محبي نادي الهلال من أعضاء شرف وإدارة وجهاز فني وإداري وزملائي اللاعبين الذين كانوا على قدر المسؤولية، وكذلك جماهيرنا الوفية التي ساندتنا ووقفت معنا من بداية الموسم، وهو أمر ليس بمستغرب عليهم فهم جزء من النجاحات والإنجازات».
وأضاف «نحن في قمة السعادة والفرح بعد تحقيقنا اللقب الآسيوي ولن يتوقف طموحنا في تحقيق البطولات، وما زال لدينا الكثير من البطولات التي نسعى لتحقيقها كبطولة دوري المحترفين وكأس الملك، وأنا على ثقة كبيرة بأن الهلال لديه الإمكانيات والقدرة على تحقيق ذلك وتسيد منصات التتويج».



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.