جوزيه مورينيو في توتنهام... المستفيدون والخاسرون والتعاقدات المحتملة

حاول المدرب البرتغالي التعاقد مع داير عندما كان يتولى قيادة يونايتد لكن آلي لا يناسب طريقة لعبه

هل يلعب إبراهيموفيتش مرة أخرى تحت قيادة مورينيو في توتنهام؟  -  مهمة ليست سهلة تواجه مورينيو في توتنهام
هل يلعب إبراهيموفيتش مرة أخرى تحت قيادة مورينيو في توتنهام؟ - مهمة ليست سهلة تواجه مورينيو في توتنهام
TT

جوزيه مورينيو في توتنهام... المستفيدون والخاسرون والتعاقدات المحتملة

هل يلعب إبراهيموفيتش مرة أخرى تحت قيادة مورينيو في توتنهام؟  -  مهمة ليست سهلة تواجه مورينيو في توتنهام
هل يلعب إبراهيموفيتش مرة أخرى تحت قيادة مورينيو في توتنهام؟ - مهمة ليست سهلة تواجه مورينيو في توتنهام

هناك فرصة أمام المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي عُين مؤخراً لقيادة توتنهام، لإنهاء السجل السيئ والمخيب للآمال الذي عايشه الفريق اللندني في الأسابيع الأخيرة في عهد المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو ومحاولة العودة للمراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب. لكن بالنظر إلى ما هو أبعد من السجل، من المستفيد ومن الخاسر من تعيين مورينيو على رأس القيادة الفنية للسبيرز؟
-- المستفيدون
- إريك لاميلا
تطور أداء لاعب خط الوسط الأرجنتيني إريك لاميلا بشكل كبير منذ انتقاله لتوتنهام قادماً من روما الإيطالي مقابل 28.5 مليون جنيه إسترليني قبل ست سنوات. وانضم لاميلا إلى توتنهام كجناح، لكن المدير الفني السابق ماوريسيو بوكيتينو غير مركزه لوسط الملعب. ورغم إصاباته المتعددة على مر السنين، فدائماً ما كان لاميلا أحد العناصر الأساسية في الفريق بمجرد أن يستعيد قوته البدنية والذهنية. وقد بدأ اللاعب الأرجنتيني هذا الموسم بشكل رائع للغاية، وقدم أداء استثنائيا في المباراة التي سحق فيها توتنهام نادي ريد ستار بلغراد الصربي بخماسية نظيفة في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا الشهر الماضي، لكنه لم يلعب أي مباراة مع الفريق منذ ذلك الحين. لكن من المرجح أن ينتهي هذا الوضع بقدوم مورينيو. ومن المعروف أن مورينيو يحب المهاجمين الذين يقاتلون على كل كرة ولا يستسلم بسهولة، وهي الصفات المتوفرة في اللاعب الأرجنتيني. ومن المؤكد أن لاميلا سيستفيد من تعاقد توتنهام مع مورينيو.
- توبي ألدرفيريلد
كان مورينيو حريصاً على التعاقد مع المدافع البلجيكي توبي ألدرفيريلد عندما كان على رأس القيادة الفنية لنادي مانشستر يونايتد قبل 18 شهراً، والآن باتت مهمة مورينيو تتمثل في إقناع ألدرفيريلد بأن مستقبله سيكون في شمال لندن مع السبيرز. وفي ضوء انتهاء عقد اللاعب مع توتنهام الصيف المقبل، سيحق للاعب التفاوض مع أي ناد في يناير (كانون الثاني) المقبل، لذلك يتعين على مورينيو أن يتحرك بسرعة إذا كان يرغب في إقناع اللاعب بالبقاء.
ويمتلك ألدرفيريلد خبرات هائلة - لعب ألدرفيريلد المباراة الدولية رقم 98 مع منتخب بلجيكا الأسبوع الماضي وقاد منتخب بلاده للتأهل لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 بعد نتائج رائعة في مجموعته - ورغم ذلك فإنه لم يتجاوز الثلاثين من عمره، ومن المؤكد أنه سيكون لاعباً مهماً للغاية مع توتنهام إذا قرر البقاء.
- إيريك داير
كان مورينيو يسعى لإقناع إيريك داير بالقدوم إلى «أولد ترافورد» عندما كان يتولى قيادة مانشستر يونايتد في 2017، لكن رئيس نادي توتنهام، دانييل ليفي، استبعد إمكانية حدوث ذلك تماماً. وكان داير سيئ الحظ وغاب عن الملاعب خلال الأسابيع الأخيرة بداعي المرض، لكنه أصبح لائقاً تماماً الآن. وسيكون مورينيو متحمساً للغاية للعمل مع اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً. ويمتد عقد اللاعب الحالي مع توتنهام حتى عام 2021، ولم ترد أي تقارير عن بدء محادثات لتجديد عقد اللاعب، لكن هذا الأمر قد يتغير الآن مع قدوم المدير الفني البرتغالي.
-- الخاسرون
- ديلي آلي
قدم ديلي آلي مستويات استثنائية في بداية مسيرته مع توتنهام، لكن مسيرة اللاعب تعطلت كثيرا في الفترة الأخيرة، وهو شيء غريب ومثير للكثير من علامات الاستفهام بالنسبة للاعب لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره. وقد تراجع أداء اللاعب بشكل ملحوظ خلال الموسم الحالي بسبب إصابته في أوتار الركبة، وازداد الأمر سوءاً بتراجع اللياقة البدنية للاعب. وشارك ديلي آلي في 32 مباراة مع توتنهام ومنتخب إنجلترا في عام 2019، ولم يسجل خلالها سوى ثلاثة أهداف فقط.
قد يرى البعض أن اللاعب قد يعود لتقديم مستويات جيدة بالتزامن مع قدوم مدير فني جديد، لكن من الملاحظ أن آلي لا يمتلك القدرة على التحكم في المباريات أو اختراق الدفاعات بالشكل الذي يقوم به لاعب مثل الدنماركي كريستيان إريكسن. قد يستمر آلي مع توتنهام ويطور من قدراته - كما حدث مع لاميلا - لكن من المرجح أن يكون اللاعب ضحية من ضحايا مورينيو خلال الفترة المقبلة.
- جيوفاني لو سيلسو
قد يجد اللاعب الأرجنتيني جيوفاني لو سيلسو نفسه على مقاعد البدلاء، إذا قرر مورينيو اللعب بطريقة 4 - 3 - 3. ورغم أنه قد يكون هناك مكان للو سيلسو في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين، فمن المرجح أن يعتمد مورينيو على تانغاي ندومبيلي وموسى سيسوكو على طرفي الملعب، إلى جانب محور الارتكاز. ولم ينجح اللاعب الأرجنتيني البالغ من العمر 23 عاماً في التأقلم مع توتنهام بسبب إصابته في الفخذ، لكنه نجح في إظهار لمحات من إمكانياته الهائلة عندما كان لائقاً من الناحية البدنية.
- سيرج أورييه
من المؤكد أن توتنهام قد تأثر كثيرا بعد أن قرر السماح لكيران تريبير بالرحيل من دون التعاقد مع لاعب بديل يحل محله - خاصة بعد إصابة خوان فويث خلال الاستعداد للموسم الجديد وعدم قدرة كايل ووكر بيترز على حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق في الدوري منذ الخسارة أمام نيوكاسل يونايتد بهدف دون رد في أغسطس (آب) الماضي.
وشارك سيرج أورييه في التشكيلة الأساسية لتوتنهام، في مركز الجناح الأيمن، خلال الأسابيع الأخيرة. لكن من المرجح أن يتغير هذا الوضع، خاصة بعد عودة فويث من الإصابة. ولن يكون اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً هو أول مدافع يغير مركزه إلى الظهير الأيمن تحت قيادة مورينيو، حيث سبق وأن قام برانيسلاف إيفانوفيتش بالشيء نفسه تحت قيادة مورينيو خلال ولايته الثانية مع تشيلسي. قد تكون هذه أنباء سيئة لأورييه، الذي لم يقدم أداء مقنعاً منذ انتقاله لتوتنهام قادما من باريس سان جيرمان الفرنسي. وقد فشل توتنهام في بيع أورييه في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، لكن من المرجح أن تنتهي مسيرة اللاعب مع توتنهام في القريب العاجل.
-- فرص الشباب
قال مورينيو فور تعيينه مديرا فنيا لتوتنهام: «إنني معجب للغاية بقدرات اللاعبين هنا، سواء في الفريق الأول أو في أكاديمية الناشئين»، لكن من المعروف أن مورينيو يميل إلى تفضيل اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة على النجوم الصاعدة. وقدم أوليفر سكيب مستويات جيدة في المباريات القليلة التي لعبها مع الفريق الأول، كما أن السجل التهديفي لتروي باروت مع فريق الناشئين تحت 21 عاما يؤكد على أن هذا اللاعب الشاب يمتلك قدرات وفنيات هائلة. وكان من المتوقع أن يتم تصعيد سكيب وباروت للفريق الأول لتوتنهام قبل فترة طويلة، لكن من المؤكد أن مشاركتهما مع الفريق الأول أصبح أكثر صعوبة تحت قيادة مورينيو.
-- التعاقدات المحتملة
- زلاتان إبراهيموفيتش
يحق للمهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش التعاقد مع أي ناد في الوقت الحالي بعد انتهاء تعاقده مع لوس أنجلوس غالاكسي الأميركي، وهناك علاقة جيدة بين إبراهيموفيتش ومورينيو. وخلال الشهر الماضي، قال إبراهيموفيتش عن مديره الفني السابق: «لقد كان له تأثير لا يصدق على حياتي المهنية. إنه لا يزال المدير الفني الاستثنائي، الذي يسعى دائماً لتحقيق الفوز. آمل أن يعود للتدريب قريباً، وأنا متأكد من أنه سيبدأ مسيرة الفوز على الفور». ويحتاج توتنهام إلى مهاجم آخر بجانب هاري كين، وربما يكون التعاقد مع إبراهيموفيتش في صفقة قصيرة الأجل مناسبة لجميع الأطراف.
- نيمانيا ماتيتش
لا يعتمد المدير الفني لمانشستر يونايتد، أول غونار سولسكاير، على نيمانيا ماتيتش، لكن اللاعب الصربي لا يزال في الحادية والثلاثين من عمره، وهو من نوعية اللاعبين الذين يحبهم مورينيو. وسيضيف ماتيتش، في حال التعاقد معه، الكثير من الخبرات لخط وسط توتنهام ه، وهو الأمر الذي يفتقده توتنهام كثيرا بعد رحيل موسى ديمبيلي وتراجع مستوى فيكتور وانياما بسبب إصابته في الركبة.
- برونو فرنانديز
كان توتنهام هو النادي الوحيد الذي أبدى اهتمامه بضم اللاعب البرتغالي برونو فرنانديز خلال الصيف الماضي، لكن لم يتوصل الطرفان لاتفاق نهائي. ويبدو أن فرنانديز لا يزال حريصاً على الانضمام إلى توتنهام، وقد يكون مورينيو عاملاً إضافياً في زيادة رغبة اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً في الانتقال إلى توتنهام. ويقدم فرنانديز مستويات رائعة مع سبورتنغ لشبونة البرتغالي هذا الموسم.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.