{أوان إشهار السيوف}... تفاصيل مؤامرة إيران على السعودية

الاعتداء على المنشأتين النفطيتين تم بموافقة خامنئي للرد على انسحاب أميركا من {النووي}

الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا الصواريخ الإيرانية المستخدمة في استهداف المنشأتين النفطيتين (إ.ب.أ)
الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا الصواريخ الإيرانية المستخدمة في استهداف المنشأتين النفطيتين (إ.ب.أ)
TT

{أوان إشهار السيوف}... تفاصيل مؤامرة إيران على السعودية

الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا الصواريخ الإيرانية المستخدمة في استهداف المنشأتين النفطيتين (إ.ب.أ)
الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا الصواريخ الإيرانية المستخدمة في استهداف المنشأتين النفطيتين (إ.ب.أ)

قبل أربعة أشهر من تعطيل سرب من الطائرات المسيرة والصواريخ أكبر منشأة في العالم لمعالجة النفط بالسعودية تجمع مسؤولون أمنيون إيرانيون في مجمع شديد التحصين في طهران.
كان بين الحاضرين، بحسب تقرير مطول لوكالة {رويترز}، قيادات عليا في {الحرس الثوري} الذي يمثل فرع النخبة في المؤسسة العسكرية الإيرانية وتشمل اختصاصاته تطوير الصواريخ والعمليات السرية.
وكان الموضوع الرئيسي في ذلك اليوم من أيام مايو (أيار) الماضي، هو كيفية {معاقبة} الولايات المتحدة على انسحابها من الاتفاق النووي وإعادتها فرض العقوبات على إيران، وهما الخطوتان اللتان وجهتا ضربة شديدة لطهران.
وفي حضور قائد {الحرس الثوري} الجنرال حسين سلامي، وقف أحد كبار القادة يخاطب الحاضرين. ونقلت أربعة مصادر مطلعة على ما دار في الاجتماع عن هذا القائد قوله: {آن أوان إشهار سيوفنا وتلقينهم درساً}.
وتحدث أصحاب الآراء المتشددة في الاجتماع عن مهاجمة أهداف ذات قيمة عالية بما في ذلك القواعد العسكرية الأميركية. ومع ذلك فقد كان ما تمخض عنه الاجتماع في النهاية خطة لا تصل إلى حد المواجهة الصريحة التي يمكن أن تسفر عن رد أميركي مدمر.
اختارت إيران بدلاً من ذلك استهداف منشآت نفطية في السعودية حليفة الولايات المتحدة، وهو اقتراح ناقشه كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين في ذلك الاجتماع وفي أربعة اجتماعات على الأقل تلته.
وتمثل هذه الرواية للأحداث كما وصفها ثلاثة من المسؤولين المطلعين على الاجتماعات ومسؤول رابع مطلع على عملية صنع القرار في إيران أول وصف للدور الذي لعبته قيادات إيرانية في التخطيط لشن هجوم في 14 سبتمبر (أيلول) على شركة {أرامكو} السعودية. وقالوا إن المرشد الإيراني علي خامنئي وافق على العملية شرط أن تتجنب القوات الإيرانية إصابة أي مدنيين أو أميركيين، خوفاً من حجم الرد على الأرجح.
وامتنع متحدث باسم {الحرس الثوري} عن التعليق. وسبق أن أصرت إيران على أنها لم تتورط في الهجوم. ورفض المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك علي رضا مير يوسفي هذه الرواية للأحداث. وقال إن إيران {لم تلعب دوراً في الهجمات، ولم تعقد أي اجتماعات لكبار المسؤولين الأمنيين لبحث مثل تلك العملية}. ورداً على أسئلة تفصيلية من {رويترز} عن تلك الاجتماعات وما قيل عن دور خامنئي، قال: {لا، لا، لا، لا، لا، وكلا}.
وامتنعت وكالة المخابرات المركزية الأميركية ووزارة الدفاع عن التعليق. ولم يعلق مسؤول كبير في إدارة ترمب مباشرة على ما توصلت إليه {رويترز}، لكنه قال إن مسلك طهران {وتاريخها من الهجمات المدمرة على مدى عشرات السنين ودعم الإرهاب هو السبب في أن اقتصادها في حالة فوضى}.
وأعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن مسؤوليتها عن الهجوم على منشآت النفط السعودية. لكن مسؤولين أميركيين وسعوديين رفضوا هذا الإعلان وقالوا إن تعقيد العملية يشير إلى إيران.
وكانت السعودية هدفاً استراتيجياً للعدوان الإيراني، فالمملكة هي الخصم الرئيسي لإيران في المنطقة كما أنها عملاق صناعة النفط التي يعد إنتاجها حيوياً للاقتصاد العالمي. كما أن الرياض شريك أمني مهم للولايات المتحدة.
وشبت حرائق في منشأة خريص السعودية ومنشأة بقيق لمعالجة النفط، وهي الأكبر من نوعها في العالم. وتسبب الهجوم بانخفاض إنتاج النفط السعودي إلى النصف بصفة مؤقتة وعطل خمسة في المائة من إمدادات النفط العالمية. وارتفعت أسعار النفط العالمية.
ودفع الهجوم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى اتهام إيران بشن {عمل من أعمال الحرب}. وتلا ذلك فرض عقوبات أميركية إضافية على طهران. كما قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة شنت هجمات إلكترونية على إيران.

البحث عن أهداف
وقال مسؤول مطلع على عملية صنع القرار في إيران إن الخطة التي وضعها القادة العسكريون الإيرانيون لضرب منشآت النفط السعودية تطورت على مدار أشهر عدة. وأوضح: {نوقشت التفاصيل باستفاضة في خمسة اجتماعات على الأقل وصدرت الموافقة النهائية} بحلول سبتمبر.
وكشف ثلاثة من المسؤولين أن هذه الاجتماعات انعقدت في موقع مؤمّن داخل المجمع الواقع في جنوب طهران. وقالوا إن خامنئي حضر أحد هذه الاجتماعات في مقر إقامته الواقع أيضاً داخل المجمع.
وقال المسؤولون الثلاثة إن من بين من حضروا بعضاً من هذه الاجتماعات يحيى رحيم صفوي، أكبر مستشاري خامنئي العسكريين ونائب لقاسم سليماني الذي يقود العمليات العسكرية الخارجية والسرية لـ{الحرس الثوري}. ولم يتسن الاتصال بصفوي للتعليق.
وأشار المسؤول المطلع على عملية صنع القرار إلى أن من بين الأهداف المحتملة التي نوقشت في البداية مرفأ بحري في السعودية. ولم يشأ أن يذكر تفاصيل إضافية. وقال المسؤولون الأربعة إنه تم استبعاد هذه الأفكار في نهاية المطاف بسبب مخاوف من وقوع خسائر بشرية كبيرة يمكن أن تؤدي إلى رد قاس من الولايات المتحدة وتشجع إسرائيل بما قد يدفع بالمنطقة إلى الحرب.
ولفت المسؤول الأول إلى أن المجموعة استقرت على خطة مهاجمة المنشأتين النفطيتين بالسعودية لأنها يمكن أن تحتل عناوين الصحف وتلحق ضرراً اقتصادياً وتوصل في الوقت نفسه رسالة قوية لواشنطن. وأضاف: {جرى التوصل إلى الاتفاق على أرامكو بالإجماع تقريباً. الفكرة كانت استعراض قدرة إيران على الوصول للعمق وقدراتها العسكرية}.
وكان الهجوم هو الأسوأ على منشآت نفطية في الشرق الأوسط منذ أضرم الرئيس العراقي صدام حسين النار في حقول نفط كويتية خلال أزمة الخليج في 1991. وقالت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مارثا ماكسالي، وهي جمهورية سبق لها العمل في القوات الجوية وأطلعها مسؤولون أميركيون وسعوديون على الوضع، كما زارت منشأة بقيق عقب الهجوم، إن منفذي العملية كانوا يعرفون بدقة أين ينبغي أن يضربوا لإحداث أكبر ضرر ممكن.
وأضافت أن الهجوم {كشف عن شخص يفهم جيداً عمليات منشأة مماثلة لما لديه وليس مجرد قصف أهداف بناء على صور أقمار صناعية}. وذكرت أن الطائرات المسيرة والصواريخ {جاءت من أرض إيرانية، من قاعدة إيرانية}.
وقال مصدر شرق أوسطي أطلعته دولة تحقق في الهجوم على مجرياته إن موقع انطلاق الهجوم هو قاعدة الأحواز الجوية في جنوب غرب إيران. ويماثل هذا التقييم ما قاله ثلاثة مسؤولين أميركيين وشخصان آخران تحدثا مع {رويترز}، وهما مسؤول مخابرات غربي ومصدر غربي يعمل في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح هؤلاء أنه بدلاً من الطيران مباشرة من إيران إلى السعودية فوق الخليج أخذت الصواريخ والطائرات المسيرة مسارات مختلفة غير مباشرة إلى المنشآت النفطية في إطار مسعى إيران لإخفاء تورطها في الهجوم.
ووفقاً لمصدر المخابرات الغربي، فقد طارت بعض الطائرات المسيرة فوق العراق والكويت قبل أن تصل إلى السعودية وهو ما منح إيران فرصة الإنكار المعقول لتورطها في الأمر. وأضاف: {كان الأمر سيصبح مختلفاً لو أن الصواريخ والطائرات المسيرة شوهدت أو سُمعت وهي تطير في طريقها للسعودية فوق الخليج من مسار طيران جنوبي}.
وأطلع قادة في {الحرس الثوري} خامنئي على العملية بعد ساعات من الهجوم، وفقاً للمسؤول المقرب من دوائر صنع القرار الإيراني. وقال أحد المسؤولين الذين تحدثوا مع {رويترز} إن {نتيجة العملية أسعدت طهران، إذ وجهت ضربة مؤلمة للسعودية وهزأت بالولايات المتحدة}، حسب قوله.

تقييم إمكانيات ترمب
يرفع {الحرس الثوري} وفروع أخرى في الجيش الإيراني تقاريرهم إلى خامنئي بصفته المسؤول عنهم. واتسم رد فعل المرشد بالتحدي لتخلي ترمب العام الماضي عن خطة العمل الشاملة المشتركة، أو ما يعرف بالاتفاق النووي مع إيران. وأدى ذلك الاتفاق مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي وألمانيا إلى رفع عقوبات بمليارات الدولارات على إيران مقابل تقييد طهران برنامجها النووي.
ودفعت مطالبة ترمب باتفاق أفضل إلى شروع إيران في استراتيجية على مسارين لتخفيف آثار إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها تسببت في شل حركة صادراتها النفطية وعزلت إيران عن النظام المصرفي العالمي بالكامل تقريباً.
وأبدى الرئيس الإيراني حسن روحاني استعدادا لمقابلة المسؤولين الأميركيين بشرط رفع كل العقوبات. وبشكل متزامن تتباهى إيران بقدراتها العسكرية والتقنية.
وفي الشهور الأخيرة أسقطت إيران طائرة استطلاع مسيرة أميركية واحتجزت ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من حركة النفط العالمية. وأعلنت طهران عن تكوين مخزونات من اليورانيوم المخصب، في انتهاك للاتفاق النووي في إطار تعهدها باستئناف برنامجها النووي.
وكانت هجمات {أرامكو} تصعيداً جاء في وقت يعكف فيه ترمب على تنفيذ هدفه المعلن منذ وقت طويل بسحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط. وبعد أيام فقط من إعلان سحب مفاجيء للقوات الأميركية من شمال سوريا، قالت إدارة ترمب في 11 أكتوبر (تشرين الأول) إنها سترسل مقاتلات وأسلحة للدفاع الصاروخي وقوات إضافية قوامها 2800 جندي إلى السعودية لتعزيز دفاعات المملكة.
وحذر وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر طهران في لقاء مع الصحافيين قائلاً: {لا تهاجموا دولة أخرى ذات سيادة ولا تهددوا المصالح الأميركية أو القوات الأميركية وإلا سنرد}.
وقال علي واعظ مدير مشروع إيران بمجموعة الأزمات الدولية، إنه مع ذلك يبدو أن إيران وضعت حساباتها على أساس أن إدارة ترمب لن تخاطر بهجوم شامل قد يزعزع استقرار المنطقة. وأضاف أن المتشددين في إيران {أصبحوا يعتقدون أن ترمب {مجرد نمر على تويتر. وبالتالي فلا ثمن دبلوماسياً أو عسكرياً لأي ضغط من جانبهم}.
ودحض مسؤول رفيع بإدارة ترمب فكرة أن عملية إيران عززت قدرتها في التوصل إلى اتفاق لتخفيف العقوبات الأميركية عليها. وقال: {إيران تعرف تماماً ما الذي يتعين عليها عمله لرفع العقوبات}.



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».