دعم أممي واسع لـ «أونروا» بعد استقالة مفوضها العام

التحقيقات الأولية كشفت سوء إدارة واستبعدت ادعاءات الاحتيال والاختلاس

المفوض العام السابق للـ«أونروا» بيار كراينبول بمقر الأمم المتحدة في جنيف سبتمبر الماضي (رويترز)
المفوض العام السابق للـ«أونروا» بيار كراينبول بمقر الأمم المتحدة في جنيف سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

دعم أممي واسع لـ «أونروا» بعد استقالة مفوضها العام

المفوض العام السابق للـ«أونروا» بيار كراينبول بمقر الأمم المتحدة في جنيف سبتمبر الماضي (رويترز)
المفوض العام السابق للـ«أونروا» بيار كراينبول بمقر الأمم المتحدة في جنيف سبتمبر الماضي (رويترز)

أكد مسؤولون ودبلوماسيون في الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك ضرورة لمواصلة دعم تفويض» وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى الـ(أونروا)، غداة استقالة مفوضها العام بيار كراينبول بالتزامن مع صدور نتائج التحقيقات في الادعاءات عن سوء إدارة في واحدة من الوكالات الأكبر والأقدم في المنظمة الدولية.
وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، بأن المفوض العام لـ«أونروا» بيار كراينبول، أبلغ الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بأنه «يقدم استقالته» على أن تكون هذه الاستقالة «سارية المفعول على الفور».
وأضاف أن «الأمين العام شكر لكراينبول التزامه وتفانيه المستمر لـ(أونروا) وللاجئين الفلسطينيين»، مكرراً «تقديره لـ(أونروا) لعملها الممتاز، وهو أمر ضروري لرفاهة اللاجئين الفلسطينيين». وأشار إلى أنه «في هذا الوقت، من الأهمية بمكان أن تظل الدول الأعضاء والشركاء الآخرون ملتزمين بـ(أونروا) والخدمات التي تقدمها»، مؤكداً أيضاً أنه «من الأهمية بمكان أن يدعم المجتمع الدولي العمل الحاسم الذي تؤديه الوكالة في مجالات الصحة والتعليم والمساعدة الإنسانية، والتي تشكل مصدراً للاستقرار في منطقة مضطربة».
وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين، أن كبيرة الموظفين لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة ماريا لويزا ريبييرو فيوتي عقدت اجتماعاً موسعاً مساء الثلاثاء شارك فيه عدد كبير من ممثلي الدول المانحة للـ«أونروا»، وأطلعتهم على النتائج الأولية للتحقيقات التي يجريها مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية. ووصف دبلوماسي الاجتماع بأنه «كان جيداً للغاية»، موضحاً أنه «تبين أن لا فساد مالياً ولا سوء استخدام لأموال الوكالة من قريب أو بعيد»، على رغم «المآخذ السلوكية الإدارية لدى كراينبول».
وبعد أشهر من التحقيقات في شأن الادعاءات عن سوء إدارة وتصرف من كبير موظفي الـ«أونروا»، أفاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان، أمس (الأربعاء)، بأنه تلقى تقريراً حول «التحقيق الذي يجريه مكتب خدمات الرقابة الداخلية فيما يتعلق بادعاءات ضد كراينبول»، قائلاً إن «النتائج الأولية (...) تستبعد الاحتيال أو اختلاس الأموال التشغيلية من المفوض العام». لكنه أكد أن «هناك قضايا إدارية تحتاج إلى معالجة»، من دون أن يوضح طبيعة هذه القضايا. وأعلن غوتيريش، أنه بناءً عليه «قرر منح المفوض العام إجازة إدارية ريثما تتضح هذه المسائل أكثر». وإذ ذاك «يمكن اتخاذ قرار نهائي، ويمكن اتخاذ أي إجراء مناسب». وقال إنه عيّن البريطاني كريستيان سوندرز ليكون مسؤولاً عن الـ«أونروا» في الفترة الفاصلة، اعتباراً من 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، مضيفاً أن «سوندرز سيقود تنفيذ خطة إدارية لتقوية الوكالة، وتحديداً في مجالات الرقابة والمساءلة».
وعبر غوتيريش عن تقديره للـ«أونروا»، واصفاً عملها بأنه «ممتاز ومتفانٍ» من أجل معيشة اللاجئين الفلسطينيين. وحض الدول الأعضاء والشركاء الآخرين على «متابعة التزام الـ(أونروا) وخدماتها»، مشدداً على أنه «من الأهمية بمكان أن يدعم المجتمع الدولي العمل الحاسم الذي تقوم به الوكالة في مجالات الصحة والتعليم والمساعدة الإنسانية، والتي تشكل مصدراً للاستقرار في منطقة مضطربة».
وكانت الوكالة أفادت في بيان، بأن نتائج تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية «أظهرت بعض القضايا الإدارية التي تتعلق تحديداً بالمفوض العام، وبالتالي قرر المفوض العام التنحي جانباً إلى حين اكتمال العملية». وأوضح أنه «على مدار الأشهر القليلة الماضية، بدأت الـ(أونروا) بمراجعة داخلية لوظائفها في مجالات الحوكمة والإدارة والمساءلة؛ وذلك من أجل ضمان أن تمارس عملها وفق أعلى معايير المهنية والشفافية والفاعلية». واعترفت بأن المراجعة «كشفت عن عدد من المجالات التي تتطلب التعزيز، وبدأت الوكالة بالفعل باتخاذ إجراءات تصحيحية، وستعمل على القيام بالمزيد من المبادرات والتحسينات في الأشهر المقبلة»، مؤكدة أن «الـ(أونروا) ممتنة للدعم الحاسم للدول الأعضاء في الأمم المتحدة والشركاء الآخرين حول العالم، وهي ملتزمة ضمان أن أموال المانحين تستخدم بأفضل كيفية ممكنة من حيث الكفاءة والفاعلية لدعم مهمة الوكالة الحساسة». ونقلت عن الأمين العام للأمم المتحدة دعوته المانحين وشركاء الـ«أونروا» إلى «تأمين الدفعات المالية الملحة لكى يتسنى للوكالة سد العجز المالي الكبير، وضمان أن تستمر في تقديم خدماتها الحيوية والفريدة لأكثر من 5.5 مليون من اللاجئين الفلسطينيين».
وتقدم الـ«أونروا» خدمات في مجالات التعليم والصحة والإيواء والإغاثة لأكثر من خمسة ملايين لاجئ مسجلين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، إضافة إلى اللاجئين في دول مجاورة مثل الأردن ولبنان وسوريا.
وأُبلغ كراينبول في مارس (آذار) الماضي، أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً «بناءً على ادعاءات وردت بحق موظفين في الـ(أونروا) تتعلق بأداء وظيفي غير مرضٍ». ولم يتم الإعلان عن فحوى تلك الادعاءات.
وتواجه الـ«أونروا» مشكلات في الميزانية منذ العام الماضي إثر إعلان الولايات المتحدة، أكبر مانح للوكالة، أنها ستوقف المساعدات التي تدفعها والبالغة 360 مليون دولار سنوياً. وعلقت سويسرا وهولندا وبلجيكا بشكل منفصل الدفعات المالية لـ«أونروا» بسبب المشكلات الإدارية التي تخضع للتحقيق. وكانت الناطقة باسم الوكالة أعلنت أن «الـ(أونروا) لا تزال في حاجة إلى 89 مليون دولار لمواصلة عملياتها حتى نهاية هذا العام».
وتعليقاً على هذه التطورات، قال المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، إن «التحقيقات أثبتت أنه لا يوجد سوء استخدام لأموال وكالة الـ(أونروا)»، داعياً «الدول التي اتخذت مواقف احترازية إلى مواصلة دعمها المالي للوكالة». وشكر للأمين العام غوتيريش «حرصه على استمرارية تفويض الـ(أونروا) التي تقدم لا غنى عنها للاجئين الفلسطينيين»، متوقعاً أن تمدد الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل نهاية الشهر الحالي تفويض الـ«أونروا» لثلاث سنوات إضافية.
وقال المندوب البلجيكي الدائم لدى الأمم المتحدة مارك بيكستين دو بايسويرف: «نحن ندعم الأمين العام في محاولته تحسين الوضع وتوضيحه لمعرفة ما حصل تحديداً»، مضيفاً: «نحن بالطبع ندعم تماماً تفويض الـ(أونروا). لكن إذا كان هناك سوء إدارة أو انتهاكات ارتكبت فيجب توضيح ذلك».



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».