80 % من المستثمرين العالميين يخططون لضخ المزيد في الصين

أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)
أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)
TT

80 % من المستثمرين العالميين يخططون لضخ المزيد في الصين

أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)
أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)

أكد استبيان رأي أجرته وحدة المعلومات الاقتصادية في مؤسسة الـ«إيكونوميست» حول تعرض المستثمرين العالميين للصين، بتكليف من شركة «أنفسكو»، إلى أن أكثر من 80 في المائة من المستثمرين العالميين يخططون لزيادة توزيعاتهم في استثمارات صينية بشكل كبير أو معتدل على مدار الـ12 شهراً المقبلة، بينما أشار 4 في المائة فقط إلى نيتهم الحد من مستويات تعرضهم للصين.
وفي سياق دراسة عن الاستثمار في الصين استندت إلى استبيان شمل 411 من مالكي الأصول والمستثمرين والمهنيين في أميركا الشمالية وآسيا والمحيط الهادي وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، تم جمع آراء متعمقة من مسؤولين تنفيذيين في مؤسسات عالمية حول التعرض للاستثمارات الصينية. وتضمنت قائمة المشاركين في الاستبيان مديري أصول وثروات، ومالكي أصول بما في ذلك شركات تأمين وصناديق ثروة سيادية وبنوك تجارية. وتتراوح قيمة الأصول الخاضعة للإدارة في المؤسسات التي شملها الاستبيان بين 500 مليون دولار وأكثر من 10 مليارات دولار. وقد أشار المشاركون في الاستبيان بشكل عام إلى أن تعرض مؤسساتهم على الصين هو أعلى من المتوسط؛ مقارنة مع أقرانهم في الصناعة.
وفي تعليق له، قال مارتي فلاناغان، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أنفسكو»: «تعد نتائج هذا الاستبيان واعدة جداً، وهي تدعم وجهة نظرنا بأن النمو الهائل للصين وجهودها المستمرة لإتاحة قدرة وصول أكبر إلى أسواقها تمثل فرصة مهمة وجذابة بشكل متزايد للمستثمرين المحليين والعالميين. وبناء على خبرتنا وتاريخنا في مساعدة المستثمرين على استكشاف الأسواق في الصين لأكثر من 30 عاماً، فإننا نرى بأن التوزيعات المدروسة في فئات الأصول الصينية يمكن أن تلعب دوراً مفيداً في مساعدة المستثمرين على تحقيق أهدافهم الاستثمارية طويلة الأجل».

* التعرض «المخصص»:

ووفقاً لنتائج الاستبيان، فإن نحو 90 في المائة من المشاركين لديهم «تعرض استثماري مخصص» على الصين، ويشير مصطلح «مخصص» إلى تلك الاستثمارات المخصصة بشكل متعمد للصين وليست جزءاً من استثمارات موجهة إقليمياً أو غيرها من الاستثمارات الخاصة بأسواق محددة، كالأسواق الناشئة على سبيل المثال. وتشمل تلك الاستثمارات توزيعات محددة للأسهم أو الدخل الثابت أو الأصول البديلة، من خلال صناديق مدارة أو صناديق استثمار متداولة أو أدوات استثمار أخرى. أما بالنسبة لبقية المشاركين في الاستبيان والذين يمثلون 10 في المائة فقط ولا يتمتعون بتعرض مخصص، فإن نحو ثلثيهم لا يزالون يسعون خلف التعرض على الصين من خلال سلة أسواق عالمية أو آسيوية أو ناشئة.
وفي حين أن «التحسينات في مجال خبرة المؤسسة في الاستثمارات الصينية» هي المحرك الأول بالنسبة للمشاركين في الاستبيان، وذلك بسبب تمتعهم باستثمارات مخصصة للصين (41 في المائة)، فإن التطورات الأخرى مثل تحسن عملية إعداد تقارير الشركات، والحماية القانونية، والإشراف التنظيمي، والوسطاء الماليين هي أيضاً عوامل مهمة بالنسبة للمشاركين في الاستبيان تدفعهم للتوجه إلى زيادة استثماراتهم هناك.
أما بالنسبة للمؤسسات التي لم تخصص توزيعات استثمارية للصين، فقد كان التحدي الأكبر الذي أشاروا إليه هو «عدم الشفافية في النظام المالي الخاص بالمستثمرين الأجانب»، حيث عبر عن وجهة النظر تلك 39.5 في المائة من هذه المؤسسات. بينما أشار أكثر من 30 في المائة المشاركين في الاستبيان إلى ثلاثة تحديات أخرى هي: مخاوف بشأن الحماية القانونية، ومخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي، والافتقار إلى الوسطاء الماليين الموثوقين. وفي إجابتهم عن سؤال حول العوامل المحفزة التي قد تجعلهم يفكرون بالتوجه نحو تعرض مخصص، أشار أكثر من 50 في المائة من المشاركين في الاستبيان إلى رغبتهم بوجود حماية قانونية متزايدة للمستثمرين الأجانب.
وأضاف أندرو لو، المدير الإداري الأول ورئيس منطقة آسيا والمحيط الهادي في «أنفسكو» «تدعم نتائج هذا الاستبيان الشامل الكثير من الآراء والتوجهات التي نلمسها لدى عملائنا العالميين. وقد بدأ الكثيرون بالاعتراف بالصين كوجهة رئيسية للاستثمار وركيزة مهمة لتوزيعات المحفظة العالمية. كما أظهرت السلطات الصينية التزامها بدعم اهتمام المستثمرين بأسواق رأس المال في البلاد، ورأينا بالفعل خطوات بنّاءة مهمة على هذا الصعيد، مثل رفع حصص الاستثمار في برنامج المستثمر الأجنبي المؤسسي المؤهل في وقت سابق من هذا العام».

أهداف متعددة

وأشار المشاركون بالاستبيان من الذين لديهم تعرض على الصين إلى أن لديهم أهدافاً متعددة تدفعهم للحفاظ على هذه التوزيعات الاستثمارية. وكان تنويع المحافظ أهم هدف بالنسبة لهم وذلك بنسبة 87 في المائة، يليه «اكتساب خبرة للفرق الداخلية» بنسبة 69 في المائة، وجاء تحقيق عائد على الاستثمار في المرتبة الثالثة بنسبة 62 في المائة. وفي إجابتهم عن سؤال فيما إذا كانت هذه الأهداف قد تحققت، أقر 77 في المائة من المشاركين بأنهم حققوا أهدافهم، بينما قال 21 في المائة منهم إنه من المبكر للغاية تحديد ذلك، وأشار واحد في المائة فقط إلى عدم تحقيق أهدافهم تلك.

التوقعات مشرقة

عبر المشاركون في الاستبيان عن استمرار تفاؤلهم بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، وعبروا عن تفاؤل أكبر إزاء الاقتصاد الصيني. وأشار نحو ثلثي المشاركين إلى أن الظروف الاقتصادية العالمية خلال الأشهر الـ12 المقبلة ستكون أفضل مقارنة بالظروف الحالية، في حين يعتقد ما يقرب من ثلاثة أرباعهم بأن الظروف الاقتصادية في الصين ستكون أفضل من مثيلاتها في باقي العالم.
هذا ويشعر المشاركون في الاستبيان من أميركا الشمالية بتفاؤل إزاء توقعاتهم الاقتصادية في الأسواق، حيث يتوقع أكثر من 80 في المائة منهم ظروفاً اقتصادية أفضل على الصعيدين العالمي والصيني على مدار الـ12 شهراً المقبلة. وفي الوقت نفسه، يشعر المستثمرون في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي بتفاؤل أكبر تجاه الصين مقارنة بالاقتصاد العالمي، حيث يعتقد 65 في المائة من المشاركين في الاستبيان من هذه المناطق أن الظروف الاقتصادية العالمية ستكون أفضل، بينما أشار 73.5 في المائة منهم إلى أن الظروف الاقتصادية في الصين ستكون أفضل منها على الصعيد العالمي. أما في منطقة آسيا والمحيط الهادي، فقد كانت التوقعات أقل، حيث عبر 53 في المائة من المشاركين في الاستبيان عن تفاؤلهم بشأن التحسن العالمي، وأشار 66 في المائة منهم إلى أنهم متفائلون أكثر إزاء الصين.

أبرز المجالات

وفي سياق مكانة الصين الصاعدة كرائد عالمي في مجال التطوير التكنولوجي، يعد الابتكار التكنولوجي (كالذكاء الصناعي والروبوتات وغير ذلك)، موضوع الاستثمار الأهم الذي يجذب اهتمام المؤسسات التي شملها الاستبيان مستحوذاً على نسبة 58 في المائة من المشاركين، يليه مباشرة قطاع الخدمات المالية بنسبة 51 في المائة، وخدمات «الاقتصاد الجديد»، كالرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والتعليم في المرتبة الثالثة بنسبة 41 في المائة. ويمثل قطاع الطاقة المتجددة موضوعاً مهماً آخر من المحتمل أن يجذب الاستثمار، خاصة في أميركا الشمالية، مستحوذاً على اهتمام 39 في المائة من المشاركين في الاستبيان، لما ينطوي عليه من ارتباط بخدمات «الاقتصاد الجديد».
إلى ذلك، قال جيسون وينكويناس، كبير المحررين في وحدة المعلومات الاقتصادية: «ينطوي التفاؤل المتنامي الذي يشير إليه هذا الاستبيان على أهمية كبيرة. فعلى الرغم من الصعود والهبوط الذي شهدته البورصات العالمية، فإن التوقعات الاقتصادية للأشهر الـ12 المقبلة من بعض أهم المؤسسات الاستثمارية في العالم كانت إيجابية بشكل لا لبس فيه. وقد عرفنا أيضاً أن هذه المؤسسات تستفيد من الإصلاحات المهمة في السوق المالية الصينية، حيث تشير الأغلبية الساحقة من المشاركين في الاستبيان إلى أن لديها شكلا من أشكال العمليات التجارية داخل الصين. ومن المهم الإشارة إلى أننا أجرينا هذا الاستبيان قبل بعض أحدث المستجدات المهمة المتعلقة بتخفيف القيود المفروضة على المستثمرين الأجانب، مما يشير إلى أن الصين كانت أكثر اندماجاً في الاقتصاد العالمي مما كان متوقعاً».

تأثيرات الحرب التجارية

تأثيرات الحرب التجارية ليست سيئة بكاملها، فالتأثير على الاستثمارات المخططة كان محدوداً للغاية. وفي إجابتهم عن سؤال حول تأثير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على قراراتهم الاستثمارية، كانت إجابات المشاركين بالاستبيان متفاوتة، حيث قال 43 في المائة منهم إن تلك الحرب ستكون ذات تأثير سلبي على قراراتهم الاستثمارية، بينما أشار 42 في المائة منهم إلى أن التأثير سيكون إيجابياً. وكان المشاركون من أميركا الشمالية هم الأكثر تفاؤلاً على هذا الصعيد، حيث رأى 53 في المائة منهم أن لتلك الحرب تأثيرا ما أو تأثيرا إيجابيا على استثماراتهم، بينما كانت مشاعر مستثمري منطقة آسيا والمحيط الهندي متشائمة، حيث توقع نحو 50 في المائة منهم تأثيراً سلبياً معتدلاً، فيما رأى 8 في المائة منهم أن التأثير سيكون سلبياً للغاية.
وعلى الرغم من هذا التباين بشأن التأثير المتوقع للحرب التجارية، فإن المؤسسات الاستثمارية لا تزال تتوقع «زيادة كبيرة» أو «زيادة معتدلة» في مستويات تعرضها للصين. وأظهر الاستبيان أن أكثر من 67 في المائة من المشاركين من منطقة آسيا والمحيط الهادي وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، يتوقعون زيادة تعرضهم للصين، بينما يتوقع نحو 71 في المائة من المشاركين من أميركا الشمالية أن يزيدوا من مستويات تعرضهم للصين في الأشهر الـ12 المقبلة.

الأسهم الداخلية

الأسهم الداخلية تعد محور تركيز، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب. وعزز الاستبيان مكانة الأسهم كفئة الأصول الأكثر تفضيلاً لدى المستثمرين المؤسسين، حيث أشار أكثر من ثلثي المشاركين بالاستبيان إلى أن لديهم توزيعات مباشرة لسوق الأسهم الداخلية الصينية من فئة أسهم (A Share) المتداولة باليوان الصيني، وتصل النسبة إلى 82 في المائة بين المشاركين من أميركا الشمالية. كما أن أكثر من نصفهم لديهم توزيعات مباشرة لسوق الأسهم الخارجية من فئة (H Share)، وتصل النسبة إلى 80 في المائة بين المشاركين من منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وذكر 52 في المائة من المشاركين في الاستبيان أنهم يتوقعون زيادة توزيعاتهم للأسهم الداخلية في الصين خلال الـ12 شهراً القادمة، وهو أعلى نسبة بين جميع فئات الأصول الصينية. بينما يتوقع 34 في المائة من المشاركين أن تظل توزيعاتهم على حالها، بينما يخطط 12 في المائة منهم لتخفيضها. وأشار أكثر المشاركين في الاستبيان إلى نيتهم زيادة توزيعاتهم في معظم فئات الأصول، بدلاً من الحفاظ على مستوياتها الحالية أو تخفيضها، ولا سيما في فئة الأسواق الخاصة بما في ذلك العقارات والملكية المباشرة للشركات، حيث يتوقع نصف المشاركين في الاستبيان زيادة استثماراتهم في هذه المجالات.
وكان الدين الحكومي الخارجي هو فئة الأصول الوحيدة التي توقع فيها عدد أكبر من المشاركين أن يحافظوا على مستويات استثمارهم الحالية، بدلاً من زيادة التوزيعات، حيث يخطط فقط 38 في المائة من المشاركين لزيادة توزيعاتهم، بينما 40 في المائة منهم يعتزمون المحافظة على مستوياتهم الحالية دون تغيير.
واختتم أندرو لو بالقول: «نحن متفائلون بخصوص قيام المستثمرين المشاركين في هذا الاستبيان بتخصيص توزيعات للاستثمارات الصينية، ليس فقط لتنويع محفظة استثماراتهم وتعزيز أدائها وحسب؛ بل أيضاً كوسيلة لتعزيز خبرة مؤسساتهم في الصين. ويؤدي هذا التوجه إلى بناء قاعدة معرفة مؤسسية بين المستثمرين العالميين توفر الألفة والثقة للاستثمار في الأسواق الصينية، الأمر الذي من المقرر أن يتسارع مع استمرار إلغاء الحواجز أمام دخول هذه السوق التي تشهد مزيداً من التحرر.



الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)
زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)
TT

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)
زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان، في تطور يهدد آفاق النمو الاقتصادي والإنتاجية والقدرة التنافسية لثلاثة من أبرز الاقتصادات الصناعية في آسيا.

وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي، مساء الاثنين، إن التحولات الديموغرافية في الدول الثلاث قد تؤدي إلى انكماش القوى العاملة بنسبة تصل إلى 25 في المائة خلال العقود المقبلة.

وتسلط هذه التقديرات الضوء على تحدٍّ اقتصادي طويل الأمد، يتجاوز تأثيره سوق العمل ليشمل المالية العامة، وأنظمة التقاعد، والرعاية الصحية، فضلاً عن قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات الإنتاج، والاستثمار.

وتواجه الاقتصادات الثلاثة مزيجاً من انخفاض معدلات المواليد، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، ما يؤدي تدريجياً إلى تراجع أعداد السكان في سن العمل مقابل زيادة أعداد كبار السن.

ورغم اختلاف الظروف الاقتصادية والسياسات السكانية بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فإنها تشترك في تحدٍّ أساسي يتمثل في كيفية الحفاظ على النمو مع تقلص قاعدة العمالة التي يعتمد عليها الإنتاج، والاستهلاك، والإيرادات الضريبية.

ضغوط على النمو والإنتاجية

يمثل تقلص القوى العاملة أحد أبرز المخاطر الهيكلية التي تواجه الاقتصادات المتقدمة والصاعدة في شرق آسيا، خصوصاً أن نمو الناتج الاقتصادي يعتمد على حجم العمالة، ومستوى إنتاجيتها، والاستثمارات المتاحة لها.

ومع انخفاض عدد العاملين، تصبح زيادة الإنتاجية شرطاً أساسياً للحفاظ على معدلات النمو، وهو ما يتطلب استثمارات أكبر في التكنولوجيا، والأتمتة، وتطوير المهارات.

وفي اليابان، التي تواجه منذ سنوات تحديات الشيخوخة، وتراجع السكان، أصبحت ندرة العمالة عاملاً مؤثراً في قرارات الشركات المتعلقة بالتوظيف، والأجور، والاستثمار في المعدات الموفرة للعمالة.

أما الصين، فإنها تواجه تحدياً أكثر تعقيداً بسبب الحجم الكبير لاقتصادها، وقاعدتها الصناعية، إلى جانب حاجتها إلى تعزيز الاستهلاك المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستثمار، والصادرات.

وقد يؤدي تقلص السكان في سن العمل إلى إبطاء نمو الإنتاج الصناعي، والخدمات، ما لم تتمكن الشركات من تعويض نقص العاملين بتحسين الكفاءة، وتبني التقنيات الحديثة.

وفي كوريا الجنوبية، يثير انخفاض معدلات المواليد مخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على توفير العمالة اللازمة للقطاعات الصناعية والتكنولوجية والخدمية خلال العقود المقبلة.

المالية العامة أمام اختبار صعب

لا تقتصر تداعيات الشيخوخة على تراجع أعداد العاملين، بل تمتد إلى زيادة الضغوط على الموازنات الحكومية.

فمع ارتفاع نسبة كبار السن تتزايد احتياجات الإنفاق على المعاشات، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، في وقت قد يتباطأ فيه نمو الإيرادات الضريبية نتيجة تقلص قاعدة العاملين.

ويفرض هذا التحول تحدياً مزدوجاً على الحكومات، يتمثل في تمويل الالتزامات الاجتماعية المتزايدة دون تحميل الأجيال الأصغر أعباء ضريبية كبيرة قد تؤثر في الاستهلاك، والاستثمار.

كما قد يؤدي ارتفاع الإنفاق المرتبط بالشيخوخة إلى تقليص الموارد المتاحة لمشروعات البنية التحتية، والتعليم، والبحث العلمي، ما يجعل تحسين كفاءة الإنفاق العام أكثر أهمية.

وتكتسب هذه القضية حساسية خاصة في اليابان، حيث تمثل استدامة المالية العامة وإدارة الدين الحكومي تحديين رئيسين، بينما تحتاج الصين وكوريا الجنوبية إلى الاستعداد المبكر لارتفاع تكاليف الشيخوخة.

التكنولوجيا وسيلة لتعويض نقص العمالة

قد يوفر التقدم في الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصناعية والأتمتة فرصة لتخفيف الآثار الاقتصادية لتراجع القوى العاملة.

وتتمتع الاقتصادات الثلاثة بقدرات صناعية وتكنولوجية يمكن توظيفها لرفع إنتاجية العاملين، وتقليل الاعتماد على العمالة البشرية في بعض الأنشطة.

لكن نجاح هذا المسار يتطلب استثمارات مستمرة في تدريب الموظفين، وإعادة تأهيلهم، لضمان قدرتهم على استخدام التقنيات الجديدة، والانتقال إلى وظائف أكثر إنتاجية.

كما أن التكنولوجيا لا تستطيع معالجة جميع آثار الشيخوخة، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على التفاعل البشري المباشر، مثل الرعاية الصحية، وخدمات كبار السن.

وقد يؤدي ارتفاع الطلب على هذه الخدمات إلى زيادة المنافسة على العمالة، ما يرفع تكاليف التشغيل، ويزيد الحاجة إلى تطوير نماذج عمل أكثر كفاءة.

إصلاحات سوق العمل ضرورة متزايدة

إلى جانب التكنولوجيا، يمكن أن تساعد إصلاحات سوق العمل في الحد من تأثير التراجع الديموغرافي، من خلال زيادة مشاركة النساء وكبار السن في النشاط الاقتصادي، وتحسين مرونة أنظمة التوظيف.

كما يمكن أن يسهم رفع سن التقاعد تدريجياً، حيثما تسمح الظروف الصحية، والاجتماعية، في إبطاء تقلص القوى العاملة، وتخفيف بعض الضغوط على أنظمة المعاشات.

وتبرز أيضاً أهمية السياسات الداعمة للأسر -مثل توفير خدمات رعاية الأطفال، وتحسين التوازن بين العمل والحياة- في معالجة بعض العوامل التي تسهم في انخفاض معدلات المواليد.

غير أن تأثير هذه الإجراءات على حجم القوى العاملة يحتاج إلى سنوات طويلة، ما يجعل الإصلاحات قصيرة ومتوسطة الأجل ضرورية بالتوازي مع السياسات السكانية.

وقد تلجأ بعض الاقتصادات إلى توسيع استقطاب العمالة الأجنبية لسد النقص في قطاعات محددة، وإن كان نجاح هذا الخيار يرتبط بالاعتبارات السياسية، والاجتماعية، وطبيعة أسواق العمل المحلية.

تحول اقتصادي يتجاوز الحدود الوطنية

يمكن أن تمتد آثار تقلص القوى العاملة في الصين واليابان وكوريا الجنوبية إلى الاقتصاد العالمي، نظراً إلى الدور المحوري للدول الثلاث في التجارة الدولية، وسلاسل التوريد، والصناعات المتقدمة.

فأي تغير في تكاليف الإنتاج أو الطاقة الصناعية لهذه الاقتصادات قد ينعكس على أسعار السلع، والتكنولوجيا، وتدفقات الاستثمار عبر الحدود.

كما قد تدفع ندرة العمالة الشركات إلى إعادة توزيع بعض أنشطتها الإنتاجية، أو زيادة الاستثمار في المصانع المؤتمتة، بما يعيد تشكيل أنماط التجارة والاستثمار في آسيا.

وفي المقابل، قد تستفيد اقتصادات آسيوية تتمتع بتركيبة سكانية أصغر سناً من فرص استقطاب الاستثمارات، والأنشطة الصناعية الباحثة عن العمالة.

ويضع تحذير صندوق النقد الدولي صناع القرار أمام ضرورة التعامل مع الشيخوخة باعتبارها قضية اقتصادية مركزية، وليست مجرد تحول سكاني تدريجي.

فقدرة الصين واليابان وكوريا الجنوبية على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية بحلول منتصف القرن ستعتمد بدرجة كبيرة على نجاحها في رفع الإنتاجية، وإصلاح أسواق العمل، وتطوير أنظمة التقاعد، والرعاية الاجتماعية.

ومع احتمال فقدان ما يصل إلى ربع القوى العاملة بحلول عام 2050، تصبح الاستجابة المبكرة لهذه التحولات عاملاً حاسماً في تحديد مسار النمو والاستقرار المالي في شرق آسيا خلال العقود المقبلة.


اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنطلق في بانكوك

أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنطلق في بانكوك

أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في بانكوك هذا الأسبوع، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزامنة ناجمة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، وتصاعد أعباء الديون، والطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي.

وتستمر الاجتماعات في العاصمة التايلاندية من الاثنين إلى السبت، وسط خيارات اقتصادية صعبة أمام صانعي السياسات. وبينما يدعو صندوق النقد الدولي الحكومات إلى ضبط الإنفاق، تزداد احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، بفعل ارتفاع التضخم والمخاطر المناخية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتضمن جدول الأعمال اجتماعات رفيعة المستوى مغلقة، وفعاليات عامة، وإعلانات بشأن السياسات الاقتصادية تصدر عن كبار المسؤولين الماليين في العالم. ومن المقرر أن يكشف الصندوق الثلاثاء عن توقعاته للاقتصاد العالمي، على أن ينشر خلال الأسبوع توقعات تفصيلية للمناطق المختلفة، في وقت يسعى فيه صانعو السياسات إلى التعامل مع التحديات التي تلقي بظلالها على آفاق النمو.

وفي بانكوك، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن الاقتصاد العالمي يتعرض لقوتين متعاكستين: صدمة سلبية في المعروض من الطاقة ناجمة عن الحرب الأميركية على إيران، وصدمة إيجابية في الطلب تدفعها الطفرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وأضافت، خلال فعالية في اليوم الأول للاجتماعات، أن تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي هو ما يساعد الاقتصاد العالمي على مواصلة النمو بنحو 3 في المائة، رغم الضغوط التي تفرضها صدمة إمدادات الطاقة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال جلسة عن الذكاء الاصطناعي والوظائف في بانكوك (إ.ب.أ)

من جهته، دعا رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، الدول النامية إلى التركيز على تطوير تطبيقات صغيرة ومتخصصة للذكاء الاصطناعي، بدلاً من محاولة منافسة الاقتصادات الكبرى في بناء النماذج المتقدمة كثيفة رأس المال.

وقال بانغا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال مؤتمر صحافي، إن الدول النامية لا ينبغي أن تحاول منافسة الولايات المتحدة والصين في تطوير النماذج الرائدة أو إنشاء مراكز بيانات ضخمة؛ مشيراً إلى افتقار كثير منها إلى القدرة الحاسوبية والكهرباء والكوادر اللازمة لذلك.

وأوضح أن التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن تشغيلها على هواتف ذكية أقل قوة، واستخدامها في مجالات مثل الصحة والتعليم والزراعة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية التنموية للدول منخفضة الدخل.

صدمة الطاقة تضغط على الاقتصادات النامية

يتصدر الأثر الاقتصادي للحرب الأميركية على إيران جدول المخاوف في بانكوك، بعدما أدت التطورات العسكرية إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتقليص الإمدادات العالمية من النفط والغاز.

وحذَّر صندوق النقد الدولي من أن تداعيات هذه الصدمة لا تتوزع بالتساوي؛ إذ تتحمل الدول النامية المعتمدة على استيراد الطاقة العبء الأكبر.

ورغم الأزمة، دعا الصندوق الحكومات إلى الحد من الإنفاق على الدعم، وتعزيز الاحتياطيات المالية لمواجهة الصدمات، بعد سنوات من الاضطرابات التي أعقبت جائحة «كورونا».

غير أن منتقدين يرون أن تقليص الدعم ليس خياراً واقعياً أمام الدول منخفضة الدخل، وأن المؤسسات المالية الدولية مطالبة بتقديم استجابة أوسع لحماية الاقتصادات الأكثر تضرراً.

وقال كيفن بي. غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأعضاء الأفقر في صندوق النقد والبنك الدوليين تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تداعيات الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تفاقمت بفعل ظاهرة «إل نينيو».

وأضاف أن الصندوق والبنك الدوليين لا يقدمان استجابة تتناسب مع حجم التحديات، داعياً إلى توفير سيولة طارئة على المدى القصير، إلى جانب تمويل طويل الأجل يجعل مسارات النمو الاقتصادي أقل عرضة للصدمات.

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا خلال جلسة عن الذكاء الاصطناعي والوظائف في بانكوك (إ.ب.أ)

وتتسع الاحتياجات التمويلية والاجتماعية في الدول النامية، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي حذر في تقرير صدر الأحد من أن الصدمات المتزامنة قد تدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في وقت تواجه فيه الحكومات صعوبة في مواصلة تقديم الدعم للأسر.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو، إن العالم يشهد «عاصفة مثالية» قد تعيد عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر. وأضاف أن حكومات الدول النامية باتت أمام خيار بالغ الصعوبة، بين خفض الدعم المقدم إلى أفقر مواطنيها والمخاطرة بتقويض خططها التنموية بأكملها.

التضخم وأسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة

تمكنت الاقتصادات المتقدمة في أوروبا والولايات المتحدة من امتصاص صدمة ارتفاع أسعار الطاقة بدرجة أفضل، ولكنها لم تسلم من موجة التضخم المتصاعدة بفعل زيادة الأسعار، التي بدأت آثارها تمتد إلى سلع أخرى.

ودفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية حول العالم إلى رفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع الأسعار، ما يحد من النشاط الاقتصادي. وفي المقابل، أسهمت الطفرة الاستثمارية في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة، وتعزيز النمو في الاقتصادات المتقدمة.

ومن المقرر أن تشهد الاجتماعات أيضاً لقاءات مهمة على هامشها، من بينها اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين، الذي يُتوقع أن يحتل ارتفاع عوائد السندات مكانة بارزة على جدول أعماله.

ومن أبرز الغائبين عن الاجتماع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي لن يشارك بسبب «ارتباطات داخلية»، وفق مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة.


«ميدكو إنرجي» تستحوذ على 10 % في أربع مناطق للنفط والغاز تابعة لـ«إيني» بإندونيسيا

صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)
صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)
TT

«ميدكو إنرجي» تستحوذ على 10 % في أربع مناطق للنفط والغاز تابعة لـ«إيني» بإندونيسيا

صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)
صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)

أعلنت شركة الطاقة الإندونيسية «بي تي ميدكو إنرجي إنترناشيونال»، الاثنين، أنها توصلت إلى اتفاق مع شركة الطاقة الإيطالية «إيني»، للاستحواذ على حصة مشاركة بنسبة 10 في المائة بأربع مناطق امتياز للنفط والغاز تقع في حوض «كوتاي» بمقاطعة كاليمانتان الشرقية.

وذكرت «ميدكو»، في بيان، أن مناطق الامتياز الأربع تشمل «موارا باكاو» و«غانال» و«غرب غانال» و«شرق غانال»، والتي تديرها حالياً شركة «سيارا»، وهي مشروع مشترك للطاقة أسسته شركتا «إيني» و«بتروناس» الماليزية.

وتشمل عملية الاستحواذ أصولاً تتعلق بالإنتاج والتطوير والتنقيب، بما في ذلك حقل «جيليغا» للغاز العملاق الذي أُعلن عنه مؤخراً، وتُقدّر احتياطاته بنحو 5 تريليونات قدم مكعبة من الغاز، و300 مليون برميل من المكثّفات.

وقال رونالد غوناوان، الرئيس التنفيذي لشركة «ميدكو إنرجي»: «تُكمل هذه الصفقة محفظة أعمالنا الحالية في إندونيسيا وتُوسّع حضورنا بقطاع الغاز الطبيعي المُسال».

في سياق منفصل، قالت شركة «بيرتامينا هولو إنرجي»، وهي وحدة التنقيب والإنتاج التابعة لشركة الطاقة الحكومية الإندونيسية «بيرتامينا»، في بيان، إنها وقَّعت اتفاقية مع «إيني» في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، للاستحواذ على حصص في ثلاث مناطق امتياز للنفط والغاز بكاليمانتان الشرقية.

وعقب إتمام الصفقة، ستمتلك الشركة حصة مشاركة بنسبة 10 في المائة بمنطقتيْ «شمال غانال» و«راباك»، وحصة مشاركة إجمالية تبلغ 25 في المائة بمنطقة «شرق سيبينغان».