نمو الاقتصاد الأميركي يخالف التوقعات... ويتماسك

الاحتياطي الفيدرالي قد يتراجع عن سياسة خفض الفائدة

معدل التوظيف في الولايات المتحدة ارتفع إلى مستويات قياسية الشهر الماضي مما يدعم نمو الاقتصاد (أ.ب)
معدل التوظيف في الولايات المتحدة ارتفع إلى مستويات قياسية الشهر الماضي مما يدعم نمو الاقتصاد (أ.ب)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يخالف التوقعات... ويتماسك

معدل التوظيف في الولايات المتحدة ارتفع إلى مستويات قياسية الشهر الماضي مما يدعم نمو الاقتصاد (أ.ب)
معدل التوظيف في الولايات المتحدة ارتفع إلى مستويات قياسية الشهر الماضي مما يدعم نمو الاقتصاد (أ.ب)

خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بنسبة 0.25 في المائة للمرة الثالثة هذا العام، سعياً للحفاظ على نمو الاقتصاد الأميركي. وقال تقرير لدائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني إن تلك الخطوة كانت متوقعة على نطاق واسع نظراً لاستمرار المخاوف تجاه تباطؤ النمو الاقتصادي في ظل استمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وفي حين قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة، إلا أنه تبنى نبرة متفائلة نسبياً عند ذكر قائمة مطولة بالأسباب التي تجعل الاقتصاد يعمل بشكل جيد في ظل الموقف الحالي للسياسة النقدية بما في ذلك قوة الإنفاق الاستهلاكي وتحسن مبيعات العقارات السكنية.
ويشير قرار الاحتياطي الفيدرالي والبيان الصادر عنه إلى إمكانية إيقاف خفض أسعار الفائدة بما يعرف باسم «تعديل منتصف الدورة» المطبق هذا العام. وكان التغيير الرئيسي الذي طرأ على البيان هو إسقاط إشارة سابقة في بيان سياسته بأنه «سيتحرك بالنحو الملائم».
وستقوم لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة في الوقت الحالي بمراقبة التطورات فقط بهدف «تقييم المسار المناسب» لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وصرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأن المخاطر التي تهدد «النظرة الأولية» أصبحت «تتحرك الآن في اتجاه إيجابي»، إضافة إلى أن الوضع «سيتطلب ورود بيانات لإعادة تقييم مادي للتوقعات الأساسية للجنة».
وبعبارة أخرى، يجب أن تتدهور البيانات الاقتصادية بشكل ملحوظ قبل أن يتم خفض أسعار الفائدة مجدداً أو ارتفاع التضخم بنحو كبير ليتم رفع أسعار الفائدة مرة أخرى. ويستبعد كلا الاحتمالين على المدى القصير، لذا فقد يكون الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من تغيير سياساته في الوقت الحالي.
وأكد التقرير أن الدولار تراجع إلى أدنى مستوياته المسجلة خلال 10 أيام، مقابل العملات الرئيسية الأخرى بعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث أدى خفض أسعار الفائدة الأميركية إلى تعزيز جاذبية العملات الأجنبية. كما أنه نظراً لاقتراب مستوى الدولار من أعلى مستوياته التاريخية، فإن أي تحسن في البيانات العالمية له تأثير على الدولار في ظل مراهنات المستثمرين على تحسن معدلات النمو في أوروبا ومناطق أخرى. وفي واقع الأمر، بعد تقلص مخاطر انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي دون اتفاقية وظهور بيانات إيجابية من أوروبا، شهدت الأسواق تعافي الجنيه الإسترليني واليورو بشكل كبير مقابل الدولار الأميركي هذا الشهر.
وكان تباطأ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة بمعدلات أقل مما كان متوقعاً في الربع الثالث، حيث ساهمت مرونة الإنفاق الاستهلاكي في تعويض انكماش الاستثمار التجاري بما حد من مخاوف دخول السوق في مرحلة الركود. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغت نسبته 1.9 في المائة في الربع الثالث مقابل 2.0 في المائة في الفترة الممتدة ما بين أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين.
وقالت الحكومة في تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي إن الشركات تمكنت من الحفاظ على وتيرة ثابتة لتراكم المخزونات وارتفعت الصادرات وانتعشت سوق الإسكان بعد انكماش امتد على مدى ستة أرباع متتالية. ومن جهة أخرى، تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، إلى مستوى 2.9 في المائة الذي لا يزال يعتبر جيداً خلال الربع الأخير، وذلك بعد ارتفاعه إلى 4.6 في المائة في الربع الثاني من العام.
على صعيد العمالة، ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 128 ألف وظيفة في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، متخطية مشاكل إضراب موظفي مصانع السيارات ومتفوقة على التوقعات. حيث ارتفعت الوظائف في مجال الخدمات الغذائية والمساعدات الاجتماعية والأنشطة المالية. في المقابل، ارتفع معدل البطالة إلى 3.6 في المائة، فيما يتسق مع التقديرات، إلا أنه ما يزال قريباً من أدنى مستوياته المسجلة في 50 عاماً. وزاد متوسط الأجر في الساعة هامشياً، حيث ارتفع بنسبة 0.1 في المائة لتصل بذلك الزيادة السنوية للأجور إلى 3 في المائة تمشياً مع التوقعات.
وإلى جانب تحسن الأداء بوتيرة فاقت التوقعات في أكتوبر (تشرين الأول)، تم أيضاً تعديل بيانات الأشهر السابقة بمستويات أعلى. حيث تم رفع التقدير الأولي لشهر أغسطس (آب) والذي بلغ 168 ألف وظيفة إلى 219 ألف وظيفة، بينما قفزت بيانات شهر سبتمبر (أيلول) الماضي من 136 ألف إلى 180 ألف. وبالنسبة للعام الحالي، يبلغ متوسط عدد الوظائف الشهرية 167 ألف مقابل 223 ألف في عام 2018.
ويسهم التقرير في تهدئة المخاوف من اتجاه الاقتصاد الأميركي نحو الركود، كما يساعد في تعزيز سياسة الانتظار والتروي التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الحاضر.
بشأن المفاوضات التجارية، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة والصين ستعلنان قريباً المكان الجديد للقائه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ لتوقيع «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري بعد أن ألغت تشيلي القمة المزمع عقدها في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني). ونشر ترمب على «تويتر» أن «الصين والولايات المتحدة تعملان على اختيار موقع جديد لتوقيع المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري».
وأدى قرار تشيلي بإلغاء قمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في الفترة من 16 إلى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) في تشيلي إلى تحطيم خطط ترمب وشي لتوقيع اتفاق على هامش القمة. ولم يقدم ترمب أي تفاصيل بشأن موعد عقد الاجتماع الجديد، إلا أن البيت الأبيض قال إنه يتوقع الانتهاء من الصفقة «في نفس الإطار الزمني».



الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)
زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)
TT

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)
زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان، في تطور يهدد آفاق النمو الاقتصادي والإنتاجية والقدرة التنافسية لثلاثة من أبرز الاقتصادات الصناعية في آسيا.

وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي، مساء الاثنين، إن التحولات الديموغرافية في الدول الثلاث قد تؤدي إلى انكماش القوى العاملة بنسبة تصل إلى 25 في المائة خلال العقود المقبلة.

وتسلط هذه التقديرات الضوء على تحدٍّ اقتصادي طويل الأمد، يتجاوز تأثيره سوق العمل ليشمل المالية العامة، وأنظمة التقاعد، والرعاية الصحية، فضلاً عن قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات الإنتاج، والاستثمار.

وتواجه الاقتصادات الثلاثة مزيجاً من انخفاض معدلات المواليد، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، ما يؤدي تدريجياً إلى تراجع أعداد السكان في سن العمل مقابل زيادة أعداد كبار السن.

ورغم اختلاف الظروف الاقتصادية والسياسات السكانية بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فإنها تشترك في تحدٍّ أساسي يتمثل في كيفية الحفاظ على النمو مع تقلص قاعدة العمالة التي يعتمد عليها الإنتاج، والاستهلاك، والإيرادات الضريبية.

ضغوط على النمو والإنتاجية

يمثل تقلص القوى العاملة أحد أبرز المخاطر الهيكلية التي تواجه الاقتصادات المتقدمة والصاعدة في شرق آسيا، خصوصاً أن نمو الناتج الاقتصادي يعتمد على حجم العمالة، ومستوى إنتاجيتها، والاستثمارات المتاحة لها.

ومع انخفاض عدد العاملين، تصبح زيادة الإنتاجية شرطاً أساسياً للحفاظ على معدلات النمو، وهو ما يتطلب استثمارات أكبر في التكنولوجيا، والأتمتة، وتطوير المهارات.

وفي اليابان، التي تواجه منذ سنوات تحديات الشيخوخة، وتراجع السكان، أصبحت ندرة العمالة عاملاً مؤثراً في قرارات الشركات المتعلقة بالتوظيف، والأجور، والاستثمار في المعدات الموفرة للعمالة.

أما الصين، فإنها تواجه تحدياً أكثر تعقيداً بسبب الحجم الكبير لاقتصادها، وقاعدتها الصناعية، إلى جانب حاجتها إلى تعزيز الاستهلاك المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستثمار، والصادرات.

وقد يؤدي تقلص السكان في سن العمل إلى إبطاء نمو الإنتاج الصناعي، والخدمات، ما لم تتمكن الشركات من تعويض نقص العاملين بتحسين الكفاءة، وتبني التقنيات الحديثة.

وفي كوريا الجنوبية، يثير انخفاض معدلات المواليد مخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على توفير العمالة اللازمة للقطاعات الصناعية والتكنولوجية والخدمية خلال العقود المقبلة.

المالية العامة أمام اختبار صعب

لا تقتصر تداعيات الشيخوخة على تراجع أعداد العاملين، بل تمتد إلى زيادة الضغوط على الموازنات الحكومية.

فمع ارتفاع نسبة كبار السن تتزايد احتياجات الإنفاق على المعاشات، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، في وقت قد يتباطأ فيه نمو الإيرادات الضريبية نتيجة تقلص قاعدة العاملين.

ويفرض هذا التحول تحدياً مزدوجاً على الحكومات، يتمثل في تمويل الالتزامات الاجتماعية المتزايدة دون تحميل الأجيال الأصغر أعباء ضريبية كبيرة قد تؤثر في الاستهلاك، والاستثمار.

كما قد يؤدي ارتفاع الإنفاق المرتبط بالشيخوخة إلى تقليص الموارد المتاحة لمشروعات البنية التحتية، والتعليم، والبحث العلمي، ما يجعل تحسين كفاءة الإنفاق العام أكثر أهمية.

وتكتسب هذه القضية حساسية خاصة في اليابان، حيث تمثل استدامة المالية العامة وإدارة الدين الحكومي تحديين رئيسين، بينما تحتاج الصين وكوريا الجنوبية إلى الاستعداد المبكر لارتفاع تكاليف الشيخوخة.

التكنولوجيا وسيلة لتعويض نقص العمالة

قد يوفر التقدم في الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصناعية والأتمتة فرصة لتخفيف الآثار الاقتصادية لتراجع القوى العاملة.

وتتمتع الاقتصادات الثلاثة بقدرات صناعية وتكنولوجية يمكن توظيفها لرفع إنتاجية العاملين، وتقليل الاعتماد على العمالة البشرية في بعض الأنشطة.

لكن نجاح هذا المسار يتطلب استثمارات مستمرة في تدريب الموظفين، وإعادة تأهيلهم، لضمان قدرتهم على استخدام التقنيات الجديدة، والانتقال إلى وظائف أكثر إنتاجية.

كما أن التكنولوجيا لا تستطيع معالجة جميع آثار الشيخوخة، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على التفاعل البشري المباشر، مثل الرعاية الصحية، وخدمات كبار السن.

وقد يؤدي ارتفاع الطلب على هذه الخدمات إلى زيادة المنافسة على العمالة، ما يرفع تكاليف التشغيل، ويزيد الحاجة إلى تطوير نماذج عمل أكثر كفاءة.

إصلاحات سوق العمل ضرورة متزايدة

إلى جانب التكنولوجيا، يمكن أن تساعد إصلاحات سوق العمل في الحد من تأثير التراجع الديموغرافي، من خلال زيادة مشاركة النساء وكبار السن في النشاط الاقتصادي، وتحسين مرونة أنظمة التوظيف.

كما يمكن أن يسهم رفع سن التقاعد تدريجياً، حيثما تسمح الظروف الصحية، والاجتماعية، في إبطاء تقلص القوى العاملة، وتخفيف بعض الضغوط على أنظمة المعاشات.

وتبرز أيضاً أهمية السياسات الداعمة للأسر -مثل توفير خدمات رعاية الأطفال، وتحسين التوازن بين العمل والحياة- في معالجة بعض العوامل التي تسهم في انخفاض معدلات المواليد.

غير أن تأثير هذه الإجراءات على حجم القوى العاملة يحتاج إلى سنوات طويلة، ما يجعل الإصلاحات قصيرة ومتوسطة الأجل ضرورية بالتوازي مع السياسات السكانية.

وقد تلجأ بعض الاقتصادات إلى توسيع استقطاب العمالة الأجنبية لسد النقص في قطاعات محددة، وإن كان نجاح هذا الخيار يرتبط بالاعتبارات السياسية، والاجتماعية، وطبيعة أسواق العمل المحلية.

تحول اقتصادي يتجاوز الحدود الوطنية

يمكن أن تمتد آثار تقلص القوى العاملة في الصين واليابان وكوريا الجنوبية إلى الاقتصاد العالمي، نظراً إلى الدور المحوري للدول الثلاث في التجارة الدولية، وسلاسل التوريد، والصناعات المتقدمة.

فأي تغير في تكاليف الإنتاج أو الطاقة الصناعية لهذه الاقتصادات قد ينعكس على أسعار السلع، والتكنولوجيا، وتدفقات الاستثمار عبر الحدود.

كما قد تدفع ندرة العمالة الشركات إلى إعادة توزيع بعض أنشطتها الإنتاجية، أو زيادة الاستثمار في المصانع المؤتمتة، بما يعيد تشكيل أنماط التجارة والاستثمار في آسيا.

وفي المقابل، قد تستفيد اقتصادات آسيوية تتمتع بتركيبة سكانية أصغر سناً من فرص استقطاب الاستثمارات، والأنشطة الصناعية الباحثة عن العمالة.

ويضع تحذير صندوق النقد الدولي صناع القرار أمام ضرورة التعامل مع الشيخوخة باعتبارها قضية اقتصادية مركزية، وليست مجرد تحول سكاني تدريجي.

فقدرة الصين واليابان وكوريا الجنوبية على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية بحلول منتصف القرن ستعتمد بدرجة كبيرة على نجاحها في رفع الإنتاجية، وإصلاح أسواق العمل، وتطوير أنظمة التقاعد، والرعاية الاجتماعية.

ومع احتمال فقدان ما يصل إلى ربع القوى العاملة بحلول عام 2050، تصبح الاستجابة المبكرة لهذه التحولات عاملاً حاسماً في تحديد مسار النمو والاستقرار المالي في شرق آسيا خلال العقود المقبلة.


اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنطلق في بانكوك

أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنطلق في بانكوك

أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في بانكوك هذا الأسبوع، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزامنة ناجمة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، وتصاعد أعباء الديون، والطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي.

وتستمر الاجتماعات في العاصمة التايلاندية من الاثنين إلى السبت، وسط خيارات اقتصادية صعبة أمام صانعي السياسات. وبينما يدعو صندوق النقد الدولي الحكومات إلى ضبط الإنفاق، تزداد احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، بفعل ارتفاع التضخم والمخاطر المناخية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتضمن جدول الأعمال اجتماعات رفيعة المستوى مغلقة، وفعاليات عامة، وإعلانات بشأن السياسات الاقتصادية تصدر عن كبار المسؤولين الماليين في العالم. ومن المقرر أن يكشف الصندوق الثلاثاء عن توقعاته للاقتصاد العالمي، على أن ينشر خلال الأسبوع توقعات تفصيلية للمناطق المختلفة، في وقت يسعى فيه صانعو السياسات إلى التعامل مع التحديات التي تلقي بظلالها على آفاق النمو.

وفي بانكوك، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن الاقتصاد العالمي يتعرض لقوتين متعاكستين: صدمة سلبية في المعروض من الطاقة ناجمة عن الحرب الأميركية على إيران، وصدمة إيجابية في الطلب تدفعها الطفرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وأضافت، خلال فعالية في اليوم الأول للاجتماعات، أن تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي هو ما يساعد الاقتصاد العالمي على مواصلة النمو بنحو 3 في المائة، رغم الضغوط التي تفرضها صدمة إمدادات الطاقة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال جلسة عن الذكاء الاصطناعي والوظائف في بانكوك (إ.ب.أ)

من جهته، دعا رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، الدول النامية إلى التركيز على تطوير تطبيقات صغيرة ومتخصصة للذكاء الاصطناعي، بدلاً من محاولة منافسة الاقتصادات الكبرى في بناء النماذج المتقدمة كثيفة رأس المال.

وقال بانغا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال مؤتمر صحافي، إن الدول النامية لا ينبغي أن تحاول منافسة الولايات المتحدة والصين في تطوير النماذج الرائدة أو إنشاء مراكز بيانات ضخمة؛ مشيراً إلى افتقار كثير منها إلى القدرة الحاسوبية والكهرباء والكوادر اللازمة لذلك.

وأوضح أن التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن تشغيلها على هواتف ذكية أقل قوة، واستخدامها في مجالات مثل الصحة والتعليم والزراعة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية التنموية للدول منخفضة الدخل.

صدمة الطاقة تضغط على الاقتصادات النامية

يتصدر الأثر الاقتصادي للحرب الأميركية على إيران جدول المخاوف في بانكوك، بعدما أدت التطورات العسكرية إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتقليص الإمدادات العالمية من النفط والغاز.

وحذَّر صندوق النقد الدولي من أن تداعيات هذه الصدمة لا تتوزع بالتساوي؛ إذ تتحمل الدول النامية المعتمدة على استيراد الطاقة العبء الأكبر.

ورغم الأزمة، دعا الصندوق الحكومات إلى الحد من الإنفاق على الدعم، وتعزيز الاحتياطيات المالية لمواجهة الصدمات، بعد سنوات من الاضطرابات التي أعقبت جائحة «كورونا».

غير أن منتقدين يرون أن تقليص الدعم ليس خياراً واقعياً أمام الدول منخفضة الدخل، وأن المؤسسات المالية الدولية مطالبة بتقديم استجابة أوسع لحماية الاقتصادات الأكثر تضرراً.

وقال كيفن بي. غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأعضاء الأفقر في صندوق النقد والبنك الدوليين تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تداعيات الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تفاقمت بفعل ظاهرة «إل نينيو».

وأضاف أن الصندوق والبنك الدوليين لا يقدمان استجابة تتناسب مع حجم التحديات، داعياً إلى توفير سيولة طارئة على المدى القصير، إلى جانب تمويل طويل الأجل يجعل مسارات النمو الاقتصادي أقل عرضة للصدمات.

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا خلال جلسة عن الذكاء الاصطناعي والوظائف في بانكوك (إ.ب.أ)

وتتسع الاحتياجات التمويلية والاجتماعية في الدول النامية، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي حذر في تقرير صدر الأحد من أن الصدمات المتزامنة قد تدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في وقت تواجه فيه الحكومات صعوبة في مواصلة تقديم الدعم للأسر.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو، إن العالم يشهد «عاصفة مثالية» قد تعيد عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر. وأضاف أن حكومات الدول النامية باتت أمام خيار بالغ الصعوبة، بين خفض الدعم المقدم إلى أفقر مواطنيها والمخاطرة بتقويض خططها التنموية بأكملها.

التضخم وأسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة

تمكنت الاقتصادات المتقدمة في أوروبا والولايات المتحدة من امتصاص صدمة ارتفاع أسعار الطاقة بدرجة أفضل، ولكنها لم تسلم من موجة التضخم المتصاعدة بفعل زيادة الأسعار، التي بدأت آثارها تمتد إلى سلع أخرى.

ودفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية حول العالم إلى رفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع الأسعار، ما يحد من النشاط الاقتصادي. وفي المقابل، أسهمت الطفرة الاستثمارية في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة، وتعزيز النمو في الاقتصادات المتقدمة.

ومن المقرر أن تشهد الاجتماعات أيضاً لقاءات مهمة على هامشها، من بينها اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين، الذي يُتوقع أن يحتل ارتفاع عوائد السندات مكانة بارزة على جدول أعماله.

ومن أبرز الغائبين عن الاجتماع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي لن يشارك بسبب «ارتباطات داخلية»، وفق مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة.


«ميدكو إنرجي» تستحوذ على 10 % في أربع مناطق للنفط والغاز تابعة لـ«إيني» بإندونيسيا

صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)
صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)
TT

«ميدكو إنرجي» تستحوذ على 10 % في أربع مناطق للنفط والغاز تابعة لـ«إيني» بإندونيسيا

صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)
صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)

أعلنت شركة الطاقة الإندونيسية «بي تي ميدكو إنرجي إنترناشيونال»، الاثنين، أنها توصلت إلى اتفاق مع شركة الطاقة الإيطالية «إيني»، للاستحواذ على حصة مشاركة بنسبة 10 في المائة بأربع مناطق امتياز للنفط والغاز تقع في حوض «كوتاي» بمقاطعة كاليمانتان الشرقية.

وذكرت «ميدكو»، في بيان، أن مناطق الامتياز الأربع تشمل «موارا باكاو» و«غانال» و«غرب غانال» و«شرق غانال»، والتي تديرها حالياً شركة «سيارا»، وهي مشروع مشترك للطاقة أسسته شركتا «إيني» و«بتروناس» الماليزية.

وتشمل عملية الاستحواذ أصولاً تتعلق بالإنتاج والتطوير والتنقيب، بما في ذلك حقل «جيليغا» للغاز العملاق الذي أُعلن عنه مؤخراً، وتُقدّر احتياطاته بنحو 5 تريليونات قدم مكعبة من الغاز، و300 مليون برميل من المكثّفات.

وقال رونالد غوناوان، الرئيس التنفيذي لشركة «ميدكو إنرجي»: «تُكمل هذه الصفقة محفظة أعمالنا الحالية في إندونيسيا وتُوسّع حضورنا بقطاع الغاز الطبيعي المُسال».

في سياق منفصل، قالت شركة «بيرتامينا هولو إنرجي»، وهي وحدة التنقيب والإنتاج التابعة لشركة الطاقة الحكومية الإندونيسية «بيرتامينا»، في بيان، إنها وقَّعت اتفاقية مع «إيني» في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، للاستحواذ على حصص في ثلاث مناطق امتياز للنفط والغاز بكاليمانتان الشرقية.

وعقب إتمام الصفقة، ستمتلك الشركة حصة مشاركة بنسبة 10 في المائة بمنطقتيْ «شمال غانال» و«راباك»، وحصة مشاركة إجمالية تبلغ 25 في المائة بمنطقة «شرق سيبينغان».