أسعار السلع ترتفع 40 % بسبب تقلّص وجود الدولار

TT

أسعار السلع ترتفع 40 % بسبب تقلّص وجود الدولار

في الوقت الّذي ينتفض فيه آلاف اللبنانيين على واقعهم المعيشي لتحقيق مطالب اجتماعية واقتصادية، بدأت أسعار السلع الاستهلاكية في الأيام الماضية بالارتفاع، لا سيما الغذائية منها، ما انعكس سلباً على قدرتهم الشرائية، وأثار سخطاً لدى كثيرين منهم.
ووصلت رسائل كثيرة إلى جمعية المستهلك اللبناني، في الأيام الماضية، تشكو ارتفاع أسعار السلع الغذائية في نقاط بيع كثيرة، مثل الخضار واللحوم ومواد غذائية معلبة، وغيرها كثير من المواد الاستهلاكية. وطالت هذه الارتفاعات المحروقات وبطاقات الجوال، وفق الجمعية.
وتؤكد نائبة رئيس الجمعية ندى نعمة في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الأسعار تفاوتت بين سلعة وأخرى، وبين تاجر وآخر. وبالمجمل ارتفعت أسعار بعض السلع بنسبة 40 - 60 في المائة، وأسعار أخرى بنسبة 100 في المائة»، وتضيف: «التجار استغلوا الوضع الراهن في لبنان، حيث أقدم بعضهم على تبديل أسعار السلع لمرات كثيرة خلال فترة الـ15 يوماً الأخيرة، ولم يعد يلتزم بعضهم بهوامش الأرباح، ما أسهم بتفلت الأسعار في السوق».
وبحسب نعمة، ثمة عوامل كثيرة أسهمت في ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، من بينها «التلاعب بأسعار الدولار وظهور سوق سوداء في الآونة الماضية، وإقفال المصارف لأكثر من عشرة أيام، وعدم قدرة التجار على تأمين الدولار بسعر الصرف الرسمي، وتطبيق رسم 3 في المائة على بعض المواد المستوردة، وهي مواد أساسية يحتاج إليها المستهلك اللبناني، إضافة إلى احتكارات التجار وغياب المنافسة في السوق»، مشددة على ضرورة اعتماد الليرة اللبنانية في العمليات التجارية داخل السوق اللبنانية للحؤول دون هذه التفلت.
ويقول مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد طارق يونس إنه وفق الدوريات التي يجريها مراقبون من وزارة الاقتصاد في الأسواق، فإنّ أسعار السلة الغذائية كاملة ارتفعت بمعدل 6 و8 في المائة، وذلك نتيجة تفاوت ارتفاع الأسعار بين سلعة وأخرى، وعدم ارتفاع بعضها الآخر.
ويشرح يونس لـ«الشرق الأوسط» أنّ هذا الارتفاع ناتج عن أزمة الدولار وارتفاع سعر الصرف، إذ إن أصحاب التعاونيات يبيعون للمواطن ما يشترونه بالأصل من التاجر المورد، الذي يستورد بضاعته بالدولار، وبالتالي هو مضطر لبيع البضاعة للتعاونيات؛ إما بالدولار (أي بالعملة التي اشترى فيها) أو بالعملة اللبنانية (وهذا عادة ما يجري)، لكنه يحتسب قيمة الدولار بالنسبة إلى البضاعة بالسعر الذي يشتريه من السوق (أي الصرافين)، وليس بسعر الصرف الرسمي، وقد وصل إلى حد 1750 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد، وبالتالي ارتفعت الأسعار تلقائياً بحكم زيادة نحو 250 ليرة على كل دولار.
وتعهد يونس بأننا سنعمل على التأكد من انخفاض فاتورة السلة الغذائية والاستهلاكية للمواطن في الوقت الراهن وفي الأيام المقبلة، مشيراً إلى استغلال بعض التجار الأزمة التي تمر بها البلاد من أجل تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن.
ويلفت يونس إلى أنّ المديرية في الفترة السابقة، وحتى مع انقطاع الطرقات، استمرت بإرسال المراقبين بجولات رقابية لمتابعة الأسعار، ولو حتى في محيط سكنهم. وخلال الأيام السابقة تمّ تسطير محاضر ضبط بحق عدد من أصحاب نقاط البيع بسبب ارتفاع غير مبرر للأسعار لديها، لا سيما أنهم لم يتمكنوا من تقديم مستندات تثبت دفعهم فواتير مرتفعة للموردين.
أما بالنسبة إلى فقدان بعض المواد الاستهلاكية من السوق، فيقول يونس: «هناك بعض التعاونيات التي فضلت عدم شراء بضاعة من ماركة معينة بأسعار مرتفعة من قبل التجار الموردين واستبدلت بها بضاعة أسعارها منخفضة لأنّ زبائنها قدرتهم الشرائية متدنية، إلا أنّ ذلك لا يعني انقطاع أو فقدان السلع في السوق اللبنانية، وإنّما هي خيارات شراء ليس أكثر».
من جهته، أكد رئيس نقابة أصحاب السوبرماركت نبيل فهد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنّ «ارتفاع أسعار بعض السلع الاستهلاكية مرتبط بعدة مسائل سبقت أزمة الدولار»، ويضيف: «لقد ارتفعت كلفة الفوائد على الشركات من 7.5 إلى 12 في المائة، والرسوم على الدفع بالبطاقة الائتمانية، التي كانت تتراوح كلفتها على المحال التجارية بين 0.85 و1.25 إلى 2 في المائة، ومن ثم فرض رسم 3 في المائة رسوماً جمركية على مواد استهلاكية مستوردة، وفرض رسم جمركي تراوح بين 10 و20 في المائة على بعض المواد المستوردة الأخرى مثل (الكورنفليكس)، لتأتي بعد ذلك أزمة تأمين أصحاب المحال التجارية الدولار للمستوردين، ما أسهم بارتفاع أسعار بعض السلع، إلا أنّ بعض السلع الأساسية لا تزال أسعارها على حالها».



دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

مباراة في ذمار تحت مسمى «دوري الغماري» نسبة للقيادي الحوثي الذي اغتالته إسرائيل (إعلام حوثي)
مباراة في ذمار تحت مسمى «دوري الغماري» نسبة للقيادي الحوثي الذي اغتالته إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

مباراة في ذمار تحت مسمى «دوري الغماري» نسبة للقيادي الحوثي الذي اغتالته إسرائيل (إعلام حوثي)
مباراة في ذمار تحت مسمى «دوري الغماري» نسبة للقيادي الحوثي الذي اغتالته إسرائيل (إعلام حوثي)

لم يكن قد مضى أكثر من شهر واحد على إعلان الجماعة الحوثية مقتل رئيس أركانها القيادي عبد الكريم الغماري، حتى أطلقت فعاليتين رياضيتين باسمه في العاصمة المختطفة صنعاء تحت تصنيف «دوري كروي»، قبل أن تطلق عدداً آخر من تلك الفعاليات في محافظات ومدن أخرى، ضمن توجهاتها لتحويل الأنشطة المجتمعية فعاليات تعبئة.

وتترافق الفعاليات الرياضية التي تنظمها الجماعة الحوثية، مع إجراءات تعسفية ضد المؤسسات والأندية الرياضية، من إغلاق ومصادرة الأنشطة الاقتصادية التي تعود عليها بالإيرادات، إلى جانب التضييق على أنشطتها الرياضية التي لا تستطيع السيطرة عليها.

ونظمت الجماعة الحوثية منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكثر من 40 فعالية رياضية باسم القيادي الغماري، حسب ما حصلت عليه «الشرق الأوسط» من معلومات، غالبيتها دوريات في كرة القدم، إلى جانب رياضات أخرى، تستهدف طلاب المدارس والجامعات وفئتي الأطفال والشباب في الأرياف والمناطق النائية، إلى جانب جرحى الجماعة في الحرب.

واعترفت الجماعة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بمقتل الغماري، وهو رئيس ما يعرف بـ«هيئة الأركان العامة»، بعد أكثر من شهرين ونصف الشهر من استهدافه وعدد آخر من القادة ورئيس وأعضاء حكومة الجماعة غير المعترف بها، بغارات إسرائيلية، أواخر أغسطس (آب) من العام الماضي.

مسلحون حوثيون خلال وقفة في صنعاء بعد أيام من غارات إسرائيلية قتلت عدداً من قادتهم (رويترز)

وبينما يؤكد كثير من المراقبين والمهتمين بشؤون الجماعة الحوثية أنها أنشأت هيئة خاصة بالرياضة؛ بهدف التعبئة الرياضية، لاستمالة الرياضيين والشباب، لم يظهر ما يشير إلى أي مسمى مرتبط بذلك في وسائل الإعلام الحوثية.

استبدال الرياضة بالدراسة

ويحظى غالبية القادة الحوثيين الذين لقوا مصرعهم في الحرب أو الضربات الإسرائيلية والأميركية بفعاليات رياضية تحمل أسماءهم في مختلف مناطق سيطرة الجماعة، مع التركيز على المناطق التي ينتمون إليها أو كانوا يقيمون فيها.

وتقول تربوية تعمل في قطاع التعليم الذي سيطرت عليه الجماعة لـ«الشرق الأوسط» إن اهتمام الحوثيين بالأنشطة الرياضية يفوق اهتمامهم بالعملية التعليمية ذاتها، بل ويأتي على حسابها، مفسرة ذلك الاهتمام بأنه يأتي في سياق استخدامها وسيلةً لاستقطاب الشباب والأطفال وجذبهم إلى الأنشطة التعبوية، واستدراجهم للانضمام للجماعة.

أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

وتوضح التربوية، التي طلبت التحفظ على بياناتها حفاظاً على سلامتها، أن الأطفال والناشئة ينجذبون إلى الترفيه بشكل كبير، وإذا ما غابت الرقابة على التزامهم الدراسي، فإن ميولهم إلى الأنشطة الترفيهية تتزايد على حساب التعليم، وهو ما تستغله الجماعة الحوثية لاستمالتهم، من خلال تكثيف تلك الفعاليات.

وطبقاً لرأيها، فإن هذه الفعاليات تمثل فخاً لعقول الأطفال، فبقدر اهتمامهم بها وإهمال الدراسة، يجري استغلالها لتمرير الأفكار وتلقين المعتقدات، وهو الأمر الذي يبدأ بمسميات الأنشطة التي تحمل طابعاً طائفياً.

إلى جانب تنظيم تلك الدوريات بأوامر وتوجيهات مباشرة منها، تستغل الجماعة عدداً من الفعاليات الرياضية التي يجري تنظيمها بجهود مجتمعية لفرض حضورها فيها ووصايتها عليها.

وتكشف مصادر مطلعة في مناطق سيطرة الجماعة، عن أن القادة الحوثيين المكلفين تنظيم الأنشطة الرياضية والرقابة عليها، يجبرون القائمين على الأنشطة الرياضية المجتمعية على تغيير أسمائها إلى مسميات مرتبطة برموز الجماعة وقادتها ومناسباتها، مع تغيير في المضامين والفعاليات لتتناسب مع أهدافها.

عدد من أتباع الحوثيين في سباق ضمن بطولة بمناسبة ذكرى مقتل مؤسس الجماعة (إعلام حوثي)

وحسب المصادر، فإن قادة الجماعة في الأحياء داخل المدن وفي الأرياف إما أن يعملوا على تأسيس أنشطة رياضية جديدة، أو يستغلون نفوذهم للسيطرة على الأنشطة القائمة، ويزعمون تقديم الدعم والرعاية المشروطين لها، رغم أنهم يلجأون إلى فرض الإتاوات على السكان لتمويلها.

السطو على الأندية

وكثفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية تنظيم الفعاليات الرياضية بمناسبة احتفالها بالذكرى السنوية لمصرع مؤسسها، حسين بدر الدين الحوثي، وتنوعت تلك الفعاليات بين مختلف الرياضات، وفي مختلف القطاعات التي تسيطر عليها والمؤسسات التابعة لها وفي غالبية مناطق سيطرتها.

وتوضح المصادر أن المشرفين الحوثيين يعمدون إلى إنشاء صناديق لتمويل تلك الأنشطة، ويلزمون الأهالي بالتبرع لها، تحت مبرر توفير الرفاهية والحماية لأبنائهم عبر تلك الفعاليات، ويعللون ذلك بتحذيرهم من أن الأنشطة الرياضية تحت الرقابة تحمي الأطفال من المشاركة في أنشطة مشبوهة والاستسلام لما تسميه «الغزو الفكري».

وأخيراً، أغلقت الجماعة سوق الجملة للخضراوات التابعة لنادي شعب إب الرياضي، وأوقفت عدداً من الباعة المستأجرين للمحال داخله، في إجراء يهدف إلى تعطيله لصالح سوق أخرى مجاورة يملكها أحد التجار الموالين للجماعة.

الجماعة الحوثية حولت التعليم نشاطاً ثانوياً لإفساح المجال أمام فعاليات التعبئة (رويترز)

وطبقاً لبيان صادر عن النادي، وهو أحد أعرق الأندية الرياضية اليمنية، فإن الإجراءات الأمنية التي نفذها قيادي أمني في الجماعة بالتواطؤ مع التاجر، جاءت بعد صدور حكم من محكمة حوثية بتعيين حارس قضائي لإدارة السوق حتى الفصل في النزاع بين الطرفين.

ومنذ عام ونصف العام أقدمت الجماعة على تعيين علي حسين الحوثي، ابن مؤسسها، رئيساً لنادي شعب صنعاء، في قرار مخالف للقوانين واللوائح التي تنظم اختيار رؤساء الأندية اليمنية بالانتخاب المباشر من قِبل أعضاء الجمعيات العمومية لها، في حين يقتصر دور السلطات على الإشراف والرقابة.

ويتهم عدد من أعضاء النادي والمهتمين بقطاع الرياضة في اليمن الجماعة الحوثية بالسيطرة على النادي بعد خشيتها من تأثير الفعاليات والأنشطة التي كان ينظمها بأبسط الإمكانات المتوفرة له، والتي كانت تحظى بشعبية واسعة.


شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)
حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)
حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية إلى جانب المحافظة شكّلت عامل اطمئنان حاسماً في مرحلة بالغة الحساسية، وأسهمت في تجنيب حضرموت منزلقات خطيرة كادت تعصف بأمنها واستقرارها.

ورأت شخصيات حضرمية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن الدور السعودي لا يقتصر على المعالجة الآنية للأزمة، بل يمتد ليؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مؤتمر «الحوار الجنوبي - الجنوبي» المرتقب، بوصفه محطة مفصلية لإعادة ترتيب المشهد السياسي في الجنوب.

ووفقاً للشخصيات نفسها، فإن حضرموت «أمام مرحلة مفصلية، تتطلب التوحيد على صوت واحد، والخروج برؤية واحدة تعبّر عن مصالح المحافظة وتاريخها وثقلها، وتضمن حضوراً فاعلاً لها في أي مسار سياسي مقبل».

ووصف الشيخ عصام الكثيري، الأمين العام لـ«مجلس حضرموت الوطني»، الموقف السعودي الأخير مع حضرموت بأنه «موقف تاريخي يُسجّل بماء الذهب»، مؤكداً أن «حزم القيادة السعودية في أحداث 3 ديسمبر (كانون الأول) حال دون انهيار حضرموت، وأعاد لها دورها في استعادة بقية المناطق».

الشيخ عصام الكثيري (الشرق الأوسط)

وقال الكثيري إن حضرموت خرجت من المأزق، لكنها دخلت في طريق جديدة ترسم ملامح التقدم والتنمية، مشيراً إلى أن «فتح باب الحوار بدعوة من القيادة السياسية اليمنية، وبترحيب سعودي، يشكل مؤشراً لمستقبل آمن ومستقر».

وتابع: «المؤشرات التي نراها من إخواننا في المملكة العربية السعودية ووقوفهم الأخوي في الفترة الماضية، سنرى ملامحها في المستقبل الآمن لحضرموت».

من جانبه، قال الحكم عبد الله النهدي، مرجع قبائل نهد ورئيس «هيئة الحكماء» في «مجلس حضرموت الوطني»، إن السعودية تمثل «السند الأول بعد الله» لحضرموت، واصفاً العلاقة بين الجانبين بأنها امتداد طبيعي «جغرافي وعقدي واجتماعي وقبلي».

وأشار النهدي إلى أن «الجهود السعودية في حضرموت ملموسة على الأرض، سواء بالدعم المالي، وبالمواقف الحازمة خلال الأزمة الأخيرة»، مؤكداً أنه «لولا وقفة المملكة لكنا كالغريق في البحر».

مرجع قبائل نهد الحكم عبد الله النهدي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن «ما قدمته القيادة السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد، والأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، سيظل محفوراً في ذاكرة أبناء حضرموت، وستنقله الأجيال جيلاً بعد جيل»، مشدداً على أن «حضرموت تمثل عمقاً استراتيجياً طبيعياً للمملكة، وأمنها جزء لا يتجزأ من أمن السعودية».

وأعرب الحكم النهدي عن تفاؤله بالمستقبل ما دام سند حضرموت هو المملكة، على حد تعبيره، داعياً أبناء المحافظة إلى «استثمار هذه الفرصة عبر التنمية والتكاتف ونبذ الفرقة ومحاربة الفساد».

بدوره، أكد الشيخ سلطان التميمي، عضو «رئاسة مرجعية قبائل حضرموت»، أن الموقف السعودي كان «فوق المتوقع»، وأنه «يعكس عمق روابط الدم والتاريخ»، عادّاً أن «الحوار الجنوبي» يشكل «طوق النجاة؛ ليس لحضرموت وحدها، بل لليمن بأكمله».

الشيخ سلطان التميمي (الشرق الأوسط)

ولفت التميمي إلى أن «اليمن يقف اليوم أمام فرصة تاريخية لا بد من اغتنامها بالحوار». وأضاف: «نحن نثق بأن هذا الحوار سوف ينجح؛ لأن الراعي له هو المملكة العربية السعودية، التي تمتلك سجلاً حافلاً بالنجاحات وحل الأزمات».


اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.