الرميان: الفرصة مواتية لجني ثمار «أرامكو»

الناصر قال إن الشركة هي الأكثر استقراراً وموثوقية في توفير الطاقة للعالم

الرميان: الفرصة مواتية لجني ثمار «أرامكو»
TT

الرميان: الفرصة مواتية لجني ثمار «أرامكو»

الرميان: الفرصة مواتية لجني ثمار «أرامكو»

أكد مسؤولو شركة «أرامكو»، أمس، أن الوضع المالي للشركة قوي جداً، بل تَعد الشركة بتقديم أرباح في العام المقبل 2020. ما يؤكد الثقة في متانة القوائم المالية لعملاق النفط، في هذا المنعطف التاريخي بمسيرة الشركة، لافتين في الوقت ذاته إلى أن الدولة ستتنازل عن تسلم التوزيعات النقدية المخصصة لها إذا دعت الحاجة لذلك خلال السنوات الخمس الأولى، ما يمثل محفزاً قوياً وثقة جديدة للاستثمار في الشركة.
وقال المسؤولون إن الفرصة باتت مواتية للتملك المباشر وجني ثمار سنوات عقود طويلة من رفع الكفاءة التشغيلية والمالية لأكبر شركة متكاملة في إنتاج النفط الخام والغاز في العالم، مؤكدين التزام الشركة بتنمية أعمالها والاستفادة من التقنيات التي تمكنها من الريادة في قطاعاتها عالمياً. الأمر الذي يمثل فرصة للمستثمرين المحليين والدوليين، من المؤسسات، للاستفادة من هذا الاكتتاب المنتظر، ولا سيما أن الشركة تنعم باحتياطيات تقليدية مؤكدة من النفط الخام والغاز، وطاقم إداري على أعلى المستويات وإدارة فاعلة. إلى تفاصيل أكثر حول ما جرى في المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس بالمقر الرئيسي للشركة بمدينة الظهران بمناسبة الموافقة على طرح جزء من أسهم الشركة للاكتتاب في السوق المالية السعودية.
يوم تاريخي
قال ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة «أرامكو» في كلمة ألقاها أمس بالمؤتمر الصحافي، إن هذا اليوم يمثل أهمية للسعودية، بعد حصول «أرامكو» على موافقة هيئة السوق المالية لطرح أسهمها في الاكتتاب العام، لتصبح شركة مدرجة في السوق المالية السعودية «تداول».
ولفت الرميان إلى أنه عند انتهاء الاكتتاب العام فإن «أرامكو السعودية» ستصبح شركة مدرجة في السوق المالية السعودية، مبيناً أنه رغم التحولات والتغيرات الكثيرة التي شهدتها الشركة في تاريخها الحافل، فإن شيئاً واحداً لم يتغير، وهو سعي الشركة الدائم للنمو والريادة في مجالها، مشيراً إلى أن هذا السعي يتجسد في رؤية الشركة، التي بلورتها خلال السنوات الأخيرة، لأن تصبح أكبر شركة متكاملة في الطاقة والبتروكيماويات على مستوى العالم بطريقة آمنة ومستدامة وموثوقة.
وبيّن الرميان أن «أرامكو» تتمتع بنظام حوكمة قوي وعلاقة مقننة مع الحكومة، كما أنها تتبنى معايير عالمية في مجالات الكفاءة التشغيلية والكفاءة المالية، وحققت بذلك سجلاً مميزاً للمساهمين، وعليه فإن الإدراج أصبح فرصة مواتية للمساهمين في جني ثمار «أرامكو السعودية».
وأبان الرميان أن الشركة تقوم بدور محوري في المملكة وفي الاقتصاد العالمي وتسهم في تلبية الطلب العالمي على الطاقة والمحافظة على تأمين الإمدادات العالمية، إضافة إلى أن «أرامكو السعودية» ظلت طوال السنوات الماضية تسهم في المحافظة على النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار للمملكة من خلال المساهمات الضريبية المستقرة والموثوق بها وخلق فرص العمل ودعم النمو المستمر في سلسلة التوريد المحلية ذات المستوى العالي.
خطوة نحو 2030
قال الرميان: «إن الطرح العام الأولي لـ(أرامكو السعودية) يعد خطوة مهمة في سبيل تحقيق (رؤية المملكة 2030) والإسهام في خلق المبادرات التي تم تحديدها في برنامج التحول الوطني»، مؤكداً أن إدراج الشركة في سوق المال السعودية «تداول» دليل على مكانتها الدولية، مبيناً أن المملكة أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين، الأفراد والمؤسسات، وأن «أرامكو» كشركة مدرجة ستصبح مصدر فخر واعتزاز كبير.
الامتلاك المباشر
بدوره، قال أمين الناصر، رئيس شركة «أرامكو السعودية» وكبير إداريّيها التنفيذيين في كلمته، إن هذا اليوم تاريخي بالإعلان عن الموافقة على طرح «أرامكو» في السوق المالية السعودية. وقال الناصر: «نقوم بخطوة نوعية حيث تقدم الشركة مستوى جديداً من الفرص من خلال منح المواطنين والمستثمرين كافة الحق في الامتلاك المباشر لجزء قيم من (أرامكو السعودية)».
ولفت الناصر إلى أن «أرامكو» تحظى بسمعة عالمية مرموقة، باعتبارها أكبر شركة متكاملة في العالم للنفط الخام، موضحاً بالقول: «شركتنا هي الأكثر استقراراً وموثوقة في توفير الطاقة للعالم بطريقة آمنة ومستدامة». وأضاف الناصر بالكشف عن أن لـ«أرامكو» نصيب برميل واحد من كل 8 براميل نفط خام تنتج في العالم، وفقاً لإحصائيات آخر 3 أعوام، مشيراً إلى أن الشركة أنتجت خلال الأشهر الستة الأولى في العام 2019 ما يصل إلى 13.2 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً.
ولفت إلى أن «أرامكو السعودية» تتولى إدارة احتياطات المملكة من السوائل التي تزيد بنحو 5 أضعاف احتياطات الشركات الخمس الكبرى مجتمعة، حسب بيانات نهاية العام الماضي، مضيفاً أن احتياطيات المكافئ النفطي العائد للشركة تقدر بنحو 201.4 مليار برميل من النفط للمكثفات و25.4 مليار برميل من سوائل الغاز الطبيعي و195.7 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي.
وأشار الناصر خلال المؤتمر الصحافي الموسع، إلى ما تتسم به أعمال التكرير والكيميائيات في الشركة من تكامل استراتيجي؛ حيث قال: «بوسعنا تأمين الطلب على النفط الخام عن طريق البيع المباشر، من خلال شبكة المصافي المحلية والدولية، سواء المملوكة للشركة بالكامل أو التابعة لها».
وقال في نهاية العام الماضي، بلغت طاقة «أرامكو» التكريرية الإجمالية 4.9 مليون برميل يومياً، فيما بلغت طاقة التكرير الصافية 3.1 مليون برميل باليوم، وتابع: «لا شك أن جودة أصولنا وحجمها تعزز التزامنا المستمر في الاستدامة وإنتاج النفط الخام».
ولفت الناصر إلى أنه بالتوازي مع البنود المشار إليها، تركز مجموعة أعمال «أرامكو السعودية» في مجال البحوث والتطوير لتعزيز تقنيات لا تقتصر على قطاعات التنقيب والإنتاج والكيميائيات، بل تمتد إلى الحد من الآثار البيئية، خاصة الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وأضاف كبير الإداريين التنفيذيين بـ«أرامكو»: «تواصل المراكز البحثية التابعة للشركة في مختلف أنحاء العالم، ابتكار حلول وبذل جهود حثيثة في هذا المجال»، لافتاً إلى أن قائمة المركز المالي للشركة تعد قوية ومرنة ومتميزة بفضل منهجها الصالح في تخصيص رأس المال وتطبيق الضوابط المالية الدقيقة. كما أكد على أن «أرامكو» بصفتها أحد المنتجين الأقل تكلفة في هذه الصناعة، فإنها تحقق مستويات أعلى من التدفقات النقدية التشغيلية والتدفقات النقدية الحرة مقارنة بالشركات الأخرى. وزاد: «بينما تتمتع (أرامكو) بالحقوق الحصرية طويلة الأجل لاستغلال الموارد الهيدروكربونية الضخمة للمملكة فإن ثروتها البشرية من الموظفين والموظفات الذين يحققون رسالتها كل يوم هي أغلى الموارد لدينا وأهمها»، وقال: «إننا نعتز بما حققته الشركة من إنجازات على مدار تاريخها الذي يمتد لنحو 9 عقود ونشعر بالتفاؤل والطموح لنواصل مسيرتنا مع النمو والتطور».
قيمة طويلة الأجل
وأشار الناصر في معرض حديثه إلى أن مهمة الشركة تتمثل في خلق قيمة طويلة الأجل للمساهمين، رغم تقلب أسعار النفط الخام، وذلك بالمحافظة على وحدتها بالإنتاج للنفط الخام والغاز، واستغلال الفرص الإضافية في جميع مراحل سلاسل الموارد الهيدروكربونية ونمو مجموعة أعمالها بشكل مربح، وهو ما ينعكس على منهج الشركة بشكل واضح. وقال الناصر: «وفقاً لتقدير مجلس إدارة (أرامكو) ينوي المجلس الإعلان عن توزيع أرباح نقدية عن الأسهم، بمبلغ لا يقل عن 75 مليار دولار للسنة التقويمية 2020، بالإضافة إلى توزيعات أرباح خاصة مستقبلاً». مضيفاً أن الحكومة ستتنازل متى ما اقتضت الضرورة عن حقها في تسلم توزيعات الأرباح النقدية لمدة 5 سنوات ابتداءً من العام 2020 لتمكين الشركة من دفع الحد الأدنى للتوزيعات ربع السنوية.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجَّلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً، ما يثير المخاوف حول تعافي القطاع الذي طال انتظاره، في ظلِّ استمرار زيادة تكاليف الطاقة التي تضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني منذ سنوات.

وأفادت البيانات بأنَّ الإنتاج في الدول الـ21 التي تشترك في عملة اليورو انخفض بنسبة 1.5 في المائة خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6 في المائة، مع تسجيل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضات كبيرة.

وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات بنمو 1.4 في المائة وفق استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، وهو تراجع تفاقم بعد قيام «يوروستات» بمراجعة أرقام ديسمبر (كانون الأول). ويشهد قطاع الصناعة في منطقة اليورو ركوداً ممتداً، حيث يقل الإنتاج حالياً بنسبة 3 في المائة عن مستويات عام 2021، متأثراً بعوامل عدة، منها ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة الشديدة من الصين، والتعريفات الأميركية، وضعف نمو الإنتاجية، وانخفاض الطلب العالمي على السيارات الأوروبية.

وكان صناع السياسات يأملون أن يشهد عام 2026 بداية انتعاش اقتصادي جزئي، بفضل الجهود المستمرة لدعم الإنتاجية، إلا أنَّ أرقام يناير والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية يشيران إلى احتمال استمرار الاضطرابات.

وقال بيرت كولين، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»: «يتلاشى التفاؤل في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو مع انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2024 في يناير، وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تجدُّد مخاطر الإنتاج، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة».

ويُلقي الانكماش في آيرلندا بظلاله على المنطقة، حيث سجَّل إنتاج الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجع إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة والسلع الوسيطة بشكل حاد؛ بسبب وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي تؤثر على تقلبات الأرقام بشكل كبير.

وكانت ألمانيا، أكبر دولة في منطقة اليورو وصانعة السيارات المهيمنة، من بين الأكثر تضرراً، حيث انخفض إنتاجها بنسبة 9 في المائة عن مستويات عام 2021، وتشير أرقام الطلبات الضعيفة إلى استمرار الوضع دون تحسن قريب. ويشهد الإنتاج الألماني تراجعاً مستمراً منذ سنوات، ما أسهم في ركود الاقتصاد الألماني خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم توقع حدوث انتعاش جزئي هذا العام بفضل الإنفاق الحكومي الكبير على الدفاع والبنية التحتية.

ومع ذلك، يُهدِّد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أي انتعاش محتمل، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 80 في المائة؛ نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، ما يُشكِّل ضربةً مزدوجةً للصناعة من خلال رفع التكاليف وتقليل القدرة الشرائية.

وقال دييغو إسكارو من شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يعتمد القطاع الصناعي الأوروبي بشكل كبير على النفط والغاز المستورَدين، وهو معرض أيضاً لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع».

وتُعدُّ أوروبا مستورداً صافياً للطاقة، ما يجعل صناعتها حساسة بشكل خاص لصدمات أسعار السلع الأساسية نظراً لمحدودية مواردها الطبيعية نسبياً.


الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي كان يُعتبر سابقاً عتبةً لتدخل السلطات. ويقول بعض المحللين إن التردد الأخير من جانب المسؤولين في الترويج للعملة قد يدفع الين إلى الانخفاض إلى 165 يناً للدولار، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، في وقتٍ تُساهم فيه الحرب الإيرانية في رفع أسعار النفط الخام. وعلى عكس عامَي 2022 و2024، حين تدخلت طوكيو لمواجهة بيع الين المرتبط بعمليات المضاربة على فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، فإن انخفاض قيمة العملة مؤخراً إلى ما دون 159 يناً مدفوعٌ بشكل أكبر بالطلب على الدولار كملاذ آمن، والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالاقتصاد الياباني. ويقول صنّاع السياسة اليابانيون في أحاديث خاصة إن التدخل لدعم الين الآن قد يكون عديم الجدوى؛ إذ قد تضعف هذه الإجراءات بفعل تدفق الطلب على الدولار الذي سيزداد حدةً في حال استمرار الحرب. وقال مسؤول: «علينا أن نرى كيف ستؤول الحرب، وإلى متى ستظل طرق الشحن عبر مضيق هرمز معطلة. المسألة هنا تتعلق بشراء الدولار، لا ببيع الين».

الوضع مختلف

ويُقال في الأوساط الاقتصادية اليابانية إن التدخل في سوق العملات يكون أكثر فاعلية عند استخدامه لتصفية مراكز المضاربة الضخمة، كما حدث عندما تدخلت طوكيو لدعم الين في عامَي 2022 و2024. والآن، تتراجع مؤشرات تزايد ضغوط المضاربة في سوق العملات. فقد بلغ صافي مراكز البيع على الين 16.575 عقداً في أوائل مارس (آذار)، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية. وهذا أقل بكثير من نحو 180.000 عقد في يوليو (تموز) 2024، عندما قامت اليابان بآخر تدخل ضخم لشراء الين. وبينما شددت السلطات في طوكيو تحذيراتها مع اقتراب الين من مستوى 160 المهم نفسياً، فقد تجنبت الإشارة المعتادة إلى بيع الين للمضاربة؛ وهو تبرير تقليدي للتدخل في السوق. وعند سؤالها يوم الجمعة عن إمكانية التدخل، تجنبت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما الإجابة المباشرة، قائلةً إن الحكومة على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت، «إدراكاً منها لتأثير تحركات العملة على معيشة الناس».

وضع مربك

وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «إذا تدخلت اليابان الآن، فلن يكون تدخلها فعالاً؛ إذ من المرجح أن يستمر شراء الدولار كملاذ آمن، ما لم يستقر الوضع في الشرق الأوسط». وأضاف: «قد يُشجع التدخل المضاربين على بيع الين مجدداً بمجرد انتعاشه». وتبرر اليابان تدخلها استناداً إلى اتفاقية بين اقتصادات «مجموعة السبع» المتقدمة، والتي تسمح للسلطات بالتدخل لمكافحة التقلبات المفرطة الناجمة عن المضاربات التي تنحرف عن الأسس الاقتصادية. وإذا كانت الانخفاضات الأخيرة في الين مدفوعةً بالأسس الاقتصادية، فلا يمكن لليابان الاعتماد على دعم «مجموعة السبع» للتدخل منفردةً. ودفع هذا طوكيو إلى التركيز على الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى استقرار أسعار النفط، والتي تُعتبر السبب الجذري لتقلبات السوق الأوسع نطاقاً.

وصرحت كاتاياما أمام البرلمان هذا الأسبوع بأن اليابان «حثت بشدة» نظيراتها في «مجموعة السبع» على عقد اجتماع لمناقشة خطوات معالجة ارتفاع أسعار النفط، في إشارة إلى المحادثات التي أفضت إلى اتفاق بشأن إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة. وكانت اليابان أيضاً أول دولة كبرى تُفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، مما خلق زخماً لجهود تقودها وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، إذا فشل التنسيق العالمي أو التدخل اللفظي في وقف انخفاض الين، فقد لا يكون أمام اليابان خيار سوى رفع أسعار الفائدة وتقليص الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، التي يُنظر إليها على أنها وراء الانخفاضات المستمرة في قيمة الين، وفقاً لبعض المحللين. وقال أكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في بنك أوزورا: «شخصياً، من وجهة نظر أساسية، لا يزال رفع سعر الفائدة في يوليو يبدو التوقيت الأنسب». وأضاف: «لكن إذا اشتدّ الضغط الهبوطي على الين، فلن يكون من المستغرب أن نشهد تقديم موعد صرف الين إلى أبريل (نيسان)، خشية أن يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع الأسعار، حتى وإن لم يُصرّح بنك اليابان بذلك صراحةً».


الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أعلنت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، يوم الجمعة، أن الفلبين تعتزم كبح جماح فواتير الكهرباء في ظل اضطرابات الشحن بالشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، من خلال زيادة إنتاج الطاقة من محطات توليد الكهرباء بالفحم وتنظيم أسعار الكهرباء، ربما في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

وتشهد حركة الشحن في الخليج وعبر مضيق هرمز، تباطؤاً حاداً مع تصاعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما دفع بأسعار الغاز الطبيعي المسال إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد توقف قطر عن الإنتاج، التي تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية.

وأوضحت غارين، لوكالة «رويترز»، أن الفلبين قد تواجه ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 16 في المائة في أسعار الطاقة بحلول الشهر المقبل، إذا لم تتدخل الحكومة، مضيفة أن مانيلا تجري محادثات مع إندونيسيا لضمان إمدادات ثابتة من الفحم.

وقالت غارين: «الفكرة الأساسية هي خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال وزيادة إنتاج الكهرباء من الفحم والطاقة المتجددة»، مشيرةً إلى إمكانية استبدال محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بالكهرباء المولدة من الفحم على المدى القريب.

وأضافت: «نطلب صلاحيات طارئة لتنظيم السوق»، موضحةً أن جهود الحكومة للحد من أسعار الكهرباء عند مستوياتها الحالية قد تبدأ في أقرب وقت الأسبوع المقبل، في محاولة لتخفيف الأعباء على الأسر في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة.

وبالإضافة إلى إجراءات مثل تسريع ربط محطات الطاقة المتجددة وإعادة جدولة الصيانة، تعود الفلبين إلى الفحم بعد أول انخفاض سنوي في إنتاج الطاقة من الفحم منذ ما يقرب من عقدين، والذي شهدته العام الماضي.

ويتوقع أن ينعكس هذا الوضع على أسعار الطاقة، مما يسلط الضوء على معاناة دول آسيا من تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال وانقطاعات الإمداد؛ فقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية بعد توقف قطر عن الإنتاج إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 3 سنوات.

وقالت غارين إن خطة الحكومة للتدخل في إحدى أسواق الطاقة الآسيوية القليلة غير المنظمة، قد تبدأ في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. وتُعدّ تعريفات الطاقة في الفلبين، التي يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة، ثاني أعلى التعريفات في المنطقة بعد سنغافورة.

وأضافت: «مع الارتفاع المبالغ فيه في تكاليف نقل الوقود، يتضاعف التأثير». وأوضحت أنه قد يتعين تعليق بعض قواعد السوق لتوفير تخفيف مؤقت، مشيرةً إلى استعداد شركات توزيع الكهرباء لزيادة الطاقة المولدة من الفحم بدلاً من الغاز الطبيعي المسال.

وأكدت: «سنتدخل في السوق، أو أي إجراء يسمح به القانون، خصوصاً بالنسبة لشركة (ميرالكو)، أكبر شركة توزيع كهرباء في البلاد». كما أفادت بأن الحكومة تجري محادثات مع شركة «فيرست غاز باور» لتزويد محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بأي غاز محلي غير مستخدم.

وأبلغت شركة «ميرالكو» وكالة «رويترز» عبر البريد الإلكتروني، بأنها تدعم مبادرات وزارة الطاقة لكبح جماح الأسعار، وأن لديها كميات كافية من الفحم المتعاقد عليه، وأنها تنسق مع موردي الطاقة لخفض تكاليف التوليد.