قطف الزيتون في ليبيا... موسم فرحة عائلية تحت ظلال «الشجرة المباركة»

قطف الزيتون في ليبيا... موسم فرحة عائلية تحت ظلال «الشجرة المباركة»

«اليونيسكو» تحتفل باليوم العالمي لشجرته الثلاثاء
الأحد - 27 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 24 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14971]
القاهرة: جمال جوهر

يستطيع العابر لبعض البلدات الليبية، خصوصاً مدينة ترهونة (شمال غربي البلاد)، أن يشتمّ رائحة زيت الزيتون، ويلحظ حالة من انشغال المواطنين بهذا الموسم السنوي «الذي لم يخلُ من بعض المنغصات»، لكنهم يعبرون دائماً عن فرحتهم بالإنتاج الذي يعولون عليه في حل كثير من الأمور المالية المؤجلة لجميع أفراد الأسرة.

وترهونة، التي تبعد 88 كيلومتراً، جنوب العاصمة طرابلس، واحدة من المدن الليبية المشهورة بزراعة أشجار الزيتون، فهناك تمتدّ مساحاتها الخضراء على مرمى البصر، وبداية من منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، من كل عام، تشد العائلات الليبية، خصوصاً من أصحاب المزارع الرحّل إلى حقولهم، للمشاركة في قطف ثمار ما يطلقون عليها «الشجرة المباركة».

وقال امحمد السعدي، الذي ينتمي إلى ترهونة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدينتنا، رغم الأجواء الحربية في طرابلس، تهتم هذه الأيام بجمع الزيتون، لأنه مصدر الرزق لكثير من أهلها»، مشيراً إلى أن «معاصر الزيوت تعمل بكثافة في الثلاثة أشهر الأخيرة من كل عام».

وأضاف السعدي أن «الموسم هذا العام تضرر لأسباب، منها منع التصدير، والإهمال في رعاية الأشجار، وارتفاع سعر صرف الدولار، لكنه يظل فرحة وعيداً لغالبية العائلات في البلاد، التي تنتظره كل عام».

وأقر المجلس التنفيذي لـ«اليونيسكو»، 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، يوماً عالمياً لشجرة الزيتون بمبادرة من دولتي تونس ولبنان. وإدراجه في التراث الثقافي اللامادي.

ويحلو لكثير من الأُسر المُنشغلة بقطف الزيتون، أو فرزه على البُسط قبل تعبئته في أكياس من الخيش، التغني بالأهازيج الشعبية، تعبيراً عن فرحتهم بالمحصول الوفير. كما يُضرَب بزهرة الزيتون المثل في جلب الخير، لأن مصدره «الشجرة المباركة»، كما يعبرون.

والزيتون من الأشجار المعمّرة، إذ يتجاوز عمر أشجاره مائة عام، وأكثر في بعض المناطق، مثل بني وليد ومسلاتة وغريان، التي تشتهر بمزارعها الوارفة. ولا توجد إحصائيات حديثة في ليبيا، إلا أن هناك مَن يؤكد على وجود قرابة عشرة ملايين شجرة زيتون في عموم البلاد.

غير أن غريان الواقعة على قمة الجبل الغربي، وتبعد 75 كيلومتراً جنوب طرابلس، تشتهر تاريخياً بهذه الزراعة، فضلاً عن انتشار معاصر زيت الزيتون في أنحائها، وإليها نُسب المثل الشعبي الشائع: «راجي يا علي عشاك... لين يجي الزيت من غريان».

ولم يدخر علي وحيدي من مدينة بني وليد جهداً في إثبات أن الزيتون الليبي من أفضل الأصناف في العالم، ويقول: «نحن عرفنا زراعة الزيتون من سنين، وننتج أجود أنواع الزيوت».

ولفت وحيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ليبيا يوجد بها «نوع نادر» من أشجار الزيتون ينتج صنفاً حلواً من الزيوت، متابعاً بلهجة محلية: «هادي من توسكانا الإيطالية، المحتل غرسها في أرضنا من سنين، قبل من ما سيدي عمر يطردهم (عمر المختار الملقب بشيخ الشهداء)».

ووفقاً لترتيب «منظمة الأمم المتحدة للزراعة والأغذية» (فاو)، فإن ليبيا تحتل المرتبة الحادية عشرة على مستوى الإنتاج عالمياً خلف المغرب وتونس والجزائر.


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة