بروكسل: ملتزمون بالشفافية وإطلاع الرأي العام على تفاصيل المفاوضات مع واشنطن

رفع السرية عنها يعزز الحجج لإبرام اتفاقية بين الجانبين

بروكسل: ملتزمون بالشفافية وإطلاع الرأي العام على تفاصيل المفاوضات مع واشنطن
TT

بروكسل: ملتزمون بالشفافية وإطلاع الرأي العام على تفاصيل المفاوضات مع واشنطن

بروكسل: ملتزمون بالشفافية وإطلاع الرأي العام على تفاصيل المفاوضات مع واشنطن

قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، إن إقرار المجلس الوزاري الأوروبي، لرفع السرية عن مفاوضات التجارة الحرة مع واشنطن، دليل على الالتزام بالشفافية واطلاع الجميع على الغرض من هذا الاتفاق وبنوده، وقال المفوض الأوروبي لشؤون التجارة الخارجية كارل ديغوشت، إنه مسرور جدا لاتخاذ مثل هذا القرار، والذي يؤكد على مواصلة الالتزام بالشفافية في متابعة المفاوضات، ويسمح للجميع بالتعرف وبالضبط عن ماذا يريد الاتحاد الأوروبي من هذه الصفقة، وبحيث تساهم في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في جميع أنحاء أوروبا مع الالتزام بمستوى عال من حماية البيئة، والصحة والسلامة للمستهلكين، وخصوصية البيانات، وخاصة أن هناك مشاورات مستمرة مع البرلمان الأوروبي والمجلس الوزاري الذي يمثل الدول الأعضاء، وكذلك المجتمع المدني، خلال جميع مراحل التفاوض.
وكان المجلس الوزاري الأوروبي ببروكسل، أقر، رفع السرية عن تفاصيل المفاوضات التي تجرى حاليا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، حول اتفاقية مرتقبة بشأن التبادل التجاري الحر والشراكة الاستثمارية عبر الأطلسي، وأعربت الرئاسة الإيطالية الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي عن ارتياحها العميق للقرار الصادر عن الدول الأعضاء في الاتحاد، والذي طالما دعت إليه الرئاسة الإيطالية الدورية للتكتل الموحد.
ونقل البيان عن نائب وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي كارلو كاليندا، قوله، إن رفع السرية عن الاجتماعات التفاوضية يعد خطوة هامة نحو ضمان الشفافية في المفاوضات مع واشنطن، ويعزز الحجج الداعمة لإبرام الاتفاقية بين الجانبين، والذي يعد دعامة للمستقبل. وكان هناك اتفاق في يونيو (حزيران) من العام الماضي حول هذا الأمر.
وتمثل المفوضية الجانب الأوروبي في العملية التفاوضية مع واشنطن، وانعقدت حتى الآن 7 جولات وآخرها كان في واشنطن من 29 سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 3 أكتوبر (تشرني الأول) الحالي، وأشار البيان الأوروبي إلى أن قرار رفع السرية عن تفاصيل المفاوضات جاء بناء على اتفاق مشترك.
وفي مارس (آذار) الماضي أعلنت المفوضية الأوروبية، عن إطلاق مشاورات عامة على الإنترنت، بشأن ملف حماية الاستثمار في اتفاقية التجارة الحرة والشراكة الاستثمارية التي تجرى مفاوضات بشأنها بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وقال مفوض شؤون التجارة الخارجية كارل ديغوشت إنه يتفق تماما مع الذين يرون أن التسوية لأي نزاع بين المستثمر والدولة أسفرت حتى الآن عن أمثلة عدة من حالات القلق البالع بشأن مقاضاة المستثمر للدولة.
وأضاف المسؤول الأوروبي في بيان للمفوضية «والمشكلة تكمن في بنود اتفاقات الاستثمار الموجودة حاليا والتي تبلغ 3000 اتفاقية في جميع أنحاء العالم والبعض منها يتضمن صياغة قانونية غامضة، تركت الاتفاقيات عرضة للتفسير بأشكال مختلفة من جانب المحاكم المختصة، والسبيل الوحيد أن نضع حدا لهذا الأمر بغلق الثغرات القانونية، وإعادة النظر في معايير حماية الاستثمار، من خلال بدء نظام قانوني محدد لضمان وجود لغة قانونية واضحة ومفصلة، ولا تسمح بجدل أو تفسير غير مقصود، ويخلق نظاما يتمتع بالشفافية والخضوع للمساءلة»، وقال المفوض الأوروبي إنه لهذا السبب قرر فتح النقاش والتشاور عبر الإنترنت لتوضيح الأمور وإظهار الحقائق والتفكير معا في هذه القضايا كيفية الحصول على الحقوق فيها وسيتم نشر نتائج هذه الأمور، وأضاف، كما سيكون هناك نقاش بشأنها في البرلمان الأوروبي وأيضا من خلال الدول الأعضاء التي يمثلها المجلس الوزاري، حول المضي قدما على طريق حماية المستثمر في اتفاقية التجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، التي يجري التفاوض مع الجانب الأميركي بشأنها.
وقالت المفوضية في بيان إن هذه الخطوة تأتي كجزء من الجهود المستمرة لجعل المفاوضات مع واشنطن أكثر انفتاحا وشفافية ولهذا تطلق المشاورات العامة بشأن حماية المستثمر ومسألة تسوية نزاعاته مع الدولة في بنود اتفاقية التجارة الحرة والشراكة الاستثمارية عبر الأطلسي كما رأت المفوضية أن تطلق هذا النقاش العام مع الجمهور كرد فعل على بعض المخاوف والنقاش المتزايد حول الاتفاقية مع واشنطن وذلك من أجل تحديد أفضل نهج للاتحاد الأوروبي لحماية المستثمر أثناء عملية التفاوض وقد سبق أن أتيحت الفرصة لأصحاب المصلحة لتقديم وجهات نظرهم في البنود التي يجري التفاوض.
وقبل أيام قليلة أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل، عن اختتام الجولة السابعة من المفاوضات التي استمرت أسبوعا في ميريلاند بالولايات المتحدة، وتركزت حول الجزء التنظيمي من الاتفاقية المحتملة بين الجانبين، وفي مؤتمر صحافي لرئيس فريقي التفاوض الأميركي دان مولاني والأوروبي إغناسيو غارسيا، تطرق الجانبان إلى ما جرى التفاوض بشأنه، ونشرت المفوضية ببروكسل مضمون التصريحات، وقال غارسيا «لقد جرى التركيز على الجانب التنظيمي لأنه قادر على تقديم أكبر قدر من الفائدة ولكن في الوقت نفسه يشكل أكبر التحديات لأسباب فنية، مما كان يتطلب منا تفكيرا أكثر، ولكن أعتقد أننا أحرزنا تقدما جيدا»، وأشار إلى أن المفوضية الجديدة تساند العملية التفاوضية، وستواصل العمل من أجل التوصل إلى اتفاق أكثر طموحا ولن تساوم على هذه الأمور، وأشار إلى تصريحات بهذا الصدد أدلى بها الرئيس الجديد للمفوضية جان كلود يونكر في وقت سابق أمام البرلمان الأوروبي.
وفي العشرين من يوليو (تموز) الماضي تمكن المفاوضون من الجانبين من إحراز تقدم كبير في العملية التفاوضية خلال الجولة السادسة التي استضافتها بروكسل، وجرى الإعلان عن قيام كل طرف، بإعداد مقترحات لنصوص موحدة، بشأن الكثير من بنود الاتفاق، «ومنها ما يتعلق بتسوية النزاعات، والصحة، وتسهيل التجارة، والشركات الصغرى والمتوسطة».
كما أشار إغناسيو في وقت سابق من بروكسل إلى أن الجولة السادسة من المفاوضات عرفت مشاركة أصحاب المصلحة، وشكلت المفاوضات فرصة للانخراط جنبا إلى جنب أكثر من 400 من ممثلي المجتمع المدني، والمستهلكين، والمنظمات البيئية غير الحكومية، ونقابات الصحة العامة، والشركات، وكان هناك عدد كبير من العروض التي قدمت في الجلسة وأيضا الكثير من الأفكار المثيرة للاهتمام التي طرحت بشأن كيفية ضمان أن تجلب الاتفاقية المنافع الملموسة للمواطنين والشركات.
وترى المفوضية الأوروبية أن اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار يمكن أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنسبة تتراوح ما بين 0.27 في المائة و0.48 في المائة، والدخل القومي الإجمالي الأوروبي بنسبة تصل إلى 86 مليار يورو، وحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد الأوروبي سيؤدي هذا الاتفاق الطموح إلى تحقيق مكسب للأسرة الأوروبية كل عام سيصل إلى 545 يورو، وستعزز الاقتصاد الأوروبي بنسبة ما بين 0.5 في المائة إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو 119 مليار يورو سنويا.
وتقول المفوضية الأوروبية ببروكسل إن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين هي الأقوى في العالم وتشكل ما يقرب من نصف الناتج الإجمالي العالمي وقرابة ثلث التجارة العالمية وما يقرب من 2.7 مليار دولار من التدفقات التجارية يوميا، وهناك استثمار لـ3.7 تريليون دولار عبر الأطلسي، وهناك فرص عمل وروابط قوية بين الشركات ورجال الأعمال. وقالت أيضا إن إنجاز اتفاق التجارة والحرة والشراكة عبر الأطلسي سيطلق العنان لمزيد من الإمكانات مما يعني أخبارا جيدة للمواطنين من الجانبين بل وللاقتصاد العالمي ككل.



تراجع التضخم البريطاني بشكل مفاجئ إلى 3.2 % قبل قرار «بنك إنجلترا»

يتسوق الناس بسوق للأطعمة في لندن (رويترز)
يتسوق الناس بسوق للأطعمة في لندن (رويترز)
TT

تراجع التضخم البريطاني بشكل مفاجئ إلى 3.2 % قبل قرار «بنك إنجلترا»

يتسوق الناس بسوق للأطعمة في لندن (رويترز)
يتسوق الناس بسوق للأطعمة في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء، تراجعاً غير متوقع في معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، مقارنة بـ3.6 في المائة في الشهر السابق، وذلك قبل يوم واحد من الموعد الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يعلن فيه «بنك إنجلترا» خفض أسعار الفائدة.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين قد أشار إلى متوسط توقعات بانخفاض التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة في نوفمبر، رغم أن «بنك إنجلترا» كان قد رجّح في بداية الشهر تسجيل تراجع أكبر قليلاً إلى 3.4 في المائة.

وتُسعّر الأسواق المالية احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لخفض «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75 في المائة يوم الخميس، على الرغم من أن عدداً من الاقتصاديين يرون أن القرار لا يزال دقيقاً ومحل نقاش.

وفي الشهر الماضي، صوّتت لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» بأغلبية ضئيلة بلغت 5 أصوات مقابل 4 لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مما كسر وتيرة التخفيضات الفصلية البالغة ربع نقطة مئوية التي اتبعها البنك منذ عام 2024. ويتوقع اقتصاديون أن يشهد اجتماع ديسمبر (كانون الأول) خفضاً محدوداً للفائدة بأغلبية مماثلة قدرها 5 أصوات مقابل 4.

ومن بين الأعضاء الذين عارضوا خفض أسعار الفائدة في نوفمبر، يُعد محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، الأقرب إلى تغيير موقفه؛ إذ أوضح في محضر الاجتماع أنه يفضّل رؤية مزيد من التراجع في ضغوط الأسعار «خلال هذا العام» قبل تأييد أي خفض.

ولا يزال معدل التضخم في بريطانيا أعلى مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الكبرى الأخرى، وقد توقع البنك المركزي في نوفمبر أن يظل التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة حتى الربع الثاني من عام 2027.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في موازنتها الصادرة في 26 نوفمبر، إجراءات من شأنها نقل تكاليف سياسات تغير المناخ من الرسوم المفروضة على فواتير الطاقة إلى الضرائب العامة.

وقالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، كلير لومبارديلي، إن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى خفض التضخم مؤقتاً بما يصل إلى نصف نقطة مئوية بدءاً من أبريل (نيسان) 2026، مما قد يسمح للبنك المركزي بتحقيق هدفه لمؤشر أسعار المستهلكين في وقت أقرب، دون أن يُحدث ذلك تغييراً يُذكر في توقعات التضخم على المدى الطويل.

المستثمرون يعزّزون رهاناتهم على خفض الفائدة

عزّز المستثمرون البريطانيون، يوم الأربعاء، توقعاتهم بشأن خفض «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75 في المائة يوم الخميس، وذلك عقب صدور بيانات التضخم.

وتُظهر العقود الآجلة لأسعار الفائدة حالياً احتمالية شبه مؤكدة (100 في المائة) لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، مع توقع خفض إضافي بمقدار 66 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2026، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، مقارنةً بـ58 نقطة أساس قبل صدور أرقام التضخم.


الدولار يتذبذب... والأسواق تنتظر حسم البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب... والأسواق تنتظر حسم البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي بشكل طفيف عن أدنى مستوى له منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، خلال تعاملات يوم الأربعاء، بعدما أظهرت البيانات استمرار ضعف سوق العمل، ما أثار تساؤلات المستثمرين بشأن توقيت الخفض المقبل لأسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وانخفض اليورو بنسبة 0.14 في المائة إلى 1.173 دولار، ولكنه ظل قريباً من أعلى مستوى له في 12 أسبوعاً الذي بلغه في الجلسة السابقة، وذلك قبيل قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، وسط توقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.394 نقطة، ليظل قريباً من أدنى مستوياته منذ 3 أكتوبر الذي سجله يوم الثلاثاء. كما تراجع المؤشر بنحو 9.5 في المائة منذ بداية العام، متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة سنوية له منذ عام 2017.

ورغم أن الاقتصاد الأميركي أضاف 64 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) متجاوزاً توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، فإن معدل البطالة ارتفع إلى 4.6 في المائة، مع إشارة إلى أن إغلاق الحكومة لمدة 43 يوماً قد أثَّر على دقة البيانات.

ومع ذلك، لم تُجمع الأسواق والمحللون على أن تقرير الوظائف أحدث تحولاً جوهرياً في توقعات السياسة النقدية، مفضلين انتظار بيانات التضخم المقررة يوم الخميس.

وقال كيران ويليامز، رئيس قسم العملات الأجنبية في آسيا لدى شركة «إن تاتش كابيتال ماركتس»، إن «التشوه الكبير في بيانات الوظائف يجعلها عملياً غير قابلة للاعتماد لاتخاذ قرارات في يناير (كانون الثاني)، وسيكون من الصعب للغاية على (الاحتياطي الفيدرالي) تعديل سياسته النقدية في ظل هذه النسبة الضعيفة بين الإشارة والضوضاء».

وأضاف ويليامز أن صناع السياسات سيحتاجون إلى بيانات أكثر وضوحاً خلال الربع الأول «لتقييم سرعة التدهور، وهو ما يشير إلى أن شهري مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) قد يشكلان الإطار الزمني الأنسب لأي استئناف محتمل لخفض أسعار الفائدة».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد خفَّض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي كما هو متوقع، ولكنه أشار إلى أن تكاليف الاقتراض من غير المرجح أن تنخفض بشكل إضافي في المدى القريب، متوقعاً خفضاً واحداً فقط خلال عام 2026. في المقابل، لا تزال الأسواق تراهن على خفضين في أسعار الفائدة العام المقبل، مع استبعاد شبه تام لخفضها في يناير.

من جانبه، قال توماس ماثيوز، رئيس قسم الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إنه «في حال جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين وفق التوقعات في وقت لاحق من هذا الأسبوع، فلن يشعر (الاحتياطي الفيدرالي) بأي ضغوط لتخفيف السياسة النقدية خلال الاجتماعات القليلة المقبلة؛ بل قد يكون شهر مارس مبكراً بعض الشيء لبدء خفض أسعار الفائدة».

اجتماعات البنوك المركزية تحت المجهر

وتتجه أنظار الأسواق إلى سلسلة من قرارات السياسة النقدية التي ستختتم بها البنوك المركزية الكبرى العام الحالي. فإلى جانب البنك المركزي الأوروبي، يُتوقع أن يخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة في تصويت متقارب يوم الخميس، بينما يُرجح أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة إلى أعلى مستوى لها منذ 3 عقود.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.25 في المائة إلى 1.3388 دولار، مبتعداً عن أعلى مستوى له في شهرين الذي سجله يوم الثلاثاء، بعدما أظهرت البيانات ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا إلى أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2021، إلى جانب تسجيل نمو أجور القطاع الخاص أضعف وتيرة له منذ نحو 5 سنوات، وهو ما عزز توقعات خفض الفائدة.

في المقابل، انخفض الين الياباني إلى 155.145 ين للدولار قبيل اجتماع بنك اليابان؛ حيث يتركز اهتمام الأسواق على التوجيهات المستقبلية ومسار أسعار الفائدة خلال عام 2026.

وقال محللون استراتيجيون في «بنك أوف أميركا» إن «بنك اليابان سيواجه صعوبة في تقديم توجيهات واضحة بشأن المستوى النهائي لسعر الفائدة الذي يتطلع إليه السوق».

وأضافوا في مذكرة أن «البنك سيضطر إلى التمسك بنهجه القائم على اتخاذ قرار رفع الفائدة المقبل، بناءً على تقييم تفاعل الاقتصاد والتضخم مع الرفع السابق، غير أن أي تراجع حاد في الين عقب الاجتماع أو مطلع العام الجديد قد يدفع بنك اليابان إلى تسريع وتيرة التشديد، وتقديم موعد الرفع التالي إلى أبريل 2026».

وعلى صعيد العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.23 في المائة إلى 0.6619 دولار، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.57755 دولار. ومن المتوقع أن يحقق الدولار النيوزيلندي مكاسب تفوق 3 في المائة هذا العام، منهياً سلسلة خسائر استمرت 4 سنوات، في حين يتجه الدولار الأسترالي نحو تحقيق ارتفاع يقارب 7 في المائة، وهو أكبر مكسب سنوي له منذ عام 2020.


تباين في أداء الأسهم الآسيوية... وزخم قطاع التكنولوجيا يدعم المؤشرات الرئيسية

متعاملون بالعملات يتابعون مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بنك «هانا» بسيول (أ.ب)
متعاملون بالعملات يتابعون مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بنك «هانا» بسيول (أ.ب)
TT

تباين في أداء الأسهم الآسيوية... وزخم قطاع التكنولوجيا يدعم المؤشرات الرئيسية

متعاملون بالعملات يتابعون مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بنك «هانا» بسيول (أ.ب)
متعاملون بالعملات يتابعون مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بنك «هانا» بسيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الأربعاء؛ إذ أسهم الطلب القوي على أسهم التكنولوجيا في دعم بعض المؤشرات الرئيسية، في حين سجَّلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراجعاً طفيفاً.

وفي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 49.237.58 نقطة، في وقت تترقب فيه الأسواق قرار بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من الأسبوع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت الحكومة اليابانية بأن إجمالي قيمة طلبات الآلات التي تلقتها 280 شركة تصنيع تراجع بنسبة 6.8 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر إضافي على تباطؤ النشاط الصناعي.

في المقابل، حققت الأسواق الصينية مكاسب محدودة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 25.291.44 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 3.831.43 نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 4.028.93 نقطة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة رقائق الحاسوب بنسبة 2.8 في المائة، وقفزة سهم «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 3.6 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 8.581.00 نقطة.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت تعاملات يوم الثلاثاء على أداء متباين، في ظل عجز البيانات الاقتصادية الأخيرة عن تبديد حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

وأظهر أحد التقارير أن معدل البطالة في الولايات المتحدة بلغ في نوفمبر (تشرين الثاني) أسوأ مستوياته منذ عام 2021، رغم أن أصحاب العمل أضافوا وظائف أكثر مما كان متوقعاً. وفي الوقت نفسه، أفاد تقرير آخر بأن مؤشراً رئيسياً لقوة إيرادات تجار التجزئة الأميركيين سجل نمواً في أكتوبر بوتيرة أسرع من تقديرات الاقتصاديين.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 6.800.26 نقطة، ليظل أدنى بقليل من أعلى مستوى قياسي سجله الأسبوع الماضي. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 48.114.26 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة إلى 23.111.46 نقطة.

وأبقت هذه البيانات المتباينة آمال المتعاملين قائمة في أن يواصل «الاحتياطي الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026. ويُعد توجه البنك المركزي الأميركي بشأن الفائدة عاملاً محورياً في تحركات الأسواق؛ إذ إن خفض الفائدة قد يعزز النمو الاقتصادي، ويرفع أسعار الأصول، حتى وإن زاد من الضغوط التضخمية.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير يصدر يوم الخميس مدى تفاقم التضخم خلال الشهر الماضي، وسط ترجيحات بأن يستمر ارتفاع أسعار السلع والخدمات للمستهلكين الأميركيين بوتيرة أسرع من المتوقع.

كما أشار تقرير صدر يوم الثلاثاء إلى تصاعد حاد في ضغوط الأسعار؛ إذ ارتفعت متوسطات أسعار بيع الشركات بأحد أسرع المعدلات منذ منتصف عام 2022.

وأظهرت بيانات أولية صادرة عن وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن نمو النشاط التجاري الإجمالي تباطأ إلى أضعف وتيرة له منذ يونيو (حزيران).

أما أسهم شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فقد شهدت أداءً متبايناً؛ إذ ارتفع سهم «أوراكل» بنسبة 2 في المائة، وأضاف سهم «برودكوم» 0.4 في المائة، بعدما كانت الشركتان قد تكبدتا خسائر حادة الأسبوع الماضي رغم تحقيق أرباح فصلية فاقت التوقعات. في المقابل، تراجع سهم شركة «كورويف»، المتخصصة في تأجير الوصول إلى أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.9 في المائة.

ولا تزال الشكوك قائمة بشأن ما إذا كان الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي سيحقق العوائد والإنتاجية الكفيلة بتبرير هذه الاستثمارات.