غانتس يتوجه إلى الليكود لحكومة وحدة من دون نتنياهو

شكوى إلى المحكمة العليا لإلزام رئيس الوزراء بالاستقالة

TT

غانتس يتوجه إلى الليكود لحكومة وحدة من دون نتنياهو

مع دخول الحلبة السياسية الحزبية في إسرائيل إلى مرجل يغلي، إثر قرار توجيه لائحة اتهامات خطيرة بالفساد إلى رئيس وزرائهم، بنيامين نتنياهو، توجه رئيس حزب الجنرالات، كحول لفان، بيني غانتس، أمس (الأحد)، باقتراح جديد إلى حزب الليكود، داعياً إلى تجنيب البلاد حملة انتخابات ثالثة في غضون أقل من سنة، وأن ينضموا إلى حكومة وحدة على أساس مبدأ التبادل، بشرط أن يتخلوا عن نتنياهو، وأن يكون هو رئيس حكومة في النصف الأول من الدورة، ويكون مرشح جديد لليكود رئيس حكومة في السنتين التاليتين.
وقال غانتس: «هذا هو البديل الوحيد لمنع التوجه لانتخابات ثالثة لا يريدها أي شخص. فالأيام الأخيرة لا تدع أي مجال للشك بأن نتنياهو مستعد لعمل أي شيء في سبيل البقاء رئيساً للحكومة، ويخاطر بالدفع نحو إشعال حرب أهلية».
وجاءت هذه الدعوة في وقت يتمسك فيه نتنياهو بالحكم، ويقيم مؤيدوه مظاهرات في مختلف أنحاء البلاد يرفعون فيها شعارات تهديد لمن يمس بـ«الملك بيبي»، بحسب اسمه المعروف به لدى مواليه. ورد مؤيدو نتنياهو على دعوة غانتس ببيان رسمي باسم الليكود، جاء فيه، أن «غانتس الذي لم ينجح بتشكيل حكومة، يقترح تشكيل حكومة برئاسته، بحال اختار كحول لفان رئيساً بديلاً لغانتس سنفكر بمقترح تشكيل حكومة بالتناوب». وتصدى معارضو نتنياهو لهذه الهجمة، بمظاهرة ضمت 2000 شخص يهاجمون فيها الليكود و«قادته الجبناء». ورفعوا شعارات تتهم نتنياهو بالديكتاتورية. وبقيادة إسرائيل إلى الهاوية.
وتقدمت «الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل» بأول دعوى إلى المحكمة العليا، تطالب فيها بإصدار حكم يأمر نتنياهو بالاستقالة فوراً من رئاسة الحكومة، في أعقاب إعلان المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو بتهم خطيرة، تشمل تلقي الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.
واقترحت الحركة إمكانية أخرى، تقضي بخروج نتنياهو فترة مؤقتة عن القيام بمهامه، وأن يتم سحب صلاحياته منه. كما طالبت بأن تأمر المحكمة بتعيين قائم بأعمال رئيس الحكومة من بين الوزراء، وإتاحة الفرصة أمام السياسيين ليشكلوا حكومة وحدة إلى حين تتضح صورة وضع نتنياهو في المحكمة.
وكان حزب الليكود الحاكم قد بدأ يشهد تململاً في وجه نتنياهو، رغم أن غالبية قادة الحزب ما زالوا موالين له ويدافعون عنه. وتقدم عضو الكنيست والوزير السابق، جدعون ساعر، أمس (الأحد)، بطلب إلى رئيس مركز حزب الليكود، حاييم كاتس، للتحرك نحو إجراء انتخابات فورية تمهيدية في حزب الليكود، لانتخاب رئيس جديد يسعى لتشكيل حكومة وحدة ويوفر على البلاد دخول انتخابات ثالثة. وطلب النائب ساعر عقد جلسة لمركز حزب الليكود في أقرب فرصة ممكنة، من أجل إجراء الانتخابات التمهيدية قبل انقضاء المهلة الممنوحة للكنيست وهي 21 يوماً لمحاولة تشكيل حكومة. وأكد أنه شخصياً سيخوض التنافس وأنه يستطيع تشكيل حكومة كهذه في وقت قصير يضمن بقاء الليكود في الحكم. وقال إنه بوسع إجراء كهذا تجنيب البلاد الانزلاق إلى انتخابات برلمانية ثالثة لا لزوم لها. وقال النائب ساعر أمس: «لقد أخفق نتنياهو في جولتين من الانتخابات في تشكيل حكومة. لقد منحناه الدعم الكامل في هذه المهمة حتى عندما ارتكب خطأ، مثل حل الكنيست. وأما الآن، فلن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة سواء في الجولة الانتخابية الثالثة أو حتى الخامسة».
وأشارت القناة «13» للتلفزيون الإسرائيلي، إلى أن أعضاء كنيست ووزراء في الليكود يجرون مداولات حول كيفية الإطاحة بنتنياهو. ونقلت عن هؤلاء الوزراء وأعضاء الكنيست، قولهم في محادثات مغلقة، إن «عهد نتنياهو يقترب من نهايته، لأنه لم يعد قادراً على ضمان الحكم لليكود. ويجب علينا أن نفكر في كيفية تخليص الحزب من يديه».
وقالت القناة «12» إنه ورغم وجود مؤيدين كثير لنتنياهو في مجموعات «واتساب»، داخل الليكود، فإن انتقادات شديدة للغاية بدأت تتعالى ضده. وكتب أحد نشطاء من يسمون أنفسهم «أمراء الليكود الأقوياء»: «كفى للتنكر للوضع الآن، نحن في كارثة. ولا يتم بناء دولة بهذا الشكل. يجب القول لبيبي (نتنياهو) أن يتوقف. وعلى بيبي أن ينزل عن المسرح. وهناك خطر باندلاع حرب أهلية... لماذا يسكت الليكود؟ ألا تهمكم الدولة؟».
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه يتبين من محادثات أجراها نتنياهو مع مقربين منه، في اليومين الماضين، أنه سيحاول المماطلة من أجل منع «مبادرة ساعر» لإجراء انتخابات داخلية على رئاسة الليكود. وأبلغ نتنياهو المقربين منه أن هدفه تجاوز الأيام القريبة من دون أحداث دراماتيكية، وأنه إذا نجح ذلك حتى نهاية الأسبوع، فإن الجدول الزمني لن يسمح بخطوة دراماتيكية ضده، وأن خياره المفضل بإجراء انتخابات ثالثة للكنيست سيخرج إلى حيز التنفيذ.
وامتدت حملة التمرد على نتنياهو إلى صفوف أحزاب اليمين الأخرى وكتاب الأعمدة في الصحف اليمينية، فكتب محلل الشؤون القضائية في صحيفة المستوطنين «مكور ريشون»، يهودا يِفراح، أن «النهاية واضحة. والسؤال هو كمية السوء التي ستكون في الطريق. لأول مرة يكون رئيس حكومة إبان ولايته مشتبهاً به». وأضاف يفراح: «ينبغي أن نتذكر أنه توجد هنا دولة ينبغي ترميمها وإدارتها. وفوضى الحكم المتواصلة لا تشكل خطراً على الاقتصاد فقط، وإنما على احتمال استمرار إمساك اليمين بمقود الحكم وتطبيق سياسته وقيمه. والسياسة يلعبونها بأوراق موجودة وواقع قائم. ولكل ملحمة عظيمة توجد نهاية، وهذه النهاية آتية. وعلى اليمين أن يستوعب الوضع الجديد والاستعداد بسرعة لليوم التالي (لرحيل نتنياهو)».
وكتب عميد مدرسة الحكم والمجتمع في الكلية الأكاديمية تل أبيب - يافا ورئيس الرابطة الإسرائيلية للعلوم السياسية، البروفسور أساف ميدني، في مقال نشره في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية والناطقة بلسان نتنياهو: «من أجل أن نوفر علينا جميعاً خطوة مهينة ومذلّة في رقصة شيطانية بين المحكمة العليا والكنيست، على نتنياهو إبداء مسؤولية والقيام بخطوتين: أولاً الخروج إلى مرحلة تعذر، وفي الوقت نفسه طرح تعديل لقانون أساس الحكومة، ومأسسة لجنة عامة تتعامل مع قضية إقصاء رئيس حكومة».



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.