وضع السيولة مطمئن في اكتتاب «أرامكو» ... والمكتتبون تجاوزوا المليونين

ملتقى مصرفي سعودي ـ إماراتي يدعم الأمن السيبراني والتوعية المالية وتقوية المنشآت

اكتتاب «أرامكو» يدخل الأسبوع الثاني.. وفي الإطار محافظ مؤسسة النقد خلال مؤتمر مصرفي سعودي - إماراتي في الرياض أمس (رويترز)
اكتتاب «أرامكو» يدخل الأسبوع الثاني.. وفي الإطار محافظ مؤسسة النقد خلال مؤتمر مصرفي سعودي - إماراتي في الرياض أمس (رويترز)
TT

وضع السيولة مطمئن في اكتتاب «أرامكو» ... والمكتتبون تجاوزوا المليونين

اكتتاب «أرامكو» يدخل الأسبوع الثاني.. وفي الإطار محافظ مؤسسة النقد خلال مؤتمر مصرفي سعودي - إماراتي في الرياض أمس (رويترز)
اكتتاب «أرامكو» يدخل الأسبوع الثاني.. وفي الإطار محافظ مؤسسة النقد خلال مؤتمر مصرفي سعودي - إماراتي في الرياض أمس (رويترز)

في وقت يستمر فيه الاكتتاب العام في أضخم طرح عالمي على أسهم شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو) في أسبوعه الثاني، أكد الدكتور أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، أن القطاع البنكي والسيولة في المملكة متوفران، في حين كشفت رانيا نشار، نائب رئيس مجلس إدارة «مجموعة سامبا المالية»، عن تجاوز عدد المكتتبين الأفراد في «أرامكو» مليوني مكتتب حتى أمس؛ 40 في المائة منهم عن طريق فروع البنوك، فيما بلغ المكتتبون عبر الوسائل الإلكترونية 60 في المائة.
وذكر محافظ مؤسسة النقد السعودي أن وضع السيولة والأنظمة التقنية وأمن المعلومات مطمئن بشأن الاكتتاب الجاري حيث تقرض البنوك السعودية، الراغبين في شراء الأسهم في الطرح العام الأولي لـ«أرامكو» السعودية.
وقال الخليفي حول «أرامكو»: «خلال الأسابيع الماضية تأكدنا من وضع السيولة ومن وضع الأنظمة التقنية وأمن المعلومات وكلها مطمئنة الآن، وفي الوقت الحالي نراقبها بشكل يومي، وهناك أيضاً حديث مع البنوك بشكل مستمر أنه في حالة الحاجة إلى السيولة فإن مؤسسة النقد العربي السعودي، ستتدخل لدعم السيولة في حالة وجود أي ضغوط عليها».
وشدد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر المصرفي السعودي - الإماراتي في نسخته الأولى في الرياض أمس (الأحد)، على أن القطاع المصرفي بالمملكة يتمتع بمستوى عالٍ من السيولة، مشيراً إلى أن «ساما»، تراقب بشكل يومي، المؤشرات المصرفية للتأكد من سلامة وقوة الوضع المالي للبنوك.
وانطلقت أمس في السعودية ثامن أيام الاكتتاب العام في أضخم طرح عالمي بعد انقضاء أول أسبوع للاكتتاب العام لشريحتي الأفراد والمؤسسات بمؤشرات إقبال إيجابية، في وقت سيكون فيه هذا الأسبوع هو الأخير للمكتتبين الأفراد، في حين ستنعم المؤسسات بفرصة أسبوع ثالث تنتهي في الرابع من الشهر المقبل.
وبدأت البنوك المحلية في السعودية بالتأكيد على أن الفرصة لا تزال متاحة مع أخذ الاعتبار أنه لم يتبقَّ إلا القليل على إقفال الاكتتاب العام، بما في ذلك بنك الرياض الذي أطلق نشرة دعائية قال فيها: «خمسة أيام على انتهاء الاكتتاب»، داعياً إلى إمكانية الاستفادة من الاكتتاب عبر قنوات أونلاين، وأجهزة الجوال، والهاتف، والصرف الآلي وكذلك عبر الفروع.
وفي شأن متصل بطرح «أرامكو»، أوضح رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية محمد القويز خلال ملتقى الإدراج الذي نظمته أمس لجنة الاستثمار والأوراق المالية بالغرفة الرئيسية بالرياض، أن طرح شركة «أرامكو» في السوق السعودية يجلب كثيراً من السيولة من المستثمرين الأجانب، مبيناً دخول ما يزيد على 82 مليار ريال من صافي الاستثمارات الأجنبية في السوق منذ بداية العام الحالي، وهذا يؤكد محافظة السوق المالية على مستوى التقييم الحالية.
من جهته، قال ‏‏‏‏‏في الملتقى ذاته المدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية المهندس خالد الحصان، إن طرح شركة أرامكو سيغير من مركز «تداول» في الفترة المقبلة لتصبح ضمن أكثر 10 أسواق في العالم من حيث مستوى القيمة السوقية.
وفي جانب آخر، عقدت شركة «أرامكو» السعودية اجتماعات مع مستثمرين في دبي أمس (الأحد)، لتسويق طرحها العام الأولي في جهود لجذب استثمارات في الاكتتاب الجاري حالياً، إذ وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء، التقى مسؤولو «أرامكو» مع مسؤولين استثماريين في الخليج بينهم صندوق الثروة السيادي الكويتي، دون صدور أي بيان رسمي يؤكد ذلك.
إلى ذلك ، انطلقت أمس (الأحد)، في الرياض أعمال المؤتمر الأول المشترك بين مسؤولي البنوك في السعودية والإمارات، بتنظيم مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي ضمن مبادرات مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي.
وتأتي مبادرة عقد مؤتمر سنوي للبنوك بإشراف الهيئات الرقابية لتحديد التحديات والفرص في القطاع المصرفي ضمن المبادرات المنبثقة عن لجنة المال والاستثمار التابعة لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي الذي يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز مصالح البلدين وإيجاد فرص جديدة تحقق الرفاهية للشعبين الشقيقين، وإطلاق مبادرات مشتركة ينعكس أثرها الإيجابي على جوانب الحياة اليومية لكلا البلدين.
ويسلط المؤتمر الضوء على أهم التحديات والفرص التي تواجه القطاع المصرفي بالبلدين في مجالات الأمن السيبراني، والتوعية المالية والتقنية المالية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ولفت الخليفي، في كلمة ألقاها، إلى أن هذا المؤتمر، يعدّ إحدى مبادرات المظلة الاستراتيجية «خلوة العزم» المنبثقة عن مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي الذي تندرج تحت مظلته جميع مجالات التعاون والعمل المشترك بين البلدين ضمن اتفاقية تهدف لإيجاد نموذج استثنائي للتكامل والتعاون على المستويين الإقليمي والعربي عبر تنفيذ مشاريع استراتيجية مشتركة.
وأكد الخليفي أن القطاع المصرفي في المملكة يتسم بقدرٍ كبيرٍ من الملاءة المالية والكفاءة التشغيلية والسيولة العالية، ويخضع لرقابة لصيقة وإشراف فاعل من قبل مؤسسة النقد، مشيراً إلى أن من المهام الحيوية للقطاع المصرفي ما تقدمه المصارف من تسهيلات ائتمانية للقطاعين الخاص والعام التي شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الماضية.
وأفاد بأن مؤشرات السلامة المالية قوية مقارنة بمتطلبات «بازل» والمعايير الدولية في مختلف المجالات، ومنها: معدل كفاية رأس المال، والقروض المتعثرة أو المشكوك في تحصيلها، ومستويات السيولة التي تُعدّ ضمن مستويات عالية جداً مقارنة بالحد الأدنى المطلوب حسب معايير لجنة «بازل».
وبيّن الخليفي أن المملكة تعد رابع أكبر شريك تجاري للإمارات على مستوى العالم، والأول على المستويين الخليجي والعربي، حيث بلغت قيمة الحوالات الصادرة إلى الإمارات خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2019 نحو 71 مليار ريال (18.9 مليار دولار)، في حين بلغت قيمة الحوالات الواردة خلال الفترة ذاتها 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بقيمة إجمالية تساوي 91 مليار ريال (24.2 مليار دولار).
وأوضح الخليفي أن مؤسسة النقد سنّت تشريعات للبنوك العاملة في المملكة بهدف تشجيع تمويل تلك الفئة، مشيراً إلى أنه من جهود المؤسسة لتعزيز تمويل هذا القطاع، تشكيل لجنة تهدف إلى دراسة سُبل دعم القطاع ورفع التوصيات التي من شأنها تعزيز دور المؤسسات المالية التي تشرف عليها المؤسسة.
ومن جهود «ساما»، وفق الخليفي كذلك، توحيد التعريف للمنشآت الصغيرة والمتوسطة واستحداث قطاع آخر يكتسب أهمية كبيرة «متناهية الصغر»، مبيناً أن حجم التسهيلات المقدمة إلى قطاع المنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر خلال الربع الثاني لعام 2019، بلغ نحو 113 مليار ريال (30.1 مليار دولار).
وعلى صعيد مجال الأمن السيبراني، أكد الخليفي، أن هذا المجال يُعدّ إحدى أهم أولويات «ساما»، منوهاً بأن النهج الذي تتبعه في هذا المجال أدى إلى رفع درجة التزام المملكة ونظامها المالي بمتطلبات ومعايير الأمن السيبراني، حيث ركّزت «ساما» على طرق الوقاية والحماية، إضافة إلى الإجراءات المستمرة للفحص وتقييم المخاطر.
وحول أهم جهود مؤسسة النقد في تعزيز الشمول المالي والتثقيف المالي، لفت الخليفي إلى تدشين مبادرة شاملة تحمل اسم «ساما تهتم» وتستهدف 3 محاور أساسية؛ وهي حماية العملاء، والثقافة المالية، والشفافية والإفصاح.
وتضمنت هذه المبادرة وفق الخليفي، إطلاق نظام آلي لإدارة علاقات العملاء ورفع مستوى الثقافة المالية للأفراد وتعزيز ثقافة الادخار وتوعيتهم بحقوقهم ومسؤولياتهم، حيث تم تدشين مبادرة تقديم الخدمات المصرفية عبر الوكلاء لزيادة مستوى الحصول على الخدمات المالية وتنويع قنوات الوصول إليها.
وقال الخليفي: «إن من أهم الأهداف التي تسعى مؤسسة النقد إلى تحقيقها ضمن إطار برنامج تطوير القطاع المالي؛ ما يتمثل في تقليل الاعتماد على تداول النقد، من خلال التطوير المستمر للبنية التحتية لأنظمة المدفوعات الوطنية بهدف تسهيل التحول إلى بيئة رقمية للمدفوعات، وهو ما يصبّ وبشكلٍ مباشرٍ في تشجيع التوجه نحو مجتمع غير نقدي».
وشدد على تشجيع الابتكار في القطاع المالي من خلال دعم مبادرة «فنتك السعودية» التي أطلقتها مؤسسة النقد العام الماضي لتكون حافزاً لتطوير قطاع التقنية المالية وتمكينه بشتى الوسائل، لتصبح المنطقة منصة ابتكارية ومركزاً رئيسياً للتقنيات المالية حول العالم بوجود منظومة ناجحة يقودها أصحاب المصلحة المحليون والدوليون، وذلك من خلال جميع الجهات الحكومية والخاصة التي ستشجع ثقافة الابتكار.
وبيّن أن رؤية مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي، ترتكز على إيجاد نموذج استثنائي للتكامل والتعاون بين المملكة والإمارات على المستويين الإقليمي والعربي عبر تنفيذ مشاريع استراتيجية مشتركة، لتوفير الرخاء لشعبي البلدين.
من جهته، قال مبارك المنصوري محافظ مصرف الإمارات المركزي في كلمة أمام المؤتمر، إن «الارتباط العميق بين دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية من شأنه أن يُعزز من تطوير مبادرات استراتيجية مشتركة تهدف إلى استمرار التعاون والتكامل في كثير من المجالات بين البلدين بما فيها التمويل والاستثمار والأنشطة المصرفية وغيرها».
وشدد على ترسيخ التعاون بين البنوك الإماراتية والسعودية، وتسليط الضوء على التحديات وسبل مواجهتها في مجال الأمن السيبراني، والتقنية المالية، ودعم وتمويل المنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، واغتنام فرص التمويل والاستثمار في كلا البلدين فيما ينتقلان باقتصادهما إلى حقبة «ما بعد النفط»، حيث تتشارك الدولتان الرؤى بعيدة المدى لخلق مستقبل أكثر إشراقاً وفق رؤية الإمارات 2021، ورؤية المملكة 2030.


مقالات ذات صلة

السعودية تشدد على التزامات وكلاء السيارات لحماية المستهلك وتحسين تجربة الامتلاك

الاقتصاد معرض الرياض للسيارات ضمن فعاليات موسم الرياض (موسم الرياض)

السعودية تشدد على التزامات وكلاء السيارات لحماية المستهلك وتحسين تجربة الامتلاك

تتجه سوق السيارات السعودية نحو مزيد من الانضباط والمنافسة، مع تشديد وزارة التجارة إجراءاتها الرقابية على الوكلاء، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المستهلك.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية لمسؤولي بنك الأردن عقب حفل تدشين أول مقر في الرياض (الشرق الأوسط)

المشاريع الكبرى وتدفقات الاستثمار تجذب بنك الأردن إلى السعودية

لا تتوقف جاذبية السوق السعودية عند تدفق الاستثمارات الأجنبية وتوسع المشاريع الكبرى.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد حافلات «سابتكو» في الرياض (الشركة)

أرباح «سابتكو» السعودية تقفز 548% إلى 18.9 مليون دولار في النصف الأول

ارتفع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة السعودية للنقل الجماعي (سابتكو) بنسبة 548.3 في المائة إلى 71 مليون ريال (18.9 مليون دولار) خلال النصف الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

ذراع «أكوا لخدمات المواقع» تدخل أوروبا بالاستحواذ على أعمال «إيثوس إنيرجي»

أعلنت شركة «أكوا لخدمات المواقع» السعودية استحواذها على أعمال خدمات توربينات الغاز التابعة لـ«إيثوس إنيرجي» في مدينة فروتسواف البولندية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

وينص قانون جونز على أن البضائع المنقولة بين الموانئ الأميركية يجب أن تشحن على متن سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لشركات أميركية، ويقودها طاقم من الأميركيين، ويهدف الإعفاء إلى خفض أسعار الوقود من خلال زيادة مرونة الشحن، وتقليل الاختناقات في النقل.

كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعات كبيرة جراء حرب إيران التي ترتبت عليها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما خفض الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.


تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 1983.

ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، جراء ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ومع السحب من المخزونات، وضخ المزيد من النفط في الأسواق، وتراجع وتيرة التصعيد في الحرب بين أميركا وإيران، تراجعت الأسعار من مستويات قياسية.

وتتداول الأسعار حالياً عند مستويات 86 دولاراً للبرميل، في حين تخطى الخام الأميركي مستويات 80 دولاراً للبرميل، نتيجة تراجع آمال التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قريباً.


«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
TT

«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)

أعاد حادث نادر في منجم السكري بصحراء مصر الشرقية الأضواء على أحد أهم الأصول التعدينية بالبلاد، بعد وفاة عامل وإصابة 5 إثر سقوط صخرة في أحد أنفاق منطقة أعمال بالمنجم.

وأعلنت وزارة البترول المصرية، مساء الأحد، تلقيها بلاغاً من شركة «السكري لمناجم الذهب» يفيد بسقوط صخرة داخل أحد الأنفاق بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض بمنجم السكري بالصحراء الشرقية.

وأسفر الحادث عن وفاة أحد العاملين، وإصابة خمسة آخرين، فيما وجه وزير البترول كريم بدوي بتشكيل لجنة للتحقيق في الملابسات، وسرعة الوقوف على أسباب الحادث، ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية المتبعة داخل المنجم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وتم إيقاف العمل بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض مؤقتاً لحين الانتهاء من الإجراءات اللازمة، والتأكد من توافر اشتراطات وإجراءات السلامة كافة، حسب البيان المصري.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في جولة تفقدية بمنجم السكري العام الماضي (رئاسة الوزراء)

وحسب رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، فإن منجم السكري يعد أحد أهم الروافد الاقتصادية والاستراتيجية في مصر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار إيقاف الأعمال مؤقتاً في المنطقة المتضررة تحت الأرض لحين انتهاء التحقيقات، والتأكد من سلامة الهياكل والتجهيزات «هو إجراء بروتوكولي مؤقت ينتهي فور استكمال إجراءات التأمين وإصلاح موقع التضرر، ويعود المنجم بعدها لعمله الطبيعي دون تأثير جوهري على الاقتصاد أو استدامة الإنتاج».

ويقع منجم السكري، الذي يصفه تقرير للهيئة الوطنية للإعلام في مصر بأنه «كنز مصر الذهبي»، في الصحراء الشرقية على بعد 30 كيلومتراً من مدينة مرسى علم الساحلية، وتتولى تشغيله شركة «السكري لمناجم الذهب»، وهو مشروع مشترك بين الحكومة المصرية، وشركة «أنغلو غولد أشانتي» التي استحوذت عام 2024 على شركة «سنتامين»، المشغل السابق للمنجم.

ويرى الشافعي أن تعامل وزارة البترول مع الواقعة، التي تعد نادرة بهذا المنجم، اتسم بقدر عال من الشفافية والسرعة في الاستجابة الميدانية، إذ سارعت الوزارة بنشر بيان رسمي يوضح ملابسات الحادث وأعداد المصابين وحالة الوفاة، مع الإعلان الفوري عن تشكيل لجنة فنية للتحقيق في الأسباب ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية.

وقال إن إدارة القطاع أبدت التزاماً بإطلاع الرأي العام على الحقائق أولاً بأول، مع منح الأولوية القصوى لحماية العنصر البشري واشتراطات السلامة.

تم إيقاف العمل بمنجم السكري مؤقتاً عقب الحادث للتأكد من توافر اشتراطات وإجراءات السلامة كافة (رئاسة الوزراء)

وتكمن أهمية منجم السكري في كونه المصدر الأكبر والركيزة الأساسية لإنتاج الذهب في البلاد، بحجم إنتاج يصل إلى نحو نصف مليون أوقية سنوياً، حسب الشافعي.

وأضاف أن المنجم يصنف ضمن أكبر المناجم عالمياً، حيث يسهم بشكل مباشر في دعم الاحتياطي الأجنبي، وتعزيز الناتج المحلي، فضلاً عن جذبه استثمارات أجنبية ضخمة وشراكات مع كبرى الشركات العالمية.