هدوء في غزة بعد وقف النار

هدوء في غزة بعد وقف النار

«الجهاد» تقول إنه تضمن إنهاء الاغتيالات... والسلطة تشدد على أن {الحل سياسي فقط}
الجمعة - 18 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14962]
فلسطينية خلف زجاج مهشم في بيتها بعد غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (إ ف ب)
رام الله: كفاح زبون
نجحت مصر في تثبيت وقف إطلاق نار جديد في قطاع غزة بعد يومين من مواجهة صعبة بين إسرائيل والجهاد الإسلامي خلفت 34 قتيلاً في قطاع غزة ومئات الجرحى وأضراراً وإصابات في إسرائيل.
وأعلن مسؤولون مصريون وفلسطينيون وإسرائيليون وقف النار بدءاً من الساعة الخامسة والنصف بتوقيت القدس، أي بعد نحو 48 ساعة منذ بدء إطلاق النار عقب ضربة جوية قتلت فيها إسرائيل أحد كبار قادة الجهاد الإسلامي.
ووافق الطرفان، (إسرائيل و«الجهاد») على وقف النار وفق اقتراح مصري دعمته الأمم المتحدة، ينص كما يبدو على هدوء يقابله هدوء، ووقف أي هجمات من أي طرف. وأكد مصعب البريم، الناطق باسم الجهاد الإسلامي، التوصل للاتفاق. وقال البريم، إن إسرائيل «رضخت» لشروط حركة الجهاد الإسلامي، وأبرزها وقف الاغتيالات، وكذلك وقف إطلاق النار تجاه المتظاهرين في مسيرات العودة والبدء في إجراءات فك الحصار.
لكن إسرائيل نفت ذلك، وقالت إنها تحتفظ بحق العمل في غزة. وقال نفتالي بينيت، وزير الجيش الاحتلال، إنه ستتم مقابلة الهدوء بالهدوء، وسيواصل الاحتلال العمل في غزة وأي جبهة ما دامت هناك ضرورة. وأكد بينيت، أن إسرائيل لم تلتزم بشيء، وأن لها حرية العمل كاملة من دون أي قيود، لكنها ستعمل وفق قاعدة الهدوء يقابله هدوء. وأضاف أن «الوضع الميداني هو من سيحدد انتهاء جولة القتال من عدمه، وقواعد اللعبة واضحة بأننا سنعمل بحرية كاملة ومن دون قيود».
وقال إسرائيل كاتس، وزير الخارجية الإسرائيلي، لراديو الجيش «الهدوء سيقابل بالهدوء»، نافياً وجود مراجعة أوسع نطاقاً للسياسة. مضيفاً أن عمليات القتل بالاستهداف «لن تتوقف»، وأن «سياسة فتح النار المسؤولة عنها قوات الدفاع الإسرائيلية (على حدود غزة) لن تتغير». وأبدى كاتس رضاه عن عدم انضمام «حماس» للقتال في هذه الجولة.
وقال كاتس، إن عدم انضمام «حماس» إلى جولة التصعيد الحالية، «هو إنجاز لإسرائيل». وأضاف في حديث إذاعي «ربما نشأ نوع من المصالح المشتركة بيننا وبين (حماس)»، مضيفاً أن «عدم مشاركة (حماس)، هو بكل تأكيد نجاح لنا».
وحيدت إسرائيل «حماس» التي لم تتلق ضربات ولم تشارك في المواجهة؛ ما أثار غضباً لدى «الجهاد» وانتقادات شعبية واسعة. ولم تعقب «حماس» على وقف إطلاق النار فوراً.
وعاد الهدوء إلى غزة بعد ليلة صعبة شهدت قتل إسرائيل 8 من عائلة واحدة، كما رفعت إسرائيل القيود التي كانت مفروضة على مناطق واسعة في الجنوب. وانتشلت الطواقم الطبية صباح أمس جثماني طفلين من تحت أنقاض منزل عائلة أبو ملحوس الذي قصف قبل الهدنة بقليل في دير البلح، ليرتفع العدد من العائلة نفسها إلى 8 شهداء.
وأغارت طائرات الاحتلال على منزل أبو ملحوس في مدينة دير البلح في قطاع غزة؛ ما أدى إلى تدمير المنزل بالكامل.
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه في هذه الضربة اغتيل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، رسمي أبو ملحوس.
وبذلك، يرتفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل في يومين إلى 34 نصفهم تقريباً من المدنيين، في حين تسببت مئات الصواريخ التي أطلقها نشطاء فلسطينيون في إصابة الحياة بالشلل في أنحاء كثيرة من مستوطنات غلاف غزة. وقالت وزارة الصحة، إن 34 شهيداً بينهم 8 أطفال و3 سيدات ارتقوا، وأصيب أكثر من 113، بينهم 46 طفلاً و20 سيدة، في العدوان الإسرائيلي على أبناء شعبنا في قطاع غزة.
وقالت وزيرة الصحة، مي الكيلة، إن ثلث الشهداء، الذين ارتقوا في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وغالبية المصابين من الأطفال والنساء. وأضافت أن نسبة الأطفال والسيدات الشهداء بلغت 32.35 في المائة من مجموع الشهداء، في حين بلغت نسبة الأطفال والسيدات المصابين 59.4 في المائة من مجمل عدد الإصابات.
وأشارت إلى أن هذه الحصيلة المُفزعة تشير إلى أن ارتقاء هؤلاء الشهداء لم يكن خطأ، وإنما هو بفعل إصرار وتعمد مسبقين لدى جيش الاحتلال، ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته كاملة لحماية أبناء شعبنا وأطفالنا ونسائنا.
وأوضحت، أن عوائل كثيرة تشتت وفُجعت في العدوان الأخير، في حين أبيدت عائلات كاملة، كما حدث مع عائلة أبو ملحوس، التي قضى 8 من أفرادها في قصف إسرائيلي فجر اليوم (أمس).
ومن بين الأطفال الذين قضوا ستة طلاب، في حين تضررت 15 مدرسة نتيجة العدوان الإسرائيلي من بين 115 مبنى.
وشنت إسرائيل نحو 100 غارة وأطلقت «الجهاد» وفصائل أخرى نحو 300 صاروخ.
ورحبت السلطة الفلسطينية بوقف النار. وثمّن حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» جهود مصر في وقف العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة.
وقال الشيخ المقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «الرحمة لشهداء غزة والشفاء للجرحى، ونوجه التحية لشعبنا العظيم الصابر المرابط، والشكر والتقدير للشقيقة مصر على جهودها في وقف العدوان الإسرائيلي». وأضاف: «على إسرائيل أن تعرف وتدرك أن الحلول الأمنية والعسكرية لن تفضي إلى الأمن والاستقرار، ولا بديل عن الحل السياسي الذي ينهي الاحتلال وللأبد».
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة