مسيرة روبرتو لوبيز «السريالية»... من العمل في مصرف إلى اللعب مع منتخب الرأس الأخضر

أكد أن ممارسة كرة القدم ومشاركته على المستوى الدولي مع بلاده كانتا ضرباً من المستحيل

لوبيز (وسط) في مواجهة أمام فريق سانت باتريك  -  لوبيز بعد تأهل فريقه لنهائي كأس آيرلندا
لوبيز (وسط) في مواجهة أمام فريق سانت باتريك - لوبيز بعد تأهل فريقه لنهائي كأس آيرلندا
TT

مسيرة روبرتو لوبيز «السريالية»... من العمل في مصرف إلى اللعب مع منتخب الرأس الأخضر

لوبيز (وسط) في مواجهة أمام فريق سانت باتريك  -  لوبيز بعد تأهل فريقه لنهائي كأس آيرلندا
لوبيز (وسط) في مواجهة أمام فريق سانت باتريك - لوبيز بعد تأهل فريقه لنهائي كأس آيرلندا

عندما كان روبيرتو «بيكو» لوبيز في الرابعة والعشرين من عمره كان يلعب مع أحد الأندية كمدافع، في الوقت الذي يعمل فيه بوظيفة ثابتة في أحد البنوك في مسقط رأسه بمدينة دبلن الآيرلندية، حيث كان يعمل كمستشار للرهن العقاري وكان ينتظره مستقبل مشرق في هذه الوظيفة، لكنه لم يحبها.
وبعد ثلاث سنوات، أصبح لوبيز لاعب كرة قدم محترفاً وسوف يشارك في تصفيات كأس الأمم الأفريقية خلال الشهر الجاري مع منتخب بلاده، الرأس الأخضر، الذي يتحدر منه والده والذي شارك في أول مباراة دولية معه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. يقول لوبيز عن ذلك: «إنه شيء مجنون وسريالي للغاية».
وعندما كان لوبيز في سن المراهقة، كان من المستبعد أن يواصل هذا الشاب مسيرته الكروية حتى يلعب على المستوى الدولي. وكان في ذلك الوقت يلعب إلى جانب جون إيغان، الذي يلعب الآن مع نادي شيفيلد يونايتد، في خط دفاع منتخب آيرلندا تحت 19 عاما. وكان لوبيز يلعب مع نادي بوهيميانز، الذي يلعب في الدوري الآيرلندي الممتاز لكن لم تكن لديه الموارد التي تمكنه من إبرام عقود احتراف مع اللاعبين. وبعد خمس سنوات، كان لوبيز لا يزال يلعب مع النادي نفسه، في الوقت الذي كان يواصل فيه التقدم في عمله بالبنك.
ثم عرض عليه نادي شامروك روفرز الآيرلندي - وهو المنافس التقليدي لنادي بوهيميانز - عقدا لمدة سنتين ونصف السنة، لكي يترك النادي الذي يلعب له منذ طفولته ويترك وظيفته في البنك أيضا. وقد كانت هذه الخطوة بمثابة مخاطرة كبيرة، لأن نادي شامروك روفرز لم يقدم له العرض المالي الذي يجعله يترك وظيفة آمنة. يقول لوبيز عن ذلك: «لقد قلت لنفسي إنه لا ينبغي أن أشعر بالقلق على شيء لم يحدث بعد، وعلى الأقل فإن هذه الخطوة ستجعلني سعيدا لبضع سنوات. وبعد ذلك، استقلت من وظيفتي في البنك، وحققت حلمي باحتراف كرة القدم».
لكن لوبيز شعر بالخوف بعد بضعة أشهر عندما استيقظ في صباح أحد الأيام وهو يعاني من ألم في الخصية. كان لوبيز يأمل أن تتحسن حالته بعد قليل، لكن الأمر ازداد سوءا. ويقول عن ذلك: «اتصلت بالطبيب وطلب مني أن أذهب إليه. وفي غضون 15 دقيقة فقط كنت قد وصلت إليه، وفي تلك المدة القصيرة تضاعف الألم بمقدار عشر مرات. وقال الطبيب إنني قمت بلف الخصيتين وبدأ يشرح احتمالات تأثير ذلك.
لكنني قلت له: «نعم، لا يهمني، يمكنك أن تستأصلهما إذا كنت أريد لكن أهم شيء هو أن توقف هذا الألم! لذلك حولني الطبيب إلى أحد المستشفيات، واضطررت للذهاب إلى المستشفى مباشرة، لأن الطبيب قال لي إن هناك فترة تتراوح بين ست وثماني ساعات يمكن فيها الحفاظ على الخصية. وكان يتعين علي أن أقود السيارة إلى منزل والدتي لكي آخذها معي إلى المستشفى، وكنت أقود السيارة وإحدى قدمي خارج النافذة من شدة الألم». وتم نقل لوبيز إلى المستشفى وعولج بسرعة، وبعد أسبوعين وبمجرد التئام مكان الغرز، عاد للتدريبات مع النادي.
لقد ساعد لوبيز نادي شامروك روفرز على تحقيق نتائج جيدة على المستوى المحلي والتأهل إلى البطولات الأوروبية كل موسم. كما وصل الفريق إلى المباراة النهائية لكأس آيرلندا ضد نادي دوندالك. يقول لوبيز: «ومع ذلك، وحتى في بداية هذا الموسم، لم أقل قط إنني سأصبح لاعب كرة قدم دولياً»، رغم أن المدير الفني لمنتخب الرأس الأخضر، روي أغواس، كان على اتصال به.
يقول لوبيز: «لقد كان لدي حساب على موقع (لينكد إن) منذ أن كنت في الجامعة، وفي أحد الأيام كنت ألقي نظرة على حسابي وأتذكر أنني تواصلت مع روي أغواس بعدما ظهر اسمه أمامي. وفي وقت لاحق تلقيت رسالة منه، وكانت الرسالة باللغة البرتغالية واعتقدت أنها بريد مزعج لذا لم أفتحها. كان ذلك في أكتوبر 2018، وفي سبتمبر (أيلول) من هذا العام تلقيت رسالة أخرى تقول: «هل فكرت في الأمر؟. لكنني كنت أقول: أي أمر هذا؟ لذلك قمت بترجمة الرسالة الأصلية. لقد كانوا يبحثون عن لاعبين جدد للانضمام إلى المنتخب».
وضحك لوبيز وهو يواصل تذكر هذه القصة، قائلاً: «لقد اعتذرت لهم وقلت إنني أشعر بالأسف لأنني لا أتحدث اللغة البرتغالية، لكنني أحب أن أشارك إذا لم يكن الأوان قد فات. ولحسن الحظ أنه رد قائلاً: حسنا أعطني رقم هاتفك المحمول». ولعب لوبيز أول مباراة دولية مع منتخب الرأس الأخضر في مباراة ودية أمام توغو في فرنسا الشهر الماضي، ثم لعب مباراة أخرى أمام نادي مرسيليا. ويشعر لوبيز بأنه قدم مستويات جيدة لكنه لا يعرف ما إذا كان سينضم لقائمة المنتخب في مباراته أمام الكاميرون خلال الشهر الجاري في تصفيات كأس الأمم الأفريقية أم لا. لكن لا يوجد لديه أدنى شك في أنه اكتسب خبرات كبيرة من هذه التجربة.
يقول لوبيز: «دائما ما كانت الرأس الأخضر جزءاً من هويتي، لكن نظراً لأن اسم روبيرتو لوبيز غريبا هناك، فعندما يسمع الناس هذا الاسم فإنهم يسألون: من أين أنت؟ وأشرح لهم ذلك قائلا إن والدي من الرأس الأخضر». وأشار لوبيز إلى أنه التقى بشخص واحد آخر من الرأس الأخضر في آيرلندا، قائلاً: «إنني أتعمق الآن في فهم الثقافة والتراث في الرأس الأخضر، وهو الأمر الذي يجعلني أشعر بالفخر. وحتى صديقتي، ليا، التي تعمل مدرسة تاريخ أصبحت تبحث عن تاريخ هذا البلد. إنه أمر مثير للاهتمام حقا، لأن مجرد الاشتراك مع الفريق قد فتح عقلي وجعلني أدرك أنني لم أكن أعلم الكثير عن هذا البلد».
وبدأ لوبيز يدرك مثل هذه الأمور عندما اضطر للغناء أمام الفريق، حيث يقول: «كنت أعتقد أنني سأغني شيئاً أعرفه بالفعل، لكنهم قالوا إنهم يريدون أن أغني أغنية بلغة الكريول (لغة ناتجة عن اختلاط بعض اللغات مع بعضها البعض). وبعد تناول وجبة الغداء ذهبت إلى غرفتي ودخلت على موقع (سبوتيفي) ووجدت أغنية تسمى (دانس مامي كريولا). وعندما نزلت وغنيت السطر الأول من الأغنية انضم إلي الجميع في الغناء. ربما أخطأت في نطق بعض الكلمات، لكن الجميع كان يدعمني لدرجة أن الأمر تحول إلى شكل من أشكال الجنون، لكن ذلك ساعدني كثيرا على الشعور بالاستقرار والاندماج في صفوف الفريق».
ويضيف: «لقد كانت أجواء إيجابية للغاية. إنه لأمر رائع حقاً أن أكون جزءاً من ذلك الفريق عندما ترى ما يعنيه تمثيل منتخب بلادك بالنسبة لهم، ومدى تفاني جميع اللاعبين حتى في المباريات الودية أو المباريات التي تقام من دون جمهور». ويقول لوبيز عن والده، كارلوس، الذي غادر وطنه في سن السادسة عشرة وأمضى سنوات وهو يسافر كرئيس الطهاة على متن إحدى السفن قبل أن يفتح مقهى في بلجيكا: «عندما عدت من هذه الرحلة مع منتخب بلادي كانت عيناه تلمعان من شدة السعادة».
ويضيف: «عدد الأشخاص من الرأس الأخضر الذين يعيشون بالخارج أكثر من عدد المواطنين بالداخل، وجميعهم نشطاء للغاية على وسائل التواصل الاجتماعي. لقد تلقى والدي رسائل من عائلات في جميع أنحاء العالم تهنئه على مشاركتي مع منتخب الرأس الأخضر، وكان أعمامي ينشرون رسائل من صفحات لأشخاص من الرأس الأخضر. وقد تلقيت رسائل من أبناء عمومتي لم أكن أعرفهم من قبل. لقد جعلني ذلك أشعر بالفخر. وعندما أفكر في أنه كان من الممكن ألا يحدث كل ذلك لأنني لم أرد على رسالة على موقع (لينكد إن)، فإنني أفتح جميع الرسائل الآن وأرد عليها».


مقالات ذات صلة

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

رياضة سعودية الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، أهمية المشاركة الخليجية، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعاً مع اللاعبين شدّد خلاله على قيمة البطولة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية بيير بلوا أقيل من تدريب فالنسيان (النادي)

رغم تحقيق أكبر فوز في تاريخ النادي... فالنسيان يُقيل مدربه

أقال فالنسيان الفرنسي مدربه، بيار بلوا، بعد يومين فقط من قيادة الفريق إلى أكبر انتصار في تاريخ النادي الممتد 113 عاماً، بفوزه الساحق 13 - 0 على هابارك...

«الشرق الأوسط» (فالنسيان (فرنسا))
رياضة سعودية التعادل حسم مواجهة باختاكور والقادسية بطشقند (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: باختاكور يخطف التعادل من القادسية

خطف باختاكور الأوزبكي تعادلاً في الدقائق الأخيرة مع ضيفه القادسية بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري في مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا.

«الشرق الأوسط» (طشقند (أوزبكستان))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».