تركيا بدأت ترحيل مقاتلي «داعش» الأجانب المحتجزين في سجونها

تركيا بدأت ترحيل مقاتلي «داعش» الأجانب المحتجزين في سجونها

أولهم أميركي... و7 ألمان و11 فرنسياً في الطريق
الثلاثاء - 15 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 12 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14959]
مقاتلون أجانب من «داعش» أسرى في قبضة «قوات سوريا الديمقراطية» في منطقة منبج بمحافظة حلب عام 2016 (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
بدأت سلطات تركيا أمس (الاثنين)، ترحيل مقاتلي تنظيم «داعش» الإرهابي الأجانب المحتجزين لديها إلى بلدانهم الأصلية. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية التركية إسماعيل جاتاكلي، إنه تم ترحيل عنصر أميركي من «داعش» وتم اتخاذ الإجراءات الخاصة بترحيل 7 آخرين من أصل ألماني، و11 فرنسياً في الأيام المقبلة.
وأضاف جاتاكلي أن «مقاتلاً إرهابياً أميركياً رحل من تركيا بعد إتمام الإجراءات، وتم أيضاً إنجاز برنامج ترحيل 7 مقاتلين إرهابيين أجانب من أصل ألماني في مراكز الترحيل. وسيُبعدون بعد غد (الخميس)... كما يتم اتخاذ التدابير المتعلقة بترحيل 11 مقاتلاً أجنبياً من أصل فرنسي».
وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، الجمعة الماضي، أن أنقرة ستبدأ اعتباراً من، الاثنين (أمس)، ترحيل عناصر «داعش» إلى البلدان التي جاءوا منها.
كان صويلو قد انتقد، في تصريحات سابقة، بعض الدول الأوروبية، ومنها هولندا وبريطانيا، التي قالت إنها ستُسقط الجنسية عن عناصر «داعش»، قائلاً إنه سيتم ترحيلهم حتى في حالة إسقاط الجنسية عنهم.
وأضاف أن بلاده نقلت عناصر التنظيم الأجانب من مدينتي رأس العين وتل أبيض، خلال العملية العسكرية التركية الأخيرة في شمال شرقي سوريا (نبع السلام)، إلى سجون في منطقة عملية «درع الفرات»، شمال سوريا، على أن تتم إعادتهم إلى البلدان التي ينتمون إليها، قائلاً إن بلاده لن تصبح «فندقاً» لعناصر «داعش».
في السياق ذاته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن هناك 1201 من أسرى «داعش» في السجون التركية، في حين احتجزت أنقرة 287 «داعشياً» خلال عملية «نبع السلام» العسكرية في شمال شرقي سوريا. وذكرت قناة «تي آر تي خبر» التركية أن تركيا تسعى لترحيل ما يصل إلى 2500 من العناصر المتشددة، أغلبهم سيرسَلون إلى دول في الاتحاد الأوروبي، مشيرةً إلى أن 12 مركز ترحيل في البلاد تضم حاليا 813 من هذه العناصر.
ورفضت دول غربية في مناسبات عدة قبول عودة مواطنيها الذين غادروا للانضمام إلى «داعش» في سوريا، وجردوا كثيراً منهم من جنسيتهم. وعلى الرغم من أنه بموجب اتفاقية نيويورك لعام 1961، التي تنص على أنه من غير القانوني ترك شخص من دون جنسية، فإن كثيراً من الدول، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا، لم تصدق عليها، وأثار بعض الحالات معارك قانونية طويلة.
وجرّدت بريطانيا أكثر من 100 شخص من جنسيتهم بزعم انضمامهم إلى الجماعات المتطرفة في الخارج. وأثارت قضايا بارزة من بينها قضية الشابة البريطانية المراهقة شميمة بيغوم، وموظف آخر مزعوم (جاك ليتس) انضمّا إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، إجراءات قضائية ونقاشاً سياسياً حاداً في بريطانيا.
وأعلنت هولندا أنه يحق لتركيا ترحيل عناصر «داعش» الموجودين لديها، وأن اتصالات مكثفة تُجرى مع أنقرة للتحقق مما إذا كان هناك هولنديون بين هذه العناصر.
وأكدت وزارة الخارجية الألمانية، أمس، أنه من المقرر أن تقوم تركيا بترحيل ألمان يشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش»، وبينهم نساء وأطفال، إلى ألمانيا هذا الأسبوع. وقال متحدث باسم الوزارة إنه من المقرر أن يصل 7 من هؤلاء الأشخاص إلى ألمانيا يوم الخميس، واثنان آخران يوم الجمعة.
وأوضح المتحدث أن هؤلاء الأشخاص هم 3 رجال و5 نساء وطفلان، وهناك إشارات تدل على أن اثنتين من السيدات كانتا تقيمان في سوريا، لافتاً إلى أنه لا يمكن استبعاد ذلك أيضاً بالنسبة إلى الجميع. لكنه أشار إلى أنه لم يتضح حتى الآن وجود صلة بتنظيم «داعش» بالنسبة إلى جميع الحالات.
وذكر المتحدث أن تركيا رحّلت، أمس، مواطناً ألمانياً لكن لا علاقة له بتنظيم «داعش».
وأطلق الجيش التركي، بمشاركة معارضين سوريين موالين لتركيا، عملية في منطقة شرق نهر الفرات شمال سوريا في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعوى تطهيرها من عناصر «وحدات حماية الشعب» و«داعش»، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
كانت الوحدات الكردية، وهي المكون الرئيس لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الحليفة للولايات المتحدة في قتال تنظيم «داعش» في سوريا، تُبقي على آلاف من عناصر «داعش» في سجون في أنحاء شمال شرقي سوريا. وأثارت العملية العسكرية التركية قلقاً على نطاق واسع بشأن مصير هؤلاء السجناء. وحذّر حلفاء غربيون لتركيا وقوات سوريا الديمقراطية من أن العملية التركية قد تعرقل الحرب ضد «داعش» وتساعد على عودة قوته. ورفضت تركيا، التي تعد وحدات حماية الشعب «منظمة إرهابية» مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، تلك المخاوف وتعهدت بقتال «داعش» مع حلفائها. ودعت الدول الأوروبية ومن بينها فرنسا، مراراً، لاستعادة مواطنيها الذين يقاتلون في صفوف التنظيم الإرهابي. ويشكّل الأوروبيون نحو خمس مقاتلي «داعش» الأجانب المحتجزين لدى المسلحين الأكراد وعائلاتهم في سوريا وعددهم الإجمالي نحو 13 ألفاً.
في سياق متصل، ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية القبض على 8 سوريين في عملية أطلقتها ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية عثمانية جنوب البلاد. وقالت مصادر أمنية إن 5 من بين الموقوفين تبين أنهم قاتلوا في صفوف تنظيم «داعش» الإرهابي. وتمت إحالة العناصر الثمانية إلى الفحص الطبي استعداداً لإحالتهم إلى المحكمة.
تركيا تركيا أخبار الارهاب داعش

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة