«غلاف كوسموس» الفضائية الروسية تعوّل على توسيع مشروعاتها عربياً

لوسكوتوف لـ «الشرق الأوسط» : موقع السعودية المميز يمنحها مؤهلات إقليمية كبرى

دميتري لوسكوتوف مدير عام «غلاف كوسموس»
دميتري لوسكوتوف مدير عام «غلاف كوسموس»
TT

«غلاف كوسموس» الفضائية الروسية تعوّل على توسيع مشروعاتها عربياً

دميتري لوسكوتوف مدير عام «غلاف كوسموس»
دميتري لوسكوتوف مدير عام «غلاف كوسموس»

يستعد عدد كبير من الشركات الروسية للمشاركة في معرض دبي الدولي للطيران، ويُتوقع أن يكون لصناعة الفضاء الروسية حضوراً لافتاً في المعرض هذا العام، يعكس اهتمام هذا القطاع بتوسيع التعاون مع الدول العربية، لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وإلى جانب مؤسسات أخرى، تستعد شركة «غلاف كوسموس» (GLAVKOSMOS) للمشاركة في المعرض، وتعلق الآمال على نتائج هذه المشاركة التي ترى فيها خطوة إضافية لتوطيد العلاقات مع الشركاء في العالم العربي الذين أبدوا اهتمامهم بتطوير صناعة الفضاء الوطنية.
وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، قال دميتري لوسكوتوف، المدير العام لشركة «غلاف كوسموس»، وهي واحدة من الشركات الرئيسية التابعة لوكالة الفضاء الروسية «روس كوسموس»، إن «الجانب الروسي لديه ما يقدمه للشركاء العرب في هذا المجال». وتوقف لوسكوتوف بداية عند التعاون في مجال الفضاء بين روسيا والسعودية التي تولي اهتماماً بهذا التوجه منذ عقود، حين أوفدت في رحلة إلى الفضاء عام 1985 أول رائد فضاء من العالمين العربي والإسلامي، وهو الأمير سلطان بن سلمان الذي يترأس هيئة الفضاء السعودية.
وأشار لوسكوتوف إلى الاتفاق الذي وقعه الأمير سلطان، رئيس هيئة الفضاء السعودية، مع دميتري روغوزين، مدير وكالة الفضاء الروسية «روس كوسموس»، خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخيراً إلى الرياض، وقال إن الاتفاق أشار بشكل عام إلى بحث إمكانية قيام رائد فضاء سعودي برحلة إلى المحطة الفضائية الدولية، بالتعاون مع الجانب الروسي، لافتاً إلى أنه «لم يتم اتخاذ أي قرارات محددة بعد بهذا الصدد»، موضحاً أنه لاستكمال الاتفاق حول رحلة رائد الفضاء السعودي «يتعين على (روس كوسموس) وهيئة الفضاء السعودية التوصل إلى اتفاق حول اختيار وتدريب رائد الفضاء السعودي المرشح للرحلة، فضلاً عن تفاصيل أخرى، مثل موعد الرحلة، ومدة مهمته على متن المحطة الفضائية الدولية».
وأكد أنه «لدى روسيا ما تقدمه للمملكة في هذا المجال»، وأشار بصورة خاصة إلى الموقع الجغرافي المميز الذي تتمتع به السعودية، مما يمنحها مؤهلات كبرى لاقتحام المجال الفضائي، وأضاف: «ربما يثير اهتمام الشركاء في المملكة تعزيز قدرات البلاد في مجال خدمات إطلاق الصواريخ الفضائية، وربما تشييد بنى تحتية من شأنها أن تسمح باستقبال وإرسال ومعالجة البيانات التي ترسلها الأقمار الصناعية والأجهزة الفضائية الأخرى».
وعبر لوسكوتوف عن قناعته بأن «تنفيذ مشروع متكامل كهذا من شأنه أن يمنح السعودية كثيراً من المزايا. ومنها، أولا: سيؤثر ذلك على توظيف الإنتاج الصناعي والمختصين من المملكة في التعامل مع تقنيات جديدة، وهذا سيؤدي إلى توسيع واكتساب كفاءات جديدة. ثانياً: تتطلب المهام الجديدة ذات التقنية العالية إيجاد وظائف جديدة، وتحميل قدرات إنتاجية إضافية، الأمر الذي سيؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاد. وهذه الخطوات معاً ستسمح للمملكة ليس فقط بتنفيذ المهمة الوطنية في مجال الفضاء، بل وجذب الطلبات الخارجية لبناء وإطلاق الأجهزة الفضائية، ولا شك بأن هذا سيعزز موقف السعودية إقليمياً».
وتوقف بعد ذلك عند التعاون مع الدول العربية في مجال الفضاء، وقال إن «علاقات صداقة وطيدة وطويلة الأمد واحترام متبادل تربط روسيا مع الشرق الأوسط، ومن طبيعة تلك العلاقات ننطلق في تعاوننا مع دول المنطقة في مجال استكشاف الفضاء». وأعاد إلى الأذهان رحلة رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى المحطة الفضائية الدولية، وعودته إلى الأرض يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأكد أن «غلاف كوسموس» قامت منذ البداية بدور نشط في تنفيذ هذا المشروع.
وشرح لوسكوتوف طبيعة تلك المشاركة، موضحاً أنها كانت على اتجاهين، إذ «كنا مسؤولين عن التفاعل مع الجانب الإماراتي في جميع مراحل المهمة، بدءاً من اختيار المرشحين، ومن ثم خضوعهم للتدريبات الضرورية قبل الرحلة، وصولاً إلى انطلاقها من مطار بايكونور الفضائي».
وعن المجال الثاني من المساهمة في التحضيرات لرحلة المنصوري، قال مدير الشركة: «عهد إلينا بمهمة وضع وإعداد ما يسمى (مجموعة وجبات الضيوف)، التي تشمل الأطباق التقليدية لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونظراً لأن روسيا هي إحدى الشركات الرائدة في مجال التغذية الفضائية، فقد قام مركز الإمارات للفضاء محمد بن راشد بمبادرة لتطوير مثل هذه المجموعة لرائد الفضاء. وضمن هذه المبادرة قامت (غلاف كوسموس) بالتعاون مع مختبر الوجبات الفضائية، ومعهد المشكلات الطبية - الحيوية التابع لأكاديمية العلوم، بوضع قائمة وإعداد وجبات (فضائية) حلال تقليدية، تناولها المنصوري خلال وجوده على متن المحطة الفضائية الدولية».
وبعد نجاح تجربة المساهمة الرئيسية في تنظيم رحلة رائد الفضاء الإماراتي، تعززت ثقة الشركة بقدرتها على العمل في هذا المجال، وفق ما يرى لوسكوتوف الذي قال: «يمكننا اليوم أن نقول بثقة إننا على استعداد لتنظيم رحلة فضائية لرواد الفضاء من أي بلد آخر في المنطقة». وأضاف أن «دولة الإمارات أكدت اهتمامها بتنظيم رحلة ثانية، طويلة إلى مدار قريب من الأرض لرائد فضاء جديد، ونحن نخطط لمناقشة هذه المسألة مع الزملاء في الإمارات».
وإلى جانب التعاون مع السعودية والإمارات، تجري «غلاف كوسموس» حالياً مفاوضات حول الرحلات الفضائية مع ممثلي البحرين. وتجدر الإشارة إلى أن «غلاف كوسموس»، وهي واحدة من كبرى الشركات التابعة لوكالة الفضاء الروسية، تم تأسيسها عام 1982 لتنفيذ المشروعات الاقتصادية الخارجية في مجال الفضاء. ومنذ ذلك الحين، نفذت الشركة بنجاح 120 اتفاقية دولية، وقامت بإطلاق أكثر من 140 جهازاً فضائياً، كحمولة إضافية من المطارات الفضائية الروسية. وتركز الشركة نشاطها حالياً على دفع إنجازات صناعة الفضاء الروسية في الأسواق الخارجية، وإدارة الاتفاقيات الدولية الشاملة المتكاملة في مجال التعاون الفضائي.
ولدى «غلاف كوسموس» إمكانيات تسمح لها بأن تطرح على عملائها وشركائها مجموعة كاملة من الخدمات ومنتجات صناعة الفضاء الروسية، بدءاً من وضع برنامج خاص في مجال الرحلات المأهولة واستكشاف الفضاء، حتى الحلول الشاملة التي تشتمل على إنتاج المعدات والأجهزة الفضائية، وخدمات إطلاقها، وإنشاء بنى تحتية أرضية لاستخدامها، فضلاً عن استقبال ومعالجة البيانات من تلك الأجهزة الفضائية التي تعود لواحدة من الدول الشريكة. وإلى جانب ما سبق، تقدم الشركة خدمات مرتبطة بتمويل وتأمين المشروعات الفضائية.
ولتسهيل التعامل مع الشركاء، ومساعدتهم في فهم طبيعة الخدمات التي تقدمها الشركة، والخدمات التي قد يطلبونها، ستفتتح الشركة خلال أيام «بوابة عالمية» على الإنترنت، تحتوي على معلومات شاملة حول تلك الخدمات والمنتجات، ومكونات صناعة الصواريخ الفضائية في روسيا. وتعمل تلك «البوابة» على مبدأ «النافذة الموحدة»، وهي تشبه إلى حد ما مواقع الشبكات التجارية على الإنترنت، حيث يستطيع الزبون تحديد المنتج الذي يريده، وفق المواصفات والمهام التي يحتاج إليها.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.