الحفاظ على الماضي لزوار متاحف المستقبل

خرج مسؤولو الحفظ من الغرف الخلفية إلى الأماكن العامة لمشاركة أسرار المهنة

خلال أعمال ترميم مخطوطة من القرن الـ12 في متحف «والترز» (نيويورك تايمز)
خلال أعمال ترميم مخطوطة من القرن الـ12 في متحف «والترز» (نيويورك تايمز)
TT

الحفاظ على الماضي لزوار متاحف المستقبل

خلال أعمال ترميم مخطوطة من القرن الـ12 في متحف «والترز» (نيويورك تايمز)
خلال أعمال ترميم مخطوطة من القرن الـ12 في متحف «والترز» (نيويورك تايمز)

يتأهب متحف الفنون الجميلة في بوسطن لافتتاح مركز تكلَّف 24 مليون دولار يتيح للزوار مشاهدة أعمال الصيانة والترميم والاستعادة على الملأ.
وشرع متحف «ريكز» في أمستردام في عملية مطولة لترميم لوحة «دورية الليل» للفنان الهولندي رامبرانت، والتي يمكن مشاهدتها عياناً من قِبل الزوار في المتحف أو متابعتها عبر شبكة الإنترنت.
وعندما أراد متحف «رينغلينغ» في ساراسوتا بولاية فلوريدا استعادة وترميم لوحة «سباق البطيخ» التي ترجع إلى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، وتبلغ مساحتها 8.6 قدم في 6.5 قدم، تمكن المتحف من جمع مبلغ 35 ألف دولار في ليلة واحدة من خلال مشروع التمويل الجماعي لدعم تلك الجهود. والآن، يفسح المتحف المكان أمام الزوار حيث يمكنهم المشاهدة من خلال النوافذ ومتابعة أعمال مسؤولي الاستعادة والترميم.
ولا يتم العمل على ترميم واستعادة القطع الفنية القديمة فقط ففي متحف «رينغلينغ» بولاية فلوريدا تجري أعمال الترميم على لوحة «بلا عنوان 1965» للفنان الأميركي جوان ميتشل والتي بهتت ألوانها.
وفي جميع أنحاء الولايات المتحدة وعبر أرجاء العالم، تزداد استعانة المتاحف بمسؤولي الترميم لجذب الزوار والمساعدة في توسيع إدراكهم لما تقوم المتاحف بفعله. وفي بعض الحالات، تطلبت القطع الفنية الكبيرة والتي من الصعب تحريكها أن تتم أعمال الترميم أمام الجمهور.
أما الآن، فقد شرعت المتاحف في نقل القطع الفنية إلى الأماكن العامة، حتى وإن كان يمكن إنجاز مهام الترميم والاستعادة في غرف المتاحف الخلفية التي لا يطّلع عليها أو يراها الجماهير.
وتصاعد الاهتمام بين زوار المتاحف بصفة جزئية بسبب أن التكنولوجيا الحديثة قد جعلت من عمليات الترميم والحفظ أكثر دقة عن ذي قبل. منها على سبيل المثال جهاز متطور للغاية يحمل مسمى (MA - XRF) أتاح للخبراء بمعرض الفنون الملحق بجامعة ييل الأميركية تحديد وجود رسم سابق تحت لوحة من أعمال الفنان الأميركي رالف بلاكلوك لشكل يمثل ملاكين –وهو المشهد الذي لم يكن ضمن تقاليد أعمال الفنان بلاكلوك على الإطلاق. وقد أثار ذلك الأمر مسألة ما إذا كان الفنان قد غيّر من أسلوبه الفني في وقت من الأوقات أو لعله استعار قماشاً ورسم لوحته عليه.
كما كان لـ«الإنترنت» دورها الكبير أيضاً في فتح عالم الترميمات الفنية أمام الجمهور الواسع. وقد سجل متحف بوسطن أول الأمر اهتمام الجمهور بأعمال الحفظ والترميم اعتباراً من عام 2007، عندما تم الانتهاء من ترميم لوحة «ممر ديلاوير» للفنان توماس سولي، وهي بمساحة 12 قدماً في 17 قدماً، على أرضية المتحف في جزء من منحة الحفاظ على الكنوز الفنية الأميركية، كما يقول ماثيو سيغال، رئيس قسم الحفظ والمقتنيات في المتحف: «كانت تجربة كبيرة للمتحف وللجناح الأميركي فيه. ولقد غيّرت الشعبية الهائلة التي حازت عليها من منهجنا في العمل. وجعلتنا ننظر إلى أعمال الحفظ والترميم كأحد فنون الأداء القائمة بذاتها».
وبعد ذلك بسنوات، بدأ المتحف في نشر المعلومات حول أعمال الحفظ والترميم عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به، مع إنشاء وسم بعنوان (#mfaConservation) على منصة «تويتر» و«إنستغرام». ومنذ ثلاث سنوات، نشر المتحف جهود تنظيف وترميم لوحة «منازل أوفيرس» للفنان فنسنت فان جوخ على «فيسبوك»، ولقد شوهد هذا المقطع المرئي أكثر من 190 ألف مرة.
وحتى وقت قريب، كان العديد من المتاحف متحفظة للغاية بشأن أعمال الحفظ والترميم لديها. وكانت المهمة المعتادة هي العرض مع الشرح. أما الآن، فيدور الأمر حول الحفظ، مع العرض ثم الشرح.
وفي مركز الدراسات العليا للفنون الزخرفية، وتاريخ التصميم، والثقافة المادية، أصبح هذا النوع من الأعمال من الموضوعات ذات الشعبية. وقالت سوزان ويبر، مؤسسة ومديرة المركز: «لقد خرجت أعمال الحفظ والترميم من الظلام إلى النور، وتبين أن الناس يفضلون مشاهدة أعمال الغرف الخلفية في المتاحف».
وأصبح المركز المذكور يرسل طلاب فصل الصيف حالياً إلى ورش متحف «ريكز» الهولندي لدراسة أعمال الحفظ والترميم، وهناك عالمة تعمل بدوام جزئي في المدرسة رفقة مختبرها الخاص حيث يمكن للطلاب الاطلاع على الموضوع رأي العين.
ربطت جولي لوفينبرغر، رئيسة قسم الحفظ والأبحاث الفنية في متحف «والترز» في بالتيمور، بين الاهتمام العام المتزايد بأعمال الحفظ والترميم وبين البحث عن الأصيل والحقيقي، وقالت: «في عالمنا الافتراضي هناك انفصال عما هو حقيقي. والأشياء التي يصنعها البشر تبهر الناس. وتوفر أعمال الحفظ والترميم الفرصة لنا كي نكون قريبين مما هو حقيقي».
وكان متحف «والترز»، الذي أنشيء عام 1934 قد شارك مشاريع الحفظ والترميم لديه مع الجمهور منذ فترة طويلة. وتقول لوفينبرغر: «كانت لدينا معارض للحفظ والترميم منذ خمسينات القرن الماضي، وذلك يرجع بصفة جزئية إلى أن رؤساء أقسام الحفظ في المتحف هم من النساء، وكنّ يتخذن المسألة على محمل الجدية الفائقة. كان الحفظ والترميم ولا يزال جزءا لا يتجزأ من مهمة المتحف».
في فبراير (شباط) القادم، عندما يعرض متحف «والترز» مخطوطة القديس فرانسيس، سوف يتضمن العرض شرحاً مطولاً لكيفية تفكيك المخطوطة وإعادة ترميمها وتجميعها، ذلك لأن الصمغ اللاصق قد تضرر كثيراً بسبب الحشرات. ويعتمد غموض مخطوطة القديس فرانسيس من القرن الثاني عشر الميلادي على اثنين من الأتباع الذين يجادلون ما قدّره الرب لهم. وكما تقول القصة القديمة، إنهما فتحا المخطوطة ثلاث مرات عند مواضع عشوائية مختلفة وكانت العبارة التي يقرآنها لا تتغير في كل مرة وترشدهم إلى التنزه عن حطام الدنيا، ومن ثم اتخذ مذهب الفرنسيسكان جذوره الأولى.
وتمكن هنري «والترز» من الحصول على المخطوطة في عام 1913 وبدأت أعمال الحفظ والترميم فيها اعتباراً من عام 2017 واستغرقت عامين كاملين. واستعان المتحف، إثر تمويل من مؤسسة «ميلون»، بمسؤولة الحفظ كاثي ماغي لكي تعمل بصورة حصرية على ذلك المشروع. وكان الزوار تمكنهم مشاهدة ومتابعة الأعمال عدة مرات في الشهر الواحد.
يواصل مسؤولو الحفظ والترميم أمثال السيدة ماغي العمل بالطرق والأساليب الجديدة للحفاظ على المقتنيات، وهي تقول عن ذلك: «في الحفاظ على الورق، نستخدم في المعتاد الهلام الصلب الذي يقوم مقام الإسفنج الكيميائي الذي يطلق السائل ويمتص الأتربة والأوساخ من المقتنيات».
وقد جربت العمل بمجموعة متنوعة من الهلام الذي لم يسبق استخدامه في المخطوطات الورقية من قبل، وقالت: «يمتاز هذا الهلام بمرونته حيث يتوافق مع الأسطح غير المستوية، وهذا أمر جيد للأوراق والرقائق نظرا إلى أنها نادراً ما تكون مسطحة أو مستوية».
وعلى نحو متزايد، ترتبت على أعمال الترميم والاستعادة بعض التداعيات الثقافية، وعملت المتاحف مع المجموعات الخارجية للاضطلاع بهذه الأعمال.
بدأ المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في نيويورك، على سبيل المثال، في عملية تجديد شاملة لقاعة الساحل الشمالي الغربي، والتي افتُتحت أول الأمر للجمهور في عام 1899، وعُرضت فيها القطع الأثرية المستحوذ عليها خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين من المجتمعات الأصلية التي تتراوح مناطقه الجغرافية من جنوب ألاسكا إلى غرب كندا حتى ولاية واشنطن على الساحل الغربي. وفي جزء من المشروع، تعاون المتحف مع عدد من الخبراء في المناطق التي تم العثور على المقتنيات فيها.
وقالت سامانثا ألدرسون، إحدى مسؤولات الحفظ في المشروع، إنه من بين المقتنيات الملابس التي كان السكان الأصليون يرتدونها خلال الاحتفالات في المجتمعات القديمة، وأضافت تقول: «لدينا العديد من أغطية الرأس التي تعبّر عن شخصيات رفيعة المستوى في المجتمع. وكان يرتديها الزعيم الوراثي للأمة، غير أن جزءاً مرصعاً بالصدف كان مفقوداً. وليست لدينا المهارات الكافية لاستنساخ تلك المقتنيات». وتواصل المتحف مع الفنان ديفيد بوكسلي، من قبيلة تسيمشيان الأصلية في بريتيش كولومبيا الكندية. ولقد حصل على أصداف مشابهة، وقطّعها إلى قطع معينة ثم قمنا بإضافتها إلى القطعة. وسوف يتم عرض الجهود التي استمرت ثلاث سنوات كاملة عبر قنوات الإعلام الرقمية الخاصة بالمتحف.
وإلى جانب محاولة تسهيل مشاهدة أعمال الحفظ والترميم على الزوار، بدأت المتاحف أيضاً في إتاحة المهنة نفسها في متناول أيدي جماعات الأقليات.
وقبل عامين، أبرم معهد الحفاظ على التراث الثقافي في جامعة ييل اتفاقية التعاون مع التحالف التاريخي للمتاحف والمعارض الفنية الملحقة بالكليات والجامعات السوداء في برنامج مخصص لتعريف الطلاب من تلك الكليات والجامعات بعالم فنون الحفظ والترميم.
وقال إيان ماكلور، مدير البرنامج، إن الجهود كانت مكلَّلة بالنجاح لدرجة دفعت جامعة ييل لتكرار البرنامج خلال العام الماضي. وحضرت جنيفيف أنطوان، الحاصلة على درجة الماجستير المزدوجة في الكيمياء والفيزياء من جامعة توسكيجي، برنامج جامعة ييل، وهي تُجري الأبحاث الحالية حول الصور الفوتوغرافية التاريخية لدى المعهد.
وبالنسبة إليها، كانت إغراءات الحفظ والترميم لا تختلف كثيراً عن مثيلاتها لدى الجمهور المتزايد شغفه بتلك الأعمال، وقالت: «يساعد التحليل الفني على تفهم وإدراك القطعة التي نعمل عليها، كما يساعد في فك شفرتها لسهولة التعامل معها».

- خدمة «نيويورك تايمز»



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.