دول الخليج وأميركا تصنف قوة «الباسيج» الإيرانية منظمة إرهابية

ضمن تصنيف مشترك يعدّ الأكبر في تاريخ «مركز استهداف تمويل الإرهاب»

ميليشيات «الباسیج» خلال استعراض عسكري (موقع المرشد الإيراني)
ميليشيات «الباسیج» خلال استعراض عسكري (موقع المرشد الإيراني)
TT

دول الخليج وأميركا تصنف قوة «الباسيج» الإيرانية منظمة إرهابية

ميليشيات «الباسیج» خلال استعراض عسكري (موقع المرشد الإيراني)
ميليشيات «الباسیج» خلال استعراض عسكري (موقع المرشد الإيراني)

صنّفت الدولُ السبع (دول الخليج والولايات المتحدة) الأعضاءُ في «مركز استهداف تمويل الإرهاب» 25 فرداً وجهة؛ أبرزها منظمة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»؛ منظمات إرهابية، وذلك لانتمائها لشبكات النظام الإيراني الداعمة للإرهاب في المنطقة.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس (الأربعاء)، إن قرارات «مركز استهداف تمويل الإرهاب»؛ «تمثل إجراءات إضافية لحماية العالم من إيران».
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان: «إنها العقوبات المشتركة الأهم إلى هذا اليوم» من قبل «مركز مكافحة تمويل الإرهاب» الذي أسس في 2017. وأكدت أن «شركات عدة مستهدفة بهذه التدابير تقدم دعماً مالياً لـ(الباسيج)؛ الميليشيات التابعة لـ(الحرس الثوري)، والتي يستخدمها النظام منذ زمن لقمع المعارضة في الداخل».
وأعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في البيان أن العقوبات تتزامن مع انتقاله إلى الشرق الأوسط، حيث يأمل في «تعزيز مكافحة تمويل الإرهاب»، عادّاً أن هذه الأعمال «المنسقة لتفكيك الشبكات المالية التي يستخدمها النظام الإيراني لتمويل الإرهاب، دليل قوي على وحدة الخليج».
بدورها، أوضحت رئاسة أمن الدولة في السعودية وشركاؤها في «مركز استهداف تمويل الإرهاب» في بيان، أمس، أن هذا الإجراء يعدّ أكبر تصنيف مشترك في عمر المركز، يركّز على كيانات تدعم «الحرس الثوري» الإيراني ووكلاء إيران في المنطقة؛ ومنها «حزب الله» الإرهابي.
وأضافت أن كثيراً من الشركات المستهدفة في هذا الإجراء توفر الدعم المالي لقوات «الباسيج»؛ وهي قوة شبه عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، التي لطالما استخدمها النظام لتجنيد المقاتلين وتدريبهم، ونشر المقاتلين للقتال في النزاعات التي يشعلها «الحرس الثوري» الإيراني، وفي تنفيذ الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة.
وأشار البيان إلى أن ما قام به «مركز استهداف تمويل الإرهاب» من تعطيل منسّق للشبكات المالية المستخدمة من النظام الإيراني لتمويل الإرهاب، «يعدّ موقفاً موحداً من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة بأنه لن يسمح لإيران بتصعيد أنشطتها الإرهابية الخبيثة في المنطقة».
وتابع: «الإجراء المتخذ اليوم متعدد الأطراف من الشركاء في (مركز استهداف تمويل الإرهاب) لكشف وإدانة الانتهاكات الجسيمة والمتكررة للمعايير الدولية من النظام الإيراني، بما فيها الهجوم الذي يهدد الاقتصاد العالمي من خلال استهداف المنشآت النفطية في السعودية، وإثارة الفتنة والقيام بأعمال تخريبية في البلدان المجاورة من خلال الوكلاء الإقليميين كـ(حزب الله) الإرهابي»، مشيراً إلى أن هذا الإجراء المنسق يعدّ خطوة ملموسة نحو حرمان النظام الإيراني من القدرة على تقويض استقرار المنطقة.
ولفت إلى أن إعلان «مركز استهداف تمويل الإرهاب» هذا التصنيف يعدّ جهداً فعالاً لتوسيع وتعزيز التعاون بين الدول السبع (السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وعمان، وقطر، والكويت) في مجال مكافحة تمويل الإرهاب.
ويعمل «مركز استهداف تمويل الإرهاب» على تنسيق الإجراءات التي تعطل تمويل الإرهاب، ومشاركة المعلومات، وبناء قدرات الدول الأعضاء على استهداف الأنشطة التي تشكل تهديدات للأمن القومي للدول الأعضاء في «مركز استهداف تمويل الإرهاب».
وأشار إلى أن السعودية تُصنف 3 أسماء أخرى، إضافة إلى تلك الأسماء الـ25 المُصنفة من المركز، وبموجب نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله في السعودية، يتم تجميد جميع أصول الأسماء الـ28 المصنفة، كما يحظر على جميع الأشخـاص الاعتباريين والطبيعيين القيام بأي تعاملات مباشرة أو غير مباشرة ذات صلة بتلك الأسماء.
وتشمل الأسماء التي صنّفها المركز: «قوات المقاومة الإيرانية (الباسيج)» المعروفة باسم «باسيِج» وباسم «باسيّج» وباسم «باسيج ملي» وباسم «تعبئة المنظمة المقموعة (باسيج مستضعفين)» وباسم «منظمة التعبئة الوطنية» وباسم «تعبئة المقاومة الوطنية» وباسم «قوة تعبئة المقاومة» وباسم «منظمة الباسيج للمقاومة».
والجهة الثانية التي أعلن المركز تصنيفها: «بنياد تعاون باسيج» المعروفة باسم «مؤسسة باسيج التعاونية».
وتشمل القائمة أيضاً «بنك اقتصاد مهر» المعروف باسم «بنك مهـر غير الربحي»، إضافة إلى «بنك ملت» و«شركة اقتصاد مهر الإيرانية للاستثمارات» المعروفة باسم «شركة اقتصاد مهر الإيرانية للاستثمارات» وباسم «شركة مهري اقتصادي الإيرانية للاستثمارات» وباسم «شركة مهر الاقتصادية الإيرانية» وباسم «استثمارات مهر الاقتصادية الإيرانية».
وقال الدكتور عبد العزيز حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات في مجلس التعاون الخليجي، إن قرار «مركز استهداف تمويل الإرهاب»، الذي تشترك في عضويته دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، بتصنيف هذه الكيانات والأفراد الذين يعملون لتمويل أنشطة «الحرس الثوري» ووكلائه في المنطقة، قرار مهم للحد من قدرة هذا التنظيم على تمويل عملياته المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وأضاف العويشق، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن القائمة التي جرى الإعلان عنها أمس الأربعاء، تشمل عدداً من البنوك والشركات الاستثمارية والأفراد، بالإضافة إلى تنظيم «الباسيج» الذي يقوم مع «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد وتدريب وتمويل ميليشيات طائفية تعمل على زعزعة الاستقرار في الدول العربية، موضحاً أن المركز قد أصدر منذ تأسيسه في مايو (أيار) 2017 خلال انعقاد القمة الخليجية - الأميركية، تصنيفات مشتركة لعدد كبير من المنظمات والأفراد المسؤولين عن تمويل الإرهاب.
وأفاد الأمين العام المساعد بأن «الحرس الثوري» هو القوة الرئيسية للنظام الإيراني المسؤولة عن نشر نفوذ إيران في المنطقة، «ويعمل من خلال وكلائه من التنظيمات الإرهابية والميليشيات الطائفية، في لبنان وسوريا والعراق واليمن وأفغانستان... وغيرها، على زعزعة استقرار الدول العربية... فإنها تساهم في إبقاء حالة الفوضى وعرقلة الحلول السياسية وشل الحياة الاقتصادية فيها، مما يمكن لإيران ويساهم في تخلف وعزلة هذه الدول العربية». وأشار العويشق إلى أن «(حزب الله) نجده اليوم وهو يشلّ الحكومة اللبنانية، ويعطل مجلس النواب، ويقمع الشعب اللبناني الذي يطالب بحقوقه وإنهاء هيمنة (حزب الله). وبالمثل في العراق؛ تقوم الميليشيات المؤيدة لإيران بالاعتداء على المدنيين ومهاجمة المطالبين برفع الهيمنة الإيرانية. كذلك هو الوضع في سوريا واليمن وغيرهما. لهذا؛ فإن تصنيف هذه التنظيمات والأفراد العاملين معها سيحد من قدرتها على الاستمرار».
وتضمنت القائمة: «شركة الاستثمارات الإيرانية تدبير جان عطية»، و«شركة نيغن ساحل للاستثمارات الملكية» المعروفة باسم «شركة نغين ساحل الملكية»، إضافة إلى «مجموعة اقتصاد مهر المالية»: «شركة تكنوتار الهندسية»، و«شركة تكتر للاستثمار»، و«شركة إيران لصناعة الجرارات» المعروفة باسم «إيران لصناعة الجرارات»، و«شركة إيران لتطوير مناجم الزنك»، و«كالسيمين»، و«شركة قشم للصهر والتخفيض» المعروفة باسم «مجمع قشم للصهر والتخفيض».
واحتوت القائمة أيضاً: «شركة بندر عباس لإنتاج الزنك»، و«شركة زنجان لإنتاج الحمض» المعروفة باسم «زنجان صانعي الحمض والفاند رونيكاران» وباسم «زنجان صانعي الحمض» وباسم «حمض زنجان سازان»، إضافة إلى «الشركة الإيرانية للمحفزات الكيميائية»، و«شركة أصفهان مباركة للحديد» المعروفة باسم «شركة مباركة للحديد»، و«شركة أنديشه مهفاران للاستثمار»، و«البنك الفارسي»، و«بنك سينا» المعروف باسم «معهد سينا للتمويل والائتمان»، و«مجموعة بهمن».
وفيما يتعلق بالأشخاص؛ أدرج «مركز استهداف تمويل الإرهاب» أسماء كل من: «شبل محسن الزيدي» المعروف باسم «شبل الزيدي» وباسم «شبل محسن أبو إياد الزيدي» وباسم «حجي شبل محسن» وباسم «مهدي جعفر صالح» وباسم «شبل حجي» المولود في العراق في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1968م «لارتباطه بـ(الحرس الثوري) الإيراني و(فيلق القدس)، و(حزب الله) اللبناني الإرهابي».
كما شمل التصنيف «يوسف هاشم» المعروف باسم «يوسف هاشم» وباسم «صادق حجي» وباسم «سيد صادق» المولود في بيروت عام 1963، «لارتباطه بـ(حزب الله) اللبناني الإرهابي».
أما «محمد عبد الهادي فرحات» المعروف باسم «محمد فرحات» والمولود في الكويت في 6 أبريل (نيسان) 1967 فـ«لارتباطه بـ(حزب الله) اللبناني الإرهابي».
وشملت القائمة «عدنان حسين كوثراني» المعروف باسم «عدنان الكوثراني» وباسم «عدنان محمد الكوثراني»، وهو مولود في لبنان في 2 سبتمبر (أيلول) 1954. إضافة إلى «جواد نصر الله» المعروف باسم «محمد جواد نصر الله»، وهو مولود في 24 مايو (أيار) 1981 ويحمل الجنسية اللبنانية وذلك «لارتباطه بـ(حزب الله) اللبناني الإرهابي». وكذلك «قاسم عبد الله علي» المعروف باسم «قاسم عبد الله» وباسم «قاسم عبد الله أحمد» وباسم «قاسم المؤمن» وتاريخ ميلاده عام 1989 وله تاريخ ميلاد بديل في 1990.



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.