الكرملين يفند تقارير عن إغلاق آلاف الشركات

TT

الكرملين يفند تقارير عن إغلاق آلاف الشركات

رفض الكرملين بيانات وزارة الاقتصاد الروسية حول توقف مئات آلاف الشركات عن العمل بسبب ازدياد الأعباء الضريبية، في الوقت الذي اشتد فيه الجدل بين رئيس غرفة الحساب الروسية أليكسي كودرين، ووزير الاقتصاد مكسيم أوريشكين، حول دور الدولة في الاقتصاد. وبينما كرر الأول تحذيراته من التأثير السلبي لدور الدولة على النمو الاقتصادي، اشتكى الثاني من دور أجهزة الرقابة، بما في ذلك غرفة الحساب، على عمل الوزارة، وقال إن ذلك الدور لا يسمح للوزارة بممارسة عملها كما يجب، وأشار في المقابل إلى أن دور الدولة، الذي يمارس بما في ذلك عبر وزارة الاقتصاد، ليس بذلك الحجم الذي يتحدث عنه البعض، وأنه يقتصر على القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد.
ونفى الكرملين صحة المعلومات التي تناقلتها وسائل إعلام روسية حول تأثير العبء الضريبي على عمل الشركات الروسية. وكانت صحيفة «إزفستيا» قالت في عددها يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نقلاً عن المكتب الصحافي في وزارة الاقتصاد الروسية إن «668 ألف شركة روسية توقفت عن العمل خلال العام الأخير بسبب تراجع الظروف الاقتصادية»، موضحة أن «التأثير السلبي على عمل الشركات كان بصورة خاصة نتيجة زيادة ضريبة القيمة المضافة، وانقضاء فترة العمل بنظام أسعار التأمين بأقساط مخفضة لدافعي عدد من الضرائب، وإدخال آليات مراقبة صناديق الحساب». وبناء عليه «لا تستبعد وزارة الاقتصاد أن يواصل قطاع الأعمال إغلاق شركاته، بعد إلغاء الضريبة المفردة على الدخل المحتسب»، وفي الوقت ذاته «لا ترى الوزارة أي مخاطر نتيجة هذا الوضع على تنفيذ المشروع القومي في مجال تطوير قطاعي الأعمال المتوسطة والصغيرة».
في أول رد فعل على تقرير صحيفة «إزفستيا»، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، في تصريحات أمس، إن «هذه المعطيات التي نشرتها الصحيفة لا تتوافق بأي شكل مع البيانات التي تصل إلينا من مديرية الضرائب الفيدرالية، ولا تلك التي تصل إلينا من رابطة شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، ولا مع بيانات أخرى، تدل على عمليات أكثر إيجابية في هذا القطاع»، وأشار إلى «بعض التفاصيل» التي تحول دون تقديم بيانات أكثر دقة بالنسبة لعمل الشركات، منها على سبيل المثال شركات الأعمال الصغيرة التي كانت تسدد الضرائب وفق نظام التسهيلات، لكنها انضمت إلى قائمة شركات قطاع الأعمال المتوسطة بعد أن تجاوز حجم نشاطها التجاري مستوى الأعمال الصغيرة.
إلى ذلك، يستمر الجدل في روسيا حول دور الدولة في الاقتصاد وتأثيره على النمو. وخلال مشاركته أمس في منتدى «التخطيط الاستراتيجي في المناطق والمدن الروسية»، المنعقد في مدينة بطرسبورغ، توقف أليكسي كودرين، رئيس غرفة الحساب الروسية، عند طبيعة العلاقة ما بين المركز الفيدرالي والكيانات في الاتحاد الروسي، بوصفها وجهاً من أوجه دور الدولة في الاقتصاد، وقال إن المؤسسات التي تدير تلك العلاقة «لم يطرأ عليها أي تغيرات، بل على العكس أصبح الوضع أسوأ في هذا المجال، وأصبحت الأقاليم الروسية أقل استقلالاً من الناحية الاقتصادية، منذ بدء تنفيذ المشروعات القومية». ووضع طبيعة تلك العلاقة ضمن العوامل الرئيسية في النمو الاقتصادي، وقال: «لو نظرنا إلى صلاحيات الكيانات الفيدرالية فسنجد أنها لا تملك الموارد عادة؛ إن كان في مجال الرعاية الصحية، أو لتنفيذ مجموعة واسعة من التزاماتها الاجتماعية»، لافتاً إلى أن «استقلالية الكيانات الفيدرالية، والتقليل من إدارة التحويلات المالية لها، عامل مهم جداً في النمو الاقتصادي».
من جانبه؛ عبر وزير الاقتصاد الروسية مكسيم أوريشكين عن رؤية مختلفة لدور الدولة في الاقتصاد. وخلال مشاركته في المنتدى ذاته، أمس، انتقد عمل غرفة الحساب التي يرأسها كودرين، شاكياً من أن وزارة الاقتصاد تضطر لكتابة عشرات التقارير حول نشاطها وتنفيذ المشروعات القومية بشكل مستمر، بناء على طلب من مختلف مؤسسات الرقابة في الدولة، وبصورة خاصة غرفة الحساب، وقال مخاطباً كودرين: «فضلاً عن التقارير الدورية، نضطر إلى كتابة وإرسال ما بين 5 و6 تقارير شهرياً للغرفة بشكل غير دوري». وحمل «الغرفة» المسؤولية عن قضاء العاملين في وزارة الاقتصاد وقتاً طويلاً في كتابة تلك التقارير بدلاً من القيام بالمهام الرئيسية للوزارة.
ولا يتفق أوريشكين مع وجهة نظر كودرين بشأن الدور الكبير للدولة في الاقتصاد. وعبر عن رؤيته في تصريحات نهاية الأسبوع الماضي، قال فيها: «يدور حديث حول دور كبير للدولة في الاقتصاد. في الواقع؛ هذا الدور يتفاوت بين قطاع وآخر»، موضحاً: «هناك قطاعات استراتيجية، مثل النفط والغاز، حيث حصة الدولة كبيرة، فضلاً عن عدد من شركات البنى التحتية مثل شركة السكك الحديدية، وهي أيضا مملوكة للدولة»، ووصفها بأنها «احتكارات طبيعية» للدولة. وأضاف إليها القطاع المالي الذي نمت فيه حصة الدولة بشكل كبير خلال السنوات الماضية، فضلاً عن «الصناعات الدفاعية (الحربية) حيث دور الدولة كبير تاريخياً»، وأكد أنه «باستثناء هذه القطاعات، والمجالات ذات الأهمية الخاصة لاقتصادنا الوطني، نجد أن حصة القطاع الخاص أكبر من حصة الدولة».



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».