معركة الأمير هاري مع الصحافة البريطانية تفتح جروح العائلة المالكة مع الإعلام

الأمير هاري يريد أن يعيد صياغة العلاقة بين الأسرة المالكة والإعلام (رويترز)
الأمير هاري يريد أن يعيد صياغة العلاقة بين الأسرة المالكة والإعلام (رويترز)
TT

معركة الأمير هاري مع الصحافة البريطانية تفتح جروح العائلة المالكة مع الإعلام

الأمير هاري يريد أن يعيد صياغة العلاقة بين الأسرة المالكة والإعلام (رويترز)
الأمير هاري يريد أن يعيد صياغة العلاقة بين الأسرة المالكة والإعلام (رويترز)

لم يكن أحد في الصحافة البريطانية ولا من مساعدي الأمير هاري يتوقع أن يصل الخلاف مع الإعلام إلى حد رفع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل دعاوى قضائية في المحاكم. فالخلاف مع الصحافة يعود تاريخه إلى سنوات القرن الماضي التي تعرضت فيها الأميرة ديانا والدة هاري إلى مضايقات ومطاردات، يعتقد البعض أنها كانت من أسباب مصرعها في حادث سيارة في باريس عام 1997.
وفي الأسابيع الأخيرة كان الأمير هاري وزوجته ميغان وطفلهما آرتشي يقومان بزيارة رسمية لجنوب أفريقيا، وهي زيارة نشرت خلالها صور الطفل آرتشي وبدا منها أن هناك تقارباً بين أسرة الأمير هاري وبين الإعلام. ولكن في اليوم الأخير من الزيارة تم الإعلان في لندن أن الأمير هاري قرر رفع دعاوى قضائية ضد صحيفتي «صن» و«دايلي ميرور» في مخالفات اختراق مكالمات هاتفية يعود تاريخها إلى عام 2011. كما تم الإعلان أيضاً عن دعوى أخرى من زوجته ميغان ماركل تتهم فيها صحيفة «ميل أون صنداي» بنشر مقاطع من خطاب خاص أرسلته إلى والدها بعد زفافها، وهو ما يعتبر تعدياً على خصوصياتها.
وتعد هذه القضايا هي الأخطر على الإطلاق من أعضاء في الأسرة المالكة ضد الصحافة البريطانية. وتشمل دعوى الأمير هاري اختراق مكالماته الهاتفية وإعاقة العدالة والحنث باليمين في قاعة المحكمة ضد كبار مديرين وصحافيين بريطانيين. وهي تهم خطيرة، وتعني محاكمات طويلة ومكلفة لن يخرج منها أحد منتصراً.
هذه القضايا تفتح جروحاً كانت ملتئمة بين العائلة المالكة في بريطانيا وبين الإعلام. ويرى البعض أنها معركة خاسرة للكثير من الأسباب، أهمها احتمال طلب الأمير هاري أو زوجته للشهادة في المحاكم وانغماس الإعلام البريطاني في تناول خصوصيات عائلة الأمير هاري لزيادة التوزيع أو المشاهدة. وقياساً بمعظم القضايا السابقة ضد الإعلام البريطاني تكون النهاية مجرد دفع غرامة أو نشر اعتذار مع ترقب لأي فرصة للنيل من الشاكي مرة أخرى.
ويبدو أن الأمير هاري يريد أن يعيد صياغة العلاقة بين الأسرة المالكة والإعلام، خصوصا بعد ما حدث لوالدته الأميرة ديانا.
وخلال الصيف الماضي عين الأمير هاري مديرا لحسابه على «إنستغرام» هو ديفيد واتكينز الذي يتابع أخبار الأمير هاري وعائلته وينشرها كما يريد أن يراها الأمير هاري وليس كما يراها الإعلام. وهو لا يتوجه بموقعه على «إنستغرام» إلى الجمهور البريطاني وحده بل ينشر أخباره لمتابعيه على نطاق عالمي.
ويقول المقربون من الأمير هاري إنه يريد أن يتخلص من الطرف الأوسط في المعادلة وهي الصحافة لأنه لا يستسيغ التعامل معها. ويضيف هؤلاء أنه لا يهم للأمير هاري الفوز في معركته القضائية أو الخسارة لأنه في النهاية يريد أن يعاقب الصحافة على ما سبق وفعلته مع والدته، والتدخل الحالي في حياته الشخصية والعداء الذي تظهره لزوجته ميغان.
ومن خلال اختيار الأمير هاري لمنصة «إنستغرام» كموقع مفضل له وتعيينه لموظف متفرغ لإدارة موقعه، فهو يأمل أن يحول الصحافة البريطانية من ناشرة لأخباره إلى مجرد متفرج على أخبار وصور الأمير وعائلته على موقع «إنستغرام» الذي ينشرها حصريا تحت إشرافه. وهذا هو الأسلوب المفضل من الكثير من المشاهير الآخرين بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يفضل بدوره منصة «تويتر» على المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض.
ولذلك كان الإعلان الأول عن مولود الأمير هاري على «إنستغرام». وخلال الزيارة الأخيرة لجنوب أفريقيا تم إبلاغ الصحافة عن مقابلة المولود آرتشي للأسقف ديزموند توتو والسماح بنشر الصور بعد فترة من منع النشر. ولكن الأمير هاري سبق الجميع بنشر الصور والأخبار بعد دقائق على حساب «إنستغرام».
وقد أثار هذا غضب الإعلاميين الذين اعتبروا في الأمر خدعة، واعتبروا أن الأمير لم يلتزم بمنع النشر الذي فرضه على الجميع بينما سمح لنفسه بحرق الخبر ونشره إلى ملايين من متابعيه. وقرر بعض الصحافيين أيضاً خرق المنع ونشر الخبر على «تويتر».
من ناحية أخرى، شكا المصورون الرسميون بأن هاري وميغان يجعلان وظيفتهم غير مطلوبة بتعيين مصور أميري خاص بهما واستبعاد المصورين الصحافيين من الكثير من المناسبات. ويؤكد المقربون من الأمير هاري أنه يريد تغيير الوضع الراهن، وأنه لا يخشى من مواجهة وتحدي الإعلام، «فليس لديه ما يخسره».
ولكن المثير أن الأمير تشارلز والد هاري وأخاه الأمير ويليام لم يعلنا بعد أنهما يدعمان الأمير هاري في معركته مع الصحافة، ولذلك يمكن التكهن أن هاري وميغان سوف يدخلان هذه المعركة مع الصحافة بمفردهما. وفي حالة قضية ميغان ضد صحيفة «ميل اون صنداي» هناك خطر استدعاء والد ميغان للشهادة مع وجود ميغان نفسها في قاعة المحكمة، الأمر الذي قد يزعج ميغان في مثل هذه المواجهة التي لا ترغبها لوجود خلافات مع والدها.
ويعلق خبراء العلاقات العامة بأن خطة الأمير هاري مجرد «تكتيك» لإثارة الذعر بين الصحافيين وأصحاب الصحف بالقول إنه لن يتبع البروتوكول الملكي الذي يعالج الأمور بسرية وحصافة وأنه سوف يفعل أي شيء لحماية زوجته وأسرته. كما أنه يريد أن يلقن الإعلام درساً في أن أي خبر عن الأمير أو عائلته يجب التأكد من صحته تماماً قبل نشره أو بثه وإلا فإنه سوف يكون لهم بالمرصاد.
وتقول أنغريد سيوارد، رئيسة تحرير مجلة «ماجستي» التي تؤرخ لحياة أفراد العائلة المالكة البريطانية، إن الأمير هاري يخوض معركة مع بعض أركان الإعلام البريطاني، وهي معركة صعبة ولكنه سوف يكسبها. ولكنها عجزت عن تفسير التوقيت لمثل هذه المعركة. وتقدم سيوارد التفسير الوحيد الذي تعتقد أنه صحيح وهو أن هاري قد فاض به الكيل وقرر عدم السكوت بعد الآن.
وفي الرسالة التي نشرها الأمير هاري مؤخراً قال فيها إن الصحافة تشن عليه حملة بلا أي تفكير من نتائجها وانعكاساتها. وأشار هاري إلى أن الخطوات التي يتخذها قد لا تكون آمنة ولكنها خطوات صحيحة. وأضاف في الرسالة أنه رأى كيف تعامل الصحافة إنسانا أحبه وكأنه سلعة وليس إنسانا. وأضاف: «لقد فقدت والدتي والآن أراقب زوجتي وهي تعاني كضحية للقوى نفسها». وعلى رغم المشاعر الشخصية القوية المتضمنة في رسالة الأمير هاري، فإنها تعتقد أنها لم تحقق شيئاً سوى النيل من النجاح الكبير الذي حققته زيارة جنوب أفريقيا. وتضيف أن مقارنة وضع الأمير هاري بوضع والدته ليس في محله لأن وضع ديانا كان مختلفاً. وهي ترى أن موقف الأمير هاري من الصحافة ربما يكون مدفوعاً بضغط من زوجته. وذلك لأن الأميركيين متسرعين في اللجوء إلى المحاكم، ولكن في بريطانيا، خصوصاً على المستوى الملكي، تعالج الأمور في الغالب بشكل مختلف.
ولا تلجأ العائلة المالكة البريطانية إلى المحاكم تجنباً للدعاية السلبية والظهور في المحاكم وكشف الأسرار والتفاصيل غير المرغوب فيها.



السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».


الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
TT

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن، أخيراً، بعد الاستهداف الإرهابي لكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وقد راح ضحيته 9 شهداء، وأكثر من 40 جريحاً.

الأردنيون عادة في مثل الأحداث يتابعون الأخبار المتعلقة بالأحداث المحلية من وسائلهم الإعلامية، ووسط عمليات التشويش، ظلت الرواية الرسمية في المقدمة.

إلى حد كبير، يمكن اعتبار الإعلام الأردني بمختلف أنواعه ومشاربه، «إعلاماً محافظاً»؛ إذ يتمسك الصحافيون الأردنيون في مؤسساتهم بتقاليد الصياغات المهنية الخالية تماماً من جمل «الشتائم ولغة التجريح». كذلك لم يكن الإعلام الأردني منصة لحروب الآخرين السياسية، سواءً من جهة قوى سياسة من الداخل، أو تلك القوى الموجهة من الخارج، لا سيما في العقدين الأخيرين، بحسب زملاء في المهنة.

لكن هؤلاء أكدوا، في لقاءات مع «الشرق الأوسط»، أن نمط الإعلام المحافظ، المتمسك بتقاليد المهنة، أسهم إلى حد كبير في بروز ظاهرة منصّات التواصل الاجتماعي المتحرّرة من الأعباء الأخلاقية والمهنية، التي عادة ما تلتزم بها المؤسسات الإعلامية، بموجب أحكام ترخيصها، وتعريف مرجعية المسؤوليات القانونية داخلها عند وقوع الخطأ.

دور التواصل الاجتماعي

شهداء كنيسة حمود الذين سقطوا برصاص ثلاثة إرهابيين، ثبُتَ تورّطهم مع جهات خارجية وتلقيهم تعليمات من تنظيم إرهابي يُعتقد على نطاق واسع بأنه تنظيم «داعش». وذكرت مصادر إعلامية وأمنية لـ«الشرق الأوسط» أنه أعاد تشكيل خلاياه، داخل قرى في الجنوب السوري، حيث أقام أفراده في منازل، وسط مجاميع سكانية، فحوّلوا المدنيين «دروعاً بشرية» عند كشف أمرهم ومخطّطاتهم.

بعض وسائل التواصل الاجتماعي، للأسف، استُغلت لزرع الفتنة في البلاد، لكن الإرهاب اختار المكان الخاطئ لتنفيذ خطته، فمحافظة الكرك (120 كلم) جنوب عمّان، هي النموذج الأردني الأكثر وضوحاً في التآخي الإسلامي والمسيحي. وتُعتبر العادات والتقاليد في المحافظة مذيبةً للفوارق، التي قد تتسرب منها الفتنة.

وحقاً، ظلت الكرك مضرباً لأمثال العيش المشترك، مستحضرين مقولات ومواقف صهرت معادن الطوائف والمذاهب والجهات المختلفة ورفض مصطلح «الأقليات»، عند حسابات «الهوية الوطنية الأردنية». كذلك سجلت الكرك مواقف في الحزن المشترك والفرح المشترك. وعاش طويلاً الموقف الذي يروى عن شيخ دعا إلى أن «تكون الصلاة في الكنيسة والعزاء في المسجد». في صورة تؤكد أن لا وجود للحساسيات والفتن بين سكان المحافظة الواحدة.

مع ذلك ثمة من رمى على واحدة من منصّات التواصل الاجتماعي جملة من الفتاوى التي تتعلق بالعيش المسيحي - الإسلامي، وطرح أسئلة بهدف ضرب العلاقات بين فئات الشعب الواحد. لتثار أسئلة مثل: هل يجوز تعزية المسيحيين؟ وهل يجوز تهنئهم بأعيادهم الدينية؟ الأمر الذي تسبّب في إحراج لمراجع الإفتاء الرسمية، والبرامج الدينية الإعلامية، كالبرامج المخصصة لـ«فتاوى على الهواء» التي تلقى رواجاً على الإذاعات الأردنية الدينية، والتي تُصنف في استطلاعات الرأي على أنها الأكثر استماعاً» من بين ألوان الإعلام المتعدد في البلاد.

اتجاهات سياسية

محاولة زرع الفتنة تورّطت فيها اتجاهات سياسية محلية، حاولت أيضاً طرح مواضيع مثل «سيطرة الإسلام السياسي على المناهج الدراسية والمعلمين منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي»، والتي تسببت، برأي شخصيات محسوبة على تيار اليسار الأردني، باحتكار لون واحد لسياسات التعليم.

ولكن، في محافظة الكرك على سبيل المثال، فإن نواب المقاعد المسيحية في المجالس النيابية المتعاقبة، يفوزون بأصوات المسلمين. وظل النائب السابق والمخضرم عبد الله غانم زريقات يفوز بعدد أصوات أكثر من الأصوات المسيحية المسجلة في محاضر الناخبين في المحافظة. وكذلك النائب الحالي هيثم الزيادين، الذي حافظ على مقعده لأكثر من 12 سنة في أربعة مجالس متعاقبة. وهذا المشهد مشهد معتاد بين الأردنيين، فالمنافسة الانتخابية لا يمكن اختزالها بديانة المرشح.

الفتنة الثانية

من ناحية أخرى، نفذ سلاح الجو الملكي، الثلاثاء الماضي، قصفاً جوياً على مناطق في الجنوب السوري ضد خلايا إرهابية كانت على اتصال مع منفذي عملية كنيسة حمود.

وأكدت مصادر أردنية أن القصف استهدف مناطق لا تسيطر عليها القوات النظامية السورية. ومع تأكيد الأردن لاحترام سيادة دول الجوار، طوّرت عمّان من قواعد الاشتباك مع الإرهاب، وصارت تُنفذ مهام خارجية تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي خُصّصت له قواعد عسكرية للقوات المشتركة في الأردن.

قابلت الحكومة السورية الأمر باستنكار شديد وإدانة، لكن الخارجية السورية أطلقت سلسلة بيانات وتصريحات، بلغة دبلوماسية، أكدت عمق علاقات الأخوة بين البلدين، واستمرار التعاون والتنسيق المشترك. و«تفهمت» عمّان «تحفظ» الموقف الرسمي السوري.

عمان ودمشق تتجاوزان عقدة «حرب التحريض الإلكترونية» بلغة دبلوماسية

الحادثة والتفاعل

من جهة أخرى، كشف تقرير صادر عن «معهد السياسة والمجتمع» عن أن الهجوم على كنيسة حمود بمحافظة الكرك استقطب ملايين التفاعلات الرقمية خلال الأيام الأربعة الأولى. وامتد النقاش بشأنه إلى أكثر من عشر لغات، وسط تباين بين تغطيات عربية ركزت على الوحدة الوطنية والتضامن مع الأردن، ومنشورات دولية قدّمت الحدث ضمن خطابات دينية وسياسية، برز في بعضها بالمقابل توظيف متطرّف معادٍ للمسلمين.

لقد أظهر التقرير تفاوتاً واسعاً بين حجم تداول الروايات الأولى عن الهجوم وحجم نشر التصريحات الرسمية اللاحقة، خصوصاً باللغة الإنجليزية، التي استحوذت على نحو 71 في المائة من مجموع المنشورات التي ربطت الهجوم بتنظيم «داعش» عبر اللغات المرصودة.

وحمل التقرير، عنوان «من حمود إلى العالم، الرصد الإعلامي والتفاعل الرقمي العالمي مع الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك». وغطّى الفترة بين 23 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يوم الحادثة والأيام الثلاثة التي تلتها حتى إعلان انتهاء القبض على المنفذين، متتبعاً التغطية الإعلامية والمواقف الرسمية والنقاشات الرقمية المرتبطة بالهجوم، الذي وقع خلال مراسم جنازة وأسفر عن تسعة شهداء وعشرات المصابين.

المهم في التقرير أن المؤسسات والمواقع الإخبارية شكلت مصدراً رئيساً للمحتوى المتداول، وأن المؤسسات الإعلامية الأردنية أنتجت معظم المحتوى العربي الأعلى تفاعلاً، وأسهمت في إبراز البعد الوطني والإنساني للحدث من خلال متابعة قصص الضحايا ومواقف عائلاتهم ومشاهد التضامن معهم.


الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
TT

الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)

بين الحين والآخر تتجدّد مخاوف ناشرين بشأن شروط تفرضها شركة «ميتا» الأميركية العملاقة على تداول المحتوى، وتتعزّز هذه المخاوف مع ملاحقات قانونية للشركة المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» أملاً في أن ينتصر القضاء للناشرين. وخلال منتصف الأسبوع الماضي، أعلنت كبرى المجموعات الإعلامية في النرويج عزمها اتخاذ تدابير قانونية لمنع «ميتا» من تنفيذ شروطها الجديدة للاستخدام.

لقد رأت 10 مجموعات إعلامية في النرويج أن شروط الاستخدام الجديدة المرتقب دخولها حيز التنفيذ في العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، من شأنها أن تمنح «ميتا» الحقّ في جمع مقالاتها وصورها وتسجيلاتها المصوّرة، بما فيها تلك الخاضعة لرسوم اشتراك، واستخدامها لتطوير منتجات ذكاء اصطناعي.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن رئيسة «جمعية شركات الإعلام النرويجية» ليني إلتفيك فيندفلد قولها إن «ثمة مخاوف من أن تستخدم هذه الصلاحيات للاستحواذ على حقوق خاصة بالمنشورات الصحافية». وأضافت أن «(ميتا) تستغلّ استثمارات المجموعات الإعلامية لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي، وهذا غير مقبول وغير نزيه على صعيد المنافسة».

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة قال لـ«الشرق الأوسط» معلّقاً إن «أدوات الذكاء الاصطناعي تطوِّر نفسها ومداركها على المحتوى المنشور في فضاء الإنترنت؛ ما يفسر سبب إعلان (ميتا) عن شروطها الجديدة».

ثم أردف «شركة ميتا تملك كنزاً؛ لأن لديها أكبر قدرة على تجميع المحتوى بسبب امتلاكها منصّات ينشر الملايين محتواهم عليها بشكل يومي»، وأشار من ثم إلى أن «شروط (ميتا) الجديدة تمسّ جوهر عمل واستمرار المؤسسات الإعلامية، حيث ينفق الناشرون أموالاً لإنتاج المحتوى الذي تستفيد منه (ميتا) من دون بذل أي جهد».

ومن ناحية ثانية، أوضح كيالي أن «الخلاف بين المؤسسات الإعلامية وشركة (ميتا) ليس جديداً، فسابقاً كان الخلاف على استغلال الشركة العملاقة للمحتوى من خلال منصاتها التقليدية لجني أرباح عبر تقديم إعلانات مموّلة داخلها أو من خلالها... أما الآن فقد تغيّر شكل الاستغلال، وتحول من الإعلانات إلى تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي، وتقديم محتوى للمستخدمين، من دون الإشارة إلى الناشر الأصلي».

ومن ثم، أعرب كيالي عن اعتقاده أن «المؤسسات الإعلامية لن تستطيع مواجهة شركات الذكاء الاصطناعي بشكل عام... لكن من الممكن، بناءً على حوادث سابقة، أن تتوصل إلى اتفاقات مع (ميتا) في بعض الدول».

جدير بالذكر، أنه تسري شروط استخدام «ميتا» الجديدة على كلّ أصحاب الحسابات المهنية، من مجموعات إعلامية وشركات وجهات بيع. ولقد أجلت «ميتا» تنفيذ الشروط إلى20 نوفمبر الحالي «بهدف إعطاء فرصة لتفسير الشروط الجديدة للشركاء»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال محمد الصاوي، المحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، إن «ما يجري بين (ميتا) والناشرين في أوروبا يتجاوز مجرّد تعديل شروط الاستخدام؛ بل هو يعكس صراعاً متصاعداً حول ملكية المحتوى الصحافي والحق في استثماره في عصر الذكاء الاصطناعي».

وتابع الصاوي شارحاً أن «التغييرات التي أعلنتها (ميتا) خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي تتيح لبرامجها الآلية الوصول إلى محتوى المواقع المرتبطة بحسابات الأعمال على (فيسبوك) و(إنستغرام) أثارت مخاوف المؤسسات الإعلامية من استخدام موادها، بما فيها المحتوى المدفوع، في تطوير خدمات قد تنافسها مستقبلاً».