السعودية نموذج عالمي لـ«الاقتصاد الدائري منخفض الكربون»

عبد العزيز بن سلمان: قرار طرح أرامكو بيد ولي العهد... وفي الوقت والمنهجية المناسبين

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)
TT

السعودية نموذج عالمي لـ«الاقتصاد الدائري منخفض الكربون»

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)

في استهلاله لفعاليات اليوم الثاني من مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية، أوضح وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن طرح «أرامكو» سيحدث «في الوقت المناسب وبالنهج المناسب»، مشيرا إلى أن الطرح سيكون قريبا وأن القرار سعودي، وبيد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وأكد الوزير خلال كلمة له قبيل انطلاقة الجلسة المخصصة عن قضايا البيئة، وقطاع الطاقة، ومدى سرعة وحجم التحول اللازمين للحصول على مصادر الطاقة المتجددة، أن بمقدور المملكة أن تكون أكبر مصدّر موثوق للطاقة الشمسية، تماما كما هي الأكثر موثوقية بين مصدري النفط في العالم.
ولفت إلى أن بلاده، خطت خطوات جادة، لإصلاح أسعار الطاقة في 2016 بهدف ترشيد الاستهلاك ولتأكيد استدامة النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن المملكة تنتج أكثر من 10 ملايين برميل يوميا من النفط، وتمتلك احتياطيا يصل إلى نحو 267 مليار برميل من النفط.
وأوضح وزير الطاقة السعودي، أن بلاده تقوم بإصلاح منظومتها بمجال الطاقة الذي يشمل دمج نظم الطاقة وإعادة هيكلة هذا القطاع وجعله أكثر كفاءة من خلال العديد من المبادرات، من خلال إزالة بعض المواد السائلة في مواد توليد الطاقة وكذلك استخدام العدادات الذكية.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نصمم منظومتنا الهيكلية، ونغيرها باستمرار، بشكل يكاد يتزامن مع متغيرات الوقت كافة، ونحاول أن نؤدي أدوارا أكثر فاعلية؛ لذلك أنا فخور لأننا سنكون مصدر إلهام للكثيرين».
وأفاد وزير الطاقة السعودي بأن المملكة تضع مواردها خلف الاستثمار بكثافة في حلول الطاقة الجديدة وكفاءة الطاقة لصالح العالم، مشيرا إلى أن التطور يبدأ من الداخل.
ولفت إلى أن السعودية، تقوم بإصلاح منظومة الطاقة لديها بالكامل، ويتضمن هذا تطوير برامج عديدة مثل برنامج تكامل منظومة الكهرباء الذي سيعمل على إعادة هيكلة القطاع بهدف جعله أكثر كفاءة، مشددا على أن التركيز ينصبّ على تحسين كفاءة الطاقة في قطاعات الصناعة والإنشاءات والنقل، والتي يعود إليها نسبة 94 في المائة من استخدام الطاقة في المملكة.
وبين وزير الطاقة أن إعادة هيكلة القطاع تأتي من خلال عدة مبادرات مثل الاستغناء عن النفط الخام وغيره من أشكال الوقود السائل في تشغيل محطات الكهرباء، واستخدام العدادات الذكية؛ وتنويع مزيج الطاقة الخاص بالمملكة. وشرح أن الرياض اتخذت خطوات جريئة في مجال إصلاح أسعار الطاقة بداية من عام 2016 عن طريق تعديل الأسعار لجميع منتجات الطاقة الرئيسية، مع تطوير خطة لإصلاح الأسعار، من شأنها ترشيد الاستهلاك وفي الوقت نفسه تضمن استدامة النمو الاقتصادي.
وكشف أن هذه الجهود مجتمعة ستخفض الطلب المحلي على الطاقة في المملكة بما يصل إلى مليوني برميل يوميا من المكافئ النفطي بحلول عام 2030 بالمقارنة مع التقديرات السابقة.

التغير المناخي
وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان في جلسة حول «مستقبل قطاع الطاقة»، أن قضايا التغيير المناخي من أبرز القضايا في الساحة الدولية، مشددا على ضرورة معالجة هذه القضايا، والعمل على تعزيز استدامة الطاقة «رغم التحديات التي نواجهها». وبين أن السعودية، تطرح مفهوم الاقتصاد الدائري المنخفض الكربون، لتحقيق المزيد من الاستدامة بالنظام الاقتصادي، وهو إطار يجري من خلاله معالجة الانبعاثات الكربونية الناتجة من جميع القطاعات، وجميع أنواع الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وشدد على أن هذا المفهوم، يتحقق عن طريق الاستراتيجيات الأربع المعروفة، وتشمل الخفض، وإعادة الاستخدام، والتدوير، والتخلص، مشيرا إلى مثل هذا النظام الدائري المُحكم سيساعد على استعادة التوازن لدورة الكربون بالطريقة نفسها التي تحدث في الطبيعة.
وشدد وزير الطاقة السعودي على أن تبني هذا النموذج الشمولي، يعد أمرا ضروريا لأنه بمستوى أهمية مصادر الطاقة المتجددة، وبدرجة التقدم نفسها التي حققتها هذه المصادر في الأعوام الأخيرة، مشيرا إلى أن العالم لا يمكنه تحقيق التوازن بين المصادر والمصارف عن طريق الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات فقط.
وأوضح أن الحلول المرتكزة إلى الطبيعة ستساهم في التخلص من الكربون كجزء من الاقتصاد الدائري المنخفض الكربون، وانطلاقا من هذا الأمر، يتم التوسع في المزارع ومروج الحشائش البحرية والشعاب المرجانية في كل من البحر الأحمر والخليج العربي.
وتابع الأمير عبد العزيز أن كمية كبيرة من الطاقة العالمية يجري استهلاكها في قطاعات من الصعب التخلص من الانبعاثات الكربونية بها، مشيرا إلى أن تحقيق التوازن الكربوني سيتضمن حتما الوقود الحفري التقليدي، مشددا على ضرورة التحكم في الانبعاثات الكربونية الناشئة عن هذا الوقود، مبينا أن هذا المفهوم مُثبت، ولا يعد مفهوما جديدا بالنسبة إلى المملكة.

جهود سعودية
وأوضح الأمير عبد العزيز أن السعودية من أكبر الدول الـ10 المنتجة للغاز عالميا، مبينا أن المملكة تلعب دورا محوريا في مجال الطاقة على المستوى الدولي، مشيرا إلى أن المملكة حققت نتائج رائعة بعد تأسيس مركز كفاءة الطاقة، وأن رفع كفاءة الطاقة في أجهزة التكييف والسيارات والأجهزة الكهربائية، ساهم في تخفيض استهلاك الطاقة.
وشدد على تحسين كفاءة الطاقة في قطاعات الصناعة والإنشاءات والنقل، التي تستحوذ على نسبة 94 في المائة من استخدام الطاقة في المملكة، منوها بأنه منذ تأسيس البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة تمكنت المملكة من خفض كثافة استخدام الطاقة بنسبة 8 في المائة. وأكد أنه في الفترة نفسها انخفضت كثافة استخدام الطاقة في قطاع البتروكيميائيات بنحو 3 في المائة، وفي صناعة الصلب بنحو 2 في المائة، وتحسن متوسط كفاءة استهلاك الوقود في السيارات بنسبة 11 في المائة.
وزاد أنه «لدى المملكة أكبر مصنع في العالم لاحتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه، ويقوم بتحويل نصف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا إلى منتجات مفيدة مثل الأسمدة والميثانول»، لافتا إلى أن المملكة تمتلك أكثر معامل المنطقة تطوراً للاستخلاص المعزز للنفط باستخدام ثاني أكسيد الكربون، ويقوم بفصل وتخزين 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.
وقال الأمير عبد العزيز: «لدينا خطة لإنشاء المزيد من منشآت البنية التحتية اللازمة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في جميع مناطق المملكة، وأعتقد أن الحلول المرتكزة إلى الطبيعة ستؤدي دورا مهما في التخلص من الكربون كجزء من الاقتصاد الدائري المنخفض الكربون».
‏وشدد على ضرورة التكيف مع الواقع من خلال ضخ الطاقة للعالم وإيجاد طريقة حثيثة لاستخدام الكربون وعدم التخلص منه، بحيث يتم تحويله والاستفادة منه في ضخ كثير من الكربوهيدرات والنفط والغاز. وأكد أهمية إيجاد مجال تسوده العدالة من حيث العمل التجاري واستخدام التقنيات التي يمكن أن تكون ذات حلول رائعة، وعدم التحيز للفحم والغاز بل وجود مجال مفتوح.
وحول كيفية الاستفادة من الكربون وكيفية تشريعه وتنظيمه، قال الأمير عبد العزيز: «سنقوم بإطلاق هذا العمل في قمة قادة مجموعة العشرين التي ستستضيفها المملكة ونأمل بأن تتبنى القمة هذا الطرح».

توجهات وإشادات عالمية
من جهته، أعرب ريك بيري، وزير الطاقة الأميركي، عن إعجابه بفكرة «الاقتصاد الكربوني مكتمل الدائرة»، مشيرا إلى أن «هناك مراحل انتقالية ستأخذ البشرية إلى هذه الفترة، التي يمكن أن نقوم فيها بأخذ فكرة الاقتصاد الكربوني مكتمل الدائرة لنحوله إلى واقع».
وقال بيري: «أعتقد أن هذه الفترة الانتقالية هي النتيجة التي نتطلع إليها هنا، وهي أن نكون قادرين على تقليل الانبعاثات التي نراها في العالم، ليصبح عالمنا مناسباً لجيلنا وللأجيال القادمة».
إلى ذلك، شدد أندرو ليفيريس، مستشار صندوق الاستثمارات العامة السعودي، على ضرورة التركيز على الطاقة المتجددة وتقليل انبعاثات الكربون وزيادة تشجير الأرض، وغيرها من الأنظمة التي تساعد على تحسين البيئة. وأضاف: «لا أستطيع التفكير في مكان أفضل في العالم من السعودية، بفضل احتياطاتها الكبيرة من الهيدروكربون»، منوها إلى أن المملكة تحتل موقع الصدارة في العالم في الحد من انبعاثات الكربون. وشدد على ضرورة الترشيد والكفاءة، والاستخدام الأمثل للوقود الأحفوري، والتعجيل في البدائل، والانتقال إلى الاقتصاد الكربوني المنخفض، داعيا جميع الدول إلى إيجاد حلول وبدائل للطاقة المهدرة.
من ناحيته، أفاد الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، بأن استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 تسعى لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والأهداف البيئية، وأنها تشمل محفظة تضم الطاقة المتجددة والطاقة النووية السلمية والغاز وغيرها.
وأكد التزام «أدنوك» المستمر بالأسس الراسخة التي أرستها دولة الإمارات، والتي تشمل مبدأ الإنتاج المسؤول للطاقة وضمان تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة.
وقال: «قمنا بإطلاق أول منشأة في المنطقة لالتقاط واستخدام وتخزين الكربون قادرة على التقاط ما يصل إلى 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ونخطط لتوسيع هذا البرنامج ومضاعفة حجم غاز ثاني أكسيد الكربون المُلتقط بمقدار ست مرات بحلول عام 2030، حيث يعكس هذا المشروع جوانب التكامل بين التكنولوجيا النظيفة والطاقة التقليدية». وأكد ضرورة تحلي شركات الطاقة بالمرونة لمواجهة المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على مستقبل قطاع الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن توقعات النمو تبقى إيجابية.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.