الارتباك المالي يتوسع في لبنان ويتمدد إلى «البنك المركزي»

الاحتمالات مفتوحة بين «شلال إصلاحات» و«متوالية انهيار»

مقر البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)
مقر البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)
TT

الارتباك المالي يتوسع في لبنان ويتمدد إلى «البنك المركزي»

مقر البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)
مقر البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)

على إيقاع مرتبك وشبه فوضوي في تحديد مسارات المرحلة المقبلة نقدياً ومالياً في لبنان، فرض تواصل إقفال الأسواق المالية والمصارف، الذي تمدد لعشرة أيام عمل متتالية ويتواصل اليوم في أول أسبوع عمل جديد، اللجوء إلى آليات طارئة تهدف إلى التخفيف جزئياً من أزمة توفر السيولة، عبر ضخ السيولة في أجهزة الصرف الآلي والمباشرة بصرف الرواتب الشهرية لموظفي القطاع العام. فيما يتم التشاور بين البنك المركزي وجمعية المصارف بإمكانية تأمين معاودة الأعمال جزئياً في اليومين المقبلين لتلبية الحاجات المالية للقطاع الخاص.
ولوحظ أن إقدام المصارف على إبلاغ حاملي البطاقات برسائل عبر الهاتف المحمول، والمباشرة بتزويد أجهزة الصرافات الآلية في فروعها بالسيولة النقدية (الذي يقتصر على الليرة اللبنانية فقط في المرحلة الحالية)، تمر بسلاسة ودون مشكلات تذكر كونها لا تشكل اختراقاً لحركة الإضراب العام والاحتجاجات التي تسود البلاد منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وهذا ما حفز المعنيين في البنك المركزي وجمعية المصارف إلى محاولة توسيع دائرة الأعمال الجزئية لتشمل إنجاز التحويلات المتصلة بموظفي القطاع الخاص. وهي خطوة تتطلب ضمانات محددة لتمكين المصارف من فتح أبوابها وعدم تعرضها أو تعرض موظفيها لأي مخاطر محتملة.
ويؤكد مصرفيون تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، أن عملية تحويل مخصصات القطاع العام من وزارة المالية إلى البنك المركزي ومن ثم إلى المصارف أنجزت بالفعل. ويتم تباعاً تعبئة أجهزة الصرف التي تشهد ازدحاماً مقبولاً من قبل حاملي البطاقات. وهذه العمليات ستتواصل في الأيام المقبلة ضمن السقوف المحددة للسحوبات اليومية، التي تم اعتمادها من قبل إدارات المصارف قبل حصول الأزمة الحالية. وسينطبق المسار عينه على رواتب القطاع الخاص في حال التمكن من معاودة العمل جزئياً وإنجاز التحويلات، وكذلك إجراء عمليات مقاصة للشيكات المتراكمة.
ويندرج ضمن التحكم بالسيولة وضبطها، ما صدر أمس عن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بمنع عمليات إخراج الدولارات النقدية دفعة واحدة في حقائب صيارفة وتجار عبر مطار بيروت الدولي والمعابر الحدودية، التي تتم بتصريح عادي معتمد لدى الجمارك، بحيث تم التنسيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لاعتماد مديرية الجمارك إخضاع عمليات نقل الأموال هذه إلى أنظمة يعمد مصرف لبنان المركزي إلى تحديدها. علماً بأن هذا الإجراء يحتمل تفسيرات إضافية مهمة لجهة منع المساهمة في كبح التهريب والحؤول دون انتقال أموال قد تخص مشبوهين بجرائم مالية أو بالفساد.
ولاحقاً صدر عن البنك المركزي بيان توضيحي جاء فيه: «دخل على الأراضي اللبنانية ثلاثة صيارفة بحوزتهم عملات عربية مختلفة بعد الإعلان عنها. وقد تم تبديلها بالدولارات الأميركية في أسواق بيروت ليتم شحنها إلى تركيا. على الصيارفة وشركات الصيرفة أن يكونوا مرخصين بشحن الأموال من قبل مصرف لبنان أو أن يتم شحن هذه الأموال عبر الشركات المرخص لها من المصرف أو التقدم بطلب الترخيص من مصرف لبنان حسب التعاميم الصادرة عنه للقيام بأعمال الصيرفة وشحن الأموال مع تحرير رأس المال المطلوب للحصول على هذا الترخيص... وعندها لا قيود على المبالغ المشحونة ولا حاجة لطلب إذن مُسبق تبعاً لتعاميم مصرف لبنان القائمة».
وأضاف البيان: «الكل يعلم أنه عند دخول الأسواق اللبنانية عملات عربية ورقية يُعاد شحن هذه الأوراق إلى الدول المنشأ للعملة، حيث تُستبدل بالدولار الأميركي ويُعاد شحنها إلى لبنان. إن سوق القطع اللبناني سيبقى سوقاً حراً في التعامل تبعاً لقوانين وتعاميم مصرف لبنان الحالية. ولن يُصدر مصرف لبنان أي تعميم جديد في هذا الموضوع».
وتفاعلت الأوساط المالية والاقتصادية كما السياسية مع تصريحات لافتة في لهجتها ومضمونها لحاكم مصرف لبنان، الذي يتعرض أيضاً لجزء من الحملات الشعبية والمظاهرات أمام المقر الرئيسي (في شارع الحمرا) والتي تطالب بإقالته وتحمله جانباً من مسؤولية التدهور المالي. إذ نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» قوله إن «من عانوا من قراراتي يحاولون جري الآن باتهامات الفساد»، لافتاً إلى أنه لا يعلم إن كانت الحكومة فاسدة جدا، و«كل ما أقوله هو أنني وضعت آلية للتحقيق ومواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولم أتنازل عن ذلك».
وأوضح سلامة أن التعامل مع اقتصاد يقوم على الدولار أمر ليس سهلاً، حيث نسبة 73.5 في المائة من الأرصدة هي من العملة الأجنبية، والعجز في الميزانية عال، وحماية العملة المحلية معركة يومية. وليس للمصرف المركزي سلطة على حسابات المصارف الخاصة، مؤكداً: «لم يتعامل البنك المركزي مع الحسابات الخاصة، وهذا الأمر ليس من صلاحيتي، ويجب على البنوك معرفة عملائها وتقديم تقارير لنا لو رأت أمرا مشبوها».
ورداً على اتهامه بالبذخ في حفل زواج نجله في فرنسا، الذي كان مصدراً لموجة شائعات، أوضح سلامة أنه «جرى في الخارج لأن ابنه المسيحي تزوج من مسلمة، وكان من السهل عقد الزواج المدني في الخارج، وكان عشاء عادياً». وأشار سلامة إلى أنه يشعر بالقلق، وليست لديه فكرة عن الكيفية التي ستنتهي فيها المواجهة، معتبراً أن الحل لا يكون من خلال العنف، لافتاً إلى أننا «بحاجة لإعادة الثقة».
وعندما سئل إن كان سيستقيل، أجاب: «إذا كان ذلك سيخدم البلد. لكنني أعتقد أنه سيترك أثراً عكسياً فيما يتعلق بثقة الأسواق، لو كنت أنا المشكلة فأعتبرها محلولة، لكن التعبئة وجعل المال ورأس المال هو العدو لا يدفعان للأمام، ونريد بناء دولة واقتصاد نام».
ويتوافق المصرفيون على صعوبة التنبؤ باتجاهات الأسواق في المرحلة التالية، نظراً للضبابية الكثيفة التي تكتنف المشهد العام الحالي. فبين إمكانية حصول تطورات سياسية ترضي الشارع «الثائر» وبين احتمال تواصل «استكانة» الرهان على من يصرخ أولاً، تتناقض الترقبات بين العودة إلى الاستقرار وتدشين مرحلة جديدة تحت عناوين الانضباط المالي ومكافحة الهدر والفساد تحفيزاً لنهوض اقتصادي لا يزال متاحاً، وبين الدخول جدياً في لعبة «دومينو» انهيارات تبدأ بالنقد ولا يعلم أحد عمق قعرها.
ويعزز هذه المخاوف الأداء الأخطر الذي سجلته الأوراق المالية المصدرة من الحكومة في الأسواق الخارجية خلال الأزمة الحالية. إذ هوت أسعار سندات الدين الدولية الأقرب أجلاً بنسبة قاربت 10 في المائة في 7 أيام تداول، بحسب نتيجة التداولات الخارجية المسجلة في بورصة لوكسمبورغ. مع ملاحظة ميل طفيف إلى توقف موجة البيع في آخر الأسبوع المالي الماضي وبروز طلب خجول عند المستويات الأدنى لليوروبوندز. أبرزها عرض سعر 80 دولاراً (لكل مائة) على الإصدار الذي يستحق في ربيع 2021 بقيمة 2.092 مليار دولار وبعائد يبلغ 8.25 في المائة سنوياً. وهذا ما يعظم العائد الإجمالي إلى حدود قصوى وغير مسبوقة عند الاستحقاق.
وفي السياق، يرصد المراقبون والخبراء تحرك لجنة المال النيابية بعد تلقيها رسمياً من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري مشروع قانون الموازنة العامة للعام المقبل الذي أقرته الحكومة على وقع الاحتجاجات القائمة. فمن شأن سرعة التحرك والتعديل وتقديم المشروع إلى الهيئة العامة للمجلس تمهيداً لإقرار القانون بصيغته النهائية، أن يعكس انطباعات إيجابية للأسواق الداخلية والخارجية، وخصوصا إذا تزامن مع انفراجات سياسية وميدانية تؤمن «الهبوط الآمن» للأزمة التي تنذر بتداعيات مؤلمة على كل الصعد.
ووفق المشروع الذي يلقي أعباء إضافية على ميزانية البنك المركزي تخالف توصيات صندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف، تتدنى نسبة عجز الموازنة إلى 0.6 في المائة، عبر تحميل خفض تمويل الكهرباء بنحو 660 مليون دولار في العام المقبل، وتحميل مصرف لبنان تسديد ما يوازي 3 مليارات دولار من فوائد الدين العام بالليرة. إضافة إلى خفض الإنفاق الاستثماري وتقسيط بند التعويضات المستحقة وخفض ميزانيات صناديق ومؤسسات محددة وخفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب السابقين والحاليين بنسبة 50 في المائة وإجراءات إضافية. وبذلك تصبح تقديرات النفقات نحو 13.5 مليار دولار، يقابلها إيرادات بنحو 13.1 مليار دولار.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.