80 % من المستثمرين العالميين يخططون لضخ المزيد في الصين

أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)
أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)
TT

80 % من المستثمرين العالميين يخططون لضخ المزيد في الصين

أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)
أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)

أكد استبيان رأي أجرته وحدة المعلومات الاقتصادية في مؤسسة الـ«إيكونوميست» حول تعرض المستثمرين العالميين للصين، بتكليف من شركة «أنفسكو»، إلى أن أكثر من 80 في المائة من المستثمرين العالميين يخططون لزيادة توزيعاتهم في استثمارات صينية بشكل كبير أو معتدل على مدار الـ12 شهراً المقبلة، بينما أشار 4 في المائة فقط إلى نيتهم الحد من مستويات تعرضهم للصين.
وفي سياق دراسة عن الاستثمار في الصين استندت إلى استبيان شمل 411 من مالكي الأصول والمستثمرين والمهنيين في أميركا الشمالية وآسيا والمحيط الهادي وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، تم جمع آراء متعمقة من مسؤولين تنفيذيين في مؤسسات عالمية حول التعرض للاستثمارات الصينية. وتضمنت قائمة المشاركين في الاستبيان مديري أصول وثروات، ومالكي أصول بما في ذلك شركات تأمين وصناديق ثروة سيادية وبنوك تجارية. وتتراوح قيمة الأصول الخاضعة للإدارة في المؤسسات التي شملها الاستبيان بين 500 مليون دولار وأكثر من 10 مليارات دولار. وقد أشار المشاركون في الاستبيان بشكل عام إلى أن تعرض مؤسساتهم على الصين هو أعلى من المتوسط؛ مقارنة مع أقرانهم في الصناعة.
وفي تعليق له، قال مارتي فلاناغان، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أنفسكو»: «تعد نتائج هذا الاستبيان واعدة جداً، وهي تدعم وجهة نظرنا بأن النمو الهائل للصين وجهودها المستمرة لإتاحة قدرة وصول أكبر إلى أسواقها تمثل فرصة مهمة وجذابة بشكل متزايد للمستثمرين المحليين والعالميين. وبناء على خبرتنا وتاريخنا في مساعدة المستثمرين على استكشاف الأسواق في الصين لأكثر من 30 عاماً، فإننا نرى بأن التوزيعات المدروسة في فئات الأصول الصينية يمكن أن تلعب دوراً مفيداً في مساعدة المستثمرين على تحقيق أهدافهم الاستثمارية طويلة الأجل».

* التعرض «المخصص»:

ووفقاً لنتائج الاستبيان، فإن نحو 90 في المائة من المشاركين لديهم «تعرض استثماري مخصص» على الصين، ويشير مصطلح «مخصص» إلى تلك الاستثمارات المخصصة بشكل متعمد للصين وليست جزءاً من استثمارات موجهة إقليمياً أو غيرها من الاستثمارات الخاصة بأسواق محددة، كالأسواق الناشئة على سبيل المثال. وتشمل تلك الاستثمارات توزيعات محددة للأسهم أو الدخل الثابت أو الأصول البديلة، من خلال صناديق مدارة أو صناديق استثمار متداولة أو أدوات استثمار أخرى. أما بالنسبة لبقية المشاركين في الاستبيان والذين يمثلون 10 في المائة فقط ولا يتمتعون بتعرض مخصص، فإن نحو ثلثيهم لا يزالون يسعون خلف التعرض على الصين من خلال سلة أسواق عالمية أو آسيوية أو ناشئة.
وفي حين أن «التحسينات في مجال خبرة المؤسسة في الاستثمارات الصينية» هي المحرك الأول بالنسبة للمشاركين في الاستبيان، وذلك بسبب تمتعهم باستثمارات مخصصة للصين (41 في المائة)، فإن التطورات الأخرى مثل تحسن عملية إعداد تقارير الشركات، والحماية القانونية، والإشراف التنظيمي، والوسطاء الماليين هي أيضاً عوامل مهمة بالنسبة للمشاركين في الاستبيان تدفعهم للتوجه إلى زيادة استثماراتهم هناك.
أما بالنسبة للمؤسسات التي لم تخصص توزيعات استثمارية للصين، فقد كان التحدي الأكبر الذي أشاروا إليه هو «عدم الشفافية في النظام المالي الخاص بالمستثمرين الأجانب»، حيث عبر عن وجهة النظر تلك 39.5 في المائة من هذه المؤسسات. بينما أشار أكثر من 30 في المائة المشاركين في الاستبيان إلى ثلاثة تحديات أخرى هي: مخاوف بشأن الحماية القانونية، ومخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي، والافتقار إلى الوسطاء الماليين الموثوقين. وفي إجابتهم عن سؤال حول العوامل المحفزة التي قد تجعلهم يفكرون بالتوجه نحو تعرض مخصص، أشار أكثر من 50 في المائة من المشاركين في الاستبيان إلى رغبتهم بوجود حماية قانونية متزايدة للمستثمرين الأجانب.
وأضاف أندرو لو، المدير الإداري الأول ورئيس منطقة آسيا والمحيط الهادي في «أنفسكو» «تدعم نتائج هذا الاستبيان الشامل الكثير من الآراء والتوجهات التي نلمسها لدى عملائنا العالميين. وقد بدأ الكثيرون بالاعتراف بالصين كوجهة رئيسية للاستثمار وركيزة مهمة لتوزيعات المحفظة العالمية. كما أظهرت السلطات الصينية التزامها بدعم اهتمام المستثمرين بأسواق رأس المال في البلاد، ورأينا بالفعل خطوات بنّاءة مهمة على هذا الصعيد، مثل رفع حصص الاستثمار في برنامج المستثمر الأجنبي المؤسسي المؤهل في وقت سابق من هذا العام».

أهداف متعددة

وأشار المشاركون بالاستبيان من الذين لديهم تعرض على الصين إلى أن لديهم أهدافاً متعددة تدفعهم للحفاظ على هذه التوزيعات الاستثمارية. وكان تنويع المحافظ أهم هدف بالنسبة لهم وذلك بنسبة 87 في المائة، يليه «اكتساب خبرة للفرق الداخلية» بنسبة 69 في المائة، وجاء تحقيق عائد على الاستثمار في المرتبة الثالثة بنسبة 62 في المائة. وفي إجابتهم عن سؤال فيما إذا كانت هذه الأهداف قد تحققت، أقر 77 في المائة من المشاركين بأنهم حققوا أهدافهم، بينما قال 21 في المائة منهم إنه من المبكر للغاية تحديد ذلك، وأشار واحد في المائة فقط إلى عدم تحقيق أهدافهم تلك.

التوقعات مشرقة

عبر المشاركون في الاستبيان عن استمرار تفاؤلهم بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، وعبروا عن تفاؤل أكبر إزاء الاقتصاد الصيني. وأشار نحو ثلثي المشاركين إلى أن الظروف الاقتصادية العالمية خلال الأشهر الـ12 المقبلة ستكون أفضل مقارنة بالظروف الحالية، في حين يعتقد ما يقرب من ثلاثة أرباعهم بأن الظروف الاقتصادية في الصين ستكون أفضل من مثيلاتها في باقي العالم.
هذا ويشعر المشاركون في الاستبيان من أميركا الشمالية بتفاؤل إزاء توقعاتهم الاقتصادية في الأسواق، حيث يتوقع أكثر من 80 في المائة منهم ظروفاً اقتصادية أفضل على الصعيدين العالمي والصيني على مدار الـ12 شهراً المقبلة. وفي الوقت نفسه، يشعر المستثمرون في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي بتفاؤل أكبر تجاه الصين مقارنة بالاقتصاد العالمي، حيث يعتقد 65 في المائة من المشاركين في الاستبيان من هذه المناطق أن الظروف الاقتصادية العالمية ستكون أفضل، بينما أشار 73.5 في المائة منهم إلى أن الظروف الاقتصادية في الصين ستكون أفضل منها على الصعيد العالمي. أما في منطقة آسيا والمحيط الهادي، فقد كانت التوقعات أقل، حيث عبر 53 في المائة من المشاركين في الاستبيان عن تفاؤلهم بشأن التحسن العالمي، وأشار 66 في المائة منهم إلى أنهم متفائلون أكثر إزاء الصين.

أبرز المجالات

وفي سياق مكانة الصين الصاعدة كرائد عالمي في مجال التطوير التكنولوجي، يعد الابتكار التكنولوجي (كالذكاء الصناعي والروبوتات وغير ذلك)، موضوع الاستثمار الأهم الذي يجذب اهتمام المؤسسات التي شملها الاستبيان مستحوذاً على نسبة 58 في المائة من المشاركين، يليه مباشرة قطاع الخدمات المالية بنسبة 51 في المائة، وخدمات «الاقتصاد الجديد»، كالرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والتعليم في المرتبة الثالثة بنسبة 41 في المائة. ويمثل قطاع الطاقة المتجددة موضوعاً مهماً آخر من المحتمل أن يجذب الاستثمار، خاصة في أميركا الشمالية، مستحوذاً على اهتمام 39 في المائة من المشاركين في الاستبيان، لما ينطوي عليه من ارتباط بخدمات «الاقتصاد الجديد».
إلى ذلك، قال جيسون وينكويناس، كبير المحررين في وحدة المعلومات الاقتصادية: «ينطوي التفاؤل المتنامي الذي يشير إليه هذا الاستبيان على أهمية كبيرة. فعلى الرغم من الصعود والهبوط الذي شهدته البورصات العالمية، فإن التوقعات الاقتصادية للأشهر الـ12 المقبلة من بعض أهم المؤسسات الاستثمارية في العالم كانت إيجابية بشكل لا لبس فيه. وقد عرفنا أيضاً أن هذه المؤسسات تستفيد من الإصلاحات المهمة في السوق المالية الصينية، حيث تشير الأغلبية الساحقة من المشاركين في الاستبيان إلى أن لديها شكلا من أشكال العمليات التجارية داخل الصين. ومن المهم الإشارة إلى أننا أجرينا هذا الاستبيان قبل بعض أحدث المستجدات المهمة المتعلقة بتخفيف القيود المفروضة على المستثمرين الأجانب، مما يشير إلى أن الصين كانت أكثر اندماجاً في الاقتصاد العالمي مما كان متوقعاً».

تأثيرات الحرب التجارية

تأثيرات الحرب التجارية ليست سيئة بكاملها، فالتأثير على الاستثمارات المخططة كان محدوداً للغاية. وفي إجابتهم عن سؤال حول تأثير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على قراراتهم الاستثمارية، كانت إجابات المشاركين بالاستبيان متفاوتة، حيث قال 43 في المائة منهم إن تلك الحرب ستكون ذات تأثير سلبي على قراراتهم الاستثمارية، بينما أشار 42 في المائة منهم إلى أن التأثير سيكون إيجابياً. وكان المشاركون من أميركا الشمالية هم الأكثر تفاؤلاً على هذا الصعيد، حيث رأى 53 في المائة منهم أن لتلك الحرب تأثيرا ما أو تأثيرا إيجابيا على استثماراتهم، بينما كانت مشاعر مستثمري منطقة آسيا والمحيط الهندي متشائمة، حيث توقع نحو 50 في المائة منهم تأثيراً سلبياً معتدلاً، فيما رأى 8 في المائة منهم أن التأثير سيكون سلبياً للغاية.
وعلى الرغم من هذا التباين بشأن التأثير المتوقع للحرب التجارية، فإن المؤسسات الاستثمارية لا تزال تتوقع «زيادة كبيرة» أو «زيادة معتدلة» في مستويات تعرضها للصين. وأظهر الاستبيان أن أكثر من 67 في المائة من المشاركين من منطقة آسيا والمحيط الهادي وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، يتوقعون زيادة تعرضهم للصين، بينما يتوقع نحو 71 في المائة من المشاركين من أميركا الشمالية أن يزيدوا من مستويات تعرضهم للصين في الأشهر الـ12 المقبلة.

الأسهم الداخلية

الأسهم الداخلية تعد محور تركيز، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب. وعزز الاستبيان مكانة الأسهم كفئة الأصول الأكثر تفضيلاً لدى المستثمرين المؤسسين، حيث أشار أكثر من ثلثي المشاركين بالاستبيان إلى أن لديهم توزيعات مباشرة لسوق الأسهم الداخلية الصينية من فئة أسهم (A Share) المتداولة باليوان الصيني، وتصل النسبة إلى 82 في المائة بين المشاركين من أميركا الشمالية. كما أن أكثر من نصفهم لديهم توزيعات مباشرة لسوق الأسهم الخارجية من فئة (H Share)، وتصل النسبة إلى 80 في المائة بين المشاركين من منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وذكر 52 في المائة من المشاركين في الاستبيان أنهم يتوقعون زيادة توزيعاتهم للأسهم الداخلية في الصين خلال الـ12 شهراً القادمة، وهو أعلى نسبة بين جميع فئات الأصول الصينية. بينما يتوقع 34 في المائة من المشاركين أن تظل توزيعاتهم على حالها، بينما يخطط 12 في المائة منهم لتخفيضها. وأشار أكثر المشاركين في الاستبيان إلى نيتهم زيادة توزيعاتهم في معظم فئات الأصول، بدلاً من الحفاظ على مستوياتها الحالية أو تخفيضها، ولا سيما في فئة الأسواق الخاصة بما في ذلك العقارات والملكية المباشرة للشركات، حيث يتوقع نصف المشاركين في الاستبيان زيادة استثماراتهم في هذه المجالات.
وكان الدين الحكومي الخارجي هو فئة الأصول الوحيدة التي توقع فيها عدد أكبر من المشاركين أن يحافظوا على مستويات استثمارهم الحالية، بدلاً من زيادة التوزيعات، حيث يخطط فقط 38 في المائة من المشاركين لزيادة توزيعاتهم، بينما 40 في المائة منهم يعتزمون المحافظة على مستوياتهم الحالية دون تغيير.
واختتم أندرو لو بالقول: «نحن متفائلون بخصوص قيام المستثمرين المشاركين في هذا الاستبيان بتخصيص توزيعات للاستثمارات الصينية، ليس فقط لتنويع محفظة استثماراتهم وتعزيز أدائها وحسب؛ بل أيضاً كوسيلة لتعزيز خبرة مؤسساتهم في الصين. ويؤدي هذا التوجه إلى بناء قاعدة معرفة مؤسسية بين المستثمرين العالميين توفر الألفة والثقة للاستثمار في الأسواق الصينية، الأمر الذي من المقرر أن يتسارع مع استمرار إلغاء الحواجز أمام دخول هذه السوق التي تشهد مزيداً من التحرر.



الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».


باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها في مكافحته للتضخم، مشدداً على أن «الاستقلالية والنزاهة متلازمتان». وهي تصريحات لها صدى خاص في ظل دفاع باول عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط مساعي إدارة ترمب لحثه على خفض أسعار الفائدة.

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كان فولكر له دور محوري في ترسيخ مكانة البنك المركزي في مكافحة التضخم، متجاوزاً الضغوط الخفية من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة، ومتجاوزاً منتقديه، حيث رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، مما أدى إلى ركود اقتصادي، ولكنه أعاد أيضاً استقرار الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

وفي انتقادات جديدة، وصف الرئيس الأميركي باول بأنه «شخص غير كفوء للغاية» و«ربما يكون شخصاً غير نزيه». وجاءت تصريحات بعد أيام من إعلان جانين بيرو، المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، عزمها استئناف قرار إلغاء مذكرتي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل في تحقيقها الجنائي بشأن تعامل باول مع عملية تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي بلغت تكلفتها 2.5 مليار دولار.

وصف باول التحقيق بأنه جزء من محاولة إدارة ترمب لكبح استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة بحرية من ضغوط البيت الأبيض.

لم يذكر باول اسم ترمب في خطاب مسجل نُشر يوم السبت عند تسلمه جائزة بول أ. فولكر للنزاهة العامة. لكنه قال: «نحن بحاجة إلى الاستقلالية لفعل الصواب، ونحتاج إلى النزاهة لاستخدام هذه الاستقلالية بحكمة. في نهاية المطاف، سيرغب كل منا في النظر إلى مسيرة حياته ومعرفة أنه فعل الصواب».

وصرح باول في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للإدارة العامة بأن «استعداد فولكر لمقاومة الضغوط قصيرة الأجل حرصًا على تحقيق استقرار دائم للأسعار أظهر الشجاعة والنظرة طويلة الأجل اللتين تُعرفان الخدمة العامة القائمة على المبادئ».

وقد واجه باول ومسؤولون آخرون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي انتقادات متكررة بسبب ترددهم في خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طالب بها ترمب.

حاول الرئيس إقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، على خلفية مزاعم احتيال عقاري. وقد نفت كوك هذه المزاعم، التي لم تُوجه إليها أي تهم رسمية بعد، ولا تزال في منصبها في البنك المركزي ريثما تنظر المحكمة العليا في قضيتها ضد الرئيس.

وخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ثلاث مرات العام الماضي وسط مؤشرات على ضعف سوق العمل، لكنه أبقى الأسبوع الماضي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 3.5 - 3.75 في المائة.

وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، عقب اجتماعهم الدوري للسياسة النقدية هذا الأسبوع، إلى أن أي خطط لخفض تكاليف الاقتراض مُعلقة حتى انتهاء حرب ترمب في إيران.

وقد رفعت الحرب أسعار النفط الأميركية بأكثر من 50 في المائة، ما أدى إلى وصول أسعار البنزين والديزل إلى أعلى مستوياتها خلال فترتي رئاسة ترمب.

ةمن المقرر أن يغادر باول مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار)، لكنّ تأييد تعيين خليفته المحتمل كيفن وارش قد عرقل من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقيادة توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية. وقد صرّحوا بأنهم لن يدعموا اختيار ترمب حتى تُسقط بيرو تحقيقها.

وفي حال عدم الموافقة على تعيين وورش بحلول منتصف مايو، يعتقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن باول يمكنه البقاء رئيساً للمجلس إلى حين حصول الرئيس الجديد على أغلبية في مجلس الشيوخ. وقال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تمامًا، بشفافية ونهائية»، حتى لو تمت الموافقة على ترشيح وورش.


أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.