تحذيرات من عدم إمكانية تحقيق هدف انضمام روسيا لأكبر خمسة اقتصادات عالمياً

الجدل لا يتوقف في روسيا بين الحكومة والخبراء حول قدرة البلاد على أن تصبح الاقتصاد الخامس عالمياً (رويترز)
الجدل لا يتوقف في روسيا بين الحكومة والخبراء حول قدرة البلاد على أن تصبح الاقتصاد الخامس عالمياً (رويترز)
TT

تحذيرات من عدم إمكانية تحقيق هدف انضمام روسيا لأكبر خمسة اقتصادات عالمياً

الجدل لا يتوقف في روسيا بين الحكومة والخبراء حول قدرة البلاد على أن تصبح الاقتصاد الخامس عالمياً (رويترز)
الجدل لا يتوقف في روسيا بين الحكومة والخبراء حول قدرة البلاد على أن تصبح الاقتصاد الخامس عالمياً (رويترز)

شكك أكاديميون روس بإمكانية دخول روسيا قائمة أكبر خمسة اقتصادات عالميا بحلول عام 2024، وحذروا من أن بقاء السياسة الاقتصادية على حالها، قد يؤدي - على العكس - إلى تراجع ترتيب روسيا على تلك القائمة. وعلى المستوى الرسمي، هناك قناعة لدى كبار المسؤولين في الحكومة بأن تحقيق هذا الهدف أمر ممكن، ويتضح من تصريحاتهم أنهم يعولون على أمرين، الأول مرتبط بوتيرة نمو الاقتصاد الروسي، والثاني، تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني، الذي يتوقعون أنه سيساهم في تراجع ألمانيا حتى المرتبة السادسة، وصعود روسيا إلى المرتبة الخامسة، بين أكبر اقتصادات عالمياً.
بداية تجدر الإشارة إلى أن دخول روسيا قائمة أكبر خمسة اقتصادات عالميا، هدف من جملة أهداف حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لإنجازها خلال ولايته الرئاسية الحالية، حتى عام 2024، وفي مرسوم «الأهداف القومية ومهام التنمية الاستراتيجية لروسيا الاتحادية للفترة حتى العام 2024»، الذي وقعه في مطلع مايو (أيار) العام الماضي، كلف بوتين رئيس الحكومة بخفض مستوى الفقر في البلاد إلى النصف، ورفع مستوى الدخل الحقيقي للمواطنين، وتدابير أخرى بهدف تحقيق مستويات نمو تسمح بدخول روسيا إلى قائمة الاقتصادات الخمسة الأولى في العالم. وفي الفترة التي صدر فيها هذا المرسوم الرئاسي، كان الاقتصاد الروسي في المرتبة الـ11 عالميا، بحسب تصنيف نشره موقع «StatisticsTimes».
وخلال الفترة الماضية، شكك كثيرون بإمكانية تحقيق هذا الهدف. وأخيرا أعد خبراء معهد التنبؤ الاقتصادي، التابع لأكاديمية العلوم الروسية، تقريرا بعنوان «آفاق النمو الاقتصادي في روسيا»، شككوا فيه بإمكانية دخول روسيا قائمة أكبر خمسة اقتصادات عالمياً ضمن الوضع الراهن. وأشاروا إلى أن تحقيق هذا الهدف بحلول عام 2024، يشترط نموا بمعدل لا يقل عن 3.7 في المائة سنوياً، بينما تبقى أفضل توقعات رسمية للنمو دون هذا المعدل، إذ تتوقع وزارة التنمية الاقتصادية أن يحقق الاقتصاد الروسي أفضل نمو بمعدل 3.3 في المائة سنويا، خلال عامي 2023 - 2024.
علاوة على ذلك، يحذر الخبراء من نتائج عكسية، أي أن يتراجع ترتيب روسيا ضمن أكبر اقتصادات، لا أن يتحسن. ووفقا لتوقعات معهد التنبؤ الاقتصادي، فإن متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في روسيا في الفترة حتى عام 2024 لن يتجاوز 2 في المائة سنوياً، في ظل الحفاظ على الاتجاهات الحالية، وبصورة خاصة الزيادة المتواضعة للاستثمارات في رأسي المال الثابت والبشري.
ويحذر الخبير الاقتصادي بوريس بورفيرييف، مدير المعهد، أن روسيا نتيجة ذلك تخاطر ليس فقط بعدم تحقيق هدف التقدم حتى الترتيب الخامس على قائمة أكبر خمسة اقتصادات عالميا، بحلول عام 2024، بل وأن تتراجع حتى الترتيب السابع.
ويرى بورفيرييف أن الوضع الحالي للاقتصاد الروسي يبدو شبيها بحالة «ركود طويل الأمد»، لافتاً إلى أن «نمو إجمالي الناتج المحلي من 2013 وحتى 2018 بلغ ما معدله 0.4 في المائة سنويا، أي أقل بعدة مرات من معدل النمو العالمي». ورأى أن «هذا الوضع غير موات من وجهة نظر الديناميات المستقبلية للنمو، لأن الخروج من الركود أكثر تعقيداً وأطول زمنيا من الخروج من الأزمات».
ورغم هذه الرؤية، فإن روسيا قادرة على «كسر الركود» وتحقيق نمو اقتصادي مطرد بمعدل 4 في المائة سنوياً بحلول عام 2024، وفق ما يقول الأكاديميون في تقريرهم، لكنهم يحددون جملة شروط تساعد على هذه النقلة نحو النمو، وفي مقدمتها يشددون على ضرورة الانتقال من سياسة تحقيق الاستقرار المالي الكلي، إلى سياسة التنمية الاجتماعية، وتحديث الاقتصاد الوطني، ما يضمن رفاهية حقيقية وتحسنا نوعيا في مستوى حياة المواطنين.
وفي وقت سابق عبر وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم أوريشكين عن قناعته بقدرة روسيا على الانضمام إلى أكبر خمسة اقتصادات عالمياً، ولم يستبعد تحقيق هذا الهدف قبل عام 2024. وفي تصريحات في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، قال أوريشكين: «يمكننا تحقيق هذا وربما قبل المهلة المحددة»، لافتا إلى أن «أهم ما في الأمر أن نقوم بما يتعين علينا القيام به من جانبنا»، في إشارة منه إلى النمو الاقتصاد، لافتاً إلى أن «وتيرة النمو خلال السنوات الماضية ضعيفة، إلا أنها تتوافق مع التوقعات».
ولتحقيق هذا الهدف تعول روسيا كذلك على تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني، وهو ما برز في تصريحات أوريشكين، التي قال فيها إن «الاقتصاد الألماني الذي تتنافس معه روسيا على الترتيب الخامس لأكبر اقتصادات عالمياً، ينمو لكن بوتيرة أبطأ من التوقعات»، لافتاً إلى أن «الفجوة بيننا حاليا أقل من 3 في المائة، أي أننا قريبون» من الصعود حتى الترتيب الخامس.



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».