تعاقد وستهام مع تيفيز وماسكيرانو حلم تحوّل إلى كابوس

الأسلوب الذي تم به التعاقد مع اللاعبين الأرجنتينيين أخفى الأجواء المسمومة في غرفة خلع الملابس

المدرب آلان بارديو يتوسط تيفيز وماسكيرانو
المدرب آلان بارديو يتوسط تيفيز وماسكيرانو
TT

تعاقد وستهام مع تيفيز وماسكيرانو حلم تحوّل إلى كابوس

المدرب آلان بارديو يتوسط تيفيز وماسكيرانو
المدرب آلان بارديو يتوسط تيفيز وماسكيرانو

في أغسطس (آب) من عام 2006. وبعد أربعة أشهر من فوز وستهام بقيادة المدير الفني آلان بارديو على ليفربول في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، كان اليوم الأخير من فترة الانتقالات على وشك أن يتحول إلى مشهد سريالي في شرق العاصمة البريطانية لندن.
في البداية بدا الأمر وكأنه مزحة، إذ بدأت بعض التقارير الصحافية تشير إلى أن أهم موهبتين في عالم كرة القدم بقارة أميركا الجنوبية على وشك الانضمام إلى نادي وستهام يونايتد، وكان رد فعل بارديو متوقعاً عندما سئل عن هذا الأمر، حيث قال: «لا تكن سخيفاً، فلن يحدث ذلك أبداً». لكن الغريب أن هذا الأمر قد حدث بالفعل، حيث سارت واحدة من أكثر انتقالات اللاعبين إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم الإنجليزية بسرعة مذهلة، وبحلول نهاية ذلك اليوم، رحل كل من كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو عن كورينثيانز البرازيلي وانضما إلى وستهام!
يقول ماثيو إثرنغتون، الذي لعب لوستهام خلال الفترة بين عامي 2003 و2009: «أتذكر أنني شاهدت هذا الأمر على شبكة سكاي سبورتس. ولم يكن أحد منا يتوقع ذلك. ولم نكن نعرف حتى كيف تم التخطيط لعقد هذه الصفقة في ذلك الوقت». ولم ينس شيفيلد يونايتد ما حدث في ذلك الوقت، حيث دخل في خلاف مرير مع وستهام فيما يتعلق بصفقة التعاقد مع كل من تيفيز وماسكيرانو. وقد أصدرت لجنة تحكيم تابعة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قراراً بحصول شيفيلد يونايتد على تعويض من وستهام في قضية كارلوس تيفيز. وهبط شيفيلد يونايتد من الدوري الإنجليزي الممتاز لدوري الدرجة الأولى في المرحلة الأخيرة من موسم 2006 - 2007 عندما فاز وستهام على مانشستر يونايتد بهدف دون رد من توقيع تيفيز، في الوقت الذي خسر فيه شيفيلد يونايتد على ملعبه أمام ويغان أثليتيك بهدفين مقابل هدف وحيد.
وقدم شيفيلد تظلماً لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، زاعماً أن تيفيز ومواطنه خافيير ماسكيرانو لم يحق لهما المشاركة مع وستهام في هذه المباراة لأمور تتعلق بملكية عقديهما لطرف ثالث. ووقعت رابطة الدوري الإنجليزي غرامة قاسية على وستهام قدرها 5.5 مليون جنيه إسترليني لإشراكه الثنائي الأرجنتيني في هذا الموسم. ولم يشكل ماسكيرانو تأثيراً كبيراً على مسيرة وستهام في هذا الموسم، لكن تيفيز أحرز ستة أهداف في آخر عشر مباريات من المسابقة لينقذ الفريق اللندني من الهبوط. وطالب شيفيلد يونايتد بإلغاء قرار هبوطه لدوري الدرجة الأولى، لكن عندما رُفض طلبه طالب بتسوية مالية.
وفي وقت لاحق، أصدرت لجنة مشكلة من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم حكماً لصالح شيفيلد يونايتد، مشيرة إلى أن تيفيز قد لعب دوراً حاسماً في بقاء وستهام على حساب شيفيلد يونايتد، وانتهى الأمر بأن دفع وستهام تعويضاً لشيفيلد يونايتد قدره 20 مليون جنيه إسترليني بعد التوصل إلى تسوية بين الناديين بعيداً عن القضاء.
وفي حين ركزت التغطية الإعلامية على مدى سنوات على تعرض شيفيلد يونايتد للخداع، وبالتالي الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن الحلقة المفقودة في هذا الصدد هي الكيفية التي تحول بها حلم وستهام إلى كابوس في نهاية المطاف. وبعيداً عن أن الثنائي الأرجنتيني قد ساعد وستهام على تحدي أندية النخبة في إنجلترا، فإن هذه الصفقة أيضاً كادت أن تؤدي إلى هبوط النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز وتسببت في مشاكل مالية طويلة الأجل، كما سممت الأجواء داخل غرفة خلع الملابس بالنادي. وخاض ماسكيرانو سبع مباريات فقط مع وستهام قدم خلالها أداءً سيئاً قبل أن ينتقل إلى ليفربول في فترة الانتقالات الشتوية التالية، في حين كان تيفيز بحاجة إلى 1114 دقيقة من اللعب لكي يسجل أول أهدافه مع الفريق.
وقد كان ذلك الموسم واحداً من أغرب المواسم في تاريخ وستهام على الإطلاق. وكان المدير الفني الإنجليزي آلان بارديو قد فاز في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2005 وكان يُنظر إليه لفترة من الوقت على أنه القائد المثالي لوستهام الذي كان يضم مجموعة رائعة من اللاعبين الشباب. ولو كان اللاعب الإنجليزي بوبي زامورا قد انضم للنادي تحت قيادة بارديو في ذلك الوقت، فمن المؤكد أن الأمر كان سيكون ممتعاً. وبعد فترة من الوقت، بدأت بعض المشكلات خارج الملعب تظهر على السطح وتؤثر على انضباط الفريق.
وقدم وستهام أداءً جيداً في أول موسم له بعد العودة للدوري الإنجليزي الممتاز وأنهى الموسم في المركز التاسع في جدول الترتيب ووصل إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام ليفربول وكان متقدماً حتى اللحظات الأخيرة من عمر اللقاء، لكن نجم الريدز ستيفين جيرارد أحرز هدف التعادل في وقت قاتل، قبل أن يفوز ليفربول بركلات الترجيح. يقول إيثرنغتون عن ذلك: «لقد تركت هذه الخسارة أثراً في نفوس الجميع».
وفي الحقيقة، لم تعد الأمور إلى سابق عهدها بعد هدف جيرارد القاتل. فقد تعرض دين أشتون، الذي كان أفضل مهاجم لوستهام، لكسر في الكاحل قبل بداية الموسم بفترة وجيزة، كما أصيب عدد من لاعبي الفريق بالغرور. وكان هناك العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل نايغل ريو كوكر مع الفريق بعد ظهور بعض التقارير التي ربطت اللاعب بكل من آرسنال ومانشستر يونايتد. وكان ريو كوكر يتعاون بشكل جيد مع كل من أنطون فرديناند، وهايدن مولينز، ومارلون هاروود، وزامورا، وقد لعب كل لاعب من هؤلاء اللاعبين دوراً بارزاً في صعود الفريق. وعندما تعاقد النادي مع تيفيز وماسكيرانو، أخذ الأخير مكان مولينز في خط الوسط.
يقول إيثرينغتون عن ذلك: «من المؤكد أن هايدن لم يتصرف بطريقة سلبية، لكن ذلك الأمر ترك أثراً سلبياً على الأجواء داخل غرفة خلع الملابس في ذلك الوقت. لقد كان الفريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب الرائعين، بالإضافة إلى لاعبين آخرين لديهم خبرات كبيرة وإمكانيات هائلة. فهل كان الفريق بحاجة إلى التعاقد مع اثنين من اللاعبين رفيعي المستوى مثل ماسكيرانو وتيفيز؟»
وكان ما يسمى بـ«الحقوق الاقتصادية» لكل من تيفيز وماسكيرانو مملوكة لأربع شركات يمثلها رجل الأعمال البريطاني صاحب الأصول الإيرانية كيا جورابشيان، الذي كان يتوقع أن يقوم بشراء وستهام. ونما اعتقاد بأن تيفيز وماسكيرانو كانا يتوقعان تغيير المدير الفني. وتعرض بارديو إلى تقويض كبير للغاية، وكان اللاعبون يعرفون ذلك الأمر. وأشار تيدي شيرينغهام، أحد اللاعبين القلائل ذوي الخبرات الكبيرة في وستهام في ذلك الوقت، إلى أن الفريق بات في ورطة.
وتدهورت نتائج الفريق بشكل ملحوظ بعد هذه الصفقة. وخرج وستهام يونايتد من الجولة الأولى لكأس الاتحاد الأوروبي، كما خرج من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بعد الخسارة أمام تشيسترفيلد. أما بالنسبة للنجمين الأرجنتينيين، فقد كان تيفيز يبدو غير لائق ولم يتمكن من التكيف على اللعب في بلد جديد وغريب، بينما كان ماسكيرانو يعاني لعدم تأقلمه على الوتيرة السريعة للدوري الإنجليزي الممتاز. يقول إيثرينغتون: «كان ماسكيرانو رائعاً في التدريبات. أما تيفيز فقد كان بحاجة إلى بعض الوقت للتأقلم مع الحياة في لندن. وسرعان ما استعاد ماسكيرانو مستواه، وكان يحصل على دروس يومية لتعلم اللغة الإنجليزية. وكان لدى تيفيز مترجم فوري طوال الوقت. لم يكن لديه اهتمام في ذلك الوقت بضرورة التأقلم مع الثقافة الجديدة عليه».
وفي الواقع، كان تيفيز يقوم بتدريبات إضافية مع زامورا بعد انتهاء التدريبات الأصلية، لكن لم تكن هناك أي علامات على التحسن، حيث كان المهاجم الأرجنتيني يهدر الفرص السهلة وأصيب بالإحباط لدرجة أنه خرج من ملعب «أبتون بارك» بعد أن تم استبداله خلال المباراة التي انتهت بفوز وستهام على ملعبه على شيفيلد يونايتد في نوفمبر (تشرين الثاني). وطلب بارديو من اللاعبين أن يقرروا بأنفسهم العقوبة التي يجب أن تفرض على تيفيز، وجعل اللاعبون اللاعب الأرجنتيني يتدرب بقميص المنتخب البرازيلي.
وفي ذلك الوقت، تم الاستحواذ على النادي مقابل 85 مليون جنيه إسترليني - لكن لم يكن المالك الجديد هو جورابشيان - حيث باع تيري براون النادي إلى الملياردير الآيسلندي بورغولفر غودموندسون، الذي عين إيغيرت ماغنوسون رئيساً للنادي. وفي الثالث من ديسمبر (كانون الأول)، شارك ماسكيرانو في آخر مباراة له مع وستهام، عندما لعب بديلاً في الدقيقة 84 من المباراة التي انتهت بهزيمة وستهام أمام إيفرتون بهدفين دون رد. وقد ارتكب ماسكيرانو خطأ تسبب في الهدف الثاني لإيفرتون، في مشهد يلخص مسيرة اللاعب الأرجنتيني مع ناديه الجديد.
وبعد ثلاثة أيام مُني وستهام بخسارة جديدة على ملعبه أمام ويغان أثليتيك. وبعد هذه الخسارة، تم استدعاء بارديو إلى مكتب ماغنوسون، الذي أخبره بأن مجلس إدارة النادي بالكامل يدعمه ويسانده. لكن سحر باردو بدأ يتلاشى وأقيل من منصبه في غضون أسبوع، بعد الخسارة برباعية نظيفة أمام بولتون. يقول إيثرنغتون عن ذلك: «لقد كتبت رسالة لبارديو وقلت له إن اللاعبين خذلوه. لقد ضللنا الطريق وشعرت بأن اللاعبين كانوا هم المسؤولون عن ذلك وليس المدير الفني. لقد تأثر الفريق بالضجة الكبيرة المثارة من حوله وبدأوا يفقدون تركيزهم، وأنا منهم».
ونادراً ما كان غودموندسون يظهر في ملعب «أبتون بارك»، لكن ماغنوسون كان يشعر بالذعر. وبعد ذلك، أسند النادي مهمة تدريب الفريق لآلان كوربيشلي، وهو مدير فني يمتلك خبرات كبيرة ويتسم بالبرغماتية. وحقق المدير الفني السابق لنادي تشارلتون الفوز في أول مباراة له على رأس القيادة الفنية لوستهام، وجاء هذا الفوز على حساب حامل اللقب مانشستر يونايتد على ملعب «أبتون بارك»، لكن هذا النجاح السريع كان مؤقتاً، وسرعان ما عادات المشاكل لتحاصر الفريق.
وبعد الفوز على مانشستر يونايتد، تعادل وستهام في ثلاث مباريات وخسر في تسع مباريات. وكان كوربيشلي، الذي كان متردداً في البداية في الاعتماد على تيفيز في التشكيلة الأساسية للفريق، يشعر بالصدمة تجاه موقف فريقه. ووجه كوربيشلي انتقادات لاذعة للاعبيه بعد الخسارة بسداسية نظيفة أمام ريدينغ في يوم رأس السنة، وانتقد أنماط حياتهم السريعة وامتلاكهم للسيارات الفاخرة. يقول إيثرنغتون عن ذلك: «لقد كان كوربيشلي صريحاً جداً، وفي بعض الأحيان لم يكن هذا جيداً لمصلحة الفريق. لقد كان ينتقد لاعبيه على الملأ. فهل كان هذا صحيحاً؟ أنا لا أقول ذلك، لكن في النهاية توصلنا إلى ضرورة القيام بعمل مشترك».
وفي فترة الانتقالات الشتوية التالية، تعاقد كوربيشلي مع كل من لويس بوا مورتي، وكالوم دافنبورت، ولوكاس نيل، ونيغيل كواشي، وماثيو أبسون. كما ضم الفريق كيبا بلانكو على سبيل الإعارة من إشبيلية. وفعل أبسون كل شيء ممكن من أجل الانضمام إلى وستهام من برمنغهام سيتي في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، لدرجة أنه رحل إلى ناديه الجديد دون أن يأخذ حذاءه معه. وبالتالي، كان يتعين على وكيل أعماله أن يشتري زوجاً من الأحذية من متجر بالقرب من ملعب «أبتون بارك». وفي أول مباراة له مع الفريق، خسر وستهام أمام آستون فيلا بهدف دون رد، وغاب عن الملاعب لفترة طويلة بسبب الإصابة ولم يلعب سوى 11 دقيقة أخرى قبل انتهاء الموسم.
لقد كان كل شيء يسير بطريقة خاطئة، وبدا الأمر وكأنه وستهام في طريقه للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الخسارة أمام توتنهام بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. ولم يكن الفريق يبتعد سوى بعشر نقاط فقط عن صاحب المركز السابع عشر مع تبقي ثماني جولات فقط من الموسم. وحصل اللاعب الشاب مارك نوبل أخيراً على فرصة المشاركة في خط الوسط، وبكى بحرقة بعد نهاية المباراة.
لكن كان هناك حديث عن أن الفريق يعتمد على لاعب واحد فقط وهو تيفيز، وسط تجاهل للمجهود الذي يبذله باقي اللاعبين. ولعب نيل دوراً كبيراً في قيادة الفريق أيضاً. ويقول إيثرنغتون عن ذلك: «لعب لوكاس دوراً كبيراً في بقائنا في المسابقة، وربما كان دوره أكبر من الدور الذي لعبه المدير الفني نفسه. لقد أصبح كارلوس حديث جميع الصحف آنذاك، لكن كانت هناك عوامل أخرى أدت إلى بقاء الفريق، وهذا هو ما ينساه الناس».
وعندما جاءت الجولة الأخيرة من الموسم، كان وستهام في موقف قوة، وكان بحاجة إلى التعادل فقط أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» لكي يضمن البقاء وينقل الضغوط على كل من شيفيلد يونايتد وويغان اللذين كانا يلعبان سوياً، وكان أحدهما يحتاج من مانشستر يونايتد أن يقدم له معروفاً ويحقق الفوز على وستهام. وأمضى وستهام معظم فترات المباراة وهو يدافع، لكنه فاز في تلك المباراة بهدف دون رد من توقيع تيفيز في الشوط الثاني.
وعلى ملعب «برامول لين»، تعثر شيفيلد يونايتد أمام ويغان، الذي ضمن البقاء بفضل الهدف الذي سجله ديفيد أونسورث من ركلة جزاء في تلك المباراة. وهبط شيفيلد يونايتد من الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم رحل تيفيز إلى مانشستر يونايتد.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.