«غلاف كوسموس» الفضائية الروسية تعوّل على توسيع مشروعاتها عربياً

لوسكوتوف لـ «الشرق الأوسط» : موقع السعودية المميز يمنحها مؤهلات إقليمية كبرى

دميتري لوسكوتوف مدير عام «غلاف كوسموس»
دميتري لوسكوتوف مدير عام «غلاف كوسموس»
TT

«غلاف كوسموس» الفضائية الروسية تعوّل على توسيع مشروعاتها عربياً

دميتري لوسكوتوف مدير عام «غلاف كوسموس»
دميتري لوسكوتوف مدير عام «غلاف كوسموس»

يستعد عدد كبير من الشركات الروسية للمشاركة في معرض دبي الدولي للطيران، ويُتوقع أن يكون لصناعة الفضاء الروسية حضوراً لافتاً في المعرض هذا العام، يعكس اهتمام هذا القطاع بتوسيع التعاون مع الدول العربية، لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وإلى جانب مؤسسات أخرى، تستعد شركة «غلاف كوسموس» (GLAVKOSMOS) للمشاركة في المعرض، وتعلق الآمال على نتائج هذه المشاركة التي ترى فيها خطوة إضافية لتوطيد العلاقات مع الشركاء في العالم العربي الذين أبدوا اهتمامهم بتطوير صناعة الفضاء الوطنية.
وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، قال دميتري لوسكوتوف، المدير العام لشركة «غلاف كوسموس»، وهي واحدة من الشركات الرئيسية التابعة لوكالة الفضاء الروسية «روس كوسموس»، إن «الجانب الروسي لديه ما يقدمه للشركاء العرب في هذا المجال». وتوقف لوسكوتوف بداية عند التعاون في مجال الفضاء بين روسيا والسعودية التي تولي اهتماماً بهذا التوجه منذ عقود، حين أوفدت في رحلة إلى الفضاء عام 1985 أول رائد فضاء من العالمين العربي والإسلامي، وهو الأمير سلطان بن سلمان الذي يترأس هيئة الفضاء السعودية.
وأشار لوسكوتوف إلى الاتفاق الذي وقعه الأمير سلطان، رئيس هيئة الفضاء السعودية، مع دميتري روغوزين، مدير وكالة الفضاء الروسية «روس كوسموس»، خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخيراً إلى الرياض، وقال إن الاتفاق أشار بشكل عام إلى بحث إمكانية قيام رائد فضاء سعودي برحلة إلى المحطة الفضائية الدولية، بالتعاون مع الجانب الروسي، لافتاً إلى أنه «لم يتم اتخاذ أي قرارات محددة بعد بهذا الصدد»، موضحاً أنه لاستكمال الاتفاق حول رحلة رائد الفضاء السعودي «يتعين على (روس كوسموس) وهيئة الفضاء السعودية التوصل إلى اتفاق حول اختيار وتدريب رائد الفضاء السعودي المرشح للرحلة، فضلاً عن تفاصيل أخرى، مثل موعد الرحلة، ومدة مهمته على متن المحطة الفضائية الدولية».
وأكد أنه «لدى روسيا ما تقدمه للمملكة في هذا المجال»، وأشار بصورة خاصة إلى الموقع الجغرافي المميز الذي تتمتع به السعودية، مما يمنحها مؤهلات كبرى لاقتحام المجال الفضائي، وأضاف: «ربما يثير اهتمام الشركاء في المملكة تعزيز قدرات البلاد في مجال خدمات إطلاق الصواريخ الفضائية، وربما تشييد بنى تحتية من شأنها أن تسمح باستقبال وإرسال ومعالجة البيانات التي ترسلها الأقمار الصناعية والأجهزة الفضائية الأخرى».
وعبر لوسكوتوف عن قناعته بأن «تنفيذ مشروع متكامل كهذا من شأنه أن يمنح السعودية كثيراً من المزايا. ومنها، أولا: سيؤثر ذلك على توظيف الإنتاج الصناعي والمختصين من المملكة في التعامل مع تقنيات جديدة، وهذا سيؤدي إلى توسيع واكتساب كفاءات جديدة. ثانياً: تتطلب المهام الجديدة ذات التقنية العالية إيجاد وظائف جديدة، وتحميل قدرات إنتاجية إضافية، الأمر الذي سيؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاد. وهذه الخطوات معاً ستسمح للمملكة ليس فقط بتنفيذ المهمة الوطنية في مجال الفضاء، بل وجذب الطلبات الخارجية لبناء وإطلاق الأجهزة الفضائية، ولا شك بأن هذا سيعزز موقف السعودية إقليمياً».
وتوقف بعد ذلك عند التعاون مع الدول العربية في مجال الفضاء، وقال إن «علاقات صداقة وطيدة وطويلة الأمد واحترام متبادل تربط روسيا مع الشرق الأوسط، ومن طبيعة تلك العلاقات ننطلق في تعاوننا مع دول المنطقة في مجال استكشاف الفضاء». وأعاد إلى الأذهان رحلة رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى المحطة الفضائية الدولية، وعودته إلى الأرض يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأكد أن «غلاف كوسموس» قامت منذ البداية بدور نشط في تنفيذ هذا المشروع.
وشرح لوسكوتوف طبيعة تلك المشاركة، موضحاً أنها كانت على اتجاهين، إذ «كنا مسؤولين عن التفاعل مع الجانب الإماراتي في جميع مراحل المهمة، بدءاً من اختيار المرشحين، ومن ثم خضوعهم للتدريبات الضرورية قبل الرحلة، وصولاً إلى انطلاقها من مطار بايكونور الفضائي».
وعن المجال الثاني من المساهمة في التحضيرات لرحلة المنصوري، قال مدير الشركة: «عهد إلينا بمهمة وضع وإعداد ما يسمى (مجموعة وجبات الضيوف)، التي تشمل الأطباق التقليدية لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونظراً لأن روسيا هي إحدى الشركات الرائدة في مجال التغذية الفضائية، فقد قام مركز الإمارات للفضاء محمد بن راشد بمبادرة لتطوير مثل هذه المجموعة لرائد الفضاء. وضمن هذه المبادرة قامت (غلاف كوسموس) بالتعاون مع مختبر الوجبات الفضائية، ومعهد المشكلات الطبية - الحيوية التابع لأكاديمية العلوم، بوضع قائمة وإعداد وجبات (فضائية) حلال تقليدية، تناولها المنصوري خلال وجوده على متن المحطة الفضائية الدولية».
وبعد نجاح تجربة المساهمة الرئيسية في تنظيم رحلة رائد الفضاء الإماراتي، تعززت ثقة الشركة بقدرتها على العمل في هذا المجال، وفق ما يرى لوسكوتوف الذي قال: «يمكننا اليوم أن نقول بثقة إننا على استعداد لتنظيم رحلة فضائية لرواد الفضاء من أي بلد آخر في المنطقة». وأضاف أن «دولة الإمارات أكدت اهتمامها بتنظيم رحلة ثانية، طويلة إلى مدار قريب من الأرض لرائد فضاء جديد، ونحن نخطط لمناقشة هذه المسألة مع الزملاء في الإمارات».
وإلى جانب التعاون مع السعودية والإمارات، تجري «غلاف كوسموس» حالياً مفاوضات حول الرحلات الفضائية مع ممثلي البحرين. وتجدر الإشارة إلى أن «غلاف كوسموس»، وهي واحدة من كبرى الشركات التابعة لوكالة الفضاء الروسية، تم تأسيسها عام 1982 لتنفيذ المشروعات الاقتصادية الخارجية في مجال الفضاء. ومنذ ذلك الحين، نفذت الشركة بنجاح 120 اتفاقية دولية، وقامت بإطلاق أكثر من 140 جهازاً فضائياً، كحمولة إضافية من المطارات الفضائية الروسية. وتركز الشركة نشاطها حالياً على دفع إنجازات صناعة الفضاء الروسية في الأسواق الخارجية، وإدارة الاتفاقيات الدولية الشاملة المتكاملة في مجال التعاون الفضائي.
ولدى «غلاف كوسموس» إمكانيات تسمح لها بأن تطرح على عملائها وشركائها مجموعة كاملة من الخدمات ومنتجات صناعة الفضاء الروسية، بدءاً من وضع برنامج خاص في مجال الرحلات المأهولة واستكشاف الفضاء، حتى الحلول الشاملة التي تشتمل على إنتاج المعدات والأجهزة الفضائية، وخدمات إطلاقها، وإنشاء بنى تحتية أرضية لاستخدامها، فضلاً عن استقبال ومعالجة البيانات من تلك الأجهزة الفضائية التي تعود لواحدة من الدول الشريكة. وإلى جانب ما سبق، تقدم الشركة خدمات مرتبطة بتمويل وتأمين المشروعات الفضائية.
ولتسهيل التعامل مع الشركاء، ومساعدتهم في فهم طبيعة الخدمات التي تقدمها الشركة، والخدمات التي قد يطلبونها، ستفتتح الشركة خلال أيام «بوابة عالمية» على الإنترنت، تحتوي على معلومات شاملة حول تلك الخدمات والمنتجات، ومكونات صناعة الصواريخ الفضائية في روسيا. وتعمل تلك «البوابة» على مبدأ «النافذة الموحدة»، وهي تشبه إلى حد ما مواقع الشبكات التجارية على الإنترنت، حيث يستطيع الزبون تحديد المنتج الذي يريده، وفق المواصفات والمهام التي يحتاج إليها.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.