«صنع في أفريقيا» تصدر توصيات شاملة لتعزيز التعاون

إشادة بالفرص الاستثمارية بالعاصمة الإدارية المصرية الجديدة

جانب من جولة للوفود المُشاركة بمنتدى أفريقيا 2019 بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جولة للوفود المُشاركة بمنتدى أفريقيا 2019 بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر أمس (الشرق الأوسط)
TT

«صنع في أفريقيا» تصدر توصيات شاملة لتعزيز التعاون

جانب من جولة للوفود المُشاركة بمنتدى أفريقيا 2019 بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جولة للوفود المُشاركة بمنتدى أفريقيا 2019 بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر أمس (الشرق الأوسط)

اختتمت بالقاهرة فعاليات ورشة عمل «صنع في أفريقيا» التي نظمتها وزارة التجارة والصناعة المصرية على مدى يومين بمشاركة رفيعة المستوى من وزراء الصناعة الأفارقة ورؤساء اتحادات صناعات وممثلين عن 25 دولة أفريقية إلى جانب عدد من السفراء والخبراء من 8 دول أوروبية والصين وعدد من المنظمات الدولية.
وقال المهندس عمرو نصار، وزير التجارة والصناعة المصري في بيان إن المشاركة الأفريقية المكثفة بهذا الحدث تعكس مدى اهتمام وجدية المسؤولين ورجال المال والأعمال الأفارقة في أحداث تكامل صناعي حقيقي بين بلدان القارة السمراء، مشيراً إلى أن جلسات المؤتمر شهدت تبادلا للرؤى والأفكار بين كافة المشاركين ما ساهم في التوصل إلى عدد من التوصيات الهامة، والتي تمثل خارطة طريق لتحقيق التكامل الصناعي الأفريقي.
وأشار إلى أن التوصيات الصادرة عن ورشة العمل جاءت أولاً: توصيات بشأن استغلال الموارد القارية وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، من خلال تعظيم الاستفادة من الموارد القارية عن طريق وضع حوافز لتشجيع الاستثمارات الأفريقية المشتركة خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وسلاسل القيمة الإقليمية، واستكمال مشروعات البنية الأساسية والخدمات اللوجيستية في القارة الأفريقية، لتعزيز القدرة التنافسية في الصناعة وتحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما تضمنت إعداد وتنفيذ مشروعات صديقة للبيئة بما يضمن الدخول في سلاسل قيمة مضافة جديدة، أخذاً في الاعتبار التجارب والمبادرات الإقليمية المعمول بها، والارتقاء بفكرة «صنع في أفريقيا» من خلال إنشاء نظام معلوماتي متكامل يشمل الموارد القارية المتاحة وربطها بسلاسل القيمة الإقليمية لتقليل الاعتماد على الواردات من الخارج، ولتعزيز التجارة البينية وزيادة تنافسية القدرات الصناعية، فضلا عن الاتفاق على مواصفات قياسية موحدة لضمان جودة المنتجات المتداولة داخل القارة.
بجانب الاستثمار في رأس المال البشري من خلال تعزيز مفهوم ريادة الأعمال المجتمعية وتشجيع إنشاء شراكات مجتمعية قادرة على النهوض بالتجمعات الصناعية والحرفية اقتصاديا ومجتمعيا، وتطوير التعليم الفني والمهني بإدماج مفاهيم التحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة لضمان تحقيق تنمية صناعية مستدامة، ومواجهة تأثيرات تغير المناخ ومحدودية مصادر المياه من خلال التركيز على التقنيات والتكنولوجيات البديلة في ترشيد موارد المياه واستخدامها، والاهتمام بقطاعات الشباب والمرأة ومتحدي الإعاقة.
ولفت إلى وجود توصيات بشأن تعزيز التكامل الصناعي بين الدول الأفريقية تتمثل في تطوير البنية الصناعية لدول القارة، خاصة في التجمعات والمناطق الصناعية بهدف رفع قدرتها التنافسية، وتحسين توزيع وإدارة مصادر الطاقة والمياه لهذه المناطق، وتعميم التجربة المصرية في تحديث منظومة القطاع الصناعي من خلال إنشاء مراكز لتحديث الصناعة في دول القارة تقدم خدمات تنمية الأعمال والتدريب الفني والمهني وخدمات الابتكار وريادة الأعمال لتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي في أفريقيا، فضلا عن دعم المؤسسات المتوسطة، الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال التوسع في إنشاء تجمعات صناعية فعالة عبر القارة وتشجيع التكامل الصناعي الإقليمي.
وعن التوصيات بشأن تفعيل دور الشمول المالي المستدامة، أوضح الوزير أنه يجب توفير دعم الصناعات المتوسطة، الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال توفير الأدوات التمويلية الميسرة للمشروعات الصناعية والاستثمارات في أفريقيا، وبناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات المالية والمنظمات الإقليمية وشركاء التنمية تساهم في رسم سياسات واضحة ومتكاملة للاستثمار بما يعزز من ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأفريقي، فضلا عن تعزيز دور المؤسسات المالية المحلية والإقليمية وشركاء التنمية في تصميم أدوات وخدمات مالية معتمدة على الابتكار والتكنولوجيا تساهم في الإسراع من وتيرة التكامل الصناعي الأفريقي، ومراجعة الجدول الزمني لإنشاء البنك المركزي الأفريقي والتوفيق بين برنامج التقارب لرابطة البنوك المركزية الأفريقية وبرنامج التقارب للمجموعات الاقتصادية الإقليمية.
وأشار إلى وجود توصيات بشأن تعزيز نمو التجارة البينية الأفريقية، من خلال إنشاء مراكز لوجيستية إقليمية تضمن سرعة التداول وتوافر المنتجات خاصة للدول الحبيسة، وتطوير منصة إلكترونية توفر معلومات عن المنتجات والخدمات المتاحة في القارة وتتيح فرص للتبادل التجاري لتعزيز جدوى المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتفعيل الاتفاقات التجارية وتسهيل التجارة البينية، بجانب تصميم علامة تجارية موحدة بعنوان «صنع في أفريقيا» للترويج للمنتجات والخدمات الإقليمية.
ومن جهة أخرى، نظمت وزارة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية أمس الجمعة، جولة تفقدية بالعاصمة الإدارية الجديدة، للوفود المُشاركة بمنتدى أفريقيا 2019. والذي يعقد تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 22 إلى 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وذلك بهدف تحفيز الاستثمار في القارة الأفريقية، وللتعرف على حجم الإنجاز الذي تحقق في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة وفرص الاستثمار به.
وشملت الجولة الحي الحكومي ومبنى مجلس النواب ومسجد الفتاح العليم، أحد أكبر المساجد في المنطقة العربية، والذي يتسع لسبعة آلاف مُصلٍ، وكاتدرائية ميلاد السيد المسيح، والتي تُعد أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط، حيث تتسع لثمانية آلاف مُصلي.
وأشاد المشاركون في المنتدى، بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة والفرص الاستثمارية التي يتضمنها المشروع، والذي تم إنشاؤه وفق أفضل النظم العالمية، مما يؤكد على مدى التطور السريع الذي شهده الاقتصاد المصري، سواء فيما يخص البنية الأساسية، أو في جودة الخدمات المُقدمة للمستثمرين، معربين عن سعادتهم بالمشاركة في منتدى أفريقيا 2019. والترويج للفرص الاستثمارية في بلادهم أمام المؤسسات الدولية والمستثمرين من كل أنحاء العالم.
من جانبها، أكدت الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، أن إقامة منتدى أفريقيا 2019 هذا العام في العاصمة الإدارية الجديدة من أجل الترويج للفرص الاستثمارية في العاصمة وتعريف القادة الأفارقة بتجربة مصر في تطوير البنية الأساسية.
وأضافت الوزيرة أنه سيتم خلال المنتدى الترويج للفرص الاستثمارية في قارة أفريقيا، والإعلان عن اتفاقيات تنموية واستثمارية بين شركاء التنمية ودول القارة وبين القطاع الخاص، موضحة أن جلسات المنتدى سيتحدث فيها عدد من رؤساء مؤسسات التمويل الدولية ونوابهم، وممثلين عن القطاع الخاص من عدد من الدول الأفريقية، وسيديرها إعلاميون عالميون متخصصون في الشؤون الاقتصادية والأفريقية، مما سيكون فرصة لعرض كل دولة تجربتها الناجحة في مناخ الاستثمار والفرص المتاحة بها، في ظل ما سيحظى به المنتدى من تغطية إعلامية.
وتابعت الوزيرة، أن الجلسات ستتناول موضوعات مثل الشراكات من أجل التنمية في أفريقيا من خلال تطوير البنية الأساسية، وتحفيز الاستثمارات من أجل التحول الصناعي في أفريقيا، وآفاق الاستثمار العربي الأفريقي المشترك في ظل اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية، وفرص الاستثمار في الطاقة المتجددة وتعزيز التحول الرقمي، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز الإمكانات التنافسية للقطاع الخاص في مصر وأفريقيا، وفرص نمو الشركات الناشئة.


مقالات ذات صلة

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من المخطط ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج بحلول عام 2029 (وزارة البترول المصرية)

مصر: نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز في 2026 لشركة «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز لشركة «شل» في 2026، بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

الجنيه المصري يواصل تراجعه أمام الدولار جرّاء حرب إيران

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد؛ حيث تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 52 جنيهاً مقابل الدولار، في ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.