بوكيتينو دفع ثمن تقشف توتنهام والفشل في تجديد صفوفه

كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على أي منطق... ومورينيو مغامرة كبيرة

بوكيتينو نجح في بناء فريق قوي لتوتنهام وإقالته لا تعني فشله (أ.ف.ب)
بوكيتينو نجح في بناء فريق قوي لتوتنهام وإقالته لا تعني فشله (أ.ف.ب)
TT

بوكيتينو دفع ثمن تقشف توتنهام والفشل في تجديد صفوفه

بوكيتينو نجح في بناء فريق قوي لتوتنهام وإقالته لا تعني فشله (أ.ف.ب)
بوكيتينو نجح في بناء فريق قوي لتوتنهام وإقالته لا تعني فشله (أ.ف.ب)

قبل خمسين عاما من الآن، ذهب ليفربول لمواجهة واتفورد، الذي كان يعاني بالقرب من منطقة الهبوط في دوري الدرجة الثانية، في الجولة السادسة من كأس الاتحاد الإنجليزي. وخسر ليفربول على هذا الملعب الرهيب بهدف دون رد من توقيع باري إنديان. وعقب نهاية المباراة، وصف المدير الفني لليفربول آنذاك، بيل شانكلي، واتفورد بأنه «أسوأ فريق هزمنا على الإطلاق».
وكان شانكلي يدرك جيدا أن تداعيات هذه الخسارة قد تكون هائلة وقد تطيح به من منصبه، بنفس الطريقة التي فقد بها سلفه فيل تايلور منصبه بعد الخسارة أمام ورسستر سيتي في عام 1959. وقال شانكلي: «كنت أعرف أنه يتعين علي القيام بعملي وأن أطور فريقي إلى الأحسن. كان يتعين علي القيام بذلك، وإذا فشلت فإن هذا يعني أنني لم أف بالتزاماتي».
وعلى الرغم من أن ليفربول كان قد أنهى الموسم السابق في المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه كان يعاني من تراجع واضح على مستوى النتائج والعروض، حيث لم يحقق الفوز إلا خمس مرات فقط في آخر 18 مباراة له في الدوري. وانفعل شانكلي في غرفة خلع الملابس بعد الخسارة أمام واتفورد وأخبر عددا من اللاعبين بأن مسيرتهم مع الفريق قد انتهت.
وخلال الأسابيع التالية، لم يشارك كل من تومي لورنس وإيان سانت جون ورون ييتس وجيوف سترونج في أي مباراة مع الفريق. كما رحل بيتر طومسون، الذي كان يعاني من إصابة في غضروف الركبة، عن الفريق بعد بضعة أشهر. وقد تغير القوام الأساسي للفريق، لكن طريقة اللعب ظلت كما هي. وقال شانكلي عن ذلك: «الطريقة التي يلعب بها الفريق الجديد هي نفس الطريقة التي كان يلعب بها الفريق القديم. لقد لعبنا على استغلال نقاط القوة لدينا، وضغطنا على الجميع وجعلنا اللاعبين يركضون بشكل أكبر داخل الملعب».
وفي كرة القدم، دائما ما يكون هناك وقت لا يتعين فيه إقالة المدير الفني بمجرد أن يتعرض الفريق لأي هزة أو عثرة، والدليل على ذلك أنه بعد ثلاث سنوات من هذه الفترة الصعبة على ليفربول، تمكن الفريق من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الأوروبي. وبعد ذلك بعام واحد، قدم ليفربول أفضل مستويات له تحت قيادة شانكلي وسحق نيوكاسل يونايتد في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي ليقرر المدرب الاعتزال وهو في القمة.
لكن كرة القدم الحديثة لم تعد تتعامل مع الأمور بهذه الطريقة، وخير مثال على ذلك إقالة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو من على رأس القيادة الفنية لتوتنهام هوتسبير، حيث أصبحت كرة القدم الحديثة تعمل على تحديد الأزمة ثم تبحث عن الضحية، والذي يكون دائما هو المدير الفني. وقد تكون إقالة المدير الفني هي الأفضل من الناحية الاقتصادية، لأن ذلك سيكون أرخص بالطبع من التخلص من نصف لاعبي الفريق.
وقد أشار مديرون فنيون، مثل بيلا غوتمان وغوردون ستراكان، إلى أن العام الثالث لأي مدير فني يكون «قاتلا»، نظرا لأن هذه هي الفترة التي يشعر فيها معظم اللاعبين بالملل والتعب من طرق التدريب، ويعتادون على خصائص وصفات المدير الفني ويشعرون بأنه لا يوجد شيء جديد، وبالتالي يتعين على المدير الفني أو اللاعبين في تلك الفترة أن يتغيروا. وقد تمكن عدد من المديرين الفنيين، مثل السير أليكس فيرغسون وفاليري لوبانوفسكي، من تحقيق نجاح كبير على مدار فترات زمنية طويلة، لأنهم يمتلكون القدرة على تحديث وتطوير فرقهم بشكل متواصل. وقد اعترف شانكلي أنه قد انتظر طويلا حتى يعيد الفريق إلى المسار الصحيح، لكنه تمكن من إحداث «ثورة ثانية» في ليفربول. لكن بوكيتينو لم يحصل على هذه الرفاهية في توتنهام هوتسبير.
وقد وضع بوكيتينو، الذي كان يتولى القيادة الفنية لتوتنهام هوتسبير منذ عام 2014، يده على المشكلة الحقيقية داخل الفريق، حيث أدرك أن مهمته لا تقتصر على تكوين فريق قوي فحسب، إذا كان يشكو على مدار عامين من أن الفريق بحاجة إلى التجديد. لكن عندما استجاب مجلس إدارة النادي وتعاقد مع ثلاثة لاعبين جدد - تعرض اثنان منهم للإصابة - كان الوقت قد تأخر. ويجب الإشارة إلى أن ما حدث لتوتنهام هوتسبير هذا الموسم واحتلاله للمركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز كان بسبب ما حدث الموسم الماضي عندما لم يتعاقد الفريق مع أي لاعب لتدعيم صفوفه.
وقد تفاقمت المشكلة بسبب عاملين: الأول هو أن الطريقة التي يلعب بها بوكيتينو تتسبب في إرهاق اللاعبين، لأنه يعتمد على الركض المستمر والضغط المتواصل على حامل الكرة. وعندما يفقد اللاعبون الحافز، فإن التراجع يكون دراماتيكيا. وقد حدث هذا الأمر مع نادي بوروسيا دورتموند، على سبيل المثال، في آخر موسم له تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، كما حدث نفس الأمر مع بوكيتينو كلاعب في أول ناد يلعب معه (نيولز أولد بويز) الذي حصل على لقب الدوري الأرجنتيني في موسم 1990 - 1991 ووصل إلى المباراة النهائية لكأس كوبا ليبيرتادوريس في عام 1992، لكن المدير الفني للفريق مارسيلو بيلسا رحل وتراجع مستوى الفريق بشكل مخيف لدرجة أنه احتل المركز الأخير في جدول الترتيب في الموسم التالي.
ويجب الإشارة إلى أن بوكيتينو ليس تلميذا غير مرن لأستاذه مارسيلو بيلسا، فهو لا يتبع أساليبه بحذافيرها، مثل خورخي سامباولي على سبيل المثال، لكن تأثير بيلسا على بوكيتينو واضح للغاية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى بعض المشكلات. يقول المدافع السابق لنادي نيولز أولد بويز، مانويل لوب إنها «طريقة تؤدي إلى مستوى معين من التعب والإرهاق. ليس إرهاقا بدنيا فحسب، لكنه إرهاق ذهني وعاطفي أيضا، نظرا لأن مستوى التنافس مرتفع للغاية، وبالتالي يكون من الصعب مواكبة ذلك لفترة طويلة. ويأتي وقت يتعين فيه على الشخص أن يسترخي ويشعر بالراحة. هذا لا يعني أن اللاعب يستسلم أو لا يبذل المجهود الكافي، لكنه يشعر بالإرهاق والملل عند نقطة معينة».
وإذا تم النظر إلى خسارة توتنهام هوتسبير على ملعبه بسبعة أهداف مقابل هدفين أمام بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا على أنها شيء غريب، فإن أسوأ أداء لتوتنهام هوتسبير خلال الموسم كان أمام برايتون في المباراة التي خسرها بثلاثية نظيفة. ويجب الإشارة إلى أن تسعة من التشكيلة الأساسية للفريق في هذه المباراة يلعبون في النادي منذ أربع سنوات أو أكثر. وربما يكون هؤلاء اللاعبون قد شعروا بالتعب، وهو الأمر الذي يفسر تراجع ضغط الفريق على الفرق المنافسة في المباريات السابقة. وتشير الإحصاءات والأرقام إلى أن توتنهام هوتسبير في كل موسم من المواسم التي لعبها تحت قيادة بوكيتينو كان دائما واحدا من بين الستة الأوائل في الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بقطع الكرات واستخلاصها من الفرق المنافسة في مساحة تصل إلى 40 مترا من مرمى الفريق المنافس، لكن خلال الموسم الحالي يحتل الفريق المركز الخامس عشر في هذا الصدد. ولا يمكن استبعاد أيضا حقيقة أن اللاعبين يشعرون بالضيق عندما يعلمون أنهم يحصلون على رواتب أقل كثيرا من لاعبي الفرق المنافسة.
لقد جعلنا بوكيتينو نشعر بأن تأهل الفريق للعب في دوري أبطال أوروبا بات شيئا طبيعيا ومنطقيا، رغم أن الفريق من الناحية المالية يأتي في المركز السادس بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا هو السبب الذي جعل كثيرين يشعرون بالاستياء من إقالة المدير الفني الأرجنتيني خاصة أن معاناة توتنهام في الوقت الحالي لم تضعه بعد في المراكز المهددة بالهبوط، بالشكل الذي حدث لميدلسبره وأجبره على إقالة غاريث ساوثغيت من قيادة الفريق، أو كما حدث لوست بروميتش ألبيون بقيادة روبرتو دي ماتيو. كما لم تكن الأجواء بين بوكيتينو وتوتنهام هوتسبير مشحونة بالشكل الذي كان موجودا بين جوزيه مورينيو وتشيلسي في الأسابيع الأخيرة للمدير الفني البرتغالي في «ستامفورد بريدج». وحتى مع اقتراب عقود أربعة لاعبين من العناصر الأساسية للفريق من نهايتها، كانت كل الأمور قابلة للعلاج والإصلاح.
لكن بدلا من ذلك، اختار توتنهام هوتسبير طريق إقالة المدير الفني واستبداله بواسطة آخر. ربما وصلت الأمور لمرحلة صعبة للغاية وربما شعر بوكيتينو بأنه لم يعد قادرا على العمل في ظل هذه الظروف والتقشف المالي، لكن توتنهام دفع 12.5 مليون جنيه إسترليني كتعويض لمدربه الأرجنتيني، الذي يحظى باحترام كبير ومطلوب من الكثير من الأندية الكبرى، ولديه سجل حافل في عالم التدريب، وقادر على تحقيق نتائج جيدة في أصعب الظروف من أجل التعاقد مع مورينيو، الذي دائما ما يشكو من نقص الأموال المخصصة للتعاقد مع لاعبين جدد، كما أنه معروف بعدم اعتماده على اللاعبين الشباب.
وإذا كان بوكيتينو يعتمد دائما على الضغط المتواصل على حامل الكرة، ففي المقابل كان مانشستر يونايتد تحت قيادة مورينيو هو الأقل ركضا في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما تمت إقالته قبل عام من الآن. ربما سيرحب بعض اللاعبين الذين أصيبوا بالإرهاق بهذا التغيير، لكن هذا يعد تحولا كبيرا للغاية، كما أنه يعد مغامرة هائلة في حقيقة الأمر، وهو ما يؤكد أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على أي منطق!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!