الرميان: الفرصة مواتية لجني ثمار «أرامكو»

الناصر قال إن الشركة هي الأكثر استقراراً وموثوقية في توفير الطاقة للعالم

الرميان: الفرصة مواتية لجني ثمار «أرامكو»
TT

الرميان: الفرصة مواتية لجني ثمار «أرامكو»

الرميان: الفرصة مواتية لجني ثمار «أرامكو»

أكد مسؤولو شركة «أرامكو»، أمس، أن الوضع المالي للشركة قوي جداً، بل تَعد الشركة بتقديم أرباح في العام المقبل 2020. ما يؤكد الثقة في متانة القوائم المالية لعملاق النفط، في هذا المنعطف التاريخي بمسيرة الشركة، لافتين في الوقت ذاته إلى أن الدولة ستتنازل عن تسلم التوزيعات النقدية المخصصة لها إذا دعت الحاجة لذلك خلال السنوات الخمس الأولى، ما يمثل محفزاً قوياً وثقة جديدة للاستثمار في الشركة.
وقال المسؤولون إن الفرصة باتت مواتية للتملك المباشر وجني ثمار سنوات عقود طويلة من رفع الكفاءة التشغيلية والمالية لأكبر شركة متكاملة في إنتاج النفط الخام والغاز في العالم، مؤكدين التزام الشركة بتنمية أعمالها والاستفادة من التقنيات التي تمكنها من الريادة في قطاعاتها عالمياً. الأمر الذي يمثل فرصة للمستثمرين المحليين والدوليين، من المؤسسات، للاستفادة من هذا الاكتتاب المنتظر، ولا سيما أن الشركة تنعم باحتياطيات تقليدية مؤكدة من النفط الخام والغاز، وطاقم إداري على أعلى المستويات وإدارة فاعلة. إلى تفاصيل أكثر حول ما جرى في المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس بالمقر الرئيسي للشركة بمدينة الظهران بمناسبة الموافقة على طرح جزء من أسهم الشركة للاكتتاب في السوق المالية السعودية.
يوم تاريخي
قال ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة «أرامكو» في كلمة ألقاها أمس بالمؤتمر الصحافي، إن هذا اليوم يمثل أهمية للسعودية، بعد حصول «أرامكو» على موافقة هيئة السوق المالية لطرح أسهمها في الاكتتاب العام، لتصبح شركة مدرجة في السوق المالية السعودية «تداول».
ولفت الرميان إلى أنه عند انتهاء الاكتتاب العام فإن «أرامكو السعودية» ستصبح شركة مدرجة في السوق المالية السعودية، مبيناً أنه رغم التحولات والتغيرات الكثيرة التي شهدتها الشركة في تاريخها الحافل، فإن شيئاً واحداً لم يتغير، وهو سعي الشركة الدائم للنمو والريادة في مجالها، مشيراً إلى أن هذا السعي يتجسد في رؤية الشركة، التي بلورتها خلال السنوات الأخيرة، لأن تصبح أكبر شركة متكاملة في الطاقة والبتروكيماويات على مستوى العالم بطريقة آمنة ومستدامة وموثوقة.
وبيّن الرميان أن «أرامكو» تتمتع بنظام حوكمة قوي وعلاقة مقننة مع الحكومة، كما أنها تتبنى معايير عالمية في مجالات الكفاءة التشغيلية والكفاءة المالية، وحققت بذلك سجلاً مميزاً للمساهمين، وعليه فإن الإدراج أصبح فرصة مواتية للمساهمين في جني ثمار «أرامكو السعودية».
وأبان الرميان أن الشركة تقوم بدور محوري في المملكة وفي الاقتصاد العالمي وتسهم في تلبية الطلب العالمي على الطاقة والمحافظة على تأمين الإمدادات العالمية، إضافة إلى أن «أرامكو السعودية» ظلت طوال السنوات الماضية تسهم في المحافظة على النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار للمملكة من خلال المساهمات الضريبية المستقرة والموثوق بها وخلق فرص العمل ودعم النمو المستمر في سلسلة التوريد المحلية ذات المستوى العالي.
خطوة نحو 2030
قال الرميان: «إن الطرح العام الأولي لـ(أرامكو السعودية) يعد خطوة مهمة في سبيل تحقيق (رؤية المملكة 2030) والإسهام في خلق المبادرات التي تم تحديدها في برنامج التحول الوطني»، مؤكداً أن إدراج الشركة في سوق المال السعودية «تداول» دليل على مكانتها الدولية، مبيناً أن المملكة أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين، الأفراد والمؤسسات، وأن «أرامكو» كشركة مدرجة ستصبح مصدر فخر واعتزاز كبير.
الامتلاك المباشر
بدوره، قال أمين الناصر، رئيس شركة «أرامكو السعودية» وكبير إداريّيها التنفيذيين في كلمته، إن هذا اليوم تاريخي بالإعلان عن الموافقة على طرح «أرامكو» في السوق المالية السعودية. وقال الناصر: «نقوم بخطوة نوعية حيث تقدم الشركة مستوى جديداً من الفرص من خلال منح المواطنين والمستثمرين كافة الحق في الامتلاك المباشر لجزء قيم من (أرامكو السعودية)».
ولفت الناصر إلى أن «أرامكو» تحظى بسمعة عالمية مرموقة، باعتبارها أكبر شركة متكاملة في العالم للنفط الخام، موضحاً بالقول: «شركتنا هي الأكثر استقراراً وموثوقة في توفير الطاقة للعالم بطريقة آمنة ومستدامة». وأضاف الناصر بالكشف عن أن لـ«أرامكو» نصيب برميل واحد من كل 8 براميل نفط خام تنتج في العالم، وفقاً لإحصائيات آخر 3 أعوام، مشيراً إلى أن الشركة أنتجت خلال الأشهر الستة الأولى في العام 2019 ما يصل إلى 13.2 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً.
ولفت إلى أن «أرامكو السعودية» تتولى إدارة احتياطات المملكة من السوائل التي تزيد بنحو 5 أضعاف احتياطات الشركات الخمس الكبرى مجتمعة، حسب بيانات نهاية العام الماضي، مضيفاً أن احتياطيات المكافئ النفطي العائد للشركة تقدر بنحو 201.4 مليار برميل من النفط للمكثفات و25.4 مليار برميل من سوائل الغاز الطبيعي و195.7 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي.
وأشار الناصر خلال المؤتمر الصحافي الموسع، إلى ما تتسم به أعمال التكرير والكيميائيات في الشركة من تكامل استراتيجي؛ حيث قال: «بوسعنا تأمين الطلب على النفط الخام عن طريق البيع المباشر، من خلال شبكة المصافي المحلية والدولية، سواء المملوكة للشركة بالكامل أو التابعة لها».
وقال في نهاية العام الماضي، بلغت طاقة «أرامكو» التكريرية الإجمالية 4.9 مليون برميل يومياً، فيما بلغت طاقة التكرير الصافية 3.1 مليون برميل باليوم، وتابع: «لا شك أن جودة أصولنا وحجمها تعزز التزامنا المستمر في الاستدامة وإنتاج النفط الخام».
ولفت الناصر إلى أنه بالتوازي مع البنود المشار إليها، تركز مجموعة أعمال «أرامكو السعودية» في مجال البحوث والتطوير لتعزيز تقنيات لا تقتصر على قطاعات التنقيب والإنتاج والكيميائيات، بل تمتد إلى الحد من الآثار البيئية، خاصة الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وأضاف كبير الإداريين التنفيذيين بـ«أرامكو»: «تواصل المراكز البحثية التابعة للشركة في مختلف أنحاء العالم، ابتكار حلول وبذل جهود حثيثة في هذا المجال»، لافتاً إلى أن قائمة المركز المالي للشركة تعد قوية ومرنة ومتميزة بفضل منهجها الصالح في تخصيص رأس المال وتطبيق الضوابط المالية الدقيقة. كما أكد على أن «أرامكو» بصفتها أحد المنتجين الأقل تكلفة في هذه الصناعة، فإنها تحقق مستويات أعلى من التدفقات النقدية التشغيلية والتدفقات النقدية الحرة مقارنة بالشركات الأخرى. وزاد: «بينما تتمتع (أرامكو) بالحقوق الحصرية طويلة الأجل لاستغلال الموارد الهيدروكربونية الضخمة للمملكة فإن ثروتها البشرية من الموظفين والموظفات الذين يحققون رسالتها كل يوم هي أغلى الموارد لدينا وأهمها»، وقال: «إننا نعتز بما حققته الشركة من إنجازات على مدار تاريخها الذي يمتد لنحو 9 عقود ونشعر بالتفاؤل والطموح لنواصل مسيرتنا مع النمو والتطور».
قيمة طويلة الأجل
وأشار الناصر في معرض حديثه إلى أن مهمة الشركة تتمثل في خلق قيمة طويلة الأجل للمساهمين، رغم تقلب أسعار النفط الخام، وذلك بالمحافظة على وحدتها بالإنتاج للنفط الخام والغاز، واستغلال الفرص الإضافية في جميع مراحل سلاسل الموارد الهيدروكربونية ونمو مجموعة أعمالها بشكل مربح، وهو ما ينعكس على منهج الشركة بشكل واضح. وقال الناصر: «وفقاً لتقدير مجلس إدارة (أرامكو) ينوي المجلس الإعلان عن توزيع أرباح نقدية عن الأسهم، بمبلغ لا يقل عن 75 مليار دولار للسنة التقويمية 2020، بالإضافة إلى توزيعات أرباح خاصة مستقبلاً». مضيفاً أن الحكومة ستتنازل متى ما اقتضت الضرورة عن حقها في تسلم توزيعات الأرباح النقدية لمدة 5 سنوات ابتداءً من العام 2020 لتمكين الشركة من دفع الحد الأدنى للتوزيعات ربع السنوية.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما دفع الحكومة إلى التحرك على مسارين متوازيين، هما تشديد الرقابة على الإعانات المالية التي تقدمها الحكومات المحلية، وفي الوقت نفسه البحث عن أدوات جديدة لدعم النمو وتحفيز الطلب الداخلي.

وتأتي هذه الخطوات في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية تراجع القروض المصرفية الجديدة بأكثر من المتوقع خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، ما يعكس استمرار الحذر لدى الشركات والأسر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأعلن مجلس الدولة الصيني خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ عن توجه جديد لتنظيم سياسات الدعم المالي التي تقدمها الحكومات المحلية.

وحسب وسائل الإعلام الرسمية، تعتزم بكين إنشاء آلية قائمة سلبية تحدد الحالات التي يُمنع فيها على السلطات المحلية تقديم إعانات مالية، في خطوة تهدف إلى الحد من التشوهات في المنافسة وتعزيز بناء سوق وطنية موحدة. ويرى صناع القرار في بكين أن الدعم المالي المحلي غير المنظم قد يؤدي إلى منافسة غير متكافئة بين المناطق الصينية؛ إذ تسعى بعض الحكومات المحلية إلى جذب الاستثمارات عبر حوافز مالية كبيرة قد تُضعف كفاءة السوق وتخلق اختلالات في توزيع الموارد. ولذلك شدد مجلس الدولة على ضرورة تحسين «دقة السياسات وفاعليتها» واعتماد إجراءات عملية أكثر انضباطاً في تقديم الدعم الحكومي.

• تباطؤ الائتمان

ويأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت تواجه فيه الصين تباطؤاً ملحوظاً في الطلب على الائتمان. فقد أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن القروض الجديدة المقومة باليوان بلغت نحو 900 مليار يوان (130 مليار دولار) في فبراير، منخفضة بشكل حاد مقارنة بـ4.71 تريليون يوان في يناير (كانون الثاني)، وأقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 979 مليار يوان.

ورغم أن تراجع الإقراض في فبراير يُعد ظاهرة موسمية إلى حد ما بسبب زيادة القروض في بداية العام وعطلة رأس السنة القمرية التي تقلل النشاط الاقتصادي، فإن البيانات تشير أيضاً إلى ضعف هيكلي في الطلب، خصوصاً من جانب الأسر. فقد سجلت قروض الأسر، بما في ذلك قروض الرهن العقاري، انخفاضاً بنحو 650.7 مليار يوان خلال الشهر، بعدما كانت قد ارتفعت في يناير بنحو 456.5 مليار يوان.

ويعكس هذا التراجع استمرار تأثير أزمة سوق العقارات الممتدة منذ سنوات، والتي أضعفت ثقة المستهلكين وأثرت على الإنفاق والاقتراض. كما يشير محللون إلى أن برامج دعم فوائد القروض الاستهلاكية التي أطلقتها الحكومة لم تحقق حتى الآن تأثيراً كبيراً في تحفيز الطلب، حيث لم ترتفع قروض الأسر إلا بنسبة طفيفة للغاية على أساس سنوي. وفي المقابل، أظهرت البيانات أن قروض الشركات سجلت انتعاشاً محدوداً، وهو ما قد يعكس تأثير إجراءات التيسير النقدي الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي الصيني. فقد أكد محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، أن بلاده ستواصل اتباع سياسة نقدية توسعية معتدلة خلال العام الحالي، مع استخدام أدوات مثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وأسعار الفائدة بشكل مرن لدعم الاقتصاد.

• مخاوف التضخم

بعض الاقتصاديين يرون أن المجال المتاح لمزيد من التيسير النقدي قد يكون محدوداً في الأجل القريب. فحسب تشو هاو، كبير الاقتصاديين في شركة غوتاي جونان الدولية، فإن المخاوف المتعلقة بالتضخم قد تقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي قريباً، ما يعني أن الجزء الأكبر من الدعم الاقتصادي قد يأتي عبر السياسة المالية وليس النقدية.

وفي هذا السياق، أعلنت بكين بالفعل مجموعة من الإجراءات لتعزيز الطلب المحلي ودعم القطاعات الاستراتيجية. فقد حددت الحكومة هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة لعام 2026، وهو أقل قليلاً من هدف العام الماضي، في إشارة إلى توقعات أكثر حذراً لمسار الاقتصاد. كما كشفت السلطات عن خطط لضخ 300 مليار يوان في البنوك الحكومية الكبرى لتعزيز قدرتها على الإقراض ودعم الاستقرار المالي. إضافة إلى ذلك، ستخصص الحكومة 250 مليار يوان من سندات الخزانة الخاصة طويلة الأجل لتمويل برامج استبدال السلع الاستهلاكية، في محاولة لتحفيز الاستهلاك المحلي وتعزيز الطلب الداخلي.

وأظهرت بيانات السيولة أن المعروض النقدي الواسع (M2) ارتفع بنسبة 9 في المائة في فبراير مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً توقعات السوق، في حين ارتفع المعروض النقدي الأضيق (M1) إلى 5.9 في المائة. كما استقر نمو إجمالي التمويل الاجتماعي – وهو مؤشر واسع للائتمان والسيولة في الاقتصاد – عند 8.2 في المائة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن السلطات الصينية تحاول تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي ومنع تراكم المخاطر المالية، خصوصاً في ظل مستويات الدين المرتفعة لدى الحكومات المحلية والشركات.

• خاتمة

تعكس الإجراءات الأخيرة لبكين توجهاً مزدوجاً يجمع بين تشديد الرقابة على الدعم الحكومي المحلي وتعزيز أدوات التحفيز الاقتصادي على المستوى الوطني. وبينما تسعى الصين إلى الحفاظ على استقرار سوقها الداخلية وتحفيز الطلب، يبقى نجاح هذه السياسات مرهوناً بقدرتها على إعادة الثقة إلى المستهلكين والشركات في مرحلة حساسة من مسار الاقتصاد الصيني.


تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجَّلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً، ما يثير المخاوف حول تعافي القطاع الذي طال انتظاره، في ظلِّ استمرار زيادة تكاليف الطاقة التي تضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني منذ سنوات.

وأفادت البيانات بأنَّ الإنتاج في الدول الـ21 التي تشترك في عملة اليورو انخفض بنسبة 1.5 في المائة خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6 في المائة، مع تسجيل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضات كبيرة.

وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات بنمو 1.4 في المائة وفق استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، وهو تراجع تفاقم بعد قيام «يوروستات» بمراجعة أرقام ديسمبر (كانون الأول). ويشهد قطاع الصناعة في منطقة اليورو ركوداً ممتداً، حيث يقل الإنتاج حالياً بنسبة 3 في المائة عن مستويات عام 2021، متأثراً بعوامل عدة، منها ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة الشديدة من الصين، والتعريفات الأميركية، وضعف نمو الإنتاجية، وانخفاض الطلب العالمي على السيارات الأوروبية.

وكان صناع السياسات يأملون أن يشهد عام 2026 بداية انتعاش اقتصادي جزئي، بفضل الجهود المستمرة لدعم الإنتاجية، إلا أنَّ أرقام يناير والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية يشيران إلى احتمال استمرار الاضطرابات.

وقال بيرت كولين، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»: «يتلاشى التفاؤل في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو مع انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2024 في يناير، وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تجدُّد مخاطر الإنتاج، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة».

ويُلقي الانكماش في آيرلندا بظلاله على المنطقة، حيث سجَّل إنتاج الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجع إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة والسلع الوسيطة بشكل حاد؛ بسبب وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي تؤثر على تقلبات الأرقام بشكل كبير.

وكانت ألمانيا، أكبر دولة في منطقة اليورو وصانعة السيارات المهيمنة، من بين الأكثر تضرراً، حيث انخفض إنتاجها بنسبة 9 في المائة عن مستويات عام 2021، وتشير أرقام الطلبات الضعيفة إلى استمرار الوضع دون تحسن قريب. ويشهد الإنتاج الألماني تراجعاً مستمراً منذ سنوات، ما أسهم في ركود الاقتصاد الألماني خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم توقع حدوث انتعاش جزئي هذا العام بفضل الإنفاق الحكومي الكبير على الدفاع والبنية التحتية.

ومع ذلك، يُهدِّد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أي انتعاش محتمل، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 80 في المائة؛ نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، ما يُشكِّل ضربةً مزدوجةً للصناعة من خلال رفع التكاليف وتقليل القدرة الشرائية.

وقال دييغو إسكارو من شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يعتمد القطاع الصناعي الأوروبي بشكل كبير على النفط والغاز المستورَدين، وهو معرض أيضاً لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع».

وتُعدُّ أوروبا مستورداً صافياً للطاقة، ما يجعل صناعتها حساسة بشكل خاص لصدمات أسعار السلع الأساسية نظراً لمحدودية مواردها الطبيعية نسبياً.


الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي كان يُعتبر سابقاً عتبةً لتدخل السلطات. ويقول بعض المحللين إن التردد الأخير من جانب المسؤولين في الترويج للعملة قد يدفع الين إلى الانخفاض إلى 165 يناً للدولار، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، في وقتٍ تُساهم فيه الحرب الإيرانية في رفع أسعار النفط الخام. وعلى عكس عامَي 2022 و2024، حين تدخلت طوكيو لمواجهة بيع الين المرتبط بعمليات المضاربة على فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، فإن انخفاض قيمة العملة مؤخراً إلى ما دون 159 يناً مدفوعٌ بشكل أكبر بالطلب على الدولار كملاذ آمن، والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالاقتصاد الياباني. ويقول صنّاع السياسة اليابانيون في أحاديث خاصة إن التدخل لدعم الين الآن قد يكون عديم الجدوى؛ إذ قد تضعف هذه الإجراءات بفعل تدفق الطلب على الدولار الذي سيزداد حدةً في حال استمرار الحرب. وقال مسؤول: «علينا أن نرى كيف ستؤول الحرب، وإلى متى ستظل طرق الشحن عبر مضيق هرمز معطلة. المسألة هنا تتعلق بشراء الدولار، لا ببيع الين».

الوضع مختلف

ويُقال في الأوساط الاقتصادية اليابانية إن التدخل في سوق العملات يكون أكثر فاعلية عند استخدامه لتصفية مراكز المضاربة الضخمة، كما حدث عندما تدخلت طوكيو لدعم الين في عامَي 2022 و2024. والآن، تتراجع مؤشرات تزايد ضغوط المضاربة في سوق العملات. فقد بلغ صافي مراكز البيع على الين 16.575 عقداً في أوائل مارس (آذار)، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية. وهذا أقل بكثير من نحو 180.000 عقد في يوليو (تموز) 2024، عندما قامت اليابان بآخر تدخل ضخم لشراء الين. وبينما شددت السلطات في طوكيو تحذيراتها مع اقتراب الين من مستوى 160 المهم نفسياً، فقد تجنبت الإشارة المعتادة إلى بيع الين للمضاربة؛ وهو تبرير تقليدي للتدخل في السوق. وعند سؤالها يوم الجمعة عن إمكانية التدخل، تجنبت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما الإجابة المباشرة، قائلةً إن الحكومة على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت، «إدراكاً منها لتأثير تحركات العملة على معيشة الناس».

وضع مربك

وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «إذا تدخلت اليابان الآن، فلن يكون تدخلها فعالاً؛ إذ من المرجح أن يستمر شراء الدولار كملاذ آمن، ما لم يستقر الوضع في الشرق الأوسط». وأضاف: «قد يُشجع التدخل المضاربين على بيع الين مجدداً بمجرد انتعاشه». وتبرر اليابان تدخلها استناداً إلى اتفاقية بين اقتصادات «مجموعة السبع» المتقدمة، والتي تسمح للسلطات بالتدخل لمكافحة التقلبات المفرطة الناجمة عن المضاربات التي تنحرف عن الأسس الاقتصادية. وإذا كانت الانخفاضات الأخيرة في الين مدفوعةً بالأسس الاقتصادية، فلا يمكن لليابان الاعتماد على دعم «مجموعة السبع» للتدخل منفردةً. ودفع هذا طوكيو إلى التركيز على الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى استقرار أسعار النفط، والتي تُعتبر السبب الجذري لتقلبات السوق الأوسع نطاقاً.

وصرحت كاتاياما أمام البرلمان هذا الأسبوع بأن اليابان «حثت بشدة» نظيراتها في «مجموعة السبع» على عقد اجتماع لمناقشة خطوات معالجة ارتفاع أسعار النفط، في إشارة إلى المحادثات التي أفضت إلى اتفاق بشأن إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة. وكانت اليابان أيضاً أول دولة كبرى تُفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، مما خلق زخماً لجهود تقودها وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، إذا فشل التنسيق العالمي أو التدخل اللفظي في وقف انخفاض الين، فقد لا يكون أمام اليابان خيار سوى رفع أسعار الفائدة وتقليص الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، التي يُنظر إليها على أنها وراء الانخفاضات المستمرة في قيمة الين، وفقاً لبعض المحللين. وقال أكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في بنك أوزورا: «شخصياً، من وجهة نظر أساسية، لا يزال رفع سعر الفائدة في يوليو يبدو التوقيت الأنسب». وأضاف: «لكن إذا اشتدّ الضغط الهبوطي على الين، فلن يكون من المستغرب أن نشهد تقديم موعد صرف الين إلى أبريل (نيسان)، خشية أن يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع الأسعار، حتى وإن لم يُصرّح بنك اليابان بذلك صراحةً».